ترمب أكثر سوءاً من نيكسون وعلى الديمقراطيين عزله فورا

محامي الشؤون الأخلاقية في عهد جورج دبليو يرى الرئيس محتالا ومتأثرا بالروس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد يكون عرضة للعزل في حال إجماع الكونغرس (أ.ف.ب) 

ادعى أحد كبار المحامين السابقين في الإدارات الجمهورية أنّ إساءة استخدام دونالد ترمب المتكررة لمنصبه أخطر من تجاوزات ريتشارد نيكسون، وعلى الديمقراطيين بذل كافة الجهود كي يعزلوه عن منصبه قبل نهاية العام الجاري.

ويرى ريتشارد باينتر الذي شغل منصب محامي الشؤون الأخلاقية في إدارة جورج بوش (الإبن) واستقال من الحزب بعد انحياز الجمهوريّين الواضح إلى اليمين، أنّ تجاوزات السيد ترمب فريدة من نوعها حتى بعد مقارنتها بالسيئات الكثيرة التي ارتكبها من سبقوه.

وفي مقابلة أجراها مع الإندبندنت من ولاية "مينيابوليس" بعد التجمّع الانتخابي الأخير للرئيس في المدينة، أوضح السيد باينتر أنّ "الرئيس ترمب انتهك الدستور بطرق عدّة منها الانتفاع من الحكومات الأجنبية. وكذلك أعاق سير العدالة بحسب ما أوضح القسم الثاني من تحقيق روبرت مولر".

وأضاف، "لقد حثّ الروس على التدخل في انتخابات ،2016 كما تعاون عدد من مواطنيه مع الروس. وعلى الرغم من عدم تجريم تلك الأفعال، إلا أنها ما زالت خطيرة... إنّه يعيد الكرّة. ويحاول أن يحثّ أوكرانيا على تقصّي المعلومات التي تضرّ بمنافسيه السياسيين. واللائحة تطول. فقد هاجم الصحافة الحرّة مستخدماً لغة فظيعة بالفعل. ارتكب هذا الرئيس كثيراً من الجرائم والجنح ويجب عزله من منصبه".

وفي الشهير الماضي، أعلنت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي بدء إجراءات المساءلة والتحقيق الرسمية بحق السيد ترمب في أعقاب شكوى قدّمها مخبر مجهول يتهم فيها الرئيس بمحاولة الضغط على نظيره الأوكراني للحصول على معلومات تضر بجو بايدن. وفي المقابل، سعى البيت الأبيض إلى التقليل من أهمية الموضوع واعتباره لا يعدو "حملة شيطنة" ثمّ رفضَ التعاون مع التحقيق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكذلك أطلق السيد ترمب الإدّعاء نفسه خلال حشد انتخابي في هذه المدينة تهجّم  خلاله أيضاً على إلهان عمر (من أصول صومالية)، عضوة الكونغرس عن "مينيابوليس"، وزعم أنّ تلك الولاية قد استقبلت أعداداً فائضة من اللاجئين الصوماليين. وأضاف، "يعلمون أنهم لن يربحوا انتخابات 2020 لذلك يواصلون الحملة المجنونة الرامية إلى عزلي وشيطنتي".

في ذلك الصدد، ادّعى السيد باينتر الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس فريق حكومي للمراقبة والرصد يُعنى بشؤون المساءلة، أنّ آثام الرئيس تتخطى حتى تلك التي ارتكبها ريتشارد نيكسون الذي يُعتبر أحد أربعة رؤساء أميركيين تعرّضوا إلى خطر العزل عن منصبهم، لكنه استقال قبل أن يستطيع الكونغرس عزله.

وأوضح المحامي الذي فشلت محاولته في الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا العام الماضي، أنّ السيدين ترمب ونيكسون ارتكبا عدداً من الجرائم من بينها إعاقة سير العدالة. وأشار أيضاً إلى أنّ "الإثباتات ضد دونالد ترمب عارمة حالياً. وبرأيي، أنها أقوى حتى من الإثباتات ضد نيكسون... لكن، ما فعله دونالد ترمب ولم يفعله نيكسون يتمثّل في محاولة إقناع قوة أجنبية بالتدخل في انتخاباتنا وتقصّي المعلومات المضرة بالمتنافسين على الرئاسة عندنا". 

وأضاف، "لم يُقْدِم نيكسون على عمل مشابه. لقد كان ريتشارد نيكسون محتالاً لكننا كنا على يقين أنه محتال ينتمي إلينا، ولا يعمل مع حكومات أجنبية ضدّ مواطنيه الأميركيين".

وفي ذلك الصدد، يذكر مناصرو الرئيس إنه سعى، خلافاً للرؤساء السابقين، إلى النأي بالولايات المتحدة عن الصراعات الأجنبية ولا سيما تلك التي تدور في الشرق الأوسط. وفيما انهالت الانتقادات على الرئيس ترمب بسبب قراره سحب القوات الأميركية من شمال شرقي سوريا والسماح لتركيا بإطلاق هجوم عسكري على المقاتلين الأكراد الذين كانوا حلفاء لأميركا سابقاً، عمل الرئيس في المقابل على إعادة الجنود الأميركيّين إلى الأراضي الأميركية.

واعتبر السيد باينتر أنه من الممكن مطالعة التاريخ الأميركي السابق وانتقاد سياسات الرؤسات السابقين للسيد ترمب وأفعالهم، ومنها مثلاً قرار السيد بوش باجتياح العراق بناءً على إثباتات مزيّفة حول وجود أسلحة دمار شامل، ولجوء باراك أوباما بطرق مثيرة للجدل إلى القصف عبر طائرات من دون طيار في مناطق كباكستان، وكذلك القرارات التي زجّت بالبلاد في الحرب مع فيتنام.

وأضاف، "يمكننا العودة إلى الوراء، والعثور على أمثلة عن فصول سيئة وسياسات سيئة عبر التاريخ الأميركي. ولكن لا شيء من ذلك كلّه يبرّر لدونالد ترمب أفعاله. وبحسب علمي، إنّه الرئيس الوحيد الذي طلب من دول أجنبية أن تأتي بمعلومات تضرّ بمنافسيه السياسيين بهدف التدخّل في الانتخابات الأميركية".

ولفت السيد باينتر إلى أنه في ظل دعم معظم المرشحين الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية 2020 للمطالبة بعزل الرئيس، أصبح من الضروري أن يتحرّك الحزب بسرعة.

وكذلك أعرب عن اعتقاده بوجوب أن ينجز مجلس النواب الأميركي مواد المساءلة والعزل قبل نهاية العام الجاري كي يتسنى لمجلس الشيوخ دراسة الموضوع في الربيع المقبل. وفي المقابل، إذا تأخّر الموضوع عن ذلك، فسيبدو تدخّلاً مقصوداً في الانتخابات.

وخلص باينتر إلى القول "إذا لم تعزله نانسي بيلوسي والديمقراطيون، فسيسخر ترمب من منافسه خلال المناظرات الرئاسية ويمكنه أن يفوز بولاية ثانية بكل سهولة".

© The Independent

المزيد من دوليات