Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كابلات الإنترنت والطاقة تحت تهديد الأسطول الروسي الخفي

مسؤولون يحذرون من تعرض بنية تحتية غربية حيوية لخطر التخريب

الأسطول الروسي الخفي يبحر في منطقة عمياء لحلف الأطلسي قبالة إيرلندا (أ ف ب)

ملخص

تمر نحو 75 في المئة من كابلات الاتصالات البحرية العابرة للأطلسي عبر المياه المحيطة بإيرلندا أو قربها، فيما تتزايد حركة سفن يشتبه في ارتباطها بالأسطول الروسي الخفي.

خلال دورية بحرية حديثة في البحر الإيرلندي، أشارت الملازم أول ماريا أوكالاهان إلى شبكة من الخطوط البنفسجية على شاشتها، توضح مواقع كابلات بحرية تحمل بيانات حيوية لخدمات الإنترنت والتحويلات المصرفية.

ويمر نحو 75 في المئة من جميع كابلات الاتصالات البحرية العابرة للمحيط الأطلسي عبر المياه المحيطة بإيرلندا أو قربها، إذ تُبحر أعداد متزايدة من السفن التي يشتبه في ارتباطها بالأسطول الروسي الخفي بصورة منتظمة. وقالت أوكالاهان إن هذه السفن أصبحت، بعد زيادة نشاطها خلال الأشهر الـ18 الماضية، موجودة في المياه المحيطة بإيرلندا بصورة شبه يومية.

لكن دفاعات إيرلندا لحماية هذا الجزء من شمال المحيط الأطلسي محدودة للغاية، فالدولة تمتلك ثماني سفن دورية لحماية مساحة مائية تعادل مساحة ولاية كاليفورنيا، ولا تملك رادارات عسكرية بعيدة المدى، أو طائرات مقاتلة، أو أنظمة دفاع جوي، أو القدرة على رصد الغواصات المعادية.

وتخصص إيرلندا 0.2 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع، وهي أدنى نسبة بين جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، حتى بعد زيادة الإنفاق العسكري بأكثر من 40 في المئة خلال الأعوام الأخيرة، إلى جانب أن إيرلندا ليست عضواً في حلف شمال الأطلسي، بالتالي لا تشملها معاهدة الدفاع المشترك التي توفرها المنظومة.

وتثير هذه الثغرات الدفاعية مخاوف لدى بعض المسؤولين والخبراء الغربيين من أن تكون البنية التحتية الأساس لأوروبا والولايات المتحدة مكشوفة بصورة خطرة أمام تهديدات التدخل والتخريب الروسيين، وقد رصدت بالفعل غواصات روسية وسفن تجسس وطائرات روسية في محيط الساحل الإيرلندي ومجاله الجوي.

وقال المتخصص في التاريخ العسكري الإيرلندي بجامعة "ماينوث" في إيرلندا، ديفيد مورفي، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، "وصلنا إلى هذا الوضع من دون أن ندرك ذلك، في وقت نواجه أصعب أفق أمني أتذكره. نحن، عملياً، بلا دفاع... لا نملك الأفراد، ولا المعدات. نحن متأخرون الآن 25 عاماً عن بقية العالم".

ويضع هذا الفارق بين إيرلندا ونظيراتها الأوروبية حكومتها في موقف حرج، في ظل موجة حديثة من الهجمات الهجينة وتوغلات الطائرات المسيرة في أنحاء القارة، التي يتهم بتنفيذها روسيا. وينفي الكرملين أي تورط فيها.

وخلال اجتماع حديث لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي عقد خارج دبلن، أرسلت بريطانيا سفينة حربية ومروحية متخصصة في تعقب الغواصات بناءً على طلب إيرلندا لتوفير الأمن. وظل وجود القوات البريطانية على الأراضي الإيرلندية لفترة طويلة أمراً مرفوضاً بشدة، باعتباره تذكيراً بثمانية قرون من الحكم البريطاني للبلاد.

وقبيل الاجتماع، قالت مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن الأمن البحري في إيرلندا "مصدر قلق كبير لنا جميعاً، لأن هناك كابلات تحت البحر تؤثر بصورة حقيقية في الحياة اليومية للناس".

وعندما سئلت عن مستوى الإنفاق الإيرلندي، أضافت "تقدم الدول الأعضاء إسهامات مختلفة في مجال الدفاع. ويتوقف ذلك إلى حد كبير على ما إذا كانت ترى أن التهديد حقيقي أم لا".

"عالم خال من الصراعات"

كثيراً ما روجت إيرلندا لنفسها باعتبارها مركزاً عالمياً للتكنولوجيا، بفضل انخفاض ضريبة الشركات، والبحوث المتقدمة، والاتصال الممتاز بالعالم. وتستضيف البلاد أكثر من 80 مركزاً للبيانات، إلى جانب مقار تشغيلية لشركات تكنولوجية عملاقة، من بينها "أبل" و"غوغل" و"مايكروسوفت" و"ميتا بلاتفورمز".

وقالت الزميلة البارزة في المجلس الأطلسي، إليزابيث براو "راهنت إيرلندا على العولمة وعلى عالم خالٍ من الصراعات، وأعدت نفسها أساساً لتكون مركزاً أوروبياً للشركات الأميركية". وأضافت "لكن يتعين عليك أيضاً التأكد من قدرتك على توفير البيئة المناسبة لهذه الشركات عندما لا يكون العالم مثالياً، وإيرلندا ليست مستعدة لذلك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووصف مستشار الأمن القومي الأميركي السابق روبرت أوبراين الاستثمارات الدفاعية الإيرلندية بأنها "مزرية"، قائلاً إن غياب أنظمة الرادار وشبكات الاستخبارات يعرض شركات التكنولوجيا الأميركية للتجسس الصيني والروسي والهجمات الإلكترونية.

وتعاونت إيرلندا بصورة وثيقة مع حلف شمال الأطلسي في مهام حفظ السلام لعقود، لكنها ظلت خارج الحلف. وترجع نزعة تجنب العسكرة إلى جذور تاريخية.

أسهمت المعارضة للحرب العالمية الأولى، ومحاولات تجنيد الإيرلنديين ضمن الجيش البريطاني، في إشعال الثورة الإيرلندية التي قادت إلى استقلال البلاد. ومنذ ذلك الحين، أصبحت مناهضة العسكرة عنصراً أساساً في تجنب الانقسامات الداخلية، ولا تزال المواقف الرافضة لإعادة التسلح قائمة.

وقال النائب عن حزب "الشعب قبل الربح" اليساري ريتشارد بويد باريت إن "الحياد ومعارضة الحرب والإمبراطورية أمور متأصلة تماماً في هوية هذا البلد". وأضاف "روسيا بالكاد تستطيع الانتصار في حربها ضد أوكرانيا. ومن المبالغة، بصراحة، القول إن روسيا تمثل أي تهديد عسكري جدي".

اختبار روسيا لدفاعات أوروبا

مع ذلك، شعرت إيرلندا باختبار روسيا لدفاعات أوروبا، واعتمدت على حلفائها لرصد أنشطتها وردعها، فقد رصدت القوات الأميركية والبريطانية غواصات هجومية روسية في المياه الإيرلندية مرتين في الأقل منذ عام 2022، وأرسلت بريطانيا طائرات مقاتلة لاعتراض طائرات روسية شوهدت فوق الساحل الغربي لإيرلندا.

وفي عام 2024، عثرت البحرية الإيرلندية على سفينة التجسس الروسية "يانتار" وهي تمكث فوق كابلات الإنترنت البحرية الحيوية ومنشآت الطاقة، ثم رافقتها بعيداً من المنطقة.

وفي أواخر عام 2025، شوهدت طائرات مسيرة مجهولة الهوية تحلق فوق مطار دبلن خلال زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، واقترح رئيس الوزراء الإيرلندي ميهال مارتن أن تكون الحادثة جزءاً من حملة روسية هجينة.

الأسطول الروسي الخفي

وزاد عدد السفن التي يشتبه في ارتباطها بالأسطول الروسي الخفي، والتي تعبر المياه الإيرلندية، بصورة كبيرة خلال الأشهر الأخيرة، فقد عبرت 388 سفينة من هذه السفن البحر الإيرلندي بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) من هذا العام، مقارنة بـ132 سفينة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً للخدمة البحرية الإيرلندية.

وخلال الدورية الأخيرة في البحر الإيرلندي، راقبت أوكالاهان السفن بحثاً عن سلوكات مريبة، فيما وصفته بأنه "نمط الحياة" للسفن في البحر، وقد تضررت كابلات بيانات مماثلة بسبب سفن صيد جرت مراسيها على قاع البحر.

وقالت "بصفتنا بحارة، نعرف ما هو طبيعي وما هو غير طبيعي. وإذا صادف أن بقيت إحدى السفن في منطقة تهمنا، فإننا نتوجه للتحقيق في الأمر وطرح الأسئلة".

وأوصت مراجعة للقدرات العسكرية الإيرلندية أُجريت عام 2022 بتوسيع القوات المسلحة في البلاد، وشراء رادارات وطائرات مقاتلة، ومنذ ذلك الحين، رفعت الحكومة الإنفاق العسكري إلى نحو 1.7 مليار دولار في عام 2026، وأصدرت أول استراتيجية بحرية للأمن في تاريخها.

ومع ذلك، لا يزال الإنفاق متأخراً عن نظيره في الدول الأوروبية الأخرى. ويبلغ قوام القوات المسلحة الإيرلندية نحو 7750 فرداً، أي أقل من هدفها البالغ نحو 9700 فرد، كما لم تنفذ حتى الآن عمليات شراء المعدات التي أوصت بها المراجعة.

واستخدمت الحكومات الإيرلندية تاريخياً الحياد لتبرير انخفاض موازنات الدفاع، لكن دولاً مثل السويد وفنلندا ظلت لأعوام غير منحازة عسكرياً، مع احتفاظها بقوات مسلحة قوية، وفق وزير الخارجية السويدي السابق توبياس بيلستروم، الذي كان يشغل المنصب عند انضمام بلاده إلى حلف شمال الأطلسي.

وقال بيلستروم، الذي يشغل حالياً منصب مدير الاستراتيجية والشؤون الحكومية في شركة "نورديك إير ديفنس" الناشئة في مجال التكنولوجيا للصحيفة، "لم يمنع أي شيء في حياد إيرلندا من شراء رادارات أساس، وقد حدد هذا النقص في فبراير (شباط) 2022".

وأضاف "لقد شخصت إيرلندا حالتها بصورة دقيقة، لكنها رفضت حتى الآن الخضوع للعلاج".

اقرأ المزيد