Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عراق التسعينيات... حينما انقسم مجلس الأمن حول عقوبات صدام

بكين والرباط وإسلام أباد حاولت الدفع نحو إقرار "تقدم" بغداد في المحادثات لكن واشنطن ولندن وباريس ارتأت أن التطورات الإيجابية المحدودة لا تكفي لتغيير الموقف

وثيقة بريطانية تكشف خلافاً داخل مجلس الأمن عام 1993 بشأن عقوبات العراق (اندبندنت عربية)

ملخص

حصل العراق على اعتراف من بعض أعضاء مجلس الأمن بوجود تطورات إيجابية خلال المحادثات الفنية، لكنه لم يحصل على تغيير في نظام العقوبات. فماذا دار في مجلس الأمن بشأن المراجعة الدورية للعقوبات المفروضة على العراق؟ هؤلاء ساندوا وأولئك رفضوا.

تكشف برقية بريطانية سرية ضمن ملف أرشيفي بريطاني يحمل المرجع T 437/979 بعنوان "سياسة إيران" فُتح للاطلاع في الثامن من سبتمبر (أيلول) الجاري، وأرسلت من بعثة المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة في نيويورك إلى وزارة الخارجية في لندن في الـ 21 من سبتمبر عام 1993، عن تفاصيل خلاف داخل مجلس الأمن في شأن المراجعة الدورية للعقوبات المفروضة على العراق، ومحاولة قادتها الصين، بدعم مغربي وباكستاني ومساندة برازيلية مشروطة، لإدخال إشارة إلى "التقدم" المحرز في المحادثات بين بغداد ولجنة الأمم المتحدة الخاصة بالعراق UNSCOM ضمن الصيغة التي كان المجلس يستخدمها عند انتهاء مراجعات العقوبات.

تشير الوثيقة إلى أن المقترح الصيني اصطدم بمعارضة بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا التي رأت أن التطورات الإيجابية المحدودة لا تكفي لتغيير الموقف من العقوبات، في ظل استمرار ملفات تتعلق بالتعاون مع المفتشين، والحدود العراقية - الكويتية والمعتقلين الكويتيين وقمع السكان في شمال العراق وجنوبه.

خلاف داخل مجلس الأمن حول تقييم التطورات

وأوردت الوثيقة أن مجلس الأمن أجرى مراجعته الدورية لنظام العقوبات العراقي خلال مشاورات غير رسمية في الـ20 من سبتمبر، وبدأ ممثل فرنسا النقاش بالإشارة إلى حدوث بعض العناصر الإيجابية منذ المراجعة السابقة، لكنه شدد على أن التطورات السلبية كانت أكثر عدداً وأهمية، لافتة إلى أن تقرير رئيس اللجنة الخاصة رولف إيكيوس عن اجتماعاته الأخيرة مع العراقيين تضمن بعض العناصر المشجعة، لكنه رأى أن تلك التطورات ينبغي أن تتبعها خطوات عراقية عملية لتنفيذ مجموعة من الالتزامات المحددة.

وبحسب الوثيقة، أكدت فرنسا أنها ستكون مستعدة لاستخلاص النتائج المناسبة بمجرد تنفيذ تلك الالتزامات، لكن المشكلة، في نظرها، كانت أن العراق واصل في الوقت نفسه عرقلة العمليات الإنسانية للأمم المتحدة داخل أراضيه، مشيرة إلى أن الفرنسيين تحدثوا تحديداً عن عرقلة العمل في شمال العراق، فضلاً عما وصفوه بقمع السكان في الجنوب، وأضافت أن فرنسا أعربت أيضاً عن أسفها لعدم متابعة العراق المفاوضات الخاصة بترتيبات "النفط مقابل الغذاء" التي كانت مطروحة آنذاك في إطار قراري مجلس الأمن 706 و712. وخلص الموقف الفرنسي، كما نقلته البرقية، إلى أن المهمة المطلوبة من بغداد كانت واضحة، التنفيذ الكامل لجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

 

واتخذت بريطانيا موقفاً مشابهاً، فذكرت الوثيقة أن الممثل البريطاني وافق على أن الفترة السابقة شهدت بعض التطورات الإيجابية، لكنه رأى أن التطورات السلبية طغت عليها. وأفادت الوثيقة بأن لندن اعتبرت المحادثات بين إيكيوس والعراقيين مفيدة، إلا أن "العناصر الإيجابية كانت مجرد كلمات" ما لم تتحوّل إلى أفعال ملموسة، موضحة أن بريطانيا ربطت ذلك بمجموعة من الملفات، بينها تطبيق نظام المراقبة الطويلة الأمد وتقديم قوائم بالموردين الأجانب والاستجابة الإيجابية لطلبات لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالعراق.

لكن الوثيقة تشير إلى أن القلق البريطاني تجاوز ملف التفتيش ونزع السلاح، إذ قالت إن لندن كانت قلقة أيضاً من سلسلة تصريحات صادرة من بغداد توحي بأن النظام العراقي لا يقبل الحدود العراقية - الكويتية كما جرى ترسيمها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت مسألة الحدود عنصراً مركزياً في منظومة ما بعد حرب الخليج، فالقرار 687 أكد، ضمن الإطار الذي أنشأه بعد الحرب، سيادة العراق والكويت وسلامتهما الإقليمية، فيما كانت قضية ترسيم الحدود جزءاً أساساً من الترتيبات التي أعقبت الغزو العراقي للكويت.

وأضافت الوثيقة أن بريطانيا استشهدت أيضاً بقضية الأسرى والمعتقلين الكويتيين، باعتبارها دليلاً على استمرار المشكلات. وقالت إن الجانب البريطاني اعتبر أنه من "المخزي" عدم حضور العراقيين اجتماعاً عقد في جنيف في الـ 29 من يوليو (تموز) في شأن المعتقلين الكويتيين.

وأشارت الوثيقة كذلك إلى السياسات العراقية في شمال البلاد وجنوبها، موضحة أن لندن تحدثت عن استمرار الحصار الاقتصادي في الشمال وعن القصف الكثيف للقرى في الجنوب، وأضافت أن بريطانيا اعتبرت هذه الممارسات قمعاً للسكان العراقيين يتعارض مع ما كان القرار 688 قد طالب بغداد بالتوقف عنه. ولهذه الأسباب، أكدت الوثيقة أن الموقف البريطاني خلص إلى أنه لا يوجد ما يبرر إجراء أي تغيير في نظام العقوبات.

 

وتحدثت الوثيقة عن موقف أميركي مماثل، نقلته السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة آنذاك مادلين أولبرايت. وقالت إن أولبرايت ركّزت على تطورين رئيسين منذ مراجعة العقوبات السابقة في يوليو. الأول، بحسب البرقية، أن قمع نظام بغداد للمدنيين الأبرياء أصبح أكثر شدة. أما الثاني، فهو أن العراق واصل رفض التعاون الكامل مع لجنة الأمم المتحدة الخاصة به.

وأردفت الوثيقة أن الولايات المتحدة أشارت أيضاً إلى أن بغداد رفضت تقديم المساعدة في شأن قضية المعتقلين الكويتيين، واستمرت في إصدار تصريحات تثير الشكوك حول مدى التزام العراق تعهداته المتعلقة بالحدود العراقية - الكويتية. ومن ثم، رأت واشنطن، وفق الوثيقة، أن الشروط المطلوبة لرفع العقوبات لم تكُن متوافرة.

وأكدت الوثيقة أن اليابان تبنت موقفاً متشدداً بدورها، قائلة إن الممثل الياباني رأى أن العراق ما زال "متعنتاً"، وأشار إلى رفضه السماح بوضع أجهزة المراقبة في مواقع الصواريخ وإلى ربط التزامه المراقبة طويلة الأمد بوعد برفع العقوبات.

وأضافت الوثيقة أن اليابان أثارت أيضاً رفض العراق التخلي عن مطالبته بالكويت، وعدم موافقته على وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مراكز الاحتجاز. وخلصت طوكيو، بحسب البرقية، إلى أن شروط رفع العقوبات لم تتحقق، لافتة إلى أن إسبانيا وافقت على هذا التقييم، وقالت إن جميع جوانب القرار 687 يجب الالتزام بها، مع إبداء اهتمام خاص بعدم الاعتراف بالحدود. وبحسب الوثيقة، فإن المندوب الإسباني أعرب عن أمله في أن تشهد المراجعة المقبلة تقدماً أكثر جوهرية نحو الامتثال.

الصين تقترح الاعتراف بـ"التقدم"

لكن النقاش تغير عندما عرض الوفد الصيني موقفه، وقالت الوثيقة إن الصين رحبت بما ورد في تقرير إيكيوس عن توصل العراقيين ولجنة الأمم المتحدة الخاصة به إلى اتفاق في عدد من المجالات، وأوردت كذلك أن اللجنة الخاصة والوكالة الدولية للطاقة الذرية اقترحتا جدولاً أولياً يمكن أن يقود في نهاية المطاف إلى رفع العقوبات.

وأوضحت الوثيقة أن رئيس الوفد العراقي كان أبلغ السفير الصيني، وفق ما نقله الصينيون إلى المجلس، بأن العراق نفذ التزاماته بموجب القرار 687، وأنه مستعد لتسوية جميع خلافاته مع لجنة الأمم المتحدة الخاصة به، وأشارت إلى أن الصين سلّطت الضوء كذلك على الأثر الخطير للعقوبات على الشعب العراقي. ومن هنا طرحت بكين موقفاً يقوم على أن العقوبات ينبغي أن تخفف تدريجاً. لكن المقترح الصيني الأكثر إثارة للخلاف لم يكُن رفع العقوبات فوراً.

فذكرت الوثيقة أن الصين اقترحت أن يضيف رئيس مجلس الأمن، عندما يتحدث إلى الصحافة بعد الاجتماع، عبارة إلى الصيغة المعتادة التي كانت تستخدم عند مراجعة العقوبات، تشير إلى أن أعضاء المجلس أخذوا علماً بالتقدم المحرز خلال المحادثات الفنية، وأعربوا عن أملهم في أن يواصل العراق التعاون مع الأمم المتحدة في التنفيذ الكامل للقرارات ذات الصلة.

وهنا بدأت المعركة الدبلوماسية حول كلمة واحدة تقريباً "التقدم"، وتلفت الوثيقة إلى أن روسيا، على رغم إقرارها بحدوث بعض التقدم، لم تصِل إلى الموقف الصيني. وقالت إن المندوب الروسي لوزينسكي أشار، على سبيل المثال، إلى التقدم المحرز في تدمير الأسلحة الكيماوية. لكنه أضاف أن العراق لم يكُن نفذ بعد قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وأكدت الوثيقة أن النتيجة الروسية كانت واضحة، لا يوجد في تلك المرحلة بديل عن استمرار العقوبات. وبذلك لم يكُن مجرد الاعتراف بوجود تقدم يعني بالضرورة تأييد تخفيف العقوبات، وهي نقطة أصبحت مهمة خلال النقاش اللاحق في شأن الصياغة الصينية.

 

وأفادت الوثيقة بأن المغرب رحّب بالنتيجة الإيجابية للمحادثات الفنية، ورأى أن مجلس الأمن ينبغي أن يشجّع على إحراز مزيد من التقدم. ولهذا، أضافت الوثيقة، "أيد المغرب المقترح الصيني"، مشيرة إلى أن باكستان رأت هي الأخرى وجاهة في النهج الذي اقترحته بكين، وأن موقفها حظي بدعم المغرب. أما البرازيل، فاتخذت موقفاً أكثر تحفظاً. وقالت الوثيقة إن الممثل البرازيلي رحّب بالمعلومات المشجعة الواردة من إيكيوس، لكنه أكد ضرورة تحويلها إلى خطوات ملموسة، مضيفاً أن الوضع الداخلي في العراق ظل يمثل مصدر قلق، وأن المجلس لا يستطيع الاستمرار في تجاهل التقارير المتعلقة بمعاناة الشعب العراقي. لكنه أوضح في الوقت نفسه أن الهدف من قرارات مجلس الأمن لم يكُن "معاقبة الشعب العراقي". وبحسب الوثيقة، استمع الوفد البرازيلي إلى المقترح الصيني باهتمام، من دون أن يمنحه تأييداً غير مشروط في تلك المرحلة. وحاولت البرازيل إيجاد مخرج من الخلاف، فذكرت الوثيقة أن المندوب البرازيلي ساردنبرغ رأى أن المشكلة ربما تكون مشكلة صياغة أكثر منها خلافاً على الوقائع، مشيراً تحديداً إلى أن كلمة "تقدم" الواردة في المقترح الصيني تنطوي على حكم قيمي. وتساءل عما إذا كان من الممكن الاكتفاء بأن "يأخذ المجلس علماً" بنتائج المحادثات الفنية، بدلاً من وصفها صراحة بأنها تقدم.

وأضافت الوثيقة أن إسبانيا وافقت على أن المسألة حساسة جداً، وحذرت من البدء بتغيير الصيغة المعتادة المرتبطة باسم أيالا لاسو. وقالت الوثيقة إن الصينيين أبدوا استعداداً للتراجع جزئياً إذا تعذّر التوصل إلى توافق، فاقترحوا أن يلتزم رئيس المجلس صيغة أيالا لاسو المعتادة، ثم يشير بصورة منفصلة خلال حديثه إلى الصحافة إلى أن تقدماً قد تحقق. لكن الممثل البريطاني اعترض مجدداً.

وأضافت الوثيقة أن لندن قالت إن إيكيوس كان قدم للتو تقريره، وإن الاقتراح الصيني المعدل لم يعالج مشكلة "الانتقائية". وأوضحت أن بريطانيا كانت تريد، إذا جرى الحديث عن التقدم، أن يشير رئيس المجلس أيضاً إلى فشل العراق في حضور الاجتماع في جنيف وغيره من العناصر السلبية.

الخلاف على الصياغة والنتيجة النهائية

تكشف الوثيقة عن أن المغرب حاول إعطاء القضية بعداً مختلفا، قائلة إن المندوب المغربي السنوسي رأى أن الإشارة المطلوبة من مجلس الأمن كانت في الأساس "نفسية". فإذا كان هناك تقدم، بحسب موقفه، ينبغي للمجلس أن يقول إن هناك تقدماً، مضيفة أن أولبرايت ردت أن المجلس كان متسقاً في نهجه، وأن من المهم ألا يغير خلال تلك المرحلة الطريقة التي يتعامل بها مع الملف. وهكذا تحول النقاش من تقييم التزام العراق إلى سؤال سياسي أكثر دقة، هل الاعتراف العلني بأية خطوة عراقية إيجابية يساعد في تشجيع مزيد من التعاون، أم يضعف الضغط الذي تمارسه العقوبات؟

وقالت الوثيقة إن رئيس مجلس الأمن، ممثل فنزويلا تايلاردهات، أوضح أنه لا يستطيع الذهاب أبعد مما يسمح به الإجماع بين أعضاء المجلس، مضيفاً أنه سيصدر الصيغة المعتادة المرتبطة بأيالا لاسو، ومفادها بعدم وجود الاتفاق الضروري لرفع العقوبات. لكنه أشار إلى أنه سيبلغ الصحافة بأن بعض الوفود كانت تريد الإشارة إلى حدوث تقدم بينما رفضت وفود أخرى ذلك.

وأردفت الوثيقة أن الممثل البريطاني لم يكُن متحمساً لأن يعلن رئيس المجلس للصحافة عن هذا الانقسام الداخلي بالطريقة المقترحة، إلا أن الرئيس أوضح أنه في هذه الحالة سيكون لكل عضو في المجلس أن يقدم إلى الصحافة روايته الخاصة.

 

وقبل انتهاء النقاش، عادت البرازيل للمسألة من زاوية أخرى، وقالت الوثيقة إن ساردنبرغ رأى أن صيغة أيالا لاسو أثبتت فائدتها، لكنها ليست "مقدسة". وأضاف أن هناك خطراً في تحويل صيغة تتكرر بصورة آلية إلى قاعدة لا يمكن تعديلها مهما تغيرت الظروف، محذراً، بحسب الوثيقة، من أنه إذا لم يأخذ المجلس علماً بأي تغيير يحدث، فقد يؤدي ذلك إلى عدم تشجيع العراقيين على التغيير.

وهذه الملاحظة تلخص بصورة واضحة الحجة التي دفعت الصين وبعض مؤيديها إلى محاولة تعديل البيان، الاعتراف بالتقدم لم يكُن بالنسبة إليهم مكافأة نهائية للعراق، بل وسيلة لدفع بغداد إلى اتخاذ خطوات إضافية. لكن التعليق الختامي في البرقية البريطانية يكشف عن أن لندن خرجت من الاجتماع أكثر اقتناعاً بضرورة المحافظة على الصيغة القائمة.

وذكرت الوثيقة أن المسؤول البريطاني اعتبر النتيجة "مرضية"، وأضاف أنه، على رغم مما قاله المندوب البرازيلي، لا يرى سبباً لعدم الاستمرار في استخدام صيغة أيالا لاسو إلى أن يحين الوقت فعلاً لرفع العقوبات. وأكدت الوثيقة أن السبب في ذلك عملي بقدر ما هو سياسي، حتى ذلك الحين سيكون من شبه المستحيل التوصل إلى إجماع داخل المجلس على صيغة بديلة.

وتتوافق هذه الخلاصة مع السجل الرسمي للأمم المتحدة لمراجعة الـ20 من سبتمبر عام 1993 الذي انتهى إلى عدم وجود اتفاق على أن الشروط اللازمة لتعديل نظام العقوبات أصبحت متوافرة. وكانت النتيجة أن العراق حصل على اعتراف من بعض أعضاء المجلس بوجود تطورات إيجابية خلال المحادثات الفنية، لكنه لم يحصل على تغيير في نظام العقوبات. وفي الوقت نفسه، أظهرت المفاوضات أن الإجماع الدولي حول كيفية إدارة الملف العراقي لم يعُد بسيطاً، إذ بدأت تظهر بوضوح رؤيتان داخل المجلس، إحداهما تشدد على أن أي تخفيف يجب أن ينتظر امتثالاً عراقياً ملموساً، والأخرى ترى أن الاعتراف بالخطوات الإيجابية يمكن أن يكون في حد ذاته وسيلة لدفع بغداد نحو مزيد من التعاون.

اقرأ المزيد

المزيد من وثائق