Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حزب بوتين يعزز قبضته على الدوما في انتخابات مثيرة للجدل

رفضت روسيا استقبال مراقبين أوروبيين مستقلين، فيما قال منتقدون إن السبل المتاحة أمام أي معارضة حقيقية كانت محدودة في أول انتخابات برلمانية تشهدها البلاد في زمن الحرب

امرأة تدلي بصوتها تحت أنظار جندي في دونيتسك المحتلة من روسيا (رويترز)

ملخص

حقق حزب فلاديمير بوتين فوزاً واسعاً في انتخابات برلمانية جرت وسط حضور أمني وعسكري مشدد، واستبعاد مراقبين مستقلين ومعارضة حقيقية، فيما طاولت اتهامات بالمخالفات والتلاعب والتضييق عدداً من مراكز الاقتراع. وامتدت الانتخابات إلى الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا، بالتزامن مع تصعيد عسكري متبادل واحتجاجات للمعارضة في الخارج، مما جعل الاقتراع جزءاً من الصراع السياسي والعسكري الأوسع المحيط بالحرب في أوكرانيا.

حقق حزب فلاديمير بوتين فوزاً مريحاً في الانتخابات البرلمانية الروسية الخاضعة لرقابة مشددة، والتي وصفها كثر بأنها "صورية"

وأظهرت النتائج شبه النهائية الصادرة عن "اللجنة المركزية للانتخابات" في روسيا حصول حزب "روسيا الموحدة" على 57.83 في المئة من الأصوات، فيما أعلنت اللجنة أنه سيحصل على 355 مقعداً من أصل 450 في مجلس الدوما.

وقالت اللجنة إن نسبة المشاركة بلغت مستوى قياسياً، إذ أدلى نحو 59.3 في المئة من الروس بأصواتهم، مقارنة بنحو 52 في المئة عام 2021. وكان بوتين فاز في آخر انتخابات رئاسية عام 2024 بنسبة 88.5 في المئة من الأصوات، ولن يخوض انتخابات رئاسية أخرى قبل عام 2030.

لكن الانتخابات، التي امتدت من الجمعة إلى الأحد الماضيين، جرت وسط إجراءات مشددة وحضور عسكري كثيف، فيما أفادت تقارير بمنع بعض الناخبين من التصويت واحتجاز مراقبين داخل مراكز الاقتراع.

جنود مسلحون عند صناديق الاقتراع

 

أظهرت صور نشرت الجمعة الماضي ناخبين يدلون بأصواتهم تحت تهديد السلاح على ما يبدو، فيما وقف جنود مدججون بالسلاح داخل مراكز الاقتراع المحلية.

وفي تصريحات بثت قبيل بدء التصويت، قال بوتين: "إن خياركم وعزمكم سيظهران مرة أخرى أن ملايين الناس يدعمون مقاتلينا، وأننا نقف معاً، توحدنا القيم المشتركة وذاكرتنا التاريخية وحبنا لوطننا".

ومن المتوقع أن يستخدم الكرملين الفوز ليؤكد أن الشعب الروسي يدعم بوتين وحربه في أوكرانيا، على رغم المكاسب الميدانية المحدودة وارتفاع أعداد القتلى وتراجع التأييد للرئيس.

وفي منطقة دونيتسك، شوهد ناخبون يضعون بطاقاتهم في صناديق الاقتراع فيما وقف جنود روس مسلحون إلى جوارها يراقبون العملية.

استبعاد المراقبين المستقلين

 

منع مراقبون أوروبيون مستقلون من مراقبة الاقتراع، بعدما اتهمت وزارة الخارجية الروسية "منظمة الأمن والتعاون في أوروبا" بازدواجية المعايير بسبب انتقاداتها لروسيا.

وقال رئيس الجمعية البرلمانية للمنظمة، بيري خوان بونس، إن قرار منع المراقبين يمثل إخلالاً بالتزامات روسيا بصفتها دولة عضواً في المنظمة.

وفي بيان صدر الشهر الماضي قبيل الانتخابات، وصفت ماريا تيلاليان، مديرة "مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان" التابع للمنظمة، القرار بأنه "مؤسف للغاية"، مضيفة أنه "يواصل نهجاً يقوم على عدم الوفاء بالالتزامات التي تعهدتها كل دولة مشاركة في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا تجاه مواطنيها والمجتمع الدولي".

وأضافت: "إن غياب مراقبة دولية مستقلة ومحايدة للانتخابات من جانب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا يحرم الناخبين والجهات المعنية بالانتخابات والمجتمع الدولي الأوسع من تقييم موضوعي للعملية الانتخابية، ويقلل الشفافية والثقة العامة".

المعارضة "في السجن أو المنفى أو مقصاة أو ميتة"

قال حزب "يابلوكو" الليبرالي المعارض إن أحد مراقبيه فقد الوعي أثناء توقيف الشرطة له، بعدما اتهمه مسؤولون بمحاولة "تعطيل الانتخابات" داخل مركز اقتراع في سان بطرسبورغ السبت الماضي. كما قال الحزب الشيوعي إن عدداً كبيراً من مراقبيه مُنعوا من دخول مراكز الاقتراع.

وأبلغت أحزاب أيضاً عن مخالفات، من بينها فتح صناديق اقتراع مختومة وعدم تأمين أبواب مراكز الاقتراع ليلاً. وقال بعضهم إن السلطات رفضت إصدار بطاقات اقتراع ورقية في بعض الحالات، لكن لم يتسن التحقق من هذه الادعاءات بصورة مستقلة.

وقال منتقدون إن السبل المتاحة أمام المعارضة الحقيقية في روسيا باتت محدودة، فيما وصف "المركز الأوروبي للسياسات" الاقتراع بأنه "انتخابات بلا خيار حقيقي".

وقالت أماندا بول، نائبة رئيس برنامج "أوروبا في العالم" في المركز، إن التصويت "جرى في نظام لا يتسامح مع المعارضة، وأقصيت منه المعارضة الحقيقية"، مضيفة أن أي معارضة فعلية لحزب بوتين ينتهي بها الأمر إلى "السجن أو المنفى أو الإقصاء أو الموت".

وفي الشهر الماضي، منعت المحكمة العليا الروسية حزب "يابلوكو" من خوض الانتخابات ضمن القوائم الحزبية، مما أقصى الحزب الوحيد الذي عارض غزو أوكرانيا.

 

"جبهة أخرى في الحرب" وسط انتقادات بريطانية وكندية للانتخابات "الصورية"

وقالت بول إن الهجمات الأخيرة بالطائرات المسيرة على روسيا صورت باعتبارها محاولة من جانب "زمرة زيلينسكي العسكرية ورعاتها الغربيين" لتعطيل التصويت.

وجرت الانتخابات في وقت شنت أوكرانيا واحدة من أكبر هجماتها على موسكو منذ بدء الغزو، بعدما أطلقت أكثر من 1110 طائرات مسيرة في أنحاء روسيا.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو من مواقع الهجمات أعمدة كثيفة من الدخان تغطي المدينة، إلى جانب حرائق ضخمة. وتعهد الكرملين بـ"تكثيف" هجماته على أوكرانيا رداً على ذلك.

وكتبت بول: "كانت الرسالة واضحة: لم تكن هذه مجرد انتخابات، بل جبهة أخرى في الحرب".

وأجري الاقتراع أيضاً في الأراضي الأوكرانية المحتلة، وهو ما دانته بريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا والنرويج.

وقالت هذه الدول في بيان مشترك: "هذه الانتخابات الصورية جزء من منظومة أوسع للاحتلال، تقوم على فرض الإدارة والقانون والإعلام والتعليم واللغة والجنسية الروسية، مدعومة بالإكراه والقمع".

وأضاف البيان: "ويشمل ذلك تقارير عن الاختفاء القسري والاحتجاز والتعذيب لآلاف المواطنين الأوكرانيين".

وجرى التصويت للمرة الثانية في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، وللمرة الأولى في دونيتسك وخيرسون ولوغانسك وزابوريجيا.

وتابع البيان: "هذه المناطق جزء من أوكرانيا، وإجراء انتخابات صورية فيها لا يمكن أن يغير وضع هذه الأراضي بموجب القانون الدولي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"ترهيب صريح" خارج روسيا

وخارج روسيا، شهدت برلين ولندن خلال عطلة نهاية الأسبوع احتجاجات مناهضة لبوتين أمام السفارات الروسية، رفضاً لغزو أوكرانيا وحكمه.

وفي موازاة ذلك، دعت المعارضة الروسية في المنفى، ومن بينها يوليا نافالنايا، أرملة أليكسي نافالني، الروس المعارضين للحرب إلى الإدلاء بأصواتهم.

وفي يريفان، عاصمة أرمينيا، قال الصحافي مارك بودبيريزين إن أعضاء في لجنة الانتخابات أدلوا بتصريحات اعتبرها بمثابة "ترهيب صريح"، مضيفاً أنه سمع عبارات من قبيل: "ستضطرون إلى العودة إلى روسيا عاجلاً أم آجلاً، فضعوا ذلك في الحسبان".

وعلى الجانب الرسمي، أكدت رئيسة "اللجنة المركزية للانتخابات" في روسيا إيلا بامفيلوفا أن عملية الاقتراع كانت "نزيهة"، في وقت اتهم ناشطون معارضون السلطات بالتلاعب بالانتخابات.

مشكلات في التصويت الإلكتروني

وتحدثت بامفيلوفا أيضاً عن تعرض نظام التصويت الإلكتروني في موسكو لهجمات سيبرانية، وحملت أحد الأحزاب الممثلة في النظام السياسي الرسمي مسؤولية الأعطال.

وفي المقابل، قالت قناة "سوتا فيجن" الإخبارية الروسية المستقلة عبر "تيليغرام" إن ناخبين في بعض المناطق لم يحصلوا على بطاقات اقتراع ورقية، وطلب منهم بدلاً من ذلك التصويت عبر أجهزة إلكترونية.

ورجح ليونيد فولكوف، المقرب من نافالني، أن يكون تعطل النظام المستخدم لإصدار بطاقات الاقتراع الورقية متعمداً، وحض الناخبين على "المطالبة ببطاقة اقتراع ورقية".

ومع رفض كثير من الناخبين التصويت إلكترونياً، تشكلت طوابير خارج مراكز الاقتراع.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير