Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشرعية تتهم الحوثيين بقتل الأسرى وتحملهم المسؤولية

موجات نزوح داخلية وخارجية تفاقم الأزمة الإنسانية المعقدة في اليمن

تتواصل المعارك في عدد من جبهات القتال والمواقع المطلة على الساحل الغربي وباب المندب (اندبندنت عربية)

ملخص

نفت الحكومة الشرعية الرواية الحوثية، وقالت إنها لم تنفذ عمليات عسكرية في المنطقة المعنية، ووصف المتحدث الرسمي للقوات الحكومية، العقيد ماجد النزيلي، ادعاءات الحوثيين بـ "المضللة"، محملاً إياهم "مسؤولية مقتل الأسرى".

في حادثة أثارت ردود فعل واسعة، أعلنت ميليشيات الحوثي مقتل تسعة أسرى كانوا داخل سجونها بالجوف، متهمة السعودية بمقتلهم، وزعمت الميليشيات عبر المتحدث باسم حكومتها، عمر البخيتي، أن السعودية شنت غارات أمس على مواقع في تعز والجوف، طاولت سجناً يضم أسرى من القوات الحكومية في الجوف، أدى إلى مقتل تسعة منهم، في تهمة اعتادت الجماعة ترديدها خلال موجات القتال السابقة.

‏من جانبها، نفت الحكومة الشرعية الرواية الحوثية، وقالت إنها لم تنفذ عمليات عسكرية في المنطقة المعنية، ووصف المتحدث الرسمي للقوات الحكومية، العقيد ماجد النزيلي، ادعاءات الحوثيين بـ "المضللة"، محملاً إياهم "مسؤولية مقتل الأسرى".

‏وأوضح النزيلي بأنه لم يجر تنفيذ أية عملية استهداف داخل مدينة الحزم بمحافظة الجوف، وأن المواقع العسكرية في المدينة خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الإرهابية، وهي ملزمة بموجب القانون الدولي بإبلاغ منظمة "الصليب الأحمر" بأي مواقع احتجاز للأسرى، ليكون ضمن الأماكن المحمية من الاستهداف، وفقاً للقانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، محملاً الميليشيات الحوثية مسؤولية سلامة الأسرى والمحتجزين لديها، وحمايتهم.

‏وشدد متحدث الجيش على أن القوات المسلحة اليمنية لا تستهدف الأعيان المدنية والأماكن المحمية، بموجب القانون، وأنها تنفذ أعمالها القتالية وفقاً لقانون النزاعات المسلحة، ومحاولة الميليشيات الحوثية إلقاء مسؤولية استشهاد الأسرى على القوات المسلحة، ما هو إلا نهج اعتادت اتباعه لتضليل الرأي العام، والتغطية على ممارساتها وانتهاكاتها بحق الأسرى والمحتجزين، ومحاولة لتضليل الرأي العام الداخلي والخارجي عن استهداف الميليشيات الحوثية الإرهابية لأحد الأسواق أمس الثلاثاء، في محافظة لحج، والذي يعتبر أحد الأعيان المدنية المحمية بموجب القانون الدولي والمادتين (51) و(52).

قتل لا يتوقف

وتتواصل المعارك بين الحكومة الشرعية وميليشيات الحوثي في عدد من جبهات القتال والمواقع المطلة على الساحل الغربي وباب المندب، وفي سلسلة الجبال التي تربط النطاق الجغرافي الممتد من رأس العارة والمضاربة في محافظة لحج، مروراً بالوازعية وكهبوب، وصولاً إلى ريف تعز، حيث تستميت الجماعة الحوثية لتأمين انتصاراتها في سواحل البحر الأحمر، بالوصول إلى المرتفعات والقمم المطلة على طرق الإمداد ومضيق باب المندب.

وفي ظل ظروف إنسانية غاية في الصعوبة، فاقم الهجوم الحوثي الأخير الأزمة الإنسانية في اليمن، وفي مقدمها موجات النزوح التي دفعت آلافاً من الأسر إلى ترك منازلها هرباً من نيران الحرب، في بقعة جغرافية تعد هي الأفقر والأكبر كثافة سكانية في اليمن.

وعلى صعيد ضحايا آلة القتال التي لم تتوقف، منذ بدء الهجوم الحوثي على الساحل الغربي اليمني مطلع الشهر الجاري، كشفت أحدث البيانات ارتفاع الخسائر البشرية مع تسجيل آلاف القتلى والجرحى، بالتزامن مع تدفق عشرات جثامين الحوثيين يومياً إلى العاصمة صنعاء، والمنطقة الخاضعة لسيطرة الميليشيات، وفي طليعتها محافظة ذمار المحاذية لصنعاء، حيث تجاوزت أعداد القتلى قدرة ثلاجات المشافي، وفقاً لمصادر طبية في صنعاء.

ورصدت "منظمة الصحة العالمية" نحو 3672 قتيلاً وجريحاً في اليمن بين السادس من أغسطس (آب) الماضي وحتى الـ  18 من سبتمبر (أيلول) الجاري، بينهم 674 قتيلاً و2998 مصاباً، في وقت حذرت من استمرار ارتفاع وتيرة الخسائر البشرية، مع استمرار العمليات القتالية في عدد من الجبهات.

وأوضحت المنظمة أنه خلال الفترة ما بين الـ 13 والـ 18 من سبتمبر الجاري، جرى تسجيل 680 ضحية جديدة، بينهم 164 قتيلاً و516 مصاباً، مشيرة إلى أن أعداد الضحايا اليومية تراوحت خلال تلك الفترة ما بين 78 و195 شخصاً، بما يعادل في أعلى مستوياتها نحو 194 ضحية في اليوم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ظل ضعف المنظومة الصحية في البلاد، تكشف هذه الأرقام عن ضغط كبير على المرافق الصحية، مع اتساع رقعة المواجهات العسكرية غرب تعز وشمال لحج، وامتدادها إلى محافظتي مأرب والجوف، وهو ما يعني استمرار عداد الضحايا والجرحى، مع ما يقابله من عجز في المؤسسات الطبية في اليمن.

نحو المجهول

واضطرت جموع النازحين التي غادرت منازلها فجأة إلى الفرار نحو المدن المجاورة، وفي مقدمها مدينة عدن الساحلية، فضلاً عمن اضطر لقطع البحر والهرب خارج البلاد نحو جيبوتي وإثيوبيا، متبوعة بإجراءات حكومية محدودة.

وحذّرت "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" من تفاقم موجات النزوح الداخلي المتزامن مع العمليات القتالية الأخيرة، وقالت إن عدد النازحين قد يتجاوز 230 ألف شخص خلال الشهر المقبل، إذا استمرت وتيرة القتال الحالية، بعدما فرّ أكثر من 130 ألفاً من منازلهم منذ بداية سبتمبر الجاري.

النزوح الرابع

وبشيء من التفصيل الاحصائي الذي يكشف تفاقم هذا الملف، كشف ممثل مفوضية اللاجئين في اليمن، أرمين يديغاريان، عن فرار أكثر من 130 ألف شخص من منازلهم إلى مناطق أخرى داخل البلاد، منذ بداية الشهر الجاري، بالتزامن مع استمرار تدفق آخرين عبر خليج عدن، بينهم أكثر من 3 آلاف فرد وصلوا إلى جيبوتي، فيما استقبلت أرض الصومال مئات آخرين.

وتُضاعف هذه الموجة وطأة الأزمة، حيث تضاف إلى أزمة ممتدة بعد أن شُرد أكثر من 5.2 مليون شخص خلال فترات سابقة، جراء دورات الحرب قبل التهدئة الأممية عام 2022، وفق المفوضية، واللافت أن أعداداً من النازحين في هذه الموجة اضطرت للرحيل مرة أخرى، ويكشف المتحدث باسم المفوضية، بابار بلوش، عن إبلاغ عدد من الأمهات نزوحهن للمرة الرابعة، منذ بدء الحرب قبل أكثر من 12 عاماً.

وتستحوذ تعز على أكثر من 60 في المائة من حالات النزوح الجديدة، بحسب المفوضية، فيما تبقى أسر كثيرة داخل المحافظة نفسها عاجزة عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً، بسبب القتال وقطع الطرق ونقص وسائل النقل والوقود، وتُسجل حالات نزوح أيضاً في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، مما يعكس، وفق المفوضية، اتساع رقعة الصراع وتعدد جبهاته.

وكان التوتر قد تصاعد في اليمن بين القوات الحكومية والحوثيين منذ الثالث من سبتمبر الجاري، عندما شن الحوثيون هجوماً على منطقة الساحل الغربي، تمكنوا خلاله من السيطرة على مضيق باب المندب ومناطق أخرى على ساحل البحر الأحمر، ومع بدء التصعيد في يوليو (تموز) الماضي، أعلن الحوثيون حظراً على الملاحة البحرية السعودية، قبل أن ينفذوا هجمات على سفن سعودية كانت تمر عبر مضيق باب المندب، وعلى أعيان مدنية داخلها.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات