Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سوريا ألغت "محكمة الإرهاب"... و"داعش" في قفص الاتهام

مطالبات بأن يشمل عمل "هيئة العدالة الانتقالية" كل من ارتكب انتهاكات في المرحلة السابقة

مبنى قصر العدل في وسط دمشق (اندبندنت عربية)

ملخص

اكتسبت "محكمة الإرهاب"، سيئة السمعة، شهرة واسعة في سوريا بعدما حلت بديلاً عن "محكمة أمن الدولة العليا" التي ألغيت عقب صدور القانون رقم 22 عام 2012، الذي قضى بإنشاء "محكمة الإرهاب". ومارست تلك المحكمة طوال سنوات النزاع الأهلي دوراً في فرض قرارات بحق الثوار من المتظاهرين السلميين الذين طالبوا بإسقاط نظام عائلة الأسد التي امتد حكمها لأكثر من 5 عقود.

بإجماع كامل أعضاء مجلس الشعب، وضع البرلمان السوري نهاية لأكثر الأذرع الأمنية بطشاً في حقبة نظام الأسد المتمثلة بـ"محكمة الإرهاب"، منهياً فصلاً من فصول التعسف والجور بالقرارات القضائية، التي وصلت إلى حد سلب المدنيين أملاكهم من دون وجه حق.

الجلسة الفاصلة

ولم يلغ التصويت في جلسة البرلمان الثالثة من الدورة الاستثنائية الأولى الأربعاء الـ16 من سبتمبر (أيلول) الحالي، تلك المحكمة التي تأسست بعد عام واحد من انطلاق الحراك الشعبي عام 2011، فحسب، بل كفل أيضاً عودة الحقوق إلى أصحابها، إذ تضمن النص القانوني أيضاً إبطال مفاعيل المحكمة. وبذلك تخلص السوريون من طوق خانق ضايقهم طوال سنوات الصراع.

واكتسبت "محكمة الإرهاب"، سيئة السمعة، شهرة واسعة في البلاد بعدما حلت بديلاً عن "محكمة أمن الدولة العليا" التي ألغيت عقب صدور القانون رقم 22 عام 2012، الذي قضى بإنشاء "محكمة الإرهاب". ومارست تلك المحكمة طوال سنوات النزاع الأهلي دوراً في فرض قرارات بحق الثوار من المتظاهرين السلميين الذين طالبوا بإسقاط نظام عائلة الأسد التي امتد حكمها لأكثر من 5 عقود.

كثيرة حوادث الاعتقال واحتجاز الحرية التي لوعت بها تلك المحكمة مدنيين سوريين، وأدت بقراراتها إلى اخفاءهم تحت "سابع أرض"، وهو مصطلح درجت العامة على تداوله في إشارة إلى أقبية السجون، ولعل أكثرها عنفاً سجن صيدنايا بمنفرداته المظلمة والباردة وأقبيته التي ينعتها السوريون بـ"السجن الأحمر"، للدلالة على وحشية ما يدور فيها.

وقالت عضو مجلس الشعب السوري عائشة الدبس "نطوي اليوم صفحة من صفحات الظلم بإقرار إلغاء محكمة الإرهاب، تلك المحكمة التي ارتبطت اسمها في ذاكرة السوريين بأحكام جائرة وبمصادرة الحقوق والممتلكات وبسنوات طويلة من القهر والغياب والفقد".

وكان وزير العدل السوري مظهر الويس أصدر قراراً يقضي بتشكيل لجنة قضائية متخصصة لدراسة الأحكام القضائية والإجراءات الصادرة عن محكمة قضايا الإرهاب والمحاكم الاستثنائية الأخرى. وفي فبراير (شباط) عام 2025 أحالت وزارة العدل جميع قضاة "محكمة الإرهاب" بكل اختصاصاتها، سواء النيابة والتحقيق وكذلك قضاة الحكم منذ إحداثها إلى "دائرة التفتيش"، وتشمل 87 قاضياً للتحقيق معهم حول عملهم بالمحكمة.

ويصف قانونيون هذه الدراسة بكونها تأتي كخطوة تقييم حول مدى مشروعية الأحكام ومواءمتها مع الضمانات القانونية والدستورية التي تكفل حقوق جميع المواطنين، وتولي اللجنة إعداد تقارير دقيقة تشمل تحليلاً قانونياً لكل حالة.

 

تكرير المكرر

في موازاة ذلك، ينظر الشارع السوري بأمل حيال القرار الجديد، ويتطلع السوريون إلى ضرورة إصلاح العدل في البلاد بعد كل سنوات الظلم التي عاشوها. ويقول المواطن السوري ياسر خلف، "سقطت محكمة الإرهاب، وسقط معها فصل من فصول الظلم، مبارك للسوريين هذه الخطوة والأمل أن يتبعها إزالة كل آثار القوانين الجائرة ورد الحقوق إلى أصحابها".

في المقابل يسأل الفريق المعارض للسلطة الجديدة عن نتائج إلغاء محكمة تختص بقضايا الإرهاب، وكيف ستعالج قضايا تتعلق بممارسات إرهابية مستقبلاً؟ وما البديل؟ لا سيما لمعالجة قضايا تخص تنظيم "داعش" ومجموعاته التي بدأت تنشط في البادية السورية وتتوغل في المدن بعد سقوط النظام في أواخر عام 2024، وتدفق خلاياه إلى العاصمة وغيرها من المدن بعد فتح كل الطرق إليها، فضلاً عن نشاط متقطع لخلايا العسكريين من فلول النظام السابق.

من جهته تحدث الرئيس التنفيذي لمنظمة "سوريون من أجل العدالة والحقيقة" بسام الأحمد عن معلومات تتعلق بقرب صدور "قانون العدالة الانتقالية"، مشيراً إلى أنه "على رغم أهمية قرار إلغاء محكمة الإرهاب، فإنه يثير تساؤل عن الغاية من تكرار المكرر"، حسب وصفه. وأضاف، "هل توجد غاية سياسية أو محاولة لتغطية على مشكلات تواجه السلطات مثل مشكلة زيادة أسعار المحروقات وغيرها، أو أن الأمر مجرد استعراض. الأمر جيد أن مجلس الشعب ألغى محكمة الإرهاب، ولكن أصلاً الإعلان الدستوري تحدث عنها وألغاها، وهي بالأساس توقفت عن العمل منذ قرابة السنتين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان الإعلان الدستوري في مرحلة ما بعد الأسد تحدث في بيانه الختامي عن المادة 48 التي جاء فيها، "تمهد الدولة الأرضية المناسبة لتحقيق العدالة الانتقالية عبر إلغاء جميع القوانين الاستثنائية التي ألحقت ضرراً بالشعب السوري وتتعارض مع حقوق الإنسان، وإلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة الصادرة عن محكمة الإرهاب التي استخدمت لقمع الشعب السوري، بما في ذلك رد الممتلكات المصادرة، وإلغاء الإجراءات الأمنية الاستثنائية المتعلقة بالوثائق المدنية والعقارية، والتي استخدمها النظام البائد لقمع الشعب السوري".

ويرى الأحمد أنه "ينبغي الفصل بين محكمة الإرهاب التي تخص جرائم الأسد، وبين قضايا تنظيم 'داعش' وغيره من الإرهابيين، وهذا يحتاج إلى قانون جديد". وتابع "أما في ما يتعلق بإرهاب 'داعش' فإن مرسوم تأسيس هيئة العدالة الانتقالية حصر ملف الانتهاكات والعدالة بجرائم النظام فحسب، ولهذا لا ينبغي الإشارة إلى محاسبة التنظيم المتشدد فحسب، بل أيضاً أي طرف ارتكب انتهاكات خلال السنوات الماضية، فإن مرسوم العدالة الانتقالية لا يتعاطى مع هذه الانتهاكات، ويكتفي فقط بممارسات نظام الأسد". ويردف، "إننا اليوم ننتظر صدور قانون العدالة الانتقالية، ويوجد حديث عن إمكان تعاطي القانون الجديد مع انتهاكات جميع الأطراف، ولكن قرار إلغاء محكمة الإرهاب لا يخص 'داعش'، وكان النظام يستخدمه لملاحقة معارضيه والسوريين، وموضوع 'داعش' منفصل، ويجب على القانون الجديد أن يتعامل مع انتهاكات جميع الأطراف".

'داعش' خارج القفص

وظل المحتجزون من قيادات وعناصر تنظيم "داعش" قابعين في المعتقلات وفي مراكز احتجاز تتبع لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) منذ السقوط المدوي للتنظيم المتشدد عام 2019 إثر عمليات عسكرية شنتها "قسد" بدعم من قوات التحالف الدولي. حينها، اقترب عدد المحتجزين من أفراد التنظيم في السجون، وعائلاتهم ففي مخيمات الاحتجاز، من 50 ألف شخص.

وإلى جانب الانتصار القانوني ورد الحقوق إلى أصحابها، ما زال الحديث غامضاً حول طريقة محاكمة من يوصفون بـ"إرهابيين".
ويلفت المتخصص في القانون الدولي عمار الأسعد إلى أن "الوقت حان لعقد مؤتمر سوري خاص بالإرهاب يضم أصحاب الشأن والمتخصصين. وبحث المواد القانونية التي تعاقب الإرهابي وغيرها من المسارات". وأضاف أن "هذا المطلب يبدو في غاية الأهمية لا سيما بعد إلغاء محكمة الإرهاب، ذراع الأسد الضاربة على أعناق الثوار والسوريين، بالتالي نحن اليوم في مرحلة جديدة، ومن الضروري الإسراع بوضع قوانين لتطبيق العدالة الانتقالية بصورة صريحة وواضح بعد عامين من التحرير، وبخاصة ما نشاهده من هجمات متفرقة ضد عناصر الجيش وقوى الأمن عبر استهداف حافلات أو ضرب مقارهم، أو استهداف المدنيين. ومن أبرز تلك الهجمات تفجير كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بريف العاصمة دمشق الذي أسفر عن سقوط ضحايا".

إلى ذلك يعتبر ناشطون أن إلغاء "محكمة الإرهاب" ينبغي أن يذكر بوجود تهديد عالي الخطورة، وهو أشبه بالنار تحت الرماد يمكن أن يتأجج مع أي اضطراب داخلي، وهو تنظيم "داعش" الذي يواجه السلطات الجديدة بالنار، حيث "كفر" حكومة دمشق، مع تحول الرئيس أحمد الشرع من أحد قادة الفصائل المعارضة إلى رجل دولة ورأس الهرم بالحكومة، واتهامه بالخروج من "المشروع الجهادي" إثر جملة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي اتخذها.

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي