Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

3 مغالطات ساقها اللواء رضائي نحو السعودية واليمن والخليج

ساوى بين دعم طهران الحوثي وتأييد الرياض "الحكومة الشرعية" ثم ساوم على القواعد الأميركية وناور حول "اتفاق بكين"

الجنرال الإيراني، محسن رضائي (إعلام إيراني)

ملخص

اللواء محسن رضائي يطلب من دول الخليج أن تثق بإيران، لأنها "عائلة واحدة"، لكنه يبرّر استهداف قواعدها، ويهدد سفنها، ويشكك في تحالفاتها، ويدافع عن جماعة مسلحة استولت على عاصمة عربية، وتسعى إلى تكريس نفوذها على مؤسسات الدولة وممراتها البحرية.

حاول الجنرال الإيراني، محسن رضائي، تقديم رواية متكاملة للحرب الراهنة، تبدأ من اتهام الولايات المتحدة وإسرائيل بإشعال التصعيد، ولا تنتهي عند مطالبة دول الخليج بالابتعاد من واشنطن، لكن الجزء الأكثر دلالة في حديثه لم يكن تهديده الأميركيين، بل ما قاله عن اليمن، إذ انتقل الخطاب الإيراني من الدفاع عن علاقة طهران بالحوثيين إلى التعامل مع سيطرتهم على صنعاء وباب المندب كأمر واقع، بل واعتبارها نتيجة لا علاقة لإيران بها.

وعندما سئل في مقابلة مع "الجزيرة" مباشرة عن اتهام إيران بدعم الحوثيين، قال رضائي "نحن نريد حقاً إنهاء الحرب بين السعودية واليمن"، قبل أن يضيف "ما علاقة ذلك بتدخل إيران؟ أليست السعودية نفسها على صلة ببعض الجماعات في اليمن؟ ألا تزودهم بالسلاح؟"، ثم ذهب أبعد من ذلك حين قال عن الجماعة التي تسيطر على صنعاء "لقد تشكلت حكومة ثورية في اليمن، فلتتجه السعودية إليها، ولتكن الدولتان صديقتين وشقيقتين".

الدعم المستتر يصبح صريحاً

هنا تقع المغالطة الأولى، فمقارنة الدعم الإيراني للحوثيين بالدور السعودي في اليمن تتجاهل اختلاف السياق القانوني والسياسي، فتدخل التحالف بقيادة السعودية عام 2015 جاء بطلب من الحكومة اليمنية آنذاك، وفي سياق مبادرة خليجية ومسار سياسي، شاركت فيه القوى اليمنية، بينما كان الحوثيون قد استولوا على صنعاء ومؤسسات الدولة بالقوة، بعد نقض اتفاق كانوا جزءاً منه، وكذلك فإن مجلس الأمن في القرار (2216)، الصادر عام 2015 بموجب "الفصل السابع"، طالب الحوثيين بالانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها، بما فيها صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها، ووقف الأعمال التي تقع حصراً ضمن سلطة الحكومة اليمنية.

والأهم أن رضائي نفسه قدّم ما يقوض روايته، فإيران التي ظل دعمها العسكري للحوثيين موضوعاً للإنكار أو التأويل، تتحدث اليوم بلسان أحد كبار مسؤوليها عن التعاون مع "الجماعة"، باعتباره حقيقة سياسية، وتشير تقارير أممية إلى أن الحوثيين لا يملكون، من دون دعم خارجي، القدرة على تطوير أنظمة معقدة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز المضادة للسفن والطائرات المسيّرة والرادارات، مع وجود أوجه تشابه بين معداتهم وأنظمة إيرانية، أو أنظمة تستخدمها جماعات مرتبطة بطهران.

يأتي ذلك في لحظة أكثر حساسية من أي وقت مضى، فقد تقدمت القوات الحوثية على ساحل البحر الأحمر، وسيطرت على مواقع وجزر إستراتيجية قرب باب المندب، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية بين آسيا وأوروبا، وتقول تقارير حديثة إن هذا التقدم منح "الجماعة" قدرة أكبر على تهديد حركة الملاحة، بالتزامن مع تصعيد هجماتها على السعودية ومنشآتها الحيوية، وسط تقارير أخرى تتحدث عن وجود عناصر من "الحرس الثوري"، بدأت تثبيت قدرات لوجستية لفرض الهيمنة على المضيق حين تشاء.

ولذلك تبدو إجابة رضائي عن باب المندب لافتة بصورة خاصة، فعندما سئل عما إذا كان فتح جبهة اليمن والسيطرة على المضيق جزءاً من إستراتيجية إيرانية للتأثير في سوق الطاقة، لم ينف السيطرة الحوثية، بل قال "الآن ذهبت القوات اليمنية إلى باب المندب، وسيطرت عليه، وتمركزت هناك"، ثم قارن ذلك باحتمال إغلاق جبل طارق أو قناة السويس.

"اتفاق بكين" تحت الاختبار

المغالطة الثانية تظهر في حديث رضائي عن السعودية، فقد قال إن إيران "حتى الآن متمسكة باتفاقنا الإستراتيجي" الذي أُبرم في بكين، وإن طهران "كانت دائماً تسعى إلى الصداقة"، لكن الخطاب نفسه يتضمن تهديداً واضحاً لدول الجوار إذا تعاونت مع الولايات المتحدة، فقد قال إن إيران "ستعاقب سفنها في مضيق هرمز"، وتفرض قيوداً على حركتها إذا شاركت في الحصار الاقتصادي على إيران.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والمشكلة هنا ليست في إعلان التمسك بـ "اتفاق بكين"، بل في التناقض بين لغة الاتفاق وسلوك الحرب، فمنذ اندلاع التصعيد الإقليمي تعرضت السعودية لهجمات بصواريخ باليستية ومسيّرات إيرانية، وفي السابع من أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض سبعة صواريخ باليستية أطلقت باتجاه المنطقة الشرقية، فيما أعلنت في أيام أخرى اعتراض موجات من المسيّرات، وقد أثرت الهجمات في منشآت للطاقة والبنية التحتية، قبل استعادة جانب كبير من طاقتها التشغيلية، ولا تزال حتى اللحظة آثار استهداف خط أنابيب "شرق - غرب"، من جانب أذرع إيران في العراق، تخضع للإصلاح.

ولا يتوقف الأمر عند الهجمات المباشرة، فقد وثقت "رويترز" إنشاء "الحرس الثوري" الإيراني خلايا عسكرية سرية جنوب العراق، لتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على دول خليجية، بينها السعودية والكويت، وبحسب المصادر التي تحدثت إليها الوكالة، فإن تلك الخلايا نفذت سبع هجمات، في الأقل، بين أبريل ومايو (أيار) الماضيين.

من يحمي الخليج؟

أما المغالطة الثالثة في حديث رضائي فتتعلق بقوله إن الصواريخ والقواعد الأميركية "لم تجلب" الأمن لدول المنطقة، وإن الأُخوة مع إيران هي "العامل الرادع" الحقيقي، لكن الوقائع العسكرية خلال الحرب تقدم صورة أكثر تعقيداً، فالهجمات الإيرانية طاولت دول الخليج مباشرة، بينما تمكنت الدول المستهدفة من اعتراض أعداد كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، على رغم رفض دول الإقليم الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران بشدة، وسعيها إلى انهائها عبر اتصالاتها المكثفة مع البيت الأبيض، والوسطاء في باكستان، مثلما رفضت انطلاق الهجوم على طهران من أراضيها، ومع ذلك وثّقت دول الخليج أكثر من 7 آلاف هجوم استهدفها بصواريخ باليستية وموجات من المسيّرات طوال الحرب، فيما أظهرت التطورات العسكرية أن التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة، ودول غربية أخرى، وفّر لها منظومة من الحماية ضد الضربات الإيرانية، التي فشل أكثرها في تحقيق أهدافه.

ولا يعني ذلك أن التعاون الدفاعي منع كل الأضرار، فقد أصابت الهجمات منشآت طاقة ومواقع حيوية في المنطقة، لكن المقارنة التي يقدمها رضائي تتجاهل أن دول الخليج لا تعتمد على القواعد الأميركية وحدها، وإنما راكمت خلال الأعوام الماضية منظومات دفاع جوي متعددة، وشراكات عسكرية واستخباراتية مع دول مختلفة، بينما كانت طهران الجارة تعرّض مدنها والسكان فيها للأخطار، ومن دون مبرر.

والمفارقة أن رضائي يطلب من دول الخليج أن تثق بإيران، لأنها "عائلة واحدة"، لكنه خلال المقابلة نفسها يبرّر استهداف قواعدها، ويهدد سفنها، ويشكك في تحالفاتها، ويدافع عن جماعة مسلحة استولت على عاصمة عربية، وتسعى إلى تكريس نفوذها على مؤسسات الدولة وممراتها البحرية.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات