Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مأرب تقرأ درس الساحل والقوات اليمنية تعيد حساباتها

"الشرعية" تطارد الميليشيات بمئات الغارات والعرادة يصف ما جرى بالمؤلم

وحدات قتالية من قوات المقاومة الوطنية بالساحل الغربي (اندبندنت عربية)

ملخص

اتخذت الحكومة اليمنية مسارين للتعامل مع التطورات العسكرية في الساحل الغربي، أولهما تكثيف الضربات الجوية ضد تحركات الحوثيين، فيما يواصل قادة القوات المتمركزة قرب باب المندب اجتماعاتهم لدرس خطط المرحلة المقبلة، ومعالجة الاختلالات التي رافقت المواجهات الأخيرة.

يدخل التصعيد المتواصل في اليمن منعطفاً حرجاً، مع تسارع التحركات العسكرية وتبادل الهجمات البرية بين طرفي الصراع، في محاولة لفرض واقع جديد على خريطة ميدانية، ظلت خطوطها شبه ثابتة طوال الأعوام الأربعة الماضية، بالتزامن مع تفاقم الأوضاع الإنسانية، وبلوغها مستويات مأسوية.

وعقب التطورات المتسارعة التي شهدها الساحل الغربي، ووصول الحوثيين إلى مناطق مضيق باب المندب الإستراتيجي، يترقب اليمنيون مآلات المشهد العسكري، في ظل التحشيد المستمر على خطوط التماس الجديدة.

وتتجه الأنظار إلى الخطوة التالية للحوثيين، وسط مخاوف من مواصلة عملياتهم جنوباً في اتجاه الطرق المؤدية إلى العاصمة الموقتة عدن، وهو ما يضع القوات الحكومية أمام مهمة مزدوجة، تتمثل في تثبيت خطوطها جنوب المخا، ومنع توسيع الاختراقات باتجاه المناطق المحاذية لباب المندب، بعدما انتقلت المواجهات خلال الأيام الماضية عبر سلسلة من المحاور الممتدة، من غرب تعز إلى الساحل.

ويفرض هذا الوضع على القوات الحكومية حماية الوحدات التي أعادت تموضعها في محيط رأس العارة، قرب باب المندب، بالتوازي مع منع انتقال ثقل الضغط العسكري جنوباً، نحو المحافظات والطرق المؤدية إلى عدن.

في المقابل، هدأ إيقاع المعارك شرقاً، حيث تسعى القوات الحكومية إلى إحداث خرق خلف معسكر اللبنات، بما يفتح الطريق نحو مدينة الحزم، المركز الإداري لمحافظة الجوف الحدودية مع السعودية، عقب أيام من المعارك حاولت خلالها غرفة عمليات "الشرعية" استغلال انتقال جانب من الثقل البشري والقتالي الحوثي نحو الساحل الغربي، وفي الوقت نفسه، تتواصل مواجهات على جبهات أخرى بينها البيضاء والضالع.

تعامل جوي وتدارس متريث

وفي محاولة لتدارك تداعيات الإخفاق العسكري في المخا، ومعالجة الثغرات التي كشفتها المواجهات الأخيرة، اتخذت الحكومة الشرعية مسارين للتعامل مع التمدد الحوثي، تمثّل الأول في تكثيف الضربات الجوية ضد تحركات ومواقع الميليشيات الحوثية، ضمن ما أطلق عليه "صندوق القتل"، وسط حديث عن مئات الغارات التي ألحقت بالجماعة خسائر بشرية ومادية.

أما المسار الثاني، فيتركز على إعادة ترتيب إدارة العمليات ميدانياً، إذ يواصل قادة القوات المتمركزة على خطوط التماس قرب باب المندب اجتماعاتهم، بمشاركة ممثلين عن وزارة الدفاع و"ألوية العمالقة" و"درع الوطن" و"المقاومة الوطنية"، لبحث إدارة المعركة على محور رأس العارة - خور عميرة، وخطط المرحلة المقبلة.

وأكدت مصادر عسكرية لـ "اندبندنت عربية" أن التعامل مع التطورات اتسم بالتريث ودرس الخيارات المتاحة، ومن بينها إنشاء غرفة عمليات مشتركة لمعالجة الاختلالات القيادية والعملياتية، التي ظهرت خلال المرحلة السابقة.

وتكتسب منطقة ذو باب أهمية خاصة، بحكم موقعها على الممر المؤدي إلى باب المندب، في مواجهة جزيرة ميون، مما يمنحها وزناً عسكرياً يتجاوز حدودها الجغرافية، نظراً إلى موقعها المباشر على أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

هجمات في ريف تعز

وفي محاولة لاستثمار تداعيات التطورات في الساحل، سعى الحوثيون إلى تحقيق اختراق ميداني إضافي في ريف تعز، فهاجموا مواقع للقوات الحكومية في جبل جرداد المطل على مديرية الوازعية من جهة مديرية الشمايتين، وعقب معارك كرّ وفرّ، استعادت "القوات الحكومية" و"المقاومة الشعبية" مواقعها في المنطقة، بالتزامن مع شن أكثر من 20 غارة جوية على مواقع للجماعة في محافظة البيضاء.

تعزيز حائط الصد

وفي مأرب، رفعت "القوات الحكومية" مستوى استعدادها تحسباً لأية محاولة حوثية تكرار سيناريو الساحل الغربي، على جبهة ظلت طوال أعوام الحرب إحدى أكثر الجبهات حساسية.

وتمثل مأرب أولوية إستراتيجية بالنسبة إلى الحوثيين، لما تتمتع به من ثقل اقتصادي وعسكري، وموقع قريب من صنعاء، فضلاً عن كونها واحدة من أبرز الجبهات التي أخفقت الجماعة في حسمها، على رغم الهجمات المتكررة والقوة البشرية والعسكرية التي دفعت بها على مدى أعوام الحرب.

وفي أول تعليق على التطورات الأخيرة، وصف عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب سلطان بن علي العرادة ما حدث في الساحل الغربي بالمؤلم، لكنه أضاف أنه يأتي ضمن طبيعة المعارك التي تشهد "حالات كرّ وفرّ وإخفاق وانتصار"، مؤكداً أن هذه التطورات "لن تثني القوات عن هدف استعادة الدولة والعاصمة صنعاء".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتجاوز تداعيات التطورات الأخيرة حدود المكسب أو الخسارة الميدانية، بالنظر إلى ارتباطها بأمن مضيق باب المندب، ومستقبل الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية، وما يمكن أن يعنيه اقتراب الحوثيين منه، من انتقال التهديد من الاستهداف عن بعد إلى الحضور المباشر على ضفته اليمنية.

ويربط مراقبون بين اندفاعة الحوثيين الأخيرة نحو الساحل، بعد أعوام من الهدوء النسبي الذي أعقب التهدئة الأممية، وبين حسابات إقليمية أوسع، في مقدمها المصالح الإيرانية، ومحاولة توظيف الممرات المائية ضمن أوراق الضغط المرتبطة بملفات طهران الإقليمية والدولية، وكذلك يمنح توسيع النفوذ الحوثي على الشريط الساحلي الغربي الجماعة أوراق ضغط سياسية وعسكرية إضافية، بعد أعوام اعتمدت خلالها بدرجة كبيرة على ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة، لتهديد خصومها في الداخل اليمني والإقليم والممرات البحرية.

ومن بين التداعيات التي يحذر منها مراقبون، احتمال فتح مسارات جديدة لتهريب الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين، بعد أعوام من القيود التي فرضها انتشار القوات اليمنية على أجزاء من الساحل الجنوبي للبحر الأحمر، وأسهم في اعتراض شحنات أسلحة ومعدات عسكرية، كانت في طريقها إلى الجماعة.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات