ملخص
يتوجه بنيامين نتنياهو إلى الأمم المتحدة الخميس وسط توقعات بتوجيه انتقادات لاذعة لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الذي وصفه بـ"مجرم حرب"، في خلاف يسلط الضوء على عزلته المتزايدة قبل انتخابات إسرائيلية قد يخسرها بعد خمسة أسابيع. ومن غير المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الزيارة، وسط توتر بين الزعيمين منذ اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران الذي عارضه رئيس الوزراء الإسرائيلي.
من المتوقع أن يستغل بنيامين نتنياهو كلمته أمام الأمم المتحدة اليوم الخميس لتوجيه انتقادات لاذعة لرئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني، الذي وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه "مجرم حرب"، في خلاف يسلط الضوء على العزلة المتزايدة لنتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية التي يحتمل أن يخسر فيها.
وفي بيان مصور هذا الأسبوع، وجه نتنياهو كلمات مباشرة لرئيس بلدية نيويورك قائلاً، "سأحضر إلى الأمم المتحدة، سأقسول الحقيقة عن جنودنا الأبطال، وسأقول الحقيقة عنك"، واتهم ممداني زوراً بدعم حركة "حماس".
وكان ممداني قد وعد في حملته الانتخابية بالقبض على نتنياهو بتهمة ارتكاب جرائم حرب في حال زيارته لأكبر مدينة أميركية، لكنه صرح لاحقاً بأنه خلص إلى أنه يفتقر للسلطة القانونية لتنفيذ ذلك، ووصف ممداني هذا الأسبوع نتنياهو بأنه "العقل المدبر لإبادة جماعية مروعة في حق الفلسطينيين".
ويزور نتنياهو، الذي يرفض اتهامات ارتكاب جرائم حرب، نيويورك للمرة الأولى منذ تولي ممداني منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي، ويخطط إسرائيليون معارضون لحكومة نتنياهو اليمينية للاحتجاج في نيويورك.
عزلة متزايدة قبيل انتخابات حاسمة
تشير استطلاعات الرأي إلى أن الانتخابات العامة الإسرائيلية التي ستجرى بعد خمسة أسابيع قد تنهي سيطرة نتنياهو طويلة الأمد على السلطة، وتجري الحملة الانتخابية وسط انتقادات متزايدة لحرب إسرائيل على غزة ومن دون ترتيب اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وتوقع السفير الإسرائيلي السابق مايكل أورين أن تكون كلمة نتنياهو أشبه بـ"خطاب انتخابي"، وقال "إنه لا يخاطب الأمم المتحدة في الحقيقة، بل يخاطب الرأي العام الإسرائيلي".
وأضاف أورين "ربما يفكر (نتنياهو) أنه: إذا تمكنت من مهاجمة ممداني ومهاجمة الإيرانيين، فقد يقرر شخص ما كان متردداً بين التصويت لي أو لصالح (غادي) إيزنكوت، أن يصوت لي"، في إشارة إلى رئيس الأركان السابق إيزنكوت المنافس الرئيس لنتنياهو.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لقاء غير متوقع مع ترمب
يجري نتنياهو زيارة قصيرة في صورة غير معتادة إلى الولايات المتحدة لإلقاء كلمته أمام الأمم المتحدة، وبعد وصوله في وقت مبكر اليوم، من المتوقع أن يعود في اليوم نفسه بعد إلقاء الكلمة خلال فترة بعد الظهر.
وقال مكتب نتنياهو إن الزعيم الإسرائيلي سيلتقي رؤساء الأرجنتين وبوليفيا وباراغواي وبنما وإثيوبيا ونائب رئيس كولومبيا، إضافة إلى رؤساء وزراء اليونان وسلوفينيا وبابوا غينيا الجديدة، ولم يوضح المكتب إذا ما كانت هناك اجتماعات مقررة مع مسؤولين أميركيين.
وفي وقت سابق، قال مسؤولان إسرائيليان، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما، إن فريق نتنياهو يناقش إمكان عقد اجتماعات مع مسؤولين أميركيين كبار، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، لكن لم يحدد شيء بعد.
يذكر أنه من المتوقع ألا يلتقي نتنياهو ترمب، وبعد أن شنا معاً الحرب على إيران في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، وجدا نفسيهما على مسار تصادمي، بعد أن اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار موقت عارضه نتنياهو.
وأثار هذا الاتفاق غضب عدد كبير من الإسرائيليين، وأظهرت استطلاعات الرأي أنهم يشككون في التزام ترمب بأمن إسرائيل، حتى في وقت تمضي إدارته قدماً في بيع أسلحة بمليارات الدولارات للحكومة الإسرائيلية.
وقال نمرود غورين، رئيس "ميتفيم"، وهو مركز أبحاث إسرائيلي يركز على السياسة الخارجية لإسرائيل، "إن عدم عقد لقاء مع الرئيس، مع بقاء شهر على موعد الانتخابات الإسرائيلية، سيشير إلى أن ترمب يحافظ على مسافة بينه وبين نتنياهو، وسيكون ذلك أمراً سلبياً لحملة نتنياهو الانتخابية".
ومن المقرر إجراء الانتخابات في الـ27 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
إسرائيل تواجه انتقادات دولية
نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأكثر بقاء في منصبه، استعان في السابق بالرسوم البيانية والمخططات وأدوات أخرى لجعل كلمته في الأمم المتحدة عرضاً بصرياً جاذباً من أجل التحذير من برنامج إيران النووي، الذي تقول طهران إنه لأغراض مدنية.
وفي العام الماضي، انسحبت وفود عدة من القاعة عندما كان نتنياهو يتوجه إلى المنصة، بينما هتف له أنصاره في القاعة.
وقال غورين إن خطاب نتنياهو سيتبع على الأرجح سيناريو مألوفاً: الدفاع عن إسرائيل ومواجهة منتقديها، والتحذير من إيران مع التأكيد أن معارضة إسرائيل لطهران تخدم مصالح المجتمع الدولي ككل.
وأضاف غورين أنه من المرجح أيضاً أن يشيد بما يعتبرها إنجازاته الخاصة، ويتباهى بعلاقاته الوثيقة مع ترمب والولايات المتحدة.
وتواجه إسرائيل عزلة دبلوماسية متزايدة منذ شن الحرب على غزة، عقب الهجمات التي قادتها "حماس" ضد إسرائيل قبل ما يقرب من ثلاثة أعوام.
ولا يستطيع نتنياهو السفر إلى كثير من الدول، بسبب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في حقه وفي حق وزير الدفاع السابق يوآف غالانت عام 2024.
وفي وقت سابق من سبتمبر (أيلول) الجاري، أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا فرض عقوبات تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما قوبل برد فعل خافت من واشنطن.