ملخص
بحسب الإعلام العبري فإن المحتجزين الثلاثة هم "من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة"، مشيرة إلى "أن عائلات الإسرائيليين الثلاثة وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية".
تخيم قضية احتجاز ثلاثة شبان إسرائيليين في مصر لدى عودتهم من طابا قبل نحو ستة أشهر، وسط تضارب حول أسباب التوقيف وظروفه وملابساته، على العلاقات المصرية - الإسرائيلية، التي تشهد توترات متزايدة منذ أعوام على خلفية الحرب في غزة وعدد من الملفات الأمنية والسياسية المرتبطة بها.
وعلى رغم أن أحداث التوقيف تعود إلى الـ21 من مارس (آذار) الماضي، فإن تزايد تغطيتها في الإعلام الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة دفع الخارجية الإسرائيلية إلى إعلان أنها تتابع مصير المواطنين الثلاثة، وأنها لم تتلق من القاهرة، وفق ما نقل الإعلام العبري، "رداً كافياً" سواء على صعيد الوضع القانوني لهم أو طبيعة الإجراءات المتخذة في حق المحتجزين الإسرائيليين، مما زاد من الغموض حول قضية الاحتجاز وأسبابه.
وحتى الآن تتجاهل القاهرة التعاطي رسمياً مع تلك التقارير، وحاولت "اندبندنت عربية" التواصل مع الجهات الرسمية المصرية، إلا أنها لم تتلق أي رد على استفساراتها، فيما ذكر مصدر أمني لنا في تصريح مقتضب أن "القضية تتعلق بالأمن القومي" من دون تقديم مزيد من التوضيحات.
تفاصيل "الاحتجاز"
وفق ما نقلت تقارير عبرية عدة فإن "المقبوض عليهم ثلاثة شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس الماضي، وخلال عودتهم، وتحديداً يوم الـ21 من الشهر ذاته، تم القبض عليهم في معبر طابا، ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية من دون تفاصيل إضافية".
وذكر تقرير لصحيفة "معاريف" أن المحتجزين الثلاثة هم "من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة"، مشيرة إلى "أن عائلات الإسرائيليين الثلاثة وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية".
من جانبها، زعمت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن عملية احتجاز الشبان الثلاثة تمت عندما كانوا يستقلون سيارة أجرة متجهة إلى معبر طابا، قبل أن يطلب منهم النزول من السيارة، ويتم نقلهم بعد ذلك إلى مركبات تابعة لأجهزة أمنية مصرية، ومنذ تلك اللحظة انقطع الاتصال بهم، مشيرة إلى أن أحد الشبان تمكن، قبل انقطاع الاتصال، من إبلاغ عائلته بأنه تم توقيفهم، وتحدث إلى أحد أصدقائه وقال له إنه قد يعود في اليوم التالي، وإن لم يعد فعليهم أن يعرفوا أنهم أصبحوا "بيد المصريين"، مشيرة إلى أنه منذ تلك المكالمة، لم تتمكن العائلات من التواصل المباشر مع أبنائها.
وكان اللافت في القضية بقاءها بعيدة من الأضواء طوال الأشهر الستة الماضية، وهو أمر أرجعته التقارير الإسرائيلية إلى تفضيل عائلات الموقوفين إبقاء الأمر بعيداً من الإعلام، على أمل أن تنجح الاتصالات غير المعلنة في إنهاء القضية والإفراج عن أبنائها.
ومع تصعيد القضية إعلامياً في الإعلام العبري، أعلنت الخارجية الإسرائيلية، قبل أيام للمرة الأولى هويات الثلاثة، وهم بليال مسعودين الوليدي، وبلال الأفشق، وأحمد أدوجي، وينتمون إلى "بدو النقب"، قائلة إنها تواصلت مع السلطات المصرية للحصول على معلومات رسمية في شأنهم، لكنها لم تتلق حتى الآن "رداً رسمياً مرضياً أو كافياً"، مؤكدة استمرار العمل مع السلطات المصرية والتواصل مع عائلات المحتجزين.
قضية "أمنية" وليست "جنائية"
في الأثناء، ووفق ما نقلته وسائل الإعلام العبرية عن محامي الموقوفين، فإن عائلاتهم تلقت رسائل تفيد بأن القضية لا تتعلق بمخالفات جنائية أو قضايا جنائية اعتيادية، وإنما ترتبط بتحقيقات تتصل بأمن مصر القومي.
وقال محامي المحتجزين في بئر السبع، يتسحاق ملتسر، إن التحقيقات الجارية ذات طبيعة أمنية، مشيراً إلى أنه تواصل مع جهات حكومية إسرائيلية عدة للحصول على معلومات حول القضية، من دون أن يتمكن من الحصول على تفاصيل إضافية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كذلك تواصل المحامي والنائب السابق في الكنيست طالب الصانع، المكلف من قبل عائلات الموقوفين بمتابعة القضية، مع عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس يتسحاق هرتسوغ ووزير الخارجية جدعون ساعر، غير أن الردود الرسمية جاءت متشابهة، واكتفت بالإشارة إلى أن الملف "قيد المعالجة المباشرة"، بحسب الإعلام الإسرائيلي
بدورها قالت مديرة قسم القانون الدبلوماسي والمدني في وزارة الخارجية الإسرائيلية، ميراف ماركس، إن الوزارة "تواصل مخاطبة الجهات المصرية المعنية بصورة رسمية، لكنها لم تحصل حتى الآن على معلومات إضافية في شأن المحتجزين على رغم الطلبات المتكررة"، وفق ما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت".
ومنذ أعوام تعلن السلطات المصرية بصورة مستمرة تكثيف إجراءاتها الأمنية في سيناء والمناطق الحدودية لحماية أمنها القومي ومنع أي خروقات أو تهديدات، مشيرة إلى تشديدها الإجراءات الأمنية على المنافذ الحدودية، وعلى رأسها معبر طابا، في إطار جهودها لتعزيز أمن الحدود ومواجهة التهديدات الأمنية ومكافحة الإرهاب.