ملخص
وصف رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين الهجوم بأنه "غير مسبوق" و"خُطط له بوضوح بهدف تعطيل الانتخابات". وأضاف "العدو لم ينجح"، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت أكثر من 1600 مسيرة، بينها "450 كانت متجهة نحو موسكو". في المقابل، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالضربات. وقال "كان لعملياتنا البعيدة المدى تأثير كبير جداً في منطقة موسكو الليلة الماضية"، مؤكداً استخدام نحو 10 أنواع مختلفة من الأسلحة.
قالت السلطات في منطقة العاصمة الأوكرانية كييف الأحد إن هجوماً روسياً خلال الليل على المنطقة أسفر عن مقتل 4 أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال. واستمرت الهجمات بالطائرات المسيرة في كييف والمنطقة المحيطة بها طوال اليوم.
وفي كييف نفسها، أفاد رئيس بلدية المدينة فيتالي كليتشكو بإصابة شخص واحد. كما سقطت شظايا طائرات مسيرة في عدة أحياء بالعاصمة الأوكرانية.
وقالت هيئة الطوارئ الأوكرانية إن أماً وطفليها اللذين يبلغان من العمر ثلاث سنوات قتلوا في منطقة كييف عندما استهدف هجوم بطائرات مسيرة روسية منزلاً خاصاً.
وقال حاكم منطقة كييف تيمور تكاتشينكو إن فتاة توفيت في المستشفى بعد هجوم منفصل بطائرات مسيرة في منطقة أخرى. وأضاف أن المنطقة تعرضت لهجمات معادية استمرت لأكثر من يوم في عدة مناطق.
وأشار إلى أن منطقة فاستيف الواقعة في جنوب غرب كييف تكبدت أكبر قدر من الأضرار، إذ تضرر أكثر من 24 موقعاً فيها، بما في ذلك منازل ومبان صناعية وخدمية ومشروع زراعي ومركبات.
وقال مسؤولون محليون إن القوات الروسية قصفت مساء منطقة قرب مبنى سكني في مدينة سومي الشمالية، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر.وتتعرض سومي، القريبة من الحدود، لهجمات روسية متكررة في منطقة تقول موسكو إنها تريد إنشاء منطقة عازلة فيها.
ولم تقر روسيا بتنفيذ الضربات. وتشن روسيا في الأسابيع القليلة الماضية هجمات متواصلة بالطائرات المسيرة على كييف والمنطقة المحيطة بها.
وفي كراماتورسك، قال مسؤولون محليون إن شخصاً واحداً لقي حتفه في إحدى موجات القصف المتعددة. وتعد كراماتورسك إحدى "المدن الحصينة" في منطقة دونيتسك الواقعة شرق البلاد التي تستهدفها روسيا مراراً في إطار التقدم البطيء لقواتها عبر المنطقة.
وفي مولدوفا على الحدود الغربية لأوكرانيا، نددت وزارة الخارجية بما وصفته بانتهاك طائرات مسيرة لمجالها الجوي خلال الليل شمالي العاصمة كيشيناو. وتندد حكومة مولدوفا الموالية للغرب بالهجوم الروسي على أوكرانيا، كما احتجت مراراً على وقائع اختراق طائرات مسيرة لأجوائها قالت إنها روسية.
موسكو تتوعد بـ"تكثيف" ضرباتها
توعدت روسيا الأحد بـ"تكثيف" ضرباتها على كييف رداً على هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية استهدفت موسكو، في وقت أظهرت استطلاعات أن حزب "روسيا الموحدة" الحاكم في طريقه للفوز في الانتخابات التشريعية التي تخضع لرقابة مشددة.
وقال مسؤولون إن أوكرانيا شنت هجمات بأسراب من الطائرات المسيرة استهدفت موسكو والمنطقة المحيطة بها في اليوم الأخير من الانتخابات، ما أسفر عن مقتل شخصين واندلاع حريق في مصفاة للنفط. واتهمت وزارة الدفاع أوكرانيا بالسعي إلى "إفشال التعبير الديمقراطي عن إرادة المواطنين الروس".
وأظهر استطلاع لآراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع أجرته مؤسسة تديرها الدولة، أن حزب "روسيا الموحدة" في طريقه للحصول على 49,4 في المئة من الأصوات، وهي نسبة تقارب ما حققه الحزب في الانتخابات السابقة.
وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن موسكو ستواصل "تكثيف ضرباتها باستخدام أسلحة عالية الدقة ضد أهداف عسكرية في كييف".
ووصف رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين الهجوم بأنه "غير مسبوق" و"خُطط له بوضوح بهدف تعطيل الانتخابات". وأضاف "العدو لم ينجح"، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت أكثر من 1600 مسيرة، بينها "450 كانت متجهة نحو موسكو".
وأظهرت صور فجوة كبيرة في مبنى سكني متعدد الطوابق عند أطراف العاصمة ودخاناً أسود يتصاعد مما بدا أنه مصفاة للنفط.
في المقابل، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالضربات. وقال "كان لعملياتنا البعيدة المدى تأثير كبير جداً في منطقة موسكو الليلة الماضية"، مؤكداً استخدام نحو 10 أنواع مختلفة من الأسلحة.
وأضاف على منصة إكس "تم ضرب إحدى منشآت صناعة النفط الرئيسية في روسيا ومنشآت لوجستية للمعتدين. هذه تساوي مليارات الدولارات التي تدعم آلة الحرب".
وقال حاكم مقاطعة موسكو أندريه فوروبيوف إن شخصين على الأقل، هما امرأة تبلغ 44 سنة ورجل مسن، قتلا في موقعين منفصلين. وأضاف أنه تم إجلاء نحو 400 شخص من مبنى مكوم من 21 طابقاً بعد اصطدام طائرة مسيرة به.
واستهدفت أوكرانيا البنية التحتية الروسية بطائرات مسيرة طوال فترة الحرب، وذلك رداً على القصف الروسي لبلداتها ومدنها.
استطلاعات أولية
تهدف هذه الانتخابات، وهي الأولى منذ بدء الهجوم الروسي الواسع النطاق على أوكرانيا عام 2022، إلى تجديد مقاعد مجلس الدوما الـ450، وهو الغرفة السفلى للبرلمان الروسي. وتُجرى كذلك في الأراضي الأوكرانية التي ضمتها روسيا.
وأظهر استطلاع لآراء الناخبين لدى الخروج من مراكز الاقتراع أجراه "المركز الروسي لدراسة الرأي العام" التابع للدولة، فوز حزب "روسيا الموحدة" بنسبة 49,4 في المئة من الأصوات، وحصول كل من الحزب الشيوعي والحزب الليبرالي الديمقراطي القومي على 14,2 في المئة و10,7 في المئة توالياً.
ورأى الرئيس السابق دميتري ميدفيديف الذي يترأس حزب "روسيا الموحدة"، أن حزبه يبدو أنه "حقق أداء متميزاً". ونقلت عنه وكالة الأنباء الحكومية "ريا" قوله "علينا الآن وضع قرارات الرئيس موضع التنفيذ".
ولم يسُمح بالمشاركة في الانتخابات سوى لأحزاب تدعم ولو بدرجات متفاوتة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والحرب في أوكرانيا، وهي "الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية"، و"حزب روسيا الليبرالي الديمقراطي" القومي و"روسيا العادلة" المحافظ وحزب "أناس جدد" الليبرالي.
أما حزب "يابلَكا"، الوحيد المناهض علنا للحرب، فسُمح له في بادئ الأمر بالمشاركة، قبل أن يقصيه القضاء الشهر الماضي. واعتبر فاليري فيدوروف، مدير "المركز الروسي لدراسة الرأي العام" أنه "لهذا السبب، أعتقد أن نتيجة حزب روسيا الموحدة ستكون أعلى، في حين ستكون نتائج أحزاب المعارضة أقل".
وكان بوتين قد حض الروس على المشاركة، واصفاً التصويت بأنه تعبير عن الدعم للجيش و"رد على من يريدون إضعاف روسيا". وأُجبر كبار المعارضين السياسيين للكرملين على الذهاب إلى المنفى، في حين توفي المعارض الرئيسي لبوتين، أليكسي نافالني، في سجن بالمنطقة القطبية الشمالية عام 2024.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ودعت يوليا نافالنايا، أرملة نافالني، الروس المعارضين للحرب إلى الإدلاء بأصواتهم بشكل جماعي الأحد، وهي خطوة كانت قد استقطبت حشوداً كبيرة خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
وفي برلين التي تستضيف إحدى أكبر جاليات الروس الفارين من بلادهم، تظاهر عشرات من أنصار المعارضة في المنفى مرددين "ستكون روسيا حرة!" و"لا للحرب!"، وفق ما شاهد صحافي في وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي لندن، تجمع نحو مئة شخص أمام السفارة الروسية. ورفع بعضهم أعلاماً أوكرانية، فيما حمل آخرون لافتات كُتب عليها "قولوا لا لبوتين". من جهته، ندد الاتحاد الأوروبي بإجراء الانتخابات في مناخ من "القمع المنهجي والمؤسسي". من المتوقع صدور النتائج الرسمية الأولى وإعلان نسبة المشاركة صباح الإثنين.
هجمات إلكترونية
أعلنت لجنة الانتخابات أنها رصدت "أكثر من ألف" موجة من الهجمات الرامية إلى إغراق نظام التصويت الإلكتروني بالطلبات، إضافة إلى هجمات استهدفت "البنية التحتية للاتصالات في روسيا عموماً".
وتهدف هجمات حجب الخدمة الموزعة إلى تعطيل الأنظمة عبر إغراقها بسيل متواصل من الطلبات.
وقالت رئيسة اللجنة إيلا بامفيلوفا إن "الهجمات نفذتها مجموعات محترفة للغاية ومنسقة بشكل جيد تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي"، مشيرة إلى محاولات تحمل "مؤشرات إلى تدخل أوكراني".
وكانت بامفيلوفا أعلنت السبت تعرض الأنظمة لـ"هجوم إلكتروني قوي" من دون أن يؤدي إلى تعطيلها. ويواجه الروس عقوبات اقتصادية غربية وضربات أوكرانية متكررة ونقصاً في الوقود وقيوداً على خدمات الإنترنت في مناطق عدة.
لقاء بين ترمب وزيلينسكي
من جانبه، قال الرئيس الأوكراني الأحد إنه تحدث إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب واتفقا على الاجتماع في نيويورك لإجراء محادثات "قد تُحدث تغييراً كبيراً" في سبيل إيجاد حل للحرب المستمرة مع روسيا في عامها الخامس.
وسيكون الزعيمان في نيويورك خلال الأيام المقبلة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وكتب زيلينسكي على منصة إكس "اتفقنا على الاجتماع في نيويورك، وقد يحدث هذا الاجتماع تغييراً كبيراً. هناك زخم دبلوماسي".
ووجه زيلينسكي شكره لترمب على زيارة المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى كييف هذا الشهر. وقال "مسار السلام هو أولويتنا القصوى".
وأضاف "هناك أفكار لخفض التصعيد ومعالجة قضايا أمنية جوهرية مثل أمن الطاقة والأمن الغذائي وحماية الأرواح". وتابع قائلاً "نعمل مع الفريق الأميركي، ونحن على استعداد لاتخاذ خطوات جادة".
وشكر زيلينسكي ترمب مجدداً على توقيعه قانون العقوبات المتعلق بروسيا والذي كان قد طرحه السناتور الراحل ليندسي غراهام.