ملخص
هاري كين يفتح ملف إخفاق إنجلترا في كأس العالم، منتقداً ابتعاد الفريق عن هويته، بينما يواصل مطاردة الأرقام القياسية والكرة الذهبية وحلم التتويج الدولي.
وصل هاري كين إلى نيويورك في الـ19 من يوليو (تموز) الماضي، ومارس أيضاً رياضته المفضلة، وإن لم تكن كرة القدم، كما لم تكن في ملعب "ميتلايف".
لم يشاهد كين نهائي كأس العالم، وربما كان الأمر سيكون مؤلماً للغاية، وقال قائد منتخب إنجلترا مستعيداً ذكرياته، "كنت في نيويورك ألعب الغولف، سافرت مباشرة بعد مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع (في ميامي)".
وإذا كان الهدف هو إبعاد تفكيره عن خروج إنجلترا، فلم يكن الأمر بهذه البساطة، فعلى مدى العقد الماضي، خسر كين مباراتين نهائيتين، ونصف نهائيين، وربع نهائي بقميص بلاده.
وكانت الخسارة أمام الأرجنتين في أتلانتا الأكثر إيلاماً حتى الآن، ربما لأنه، بعدما بلغ 33 سنة، قد تكون فرصته الأخيرة للفوز بكأس العالم.
هاري كين ينتقد هوية إنجلترا بعد الخسارة أمام الأرجنتين
لكن الأمر الأكثر أهمية كان الطريقة التي حدثت بها بعد الخسارة، إذ جاء تراجع إنجلترا بعدما لجأ المدرب توماس توخيل إلى اللعب بخمسة مدافعين، وفترة امتدت 36 دقيقة لم تستحوذ فيها إنجلترا على الكرة سوى بنسبة 12 في المئة، ورأى كين أن ذلك لا يشبه منتخب بلاده، وأن إنجلترا خالفت معتقداتها وهويتها، وقال، "خضت النهائيات، وخضت نصف النهائيات، وكنت قريباً جداً، كل واحدة منها تؤلم بطريقة مختلفة، هذه المباراة آلمتني بالتأكيد أكثر من أي مباراة أخرى، وربما أقول إنها كانت أكثر إيلاماً حتى من إهداري ركلة جزاء (أمام فرنسا) في قطر، بسبب الطريقة التي حدثت بها. لم نكن نحن كفريق، لم نكن الفريق الذي أردنا أن نكونه أو قلنا إننا سنكونه. أحياناً تذهب ضد معتقداتك، ويكون الشعور أسوأ بـ10 مرات من خسارة طريقك عندما تتقبل الأمر، وتتحمله وتمضي قدماً".
تفاوت أداء المنتخب الإنجليزي يثير أسئلة كين
وبالنسبة إلى كين كان جزء من الإحباط يكمن في الأداء المتفاوت بشدة لإنجلترا في أميركا، إذ تألقت في بعض الأحيان أمام كرواتيا والمكسيك، وسجلت ستة أهداف في مباراة الملحق أمام فرنسا، لكنها في أحيان أخرى كانت أقل إقناعاً، وأضاف، "بغض النظر عن الخسارة الكبيرة في النهاية، كانت هناك أيضاً فترات لم نبذل فيها إمكاناتنا بالكامل، ولم نصل إلى المستوى الذي نتدرب عليه والطريقة التي نتدرب بها، وأعتقد أن الأمر يتعلق بمحاولة نقل مدى جودة تدريباتنا إلى المباريات، القول أسهل من الفعل".
مراجعة شاملة تبدأ قبل مواجهة إسبانيا
لكن هذا وقت الحديث، فقد بدأت عملية مراجعة ما حدث منذ تجمع لاعبي إنجلترا في "سانت جورج بارك" هذا الأسبوع، استعداداً لمواجهة إسبانيا السبت المقبل، وهي تملك المكانة التي أرادتها إنجلترا: بطلة العالم، وربما تشكل تكتيكات توخيل أمام الأرجنتين جزءاً من عملية المراجعة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعموماً، أردف كين، "نحتاج نوعاً ما إلى مناقشة الأمر بيننا والإجابة عنه بأنفسنا، كلاعبين وأعضاء في الجهاز الفني: كيف؟ كيف يمكننا أن نكون أفضل في تلك اللحظات؟ كيف يمكننا أن نكون أنفسنا أكثر في تلك اللحظات؟ خلال حملات التصفيات وكثير من مباريات البطولات، نلعب بكثافة معينة ونقدم أداء جيداً. إنه أمر لم نتمكن تماماً من القيام به في المراحل الأخيرة من البطولات أمام المنتخبات الكبيرة والأفضل".
وبقي كين يتساءل عما إذا كانت العقلية الإنجليزية هي السبب في مثل هذه المواجهات الحاسمة، أم أن الأمر يتعلق بالخطة، أم ببساطة بالأفراد الموجودين، وتابع، "وقد يكون مزيجاً من أشياء عدة: ربما تكون الشخصيات، ربما تكون العقلية، ربما يتعلق الأمر فقط بالاتجاه الذي نريد أن نلعب به وكيف نريد أن نلعب في تلك المباريات. أعتقد أنها نقاشات نحتاج إلى خوضها كمجموعة وكفريق، ما زلنا سنتحدث عن الصيف ونتحدث عن الإيجابيات والسلبيات، والرسالة العامة هي أننا نواصل ما كنا نبنيه".
كين يترقب إعادة بناء إنجلترا قبل يورو 2028
ويأمل كين، مع استضافة إنجلترا بطولة أوروبا 2028 على أرضها، أن يتمكن المنتخب من الوصول إلى مستويات جديدة، لكن إعادة البناء تبدأ من دون بعض اللاعبين الذين كان يمكن أن يكونوا ركائز لحملة جديدة، فقد تم استدعاء خمسة لاعبين إلى قائمة توخيل لدوري الأمم الأوروبية، لكنهم انسحبوا منها. وقبل عامين، انتقد كين اللاعبين الذين انسحبوا، وقال في 2024، "إنجلترا تأتي قبل أي شيء".
أما الآن فقد تفهم موقف نائب القائد ديكلان رايس عندما انسحب، وأضاف كين، "تحدثت مع ديك، وأنا أعرف أن ديك يقدم كثيراً جداً للنادي والمنتخب، وأعرف أنه يعاني منذ فترة مشكلات".
أرقام قياسية وطموحات جديدة لقائد المنتخب
لكن الانطباع السائد هو أن كين كثيراً ما وضع إنجلترا في المقام الأول، فهو يتصدر منذ فترة طويلة قائمة هدافي بلاده عبر التاريخ، برصيد 85 هدفاً، محطماً بفارق كبير الرقم القياسي السابق لواين روني.
ويتصدر بالفعل قائمة أكثر لاعبي المنتخب ظهوراً من بين اللاعبين غير حراس المرمى، برصيد 121 مباراة، ولا يفصله سوى أربع مباريات عن الرقم القياسي العام الذي يملكه بيتر شيلتون، ويمكنه معادلة هذا الرقم خلال الأسبوعين المقبلين، وتجاوزه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقال كين، "عندما كنت صغيراً كان الحلم هو مجرد اللعب مع إنجلترا، ولم يكن الوصول إلى الرقم القياسي لعدد المشاركات يخطر ببالي في تلك المرحلة".
ومع ذلك، فمن سمات طموحه أنه يسعى إلى مزيد، وأضاف، "يجعلني ذلك أتساءل لماذا لم يصل بعض عظماء لاعبي إنجلترا إلى 160 أو 170 أو 180 مباراة، كما فعل بعض لاعبي المنتخبات الأخرى".
الكرة الذهبية لا تتصدر أولويات هاري كين
وربما ينظر مرة أخرى بشيء من الحسد إلى ما حققه لاعبو الدول الأخرى، لكن كثيرين من خارج إنجلترا يعجبون به أيضاً. ويعد كين من بين المرشحين للفوز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، بعدما دفعه إلى المنافسة موسم سجل خلاله 73 هدفاً مع ناديه ومنتخب بلاده، وقد أجرى آخرون مقابلات أكثر تحدثوا فيها عن فرصهم الخاصة.
وقال كين مبرراً موقفه، "أصبحت الكرة الذهبية أكبر وأكبر خلال الأعوام الأخيرة، ويرجع ذلك أساساً إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وكل الضجيج وكل الأحاديث المحيطة بها، هذه ببساطة ليست شخصيتي، أن أتحدث عن نفسي بهذه الطريقة. أشعر بفخر أكبر عندما يتحدث الآخرون عني، عندما يثني عليَّ زملاء آخرون أو لاعبون سابقون أو أي شخص كان، أشخاص يقدرون ما حققته".
وسيكون الفوز بالكرة الذهبية أعظم إنجاز فردي ممكن، لكن كان بإمكان كين أن يصبح قائداً متوجاً بكأس العالم حتى الآن، وحقيقة أنه لم يفعل ذلك لا تزال عالقة في ذهنه.
© The Independent