Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد تسجيل "القاعدة"... حمزة بن لادن قتل أم لا يزال حيا؟

الفيديو حاول إعادة الزخم للتنظيم الذي تراجع في مناطق نشأته، لكن المفاجأة في إثارته الشكوك في مقتل "وريث القاعدة" بعد 5 أعوام من إعلان تصفيته

حمزة بن لادن نجل زعيم تنظيم "القاعدة" (مواقع التواصل)

ملخص

تتكاتف المعطيات والتحليلات لتعيد قراءة ملابسات إعلان مقتل حمزة بن لادن في صيف عام 2019، إذ يوضح مصدر سوري متابع للتيارات المتشددة أن وسائل الإعلام الأميركية أعلنت حينها مقتله بغارة جوية من دون تأكيد رسمي أميركي أو حاسم من "القاعدة"، ومن دون تحديد دقيق للمكان، إذ تضاربت الروايات الميدانية حول ما إذا كان قد لقي حتفه في أفغانستان أو في طريقه فعلاً إلى الأراضي السورية.

في خطوة أمنية وإعلامية غير متوقعة، أصدرت الذراع الإعلامية لتنظيم "القاعدة"، فيديو طويلاً بلغ 52 دقيقة، حمل عنوان "ربع قرن على غارات 11 سبتمبر - الجزء الأول"، وذلك تزامناً مع إحياء الذكرى الـ25 للهجمات التي استهدفت الولايات المتحدة عام 2001.

تركزت الصدمة والاهتمام الأكبر حول ظهور حمزة بن لادن، نجل مؤسس التنظيم أسامة بن لادن، مرتدياً عمامة أفغانية ومطلقاً رسائل مباشرة أمام الكاميرا تحث على "الجهاد"، ليبدو حياً في الإصدار رغم الإعلان الرسمي الذي أطلقته الإدارة الأميركية ممثلة في الرئيس دونالد ترمب في عام 2019 عن مقتله في عملية لمكافحة الإرهاب. هذا الظهور المفاجئ أعاد فتح باب التساؤلات حول طبيعة المحتوى، وتوقيت إخراجه، والرسائل الاستراتيجية الكامنة خلفه، في وقت تتشابك تقاطعات الاستخبارات الدولية، وأزمات المنطقة، والصراعات الميدانية في مناطق عدة، والحرب الإيرانية القائمة وتداعياتها على الجوار العربي.

جهات غربية، مختصة في فحص هذا النوع من المحتوى المتطرف، نشرت تقييمات أولية للتسجيل، ففي تحليل مطول نشرته سارة هارموتش والبروفيسور بروس هوفمان في مجلة "سمول وورز جورنال"، تبين أن اللقطات الخاصة بحمزة بن لادن لم تُصور حديثاً كما قد يتبادر إلى الذهن، بل جرى توثيقها في الـ13 من أغسطس (آب) عام 2021، في مدرسة «جامعة عمر ثالث» (المدرسة الطينية السابقة لمؤسس حركة طالبان الملا عمر في منطقة سنج بر سرا بمديرية زاري في ولاية قندهار)، قبل يوم واحد فقط من سقوط مدينة قندهار بيد حركة "طالبان"، وقبل يومين من سقوط العاصمة كابول في الـ15 من الشهر نفسه، مما يعني أن تنظيم "القاعدة" احتفظ بهذه المادة المصورة في أقبيته السرية لأكثر من خمسة أعوام قبل أن يقرر طرحها في الذكرى الـ25.

يكتسي هذا التحديد الزمني أهمية بالغة كونه ينفي مقتل حمزة قبل ذلك في عام 2019 وفق التقديرات الأميركية، بتطبيق سياسة خداع متعمدة ضللت أجهزة الاستخبارات التي اعتقدت أنه لحق بوالده، بينما كان يسجل رسائله في قلب معاقل "طالبان"، محاطاً بقيادات بارزة مثل سراج الدين حقاني ومحمد يعقوب مجاهد وهبة الله آخند زاده. وفي السياق ذاته، رجح مصدر مطلع لـ"اندبندنت عربية" أن التسجيل المصور حقيقي وليس مفبركاً، وأن "مصير نجل بن لادن معروف لدى دائرة ضيقة للغاية من الأوساط الجهادية مع بقاء مكان إقامته الحالي في طي الكتمان الشديد قبل نشر الفيديو".

لغز تاريخ ومكان التصوير

تتكاتف المعطيات والتحليلات لتعيد قراءة ملابسات إعلان مقتل حمزة بن لادن في صيف عام 2019، إذ يوضح مصدر سوري متابع للتيارات المتطرفة أن وسائل الإعلام الأميركية أعلنت حينها مقتله بغارة جوية من دون تأكيد رسمي أميركي أو حاسم من "القاعدة"، ومن دون تحديد دقيق للمكان، إذ تضاربت الروايات الميدانية حول ما إذا كان قد لقي حتفه في أفغانستان أو في طريقه فعلاً إلى الأراضي السورية.

 ويؤكد هذا المصدر أن الخلاصة الأمنية كانت حاسمة في عدم وجود أي دليل استخباراتي موثوق يؤكد دخوله الفعلي إلى سوريا، مرجحاً أن ما نُشر حينها لا يعدو كونه تسريباً استخباراتياً غربياً غير مؤكد أو استثماراً إعلامياً من قبل التنظيم لاستقطاب المقاتلين، مع التنبيه إلى أن الأجهزة الغربية دأبت أحياناً على توظيف هذا الملف كأداة ضغط سياسي على فصائل الشمال السوري.

 وفي السياق ذاته، يتقاطع هذا الطرح مع ما كشفه الباحث المتخصص في قضايا الجماعات "الجهادية" في الساحل والصحراء، حسين أغ عيسى، من أن نتائج البحث الدقيق تثبت أن اللقطات الظاهرة في الفيديو جرى تصويرها في أغسطس 2021، وغالباً في مدينة قندهار، وهو ما يعني يقيناً أن "تنظيم القاعدة كان يحتفظ بمادة مصورة لحمزة بن لادن بعد التاريخ الذي زعم فيه الأميركيون مقتله، لتعمد القيادة إلى إخفائها لأكثر من خمسة أعوام".

 ويفتح هذا الاتجاه احتمالين لا ثالث لهما، وفق الباحث أغ عيسى، "فإما أن التقدير الاستخباراتي الأميركي كان خاطئاً تماماً، أو أن الولايات المتحدة لم تكن تملك مؤشرات حاسمة إلى مكانه وسعت إلى دفعه نحو الظهور، مما دفع ’القاعدة’ لبناء ستار إعلامي محكم حول وضعه واختيار توقيت إخراج المادة بعناية فائقة". 

بين حقيقة الموت وبقاء الغموض المتعمد

على رغم من ظهور حمزة بصورة واضحة أمام الكاميرا، تباينت قراءات الباحثين والمحللين بشأن ما إذا كان هذا الظهور يعكس بقاءه على قيد الحياة أم إنه مجرد إرث أرشيفي يؤكد وفاته الضمنية. وفي هذا السياق، تنقل "بي بي سي أوردو" عن الباحث عبدالسيد، المقيم في السويد والمهتم بإعلام التنظيمات "الجهادية"، أن إدراج هذه الصور الواضحة لنجل بن لادن "يمثل تأكيداً غير مباشر من ’القاعدة’ على مقتله"، مستنداً إلى أن التنظيم يتعامل بحذر أمني شديد، وأنه لو كان حياً لما أقدم على نشر مثل هذه اللقطات الواضحة التي تعرضه للخطر.

 ويقارن عبدالسيد هذا التسجيل بنشر "القاعدة" سابقاً صوراً لوجوه قادة بارزين قتلوا في الماضي مثل عاصم عمر ومولانا خالد حبيب وأبوعبيدة المصري بعد أعوام من مقتلهم، معتبراً أن ظهورهم المكشوف هو بمثابة إقرار ضمني بوفاتهم.

 

 في المقابل، يذهب الصحافي الباكستاني والمحلل الأمني إحسان الله تيبو إلى ترجيح مقتل حمزة بن لادن فعلياً منذ عام 2018، استناداً إلى معلوماته الموثوقة وما أكده الرئيس الأميركي دونالد ترمب في عام 2019، معتبراً أن الأدلة على وفاته أقوى بكثير من فرضيات بقائه حياً. ويشير تيبو إلى أن الأمر غير المعتاد يكمن في إصرار القاعدة على إبقاء حالة الغموض المتعمد وعدم تأكيد مقتله صراحة أو نفيه بوضوح، بهدف الحفاظ على الزخم المعنوي.

 وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن الإصدار تجنب إرفاق اسم حمزة بأي من العبارات التقليدية كـ"حفظه الله" للأحياء أو "رحمه الله" للأموات، وهو النهج ذاته الذي اتُّبع زعيم التنظيم السابق أيمن الظواهري، مما يعكس رغبة الجهة الناشرة في إبقاء الأبواب مفتوحة وتأجيج التكهنات.

ثنائية سيف العدل وحمزة

موضوعياً، لا يقف الإصدار عند حدود استذكار الماضي، بل يحمل مضامين استراتيجية تركز على تصوير الصراع باعتباره معركة شاملة يخوضها الإسلام ضد أعدائه في واشنطن ولندن وتل أبيب، مع تحريض صريح على الإرهاب والتجنيد.

وفي تحليله لهذه المعطيات، يوضح الباحث حسين أغ عيسى لـ"اندبندنت عربية" أن تنظيم "القاعدة" "يحاول ربط حمزة مباشرة بإرث أبيه أسامة بن لادن، مستهدفاً جيلاً شاباً جديداً لم يعش أحداث الـ11 من سبتمبر (أيلول) بصورة مباشرة، وهو ما يتيح نقل صورة واسم بن لادن الأب إلى الابن، فيما يشبه "السلالة الرمزية"، بما يخدم التنظيم إعلامياً ويمنحه طاقة استقطاب مستدامة".

 وتتكامل هذه الرؤية مع طبيعة الإصدار الذي صدر تحت عنوان "الجزء الأول"، الأمر الذي يوحي، وفق الباحث بأن "القاعدة" بصدد حملة إعلامية دولية واسعة وممتدة وليست مجرد إطلالة أرشيفية عابرة، "ومن المرجح أن تتبلور معالمها عبر الفروع والمنابر المختلفة للتنظيم قريباً، لا سيما في الساحة الرخوة والمهيأة في الساحل الأفريقي حيث يمنح الفرع المحلي المتمثل في ’جماعة نصرة الإسلام والمسلمين’ هامشاً واسعاً للمناورة".

 ومن جهة أخرى، تشير الخبيرة سارة هارموش إلى أن الفكرة المحورية في الفيديو تتمثل في تقديم سيف العدل وحمزة بن لادن بوصفهما شخصيتين تكمل إحداهما الأخرى؛ إذ "يوفر سيف العدل الذي يُدار التنظيم فعلياً عبر توجيهاته واستراتيجياته كما يُستدل من كتاباته الأيديولوجية والعسكرية من خلف الكواليس، بينما يبرز حمزة ليقدم هذا الفكر بصوت عائلة بن لادن واسمها الرمزي الجاذب لأنظار المؤيدين". 

تقاطعات الميدان ومعضلة المهاجرين

على الساحة السورية، يلقي هذا الظهور بظلاله المعقدة على خارطة التيارات المتطرفة والفصائلية، لا سيما في ظل التحولات العميقة التي شهدها الميدان السوري.

وفي قراءة تحليلية يقدمها الخبير في الشأن السوري عصمت العبسي، يشير في حديث مع "اندبندنت عربية" إلى أن جبهة النصرة التي تحولت لاحقاً إلى "هيئة تحرير الشام" قبل شروعها في مسار حل نفسها في سياق تحولات سوريا، كانت قد أعلنت رسمياً فك ارتباطها بتنظيم "القاعدة"، في حين تمثل جماعة "حراس الدين" الامتداد الفعلي لتنظيم "القاعدة" في بلاد الشام، الذي غلب عليها التيار الأردني، مذكراً بشخصيات بارزة مثل سامي العريبي الذي كان يشغل منصب الشرعي العام لحراس الدين في حوران قبل إعلان التحالف الدولي اغتياله، وهو ما يشكك العبسي في ثبوته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 ويؤكد أن تنظيم "القاعدة" في سوريا لم ينتهِ تماماً بل ظل في حالات اشتباك مستمرة رغم زعم حل الهياكل الرسمية تحت مسمى "القاعدة في سوريا"، مع وجود حرص دائم على عدم الإساءة للرموز التي تعدها أطراف معينة جهادية. ولهذا يرى أن "بروز اسم حمزة بن لادن سيشكل تحدياً إضافياً بطبيعته؛ فمن يعرف قيادات بحجم الرئيس أحمد الشرع، أبو محمد الجولاني سابقاً، يدرك تماماً رفضهم ظهور رموز جديدة قد تشوش على زعامتها أو تنافس نفوذها".

إضافة إلى ذلك، تبرز كما يرى العبسي، إشكالية حقيقية تتعلق بالمقاتلين المهاجرين الأجانب وصعوبة اندماجهم مع فكرة الدولة، ممن "سيشكل ظهور شخصية بحجم حمزة بن لادن عامل جذب قوي لهم، مما يجعل التعامل مع هذه الورقة أمراً بالغ الصعوبة والأهمية الأمنية للمشهد السوري العام".

يحضر بن لادن بصورة خاصة في سوريا الثورة، بوصفه الشخصية المفضلة لدى "التيار الجهادي" عوضاً عن أيمن الظواهري. لكن العبسي نفى أن يكون ثمة صورة شائعة عن مقتله أو حياته بعد الإعلان الأميركي 2019م، غير أنه لفت إلى أن عدداً من الذين يشاع مقتلهم ليس بالضرورة أن يكون دقيقاً، وحدث ذلك شخصياً معه كما يقول، فقد انتشر في عهد النظام السوري أنه من بين قتلى "مخفر أنخل" 2016م، بينما الواقع أنه كتبت له النجاة، كما يقول بأعجوبة.  

 أزمة إعلان خليفة الظواهري ومواقف "طالبان"

إضافة إلى البعد الزمني والرمزي، يطرح ظهور حمزة بن لادن تساؤلات جوهرية حول الهيكلية القيادية لتنظيم "القاعدة" الذي أمضى أربعة أعوام كاملة من دون إعلان رسمي عن خليفة لزعيمه السابق أيمن الظواهري الذي قتل في غارة جوية بالعاصمة الأفغانية كابول عام 2022 في حدث لم يعترف التنظيم به هو الآخر، كما هي الحال في حادثة إعلان مقتل حمزة.

وفي ظل إدارة سيف العدل الفعلية للتنظيم واعتماده قائداً فعلياً مدبراً للعمليات وصاحب استراتيجيات حرب العصابات، يفضل سيف العدل البقاء في الخلف وتجنب الظهور العلني لتفادي استهدافه، فضلاً عن الهروب من معضلة "البيعة" الرسمية التي قد تثير انقسامات بين فروع التنظيم المنتشرة في العالم، التي تتمتع باستقلالية متزايدة.

ويوضح إحسان الله تيبو أن السبب الرئيس لعدم إعلان "القاعدة" رسمياً عن مقتل الظواهري وعن اسم خليفته يعود للضغوط السياسية التي قد تتعرض لها حركة "طالبان" في أفغانستان؛ فإقرار "القاعدة" بمقتل الظواهري يعني الإقرار بوجوده داخل كابول، وهو ما تنفيه "طالبان" باستمرار، مما يبقي سيف العدل زعيماً غير رسمي بحسب تقارير مراقبي شبكات الرصد الدولية، وفقاً لـ"بي بي سي". وهنا يبرز الدور المحوري لحمزة بن لادن بوصفه بديلاً رمزياً يعفي الفروع من أزمة البيعة المباشرة ويحافظ على استمرارية الإرث العائلي، خصوصاً وأن الإشارة إلى سيف العدل في الإصدار تمت بلقب "الشيخ" مع اقتباسات من مؤلفاته من دون إعلان إمارته الرسمية.

الأبعاد الإقليمية والرسائل الموجهة

على صعيد الحسابات الجيوسياسية والتقاطعات الإقليمية، أثيرت تساؤلات عديدة حول ارتباط توقيت هذا الظهور بالضغوط المتجددة والتحركات السياسية ضد إيران في الشرق الأوسط.

وفي قراءة نقدية لهذا الجانب، يوضح الباحث حسين أغ عيسى أن البعض يحاول ربط التوقيت مباشرة بالصراع الإقليمي، إلا أنه من الناحية التاريخية والأيديولوجية "تظل إيران وتنظيم القاعدة خصمين متباعدين مذهبياً وعقائدياً، على رغم أن ذلك لم يمنع تاريخياً من حصول ترتيبات براغماتية محدودة في ظروف استثنائية معينة. وعليه، فإن افتراض ارتباط ظهور حمزة حصرياً بالضغط المتجدد ضد طهران يتطلب أدلة إضافية وملموسة، إذ لا يكفي التزامن الزمني أو السياق الإقليمي العام لتفسير توقيت رسائل الفيديو بمعزل عن الهيكلية التنظيمية الداخلية لـ’القاعدة’ وأجنداتها الخاصة".

 

وفي السياق ذاته، تشير الخبيرة مينا لامي إلى أن "الحركة الجهادية" تشهد نقاشات داخلية بشأن ما إذا كانت النماذج المحلية والبراغماتية (مثل طالبان أو هيئة تحرير الشام) أنجح من نموذج "الجهاد العالمي" التقليدي، مما يجعل تقديم حمزة وسيف العدل معاً محاولة لتأكيد الهوية التاريخية. وتتكامل هذه المعطيات لتؤكد أن تنظيم "القاعدة"، وإن تغيرت أشكاله وأساليبه التشغيلية على مدى 25 عاماً منذ أحداث سبتمبر، يظل مصراً على التأكيد عبر رسائل الأرشيف والرموز الحية بأنه قادر على استنهاض أتباعه ومواجهة خصومه عبر أجيال جديدة.

ولم تكن فرضية بقاء حمزة بن لادن على قيد الحياة قد ظهرت للمرة الأولى مع الفيديو الذي أخرجته "القاعدة" أخيراً، ففي سبتمبر 2024، أعادت صحيفة "ميرور" البريطانية فتح الملف، مستندة إلى تحليلات وتقارير استخباراتية، وقالت إن حمزة ربما نجا من العملية التي أعلنت واشنطن مقتله فيها عام 2019، وإنه موجود في أفغانستان ويعمل على إعادة تنشيط تنظيم القاعدة.

 ونقلت "سلام تايمز" الأميركية، في تقرير نشرته حينها، عن محلل مكافحة الإرهاب الألماني أجمل سهيل قوله إن معلوماته تشير إلى دخول حمزة وشقيقه عبدالله إلى إقليمي خوست وبكتيا عبر وزيرستان الباكستانية في الـ15 من سبتمبر 2021، أي بعد عامين من الإعلان الأميركي عن مقتله. كما نقلت عن سهيل قوله إن الشقيقين يقفان وراء قوة تضم، وفق معلوماته، ما بين 10 و14 ألف مقاتل داخل أفغانستان، يخضعون للتدريب والاستعداد لتنفيذ مهام محددة، من دون أن تقدم الصحيفة دليلاً مستقلاً يؤكد هذه الأرقام أو وجود هذه القوة تحت قيادة حمزة.

مع ذلك يرجح بكر عطياني، الذي كان بين قلة أجروا المقابلات مع أسامة بن لادن، أنه حتى لو صحت التقارير التي تتحدث عن حياة حمزة، فإن "محاولات التنظيم لإعادة زخمه القديم غير ممكنة"، فهناك متغيرات عدة في أفغانستان والعالم، تجعل الظروف غير منسجمة مع ما يروج له التنظيم.

وأكد أن مصادر لديها متابعة لصيقة بالملف، تفيد حصرياً بأنه "قتل". فضلاً عن ذلك فإن الشريط لم يتضمن أي شيء يؤكد أنه على قيد الحياة، "فلم يتحدث عن السابع من أكتوبر في كلامه ولا عن استيلاء طالبان على كابول، القاعدة عادة تشير إلى زمن التسجيل"، لكنه استدرك بأن ذلك "لا يعني أنه قتل حتماً، فاحتمال حدوث الخطأ مهما كان ضئيلاً وارد، لكن هذا سلوك التنظيم الذي عرفناه".

أما الهدف من الفيلم الجديد، فهو في نظر عطياني "محاولة دعائية للتجنيد، ونوع من الربط العاطفي بين جيل اليوم وإرث بن لادن متمثل في شخص ابنه، فربما ’القاعدة‘ أراد ترتيب نفسه لتجنيد جديد". الأهم من هذا كما يرى "حتى لو كان على قيد الحياة، فإن القيادة الرئيسة ممثلة بسيف العدل والعولقي في اليمن، وليست فيه".

وحذر الصحافي المخضرم، من أن عودة "القاعدة" لإنتاج عمل بهذا الحجم، "يستهدف إعادة التنظيم ترتيب نفسه، ومن خلال متابعتي ’للقاعدة‘ عبر السنين، الأعمال الكبيرة تسبق عملاً عسكرياً لها، لكنها الآن تغيرت، ولا ندري ماذا سيكون. التسجيل في نهاية المطاف هو محاولة لإعادة بث الحياة في التنظيم".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير