Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

11 سبتمبر قلب أمن بريطانيا... وما سيأتي غير مسبوق

التهديدات لم تختف، لكنها تغيرت جذرياً في عالم أكثر ترابطاً وهشاشة

مشيعون أثناء وقوفهم عند النصب التذكاري خلال مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر 2001، في نيويورك، يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 (تغطية مشتركة/أ ب)

ملخص

بعد ربع قرن على هجمات الـ11 من سبتمبر، تحذر هيلين ماكنمارا من أن بريطانيا تواجه حقبة أمنية أكثر تعقيداً من مرحلة مكافحة الإرهاب، مع تصاعد تهديدات الدول الخصمة والحروب الرقمية وهشاشة سلاسل الإمداد، مما يتطلب نهجاً وطنياً أشمل لتعزيز الأمن والقدرة على الصمود.

في الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2001، كنت أتغيب عن العمل. فالشركة الناشئة في مجال الإنترنت التي عملت فيها في لندن كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة، وبما أنه لم يكن لدي ما يمكن إنجازه بصورة مثمرة، كنت في المنزل أتابع التلفزيون. وقد شاهدت حينها الفظائع التي كانت تتكشف على الهواء مباشرة في موقع "غراوند زيرو" في نيويورك.

في الأعوام التي تلت ذلك الحدث، أصبح القول إن العالم تغير في ذلك اليوم حقيقة بديهية، لكنني أتذكر بوضوح شديد أنني - عندما اصطدمت الطائرة الثانية ببرجي "مركز التجارة العالمي" - فكرت بأن العالم تغير بصورة لا رجعة فيها. لقد جرى تضخيم انتصار الديمقراطية العالمية الغربية إلى حد كبير. وكان التفاؤل الذي ساد في التسعينيات والقرن الـ20 قد أصبح وراءنا، ومنذ ذلك الحين، سيكون كل شيء مختلفاً. وهذا ما حدث بالفعل.

عام 2002، انضممت إلى الخدمة المدنية، وعلى مدى الأعوام الـ20 التالية تابعت الجهود الاستثنائية التي بذلتها أجهزتنا الأمنية والشرطة لحمايتنا من هذه التهديدات التي اتخذت أشكالاً جديدة. فقد أصبحت النقاشات في دوائر "وايتهول" و"وستمنستر" محكومة تماماً بمفهوم الأمن، لا الدفاع. ولم تكن هذه الخطوط فاصلة بصورة واضحة بين المجالين، سواء عندما يتعلق الأمر بالعمليات الفعلية أو بتصنيف الإنفاق الحكومي. وكما قال رئيس "جهاز الاستخبارات الداخلية" البريطاني "أم آي 5" السير كين ماكالوم في مقاله المميز لمناسبة الذكرى السنوية لأحداث "الـ11 من سبتمبر"، فإن جانباً كبيراً من نشاط الشرطة وجهاز "أم آي 5" يتركز على حمايتنا من جهات مدعومة من دول. وفي عالمنا شديد الترابط، لم يعد "جهاز الاستخبارات الخارجية" البريطاني "أم آي 6" وحده الذي يتعين عليه التفكير خارج حدود المملكة المتحدة.

على مستوى هرمية صنع القرار في "وايتهول"، أدى إنشاء "لجنة الأمن القومي" والهيكلة المؤسسية خلال فترة رئاسة ديفيد كاميرون للوزراء، إلى تعزيز هيمنة مكافحة الإرهاب على حساب أشكال الدفاع الأكثر تقليدية. وبعد مرور 25 عاماً على أحداث الـ11 من سبتمبر، فإننا - كما يقول السير كين - ربما كنا منشغلين إلى حد كبير بمطاردة الأفاعي، إلى درجة أننا نسينا التهديدات التي تمثلها التنانين، أي روسيا والصين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في جلسة "طرح الأسئلة على رئيس الوزراء" هذا الأسبوع، حاولت زعيمة حزب "المحافظين" كيمي بادنوك إجبار رئيس الوزراء آندي بيرنهام على الاختيار بين الدفاع والضمان الاجتماعي، في تحديد أولويات الإنفاق العام. إنها مناورة سياسية ذكية من جانب زعيمة حزب "المحافظين"، إذ يمكنها بعد ذلك أن تقدم نفسها وحزبها باعتبارهما يقفان إلى جانب جنودنا الشجعان، لا إلى جانب موازنة الرعاية الاجتماعية المتضخمة، ويمكننا أن نتوقع مزيداً من هذا النوع من الخطاب.

آندي بيرنهام تجاهل الإجابة عن السؤال في الوقت الراهن، لكنه في نهاية المطاف سيواجه هذا الخريف خياراً لا يستطيع تجنبه. إذ لا بد من زيادة الإنفاق الدفاعي، وهذا ما يراه أيضاً وزير خزانته جون هيلي، وستكون هناك تنازلات، ولا بد أن تأتي هذه الأموال من مكان ما.

قد يكون من التبسيط المفرط أن نجعل هذه المسائل تدور فقط حول المال والتلاعب بنسبة مئوية اعتباطية من الناتج المحلي الإجمالي. فأمننا وقدرتنا على الدفاع عن أنفسنا في مواجهة التهديدات هما أعمق من ذلك بكثير. لقد تعلمنا، بثمن باهظ، خلال جائحة "كوفيد-19" وفي إطار الاستعداد لـ"بريكست"، مدى هشاشة بعض سلاسل الإمداد في المملكة المتحدة. وكي نتمكن من اجتياز العقود المقبلة من الزمن بنجاح، سيتعين على الجميع أن ينظروا إلى مفهوم المرونة والقدرة على الصمود بطريقة مختلفة.

يشار إلى أن بريطانيا لا تنتج ما يكفيها من المنتجات والخدمات الحيوية لتأمين الاكتفاء الذاتي. ونحن لا نتمتع في الوقت الراهن بالمقدار الكافي من المرونة والقدرة على الصمود في مجالات عدة، إذا ما أخذنا في الاعتبار حجم التهديدات والأخطار التي نواجهها وطبيعتها. الخبر السار بالنسبة إلى آندي بيرنهام هو أن هناك طريقة لإعادة كل ذلك إلى مسار النمو: فتوفير إمدادات الخرسانة هو أمر مهم لدعم دفاعنا، وكذلك لبناء المنازل التي نحن في أمس الحاجة إليها.

المسألة لا تتعلق فقط بالخيارات المتاحة أمام الذين يعملون في المجال العام فحسب. فهناك دور يتعين علينا جميعاً القيام به. وتتمثل إحدى مشكلات عصرنا في أننا نسينا كيف نكون ممسكين بزمام أمورنا بأنفسنا، وكيف نتحمل المسؤولية ونكون خاضعين للمساءلة. وعلينا جميعاً أن نصلح ذلك. فالسير كين يوجه في مقاله نداءً قوياً إلينا جميعاً كي نجعل الأمن القومي جهداً وطنياً مشتركاً.

ومع أن لدينا أسباباً كثيرة لنشعر بامتنان عميق لأجهزتنا الأمنية، إلا أن الكفاءة العالية التي تتمتع بها هذه القوى تسببت أيضاً بمشكلة. فمن المستحيل أن نشرح للرأي العام المدى الحقيقي للعمليات السرية التي تنفذ لضمان سلامتهم. وهي سرية لسبب وجيه. لذلك يعيش معظمنا في غفلة تامة عن حجم التهديدات، وعن الجهود التي تبذلها الأجهزة لحمايتنا منها.

مع ذلك، فإن مقارباتنا الفردية في التعامل مع الأمن، وفشلنا في فهم ما يحدث على الإنترنت، يجعلاننا أكثر عرضة للخطر كأمة. إن اختراق مجتمع ما وإثارة الاضطرابات بين أفراده، هو تكتيك حربي قديم قدم الزمن. ولا يحتاج أعداؤنا إلى بذل أي جهد لإثارة الاضطرابات والقلق، فالحسابات الافتراضية الآلية التابعة لهم على وسائل التواصل الاجتماعي تقوم بالعمل كله نيابة عنهم. وفيما كان موقعنا كجزيرة تاريخياً جزءاً من عوامل الحفاظ على أمننا، إلا أنه أصبح أقل أهمية بكثير في عالم مترابط كالذي نعيش فيه الآن.

وأخيراً، استعارة من عالم كرة القدم، نحن في حاجة إلى إشراك الجميع في دفاع شامل وأمن شامل. نحن نمتلك مهارات جماعية وقدرة على الابتكار والتزاماً بعضنا تجاه بعض. وعلينا أن نصغي إلى السير كين وأن نتكاتف معاً ونعمل جميعاً كفريق واحد.

هيلين ماكنمارا هي نائبة سابقة لأمين مجلس الوزراء، وتتشارك وكليو واتسون تقديم البودكاست السياسي لـ"اندبندنت" بعنوان "في الغرفة: In the Room"، وهي نائبة سابقة لرئيس موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون. وتصدر حلقات جديدة كل جمعة على "أبل بودكاستس" و"سبوتيفاي" و"يوتيوب".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل