Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جبهات اليمن... معارك تحكمها الجغرافيا

ممرات استراتيجية وموانئ حيوية وطرق إمداد تجعل أي تقدم ميداني مؤثراً خارج حدود الجبهة

ملخص

تتسع المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين على جبهات عدة، فيما تكتسب المعارك في تعز والحديدة والبيضاء والجوف أهمية تتجاوز حدود التقدم والتراجع الميداني، بالنظر إلى ما تمثله هذه المحافظات من ممرات استراتيجية وموانئ وطرق إمداد يمكن أن تؤثر في مسار الحرب.

الوضع في اليمن يزداد اشتعالاً، مع اتساع المواجهات وتحرك خطوط التماس في مناطق عدة، وسط تحولات متسارعة على أكثر من جبهة. وما يجري اليوم لا يرتبط فقط بأسماء المواقع التي تتقدم فيها القوات أو تتراجع منها جماعة الحوثي، بل بأهمية الجغرافيا التي تتحرك فوقها هذه المعارك، وبما يمكن أن تتركه من تأثير في مسار الحرب.

وتصدرت المخا وباب المندب التطورات الأخيرة في الساحل الغربي، مع تكثيف الحوثيين هجماتهم في محيط المدينة ووصولهم، وفق مصادر حكومية يمنية، إلى ذوباب الواقعة مباشرة على المضيق، وانتشارهم في جزيرة ميون الاستراتيجية، فيما أعادت القوات الحكومية تموضعها وعززت انتشارها جنوب المخا.

وتكتسب المخا وباب المندب أهمية خاصة في خريطة المواجهات، فالمخا تمثل نقطة اتصال بين جبهات غرب تعز والساحل الغربي، فيما يشرف باب المندب على أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. ولذلك فإن أي تغير في خطوط التماس حول المخا وذوباب لا يبقى محصوراً في نطاق الجبهة، بل يمتد أثره إلى أمن الملاحة وحركة السفن عبر المضيق.

ويقول الصحافي والمستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالرياض صالح البيضاني، في حديث لـ"اندبندنت عربية"، إن المحافظات التي تتركز فيها المواجهات الرئيسة حالياً، وهي تعز والحديدة والبيضاء والجوف، ليست مناطق هامشية في الجغرافيا العسكرية اليمنية، بل تمثل كل واحدة منها عقدة استراتيجية، وأي تغيير في خطوط التماس داخلها قد ينعكس بصورة كبيرة على مسار المعركة.

تعز... عقدة تربط الداخل بالساحل الغربي

ويبدأ البيضاني من تعز، التي تكتسب أهميتها من موقعها وثقلها السكاني والسياسي والاجتماعي، إضافة إلى امتدادها من وسط اليمن تقريباً نحو الساحل الغربي وارتباطها المباشر بالمخا وباب المندب.

ويقول إن المواجهات في الكدحة ومقبنة والبرح وغرب تعز لا تدور في مواقع منفصلة، وإنما ضمن شبكة من الطرق والممرات التي تربط مدينة تعز بالساحل الغربي، فالطريق بين تعز والمخا يمثل شرياناً مهماً للقوات، وأي تهديد له يؤثر في التواصل بين الجبهة الداخلية والجبهة الساحلية.

وفي المقابل، فإن تأمين هذه المناطق والتقدم فيها يعزز الربط بين القوات الموجودة في تعز والقوات المتمركزة في الساحل الغربي، التي تعمل حالياً ضمن غرفة عمليات واحدة، بما يشكل ضغطاً إضافياً على الحوثيين في البرح والمناطق الرابطة بين تعز والحديدة وإب.

ولذلك، فإن معركة غرب تعز، بحسب البيضاني، ليست معركة هامشية، بل جبهة جوهرية في المواجهات الحالية.

ميناء الحديدة

أما الحديدة فتكتسب بعداً دولياً بسبب موقعها على البحر الأحمر، واحتضانها موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.

ويشير البيضاني إلى أن هذه المنطقة كانت مسرحاً لعمليات واسعة قبل اتفاق ستوكهولم، الذي أوقف المواجهات وفرض حالاً من الجمود، يقول إنها أتاحت للحوثيين إعادة ترتيب صفوفهم واستخدام الموانئ في تهديد التجارة والممرات الملاحية الدولية.

 

كما يلفت إلى أن المخا على رغم تبعيتها إدارياً لمحافظة تعز، تمثل امتداداً لمدن الساحل الغربي، إلى جانب مناطق مثل حيس والخوخة.

بوابة ضغط على ثماني محافظات

وفي البيضاء، تكمن الأهمية في موقع المحافظة وسط اليمن تقريباً ومجاورتها ثماني محافظات، هي مأرب وصنعاء وذمار وإب شمالاً، وشبوة وأبين ولحج والضالع جنوباً.

ويرى البيضاني أن من يسيطر على البيضاء يستطيع التأثير في عدد كبير من الجبهات المحيطة بها، ولذلك فإن أي تغيير حقيقي في ميزان القوى هناك يمكن أن يضغط على خطوط الحوثيين باتجاه إب والضالع وتعز، ويخفف في المقابل الضغط عن مأرب وشبوة وأبين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك فإن موقع البيضاء جنوب صنعاء وذمار يمنحها أهمية إضافية، إذ يمكن، في حال توسع العمليات، أن تتحول إلى نقطة انطلاق باتجاه ذمار ثم صنعاء.

ويضيف أن البيضاء تمتلك كذلك ثقلاً قبلياً وتاريخياً، ويمكن أن يشكل سكانها رافداً بشرياً للجبهات عبر مقاتلين قبليين متمرسين في القتال.

عمق عسكري وامتداد نحو الحدود السعودية

أما الجوف فهي محافظة شاسعة ذات امتدادات صحراوية، وتمتد شمال مأرب وشرق صنعاء، وصولاً إلى الحدود السعودية.

ويقول البيضاني إن الحوثيين استخدموا مناطقها الصحراوية المفتوحة خلال الأعوام الماضية كممرات لتهريب الأسلحة، وبعض المكونات المستخدمة في صناعة وتركيب الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

ويضيف أن أهمية الجوف ظهرت بصورة واضحة عام 2020، عندما سيطر الحوثيون على مدينة الحزم، إذ غير ذلك الوضع العسكري وفتح لهم مساحة للضغط على مأرب من الشمال، وقربهم من الطرق الاستراتيجية التي تربط مأرب بالحدود السعودية وحضرموت.

كيف يمكن أن تغير هذه الجبهات مسار المعركة؟

وبحسب قراءة البيضاني، فإن تحريك جبهة الجوف اليوم يعني عملياً إعادة الضغط على منطقة استخدمها الحوثيون خلال الأعوام الماضية، كعمق عسكري باتجاه مأرب.

كذلك فإن العمليات باتجاه اليتمة ومناطق أخرى في الجوف، إلى جانب تحرير معسكر اللبنات، تمثل مؤشرات مهمة بالنظر إلى موقع المحافظة ومساحتها الواسعة.

وبحسب وصفه، فإن ما يجري في تعز والحديدة والبيضاء والجوف لا يمثل سلسلة معارك منفصلة، بل تحركات في مناطق شديدة الحساسية عسكرياً وجغرافياً، وأي تغيير كبير في خطوط التماس داخل هذه المحافظات يمكن أن يترك أثراً أوسع في مسار المواجهات

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات