Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نتنياهو يمدد الطوارئ وينشر الهلع قبل رحلة نيويورك

اتجاه لنقل نموذج "علي الطاهر" في لبنان إلى غزة لإبادة "حماس" والصراعات الداخلية على موازنة الجيش تصل ذروتها

استمر رئيس الوزراء الإسرائيلي في بث أجواء ريبة أمنية متزايدة بمساعدة وزير الأمن يسرائيل كاتس (أ ف ب)

ملخص

مسؤولون إسرائيليون كشفوا عن أن نتنياهو بذل جهوداً كبيرة، ومارس مقربوه ضغوطاً للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته نيويورك، لكن الجهود باءت بالفشل، كما فشل في ترتيب برامج أخرى له، مما جعل الزيارة تقتصر على ساعات قليلة.

استبق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو زيارته الخاطفة إلى نيويورك لحضور اجتماعات الأمم المتحدة، بقرارات أبقت الأجواء الأمنية المتوترة تسود المناطق في إسرائيل كافة، ووصلت ذروتها بعدما اتخذ قراراً مفاجئاً بمبادرته ومعه وزير أمنه يسرائيل كاتس بتمديد حال الطوارئ وإبقائها في أعلى درجاتها حتى السادس من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بذريعة أن تقارير استخباراتية إسرائيلية تشير إلى احتمال تصعيد من جبهتي إيران ولبنان، وتعرض الجبهة الداخلية الإسرائيلية لهجمات صاروخية.

القرار اتخذ على رغم النقاش الذي احتدم قبل يوم الغفران، وأكدت فيه جهات إسرائيلية عدم وجود أية تقارير تشير إلى نيات من أي جهة خارجية لمهاجمة إسرائيل، لكن نتنياهو الذي لم ينجح في ترويجه عشية سفره إلى نيويورك أكد أن الوضع الأمني يحتم عليه العودة بسرعة فور انتهاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أي إن زيارته (غداً الخميس) ستقتصر على ساعات، واستمر في بث أجواء ريبة أمنية متزايدة، وساعده في ذلك وزير الأمن يسرائيل كاتس، الذي هدد بشن هجوم واسع على غزة إذا قامت حركة "حماس" باختطاف جندي، معتمداً في ذلك على ما ادعاه من تقارير استخباراتية.

مسؤولون إسرائيليون كشفوا عن أن نتنياهو بذل جهوداً كبيرة، ومارس مقربوه ضغوطاً للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته نيويورك، لكن الجهود باءت بالفشل، كما أخفق في ترتيب برامج أخرى له مما جعل الزيارة تقتصر على ساعات قليلة.

إيران ووكلاؤها

على رغم الترويج لخطر تصعيد وتعرض الجبهة الداخلية في إسرائيل لخطر من إيران و"حزب الله"، فإن الأجهزة الأمنية وضعت ما سمتها الميليشيات الشيعية في العراق نصب أعينها، وأعلن مسؤول عسكري أن تل أبيب تتابع من كثب عملية تفكيك الميليشيات الإيرانية في العراق، بعدما وضعت الحكومة في بغداد إنذاراً نهائياً لها لنزع سلاحها حتى نهاية الشهر، وقال إن "المؤسسة الأمنية مستعدة لاحتمال اندلاع مواجهة، على خلفية أحداث سابقة شملت إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة، مما دفع الجيش أيضاً لمتابعة التطورات بيقظة خشية أن ترغب الميليشيات، بعد انتهاء مهلة الإنذار، بإطلاق النار نحو إسرائيل".

تقرير إسرائيلي حول الميليشيات الشيعية في العراق ادعى أنها ممولة من قبل النظام الإيراني، وبعض مخازنها موجود قرب الحدود العراقية. ونقل عن مسؤول أمني، أن "التحدي أمام الاستخبارات الإسرائيلية، التي أقامت قواعد لها في أنحاء العراق لمتابعة النشاط الإيراني من كثب، هو المساحات الجغرافية الشاسعة التي تشكل تحدياً أمام كل جهاز استخبارات يحاول تحديد مراكز ثقل الميليشيات برعاية إيران وضرب مخازن الأسلحة الرئيسة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خلال الحرب، أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة لعبت دوراً مركزياً في الوساطة ونقل الرسائل إلى الحكومة في العراق، مطالبة بكبح الميليشيات الشيعية الموالية لإيران. ووفقاً للتقرير، فإن الميليشيات، على غرار الحوثيين، تقوض الاستقرار في الشرق الأوسط، ودعا التقرير الأميركيين إلى نزع سلاحها.

في أعقاب الضغط الأميركي، ولكن ليس بسببه فقط بحسب التقرير الإسرائيلي، وجهت حكومة العراق إنذاراً نهائياً للميليشيات لنزع سلاحها وتسليمه إلى الدولة بنهاية سبتمبر (أيلول) الجاري. وفي مقابل نزع السلاح اقترحت الحكومة أن تنسحب قوات الجيش الأميركي من العراق، لكن الميليشيات الشيعية الموالية لإيران وعلى رأسها "حزب الله" رفضت رفضاً قاطعاً مطلب نزع السلاح، وإن وافقت على إجراء مناقشات حول الموضوع وفق شروطها، وذلك فقط بعد انسحاب قوات الجيش الأميركي.

وتابع التقرير "يبقى الخوف في المؤسسة الأمنية، وكذلك في الولايات المتحدة، من أنه عندما يحين موعد انتهاء الإنذار لن تسكت الميليشيات الشيعية، والتقدير أنها ستهاجم قواعد أميركية داخل الشرق الأوسط والجبهة الداخلية الإسرائيلية بتشجيع من النظام الإيراني. وفي ’الحرس الثوري‘ يسعون إلى الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع الميليشيات، ومع الحوثيين، وكذلك مع ’حزب الله‘".

وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، كشف في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، عن خطة طموحة لنزع سلاح الميليشيات في بلاده بحلول يونيو (حزيران) 2027، معتبراً أن هذه المسألة "ليست اختيارية بل ضرورة"، وواصفاً إياها بأنها "مسألة شرف" إلى جانب مكافحة الفساد.

وقال الزيدي، أمس إن هدفه إنهاء وجود هذه الميليشيات بصفتها كيانات مستقلة، مضيفاً أن عناصرها "سينضمون إلى قوات الحشد الشعبي بصفتهم أفراداً ويندمجون فيها"، مشدداً على أن أية جماعات تعمل تحت أسماء ميليشيات بعد انتهاء المهلة "ستُعتبر خارجة عن القانون".

عيون على غزة

تهديدات وزير الأمن يسرائيل كاتس أمس الثلاثاء ليست صدفة، فكما تضع الأجهزة الأمنية إيران في صدارة أبحاثها، كذلك تضع غزة، وهي تخطط لنقل نموذج "علي الطاهر" في لبنان إلى القطاع، وتستعد لذلك مدعية أن الطريق مسدود أمام مجلس السلام وممثلي الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بنزع سلاح غزة.

الجيش يستعد لسيناريو مناورة في القطاع، بموجبها يحتل قلب مدينة غزة، إذ يدعي أن قيادة "حماس" وكبار مسؤولي الجناح العسكري والقادة الميدانيين يوجدون هناك. وإذا لم تنزع "حماس" سلاحها ولم تسلم الحكم إلى قوة بديلة فسيضطر الجيش الإسرائيلي إلى تطبيق نموذج مرتفعات "علي الطاهر" أيضاً في قلب مدينة غزة. أي تفجير الأماكن التي يتحصن بها الحمساويون والاستيلاء على المنطقة.

وأشارت جهات أمنية إلى أنه قبل تنفيذ مهمة "علي الطاهر" كان هناك تخوف كبير من تطبيق خطة تدمير البنى التحتية تحت الأرض فيها، بسبب معارضة الحكومة اللبنانية وممارسة ضغوط وتهديدات من جانب إيران و"حزب الله" ودول أخرى. لكن إصرار المستوى السياسي، وبناءً على توصية كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي، أدى إلى تدمير بنى تحتية استراتيجية بُنيت على مدى 20 عاماً من قبل إيران و"حزب الله".

العملية التي خرجت إلى حيز التنفيذ وطُبقت خلال شهر وُصفت بأنها خطوة ناجحة. ووفقاً لذلك، يوصي مسؤولون كبار في المنظومة الأمنية بتطبيق نموذج مرتفعات "علي الطاهر" أيضاً داخل مدينة غزة، بصورة تشمل مناورة لتدمير البنى التحتية للإرهاب والعودة إلى الخط الأصفر.

الأكثر خطراً

تأتي هذه التطورات في وقت كُشف داخل إسرائيل عن شرخ كبير بين المؤسستين الأمنية والعسكرية ووزارة المالية، بسبب الخلاف على نحو 5 مليارات دولار لم يحصل عليها الجيش. واليوم الأربعاء سيبحث الكنيست في جلسة وُصفت بـ"سرية للغاية" هذا الوضع وسط تحذير المؤسسة الأمنية من أن عدم تحويل المبلغ سيحول دون إمكانية شراء الطائرات الحربية التي وقع اتفاق حولها، وأنه من دون الموازنة ستتسع حلقة التقليصات في الجيش لتشمل قوات الاحتياط والتدريبات وخطط الجيش الإسرائيلي.

عنوان النقاش السري في الكنيست هو "الحاجات العاجلة لوزارة الأمن"، وسيشارك إلى جانب رئيس لجنة الخارجية والأمن وعضو الكنيست بوعاز بيسموت، ممثلون عن مجلس الأمن القومي، ووزارة الأمن ومسؤول الموازنات في وزارة المالية.

وبحسب مسؤول سيشارك في الاجتماع، من المفترض أن تعرض وزارة المالية طلبات وزارة الأمن وردودها على الموضوع. وستعرض الوزارة حاجاتها العاجلة لمبلغ الـ5 مليارات دولار.

وفي سياق الضغوط قبل عقد الجلسة، حذرت وزارة الأمن والجيش من أن الخلافات بين الطرفين ستمس أمن الدولة وقدرة الجيش الإسرائيلي على تعزيز قوته بأنظمة أسلحة جديدة وإنتاج ذخائر خاصة للاستعداد والجاهزية أمام جميع الجبهات.

المزيد من الشرق الأوسط