Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد تحديه ترمب... هل حجز مارك كارني مكانا في زعامة الغرب؟

في زيارته الأوروبية للترويج لفكرة "تحالف فريد"، يواصل رئيس الوزراء الكندي إزعاج خصومه الأكثر تأثيراً

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني متحدثاً خلال "قمة كندا للاستثمار" في تورونتو، مقاطعة أونتاريو، في 15 سبتمبر 2026 (أ ف ب)

ملخص

في مواجهة تصاعد الضغوط الأميركية، يطرح مارك كارني رؤية جديدة لكندا تقوم على الاستقلال الاقتصادي وتوثيق الشراكات مع أوروبا. وبينما يواجه ترمب مباشرة، يبرز بوصفه أحد القادة الغربيين القلائل المستعدين لملء الفراغ الذي خلفه تراجع القيادة الأميركية التقليدية.

اتصلت بي حديثاً إحدى الصحف البريطانية اليمينية لتطلب مني كتابة نبذة عن مارك كارني. قبل أن أتمكن من الإجابة، قال المحرر في الصحيفة "لأنه يستوفي كل المعايير التي نكرهها... فهو من مؤيدي بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي وأجنبي وثري وناشط بيئي وزوجته من الهيبيين". فقلت ممازحاً "نسيتم أنه ’مؤيد لحقوق المتحولين جنسياً‘"، فرد قائلاً "اذكر ذلك، وسنضع المقالة على الصفحة الأولى".

هذه الكراهية الكبيرة التي يثيرها كارني في بعض الأوساط السياسية، تكشف كثيراً عن هذا الرجل. فهو يخوض حرباً تجارية مع دونالد ترمب، يضع فيها اقتصاد بلده في مواجهة اقتصاد يفوقه حجماً بـ13 ضعفاً. وبعد انهيار المفاوضات التجارية بين الطرفين الشهر الماضي، فرض ترمب رسوماً جمركية قدرها 50 في المئة على سلع كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، وهدد باتخاذ إجراءات أشد. لكن كارني يكثف جهوده هذا الأسبوع، إذ يعمل على إقناع المستثمرين بإنفاق أموالهم وبناء مصانع في الشمال. ويجتمع في تورونتو نحو 300 من كبار الرؤساء التنفيذيين والمسؤولين في بعض أكبر شركات الاستثمار في العالم، التي تدير مجتمعة أصولاً تزيد قيمتها على 120 تريليون دولار، للمشاركة في "قمة الاستثمار الكندية".

وهذا الرقم وحده كفيل بأن يدفع ترمب إلى الانتباه. قال كارني "كندا أكثر بكثير من مجرد كونها مجاورة للولايات المتحدة. لدينا ما يريده العالم".

وهو محق في ذلك. فكندا تملك موارد هائلة من الطاقة والمعادن، إلى جانب قوة عاملة شابة ومتعلمة، واتفاقات تجارية تتيح للشركات العاملة فيها الوصول إلى نحو 1.5 مليار مستهلك في أنحاء العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال كارني للمستثمرين: "إنهم يأتون بسبب كندا. ولو كانوا يريدون الذهاب إلى الولايات المتحدة، لذهبوا إلى الولايات المتحدة".

وبعد تشجيع أصحاب المال على تجاهل واشنطن واختيار كندا، يتوجه إلى أوروبا حيث يأمل في إقناع قادة الاتحاد الأوروبي بمنح كندا صفة عضو منتسب في التكتل التجاري.

وبحسب ما ورد، طلب كارني من مبعوثه الخاص إلى أوروبا "استكشاف أكثر الاحتمالات طموحاً التي يمكن تحقيقها من دون الوصول إلى العضوية الكاملة". وعندما استوقفه الصحافيون، قال: "نتشارك القيم نفسها، ولدينا الأولويات نفسها، ونملك نقاط قوة متكاملة للغاية". وأضاف: "نحن أقوى معاً. وبخاصة في وقت أصبح العالم أكثر خطورة وانقساماً، ومن الضروري أن يتكاتف الأصدقاء في مثل هذه الأوقات".

وسيزور كارني المملكة المتحدة للقاء آندي بيرنهام. وهو يحمل معه أيضاً التزاماً بدعم أوكرانيا.

وقد أعلن عن موقفه هذا في منتدى دافوس لهذا العام، الذي حضره ترمب أيضاً. وهناك، حث القوى المتوسطة على توحيد صفوفها. وقال كارني "إن النظام القديم قد ولى دون رجعة". كل ذلك يجعلك تتمنى لو كان الآخرون أكثر جرأة واستعداداً للوقوف في وجه المتنمر القابع في البيت الأبيض.

إنه يفعل ما يمكن للآخرين فعله، بل ما ينبغي عليهم فعله، إلا أنهم لا يقدمون على الأمر. ومن باب إنصافهم، يجب الإشارة إلى أن كارني يمتلك تحت تصرفه موارد طبيعية لا يملكونها. ومع ذلك، قد يتبين أن حزمه كان متهوراً إذا ما قرر الدب الجريح الرد. فعلى رغم كل ما يبديه من جرأة، إلا أن كندا تعتمد بصورة كبيرة على الولايات المتحدة، أكثر بكثير مما تعتمد الولايات المتحدة عليها.

لكن كارني يمتلك نقاط قوة لا تتوافر لآخرين يقفون في مرمى ترمب. فهو يتمتع بخبرة اقتصادية كبيرة، وشبكة علاقات واسعة في أرقى دوائر الأعمال في العالم، بعدما تولى رئاسة البنكين المركزيين في كندا وبريطانيا، وعمل 13 عاماً في "غولدمان ساكس" Goldman Sachs، ثم ترأس لاحقاً مجلس إدارة "بلومبيرغ" و"بروكفيلد لإدارة الأصول" Brookfield Asset Management.

ويكن ترمب كراهية شديدة لعدد من المصرفيين، منذ حاول إقناعهم بإقراضه المال عندما كان يعمل في مجال العقارات في مانهاتن. ويجسد كارني كل ما يفتقر إليه الرئيس الأميركي، ولا بد أن ذلك يزيد من ازدراء ترمب له.

وفوق ذلك، أضاف كارني إلى قوته مهارة خطابية لافتة. فلم يكن معروفاً خلال فترة رئاسته بنك إنجلترا بحدة خطاباته أو قوتها، بل كان يظهر آنذاك كتكنوقراطي بارع للغاية. أما الآن، وربما مدفوعاً بالموقع الجديد الذي وضعه على رأس دولة بأكملها، بدلاً من قيادة بنك مركزي محافظ يرتدي مسؤولوه البدلات الرمادية، وبالاستمتاع بالتحدي المتمثل في مواجهة ترمب، فقد أطلق العنان لقدراته الخطابية.

أولاً، قام بتلك التصريحات النارية في دافوس. فقد أعلن عن "انهيار النظام العالمي"، و"نهاية الأوهام الجميلة" التي كانت تقول إن العالم يستطيع الاعتماد على الولايات المتحدة والتطلع إلى القوة العظمى للحفاظ على السلام. ودعا إلى "هندسة" جديدة تجمع القوى المتوسطة الحجم، "لأننا إذا لم نكن على طاولة المفاوضات، فسنكون على قائمة الطعام". والولايات المتحدة غير مدعوة.

ثم أنهى المفاوضات التجارية. لم ينتظر أن يبادر ترمب، بل بادر هو بالتحرك. وبذلك، فعل الشيء الذي نادراً ما يفعله من يشغلون مناصب مثل منصبه، للأسف، فخاطب شعبه بصراحة. وتحدث عن "عاصفة تهب من واشنطن"، في إشارة مبطنة إلى الحرائق الهائلة التي اندلعت على الحدود وأثارت غضب ترمب بشدة. وأضاف أن الولايات المتحدة لم تعد شريكاً موثوقاً به، لأنها تتصرف حيال التزاماتها "وكأنها مكتوبة بقلم الرصاص يمكن محوها في أي وقت".

وقال "نحن أصحاب القرار في وطننا، ونحن الشريك المفضل في الخارج"، مضيفاً "لم تكن لدينا أي أوهام. لقد أدركنا منذ البداية أن أميركا قد تغيرت".

وأكد أن كندا "تصبح أقوى وأقل اعتماداً على أميركا. ونحن بالفعل نمنح أنفسنا أكثر مما تستطيع الولايات المتحدة انتزاعه منا. وهذه مجرد البداية". الكنديون لا ينتظرون أن تتحسن الظروف، بل يعرفون كيف يصنعون منها فرصاً. لا نترقب اتجاه الرياح لنعرف إلى أين نمضي، ولا نترك الأحداث تدفعنا حيث تشاء. نحن من يختار وجهتنا، ونحن من يحدد مستقبلنا".

باختصار، لا تتمسك كندا التي يتحدث عنها بأي تقليد تاريخي يجعل أمته عرضة للتلاعب، كما يحدث لبريطانيا بسبب "علاقتها الخاصة" مع الولايات المتحدة. إنه لا ينتظر ما سيفعله ترمب بعد ذلك، بل هو من يأخذ زمام المبادرة.

والأمر نفسه ينطبق على أوروبا. فإذا كانت كندا قادرة على أن تصبح عضواً منتسباً إلى الاتحاد الأوروبي، فلماذا لا تكون بريطانيا كذلك؟ آندي، ما الذي تنتظره؟

وبالمناسبة، لقد رفضت عرض الصحيفة. كما لم ينشر أي مقالة مشابهة قط. وأعتقد أن آخرين رفضوا العرض أيضاً.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل