Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كهبوب... حكاية الجبال الفاصلة في معارك باب المندب

السلسلة الجبلية الواقعة على تخوم المضيق لم تبدأ قصتها عند هذه المواجهة فكيف كان تأثيرها في الميدان؟

لا ترتبط السلسلة بمساحتها، بل بموقعها ضمن شبكة التضاريس والممرات التي تربط الساحل بالمناطق الداخلية (اندبندنت عربية)

ملخص

تزيد وعورة التضاريس في كهبوب من تعقيدات العمليات العسكرية، في ظل الدور الحيوي للمرتفعات في مراقبة التحركات وتأمين خطوط الإمداد. وتبقى كهبوب، بحكم موقعها وتداخل العوامل العسكرية والجغرافية والاجتماعية، إحدى أبرز النقاط الحساسة في خريطة الصراع جنوب غربي اليمن.

تعود سلسلة جبال كهبوب، الواقعة في جنوب غربي اليمن، إلى واجهة المشهد العسكري مع تجدد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في واحدة من أكثر المناطق حساسية على امتداد الساحل الغربي للبلاد.

وجاء التصعيد الأخير بعد فترة من الهدوء النسبي على الجبهة، وسط تحركات عسكرية متبادلة تعكس الأهمية الاستراتيجية لموقع هذه السلسلة الوعرة لقربها من مضيق باب المندب وإشرافها عليه.

وتكتسب كهبوب أهميتها من وقوعها في الأطراف الغربية لمديرية المضاربة ورأس العارة التابعة إدارياً لمحافظة لحج، قرب البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ويجعل هذا الموقع منها نقطة ذات أهمية بالغة بالنسبة إلى حركة القوات، وخطوط الإمداد، والإشراف على المناطق الساحلية المؤدية إلى أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

موقع يتجاوز حدود الجبل

تشير القراءة الجغرافية والعسكرية للمنطقة إلى أن قيمة كهبوب لا ترتبط بمساحتها وحدها، وإنما بموقعها ضمن شبكة من التضاريس والممرات التي تربط الساحل بالمناطق الداخلية. فالمرتفعات الجبلية في مناطق الصراع تمنح عادة أفضلية في الرصد والمراقبة، وقد تتحول إلى نقاط ارتكاز عسكرية إذا توافرت لها خطوط إمداد وقوات قادرة على تثبيت مواقعها.

وتزداد أهمية الموقع بالنظر إلى طبيعة الساحل الغربي لليمن، حيث تتداخل الجغرافيا العسكرية مع خطوط الإمداد ومناطق الانتشار والقرب من الممرات البحرية. ولهذا، فإن الجبال والنقاط المرتفعة قد تتحول إلى عناصر حاسمة في تحديد قدرة الأطراف على المناورة، أو الدفاع، أو شن عمليات جديدة.

وخلال السنوات الماضية، ظل اسم كهبوب مرتبطاً بتاريخ عسكري وجغرافي متداخل مع الصراع على النفوذ في جنوب وغرب اليمن، كما ارتبطت المنطقة اجتماعياً بقبائل الصبيحة، التي عاشت في أكنافه ومارست أنشطة الرعي والزراعة، ما يمنح المعارك الدائرة حوله أبعاداً تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة إلى اعتبارات اجتماعية وسياسية.
ويظهر اسم  جبل كهبوب  في وثائق ترسيم الحدود البريطانية–العثمانية لعام 1913، حيث أُدرج ضمن المعالم الجغرافية التي مر بها خط الحدود.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وارتبطت هذه البقعة على مدى فترات الصراع اليمني بالطرق المؤدية إلى باب المندب والساحل الغربي.
  كما أن موقعها بين تعز ولحج جعلها جزءًا من منطقة عمليات أوسع تمتد من المرتفعات الداخلية إلى الساحل.

عقدة في خريطة الصراع

يفسر الخبير العسكري حسين الحالمي، إن المتغيرات العسكرية التي سببتها انتكاسة الجبهات الحكومية مؤخراً سببها سلسلة من التراكمات العسكرية والسياسية التي بدأت مع التحولات التي شهدتها جبهات الساحل الغربي، بما في ذلك المخا وذوباب ومناطق أخرى، وصولاً إلى الوضع الراهن.

ويعتقد الحالمي أن التقدم الحوثي في عدد من المناطق خلال مراحل سابقة استفاد من عوامل عدة، من بينها غياب التخطيط العسكري الموحد وضعف التنسيق بين القوى المناهضة للجماعة، وهو ما أتاح انتقال الصراع تدريجاً نحو مناطق أكثر حساسية من الناحية الجغرافية.

ويضع تضاريس كهبوب ضمن ما يمكن وصفه بـ"العقد الجغرافية" التي تبدو صغيرة من حيث المساحة، لكنها تحمل ثقلاً بموقعها الاستراتيجي. "فالنقاط المرتفعة والممرات الحيوية يمكن أن تؤثر في حركة القوات وخطوط الإمداد وتوازنات السيطرة، مما يجعل المعركة حولها أكثر تعقيداً من مجرد صراع على مساحة جبلية محدودة".

يشير إلى أن المنطقة تضم تجمعات سكانية مرتبطة بقبائل الصبيحة ومناطق في طور الباحة، مما يمنح المواجهات بعداً اجتماعياً ومحلياً معززاً للمشروع المناهض للتسلل الحوثي. ويرى أن استمرار القتال في هذه الجبهة قد يدفع مختلف الأطراف إلى إعادة حساباتها العسكرية، خصوصاً مع اقتراب المواجهات من منطقة شديدة الحساسية بالنسبة إلى الجنوب والساحل الغربي.

ما الذي تعنيه المعركة؟

من الناحية العسكرية، يمكن النظر إلى كهبوب باعتبارها نقطة ضمن منظومة أوسع من المواقع المرتفعة التي تكتسب قيمتها من قدرتها على التأثير في المجال المحيط بها. وفي الحروب التي تعتمد على السيطرة على التضاريس، قد تصبح قمة جبل أو ممر ضيق عنصراً مؤثراً في حركة وحدات عسكرية أكبر بكثير من حجمه الجغرافي.

أما سياسياً، فإن استمرار القتال في هذه المنطقة يعكس صعوبة فصل الجبهة الجنوبية الغربية عن بقية مسارات الحرب اليمنية، فالموقع القريب من باب المندب يجعل التطورات الميدانية قابلة للارتباط بحسابات أمنية واقتصادية أوسع، بينما يضيف ارتباط المنطقة بالمجتمع المحلي والقبائل عاملاً آخر إلى المعادلة العسكرية.

ويحذر الحالمي من أن التطورات في كهبوب قد تتجاوز حدود الجبهة المحلية، بالنظر إلى موقعها قرب الممرات البحرية الدولية، ويطرح احتمال حدوث تطورات عسكرية جديدة في البر أو البحر في حال اتسعت دائرة التصعيد أو تغيرت حسابات الأطراف المنخرطة في الصراع.

وبذلك، تبدو كهبوب واحدة من النقاط التي تختصر تعقيدات الحرب اليمنية، فهي مساحة جغرافية محدودة، لكنها تقع عند تقاطع خطوط عسكرية وقبلية وسياسية وبحرية. ولذلك، فإن المعارك الدائرة فيها لا تبدو منفصلة عن الصراع الأوسع على النفوذ في الساحل الغربي وجنوب اليمن، فيما قد تؤثر نتائجها بصورة الانتشار العسكري والتوازنات الميدانية في محيط باب المندب خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات