Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القوات اليمنية تعبر خنادق الحوثيين في طريقها إلى الحزم

العليمي يحذر الدول الراعية للعملية السياسية من سلام يحمل "رسالة ضعف"

القوات الحكومية تجاوزت مساحات واسعة من السواتر الترابية والخنادق التي تمتد لنحو 20 كيلومتراً (متداولة)

ملخص

تصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين في الجوف وغرب تعز، مع تقدم القوات شرق الحزم، وتجاوز تحصينات وخنادق حوثية، بالتزامن مع غارات جوية ونزوح نحو 20 ألف شخص في تعز والحديدة، فيما دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في مقاربته للسلام، محذراً من تهدئة تتيح للحوثيين إعادة التسلح واستئناف الهجمات.

تصاعدت حدة المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين على عدد من جبهات القتال، وسط محاولات متبادلة لتحقيق تقدم ميداني، وتغيير خريطة السيطرة.

وتتركز أعنف المواجهات في الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، مع تكثيف الحوثيين محاولاتهم خلال الساعات الماضية للتقدم نحو الوازعية، جنوب غربي تعز، في مسعى إلى عزل المحافظة ومحاصرة المخا، معقل قوات المقاومة الوطنية، والتقدم باتجاه مضيق باب المندب، الذي بات محوراً رئيساً في الصراع، في ظل ارتباطه بالملاحة الدولية وحسابات النفوذ الإقليمي.

وبالتوازي، تشهد جبهات مأرب والجوف مواجهات عنيفة حول عدد من المواقع العسكرية، في مقدمها معسكر اللبنات الإستراتيجي، الذي يفتح التقدم فيه الطريق باتجاه مدينة الحزم، المركز الإداري لمحافظة الجوف، وتزامنت التحركات البرية مع تكثيف القوات الحكومية غاراتها الجوية على مواقع وتحركات الحوثيين، خصوصاً في المناطق المفتوحة في الجوف والساحل الغربي.

وقال مصدر عسكري يمني إن قوات الجيش بمختلف تشكيلاتها تواصل التقدم على جبهات الجوف ومأرب، موضحاً أنها تتقدم شرق مدينة الحزم، عقب السيطرة على مساحات واسعة في محيط معسكر اللبنات ومديرية اليتمة، وقطع عدد من خطوط إمداد الحوثيين.

خنادق بالكيلومترات

وأكد المصدر سيطرة قوات الجيش، اليوم الأربعاء، على عدد من المواقع المهمة، من أبرزها "تبة المصارية" والمرتفعات المجاورة لتبة الفرايد شمال معسكر اللبنات العليا، مضيفاً أن القوات تجاوزت مساحات واسعة من السواتر الترابية والخنادق التي تمتد لنحو 20 كيلومتراً، من مواقع الدحيضة مروراً بالسعراء ووصولاً إلى بئر المرازيق شرق مدينة الحزم، وهي تحصينات أقامها الحوثيون في محاولة لعرقلة تقدم القوات باتجاه معسكر اللبنات والحزم.

وأشار المصدر ذاته إلى استمرار العمليات العسكرية، وسط خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين، إضافة إلى أسر وتحييد عدد من عناصر الجماعة، وإصابة آخرين خلال المواجهات.

 

 

وبالتزامن مع التقدم البري، نفّذ الطيران الحربي للقوات المسلحة غارات مركزة على تجمعات ومواقع حوثية، أسفرت عن تدمير آليات ومعدات قتالية، ومقتل من كانوا على متنها، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، فيما ذكرت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين أن مسلحي الجماعة أفشلوا "زحوفات" للقوات الحكومية، وعرضت مشاهد قالت إنها من سوق اليتمة، عقب استعادة السيطرة عليه صباح اليوم.

نزوح وتشريد

وأدت المواجهات إلى نزوح نحو 20 ألف شخص في محافظتي تعز والحديدة منذ تصاعد الأعمال القتالية، وفق "المنظمة الدولية للهجرة"، التي أشارت إلى أن أعداد النازحين "تتزايد ساعة بعد ساعة، مع استمرار وصول الأسر النازحة إلى المجتمعات المضيفة ومواقع النزوح"، معربة عن "قلق كبير" إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية.

وأكدت المنظمة أن الأسر النازحة تحتاج بصورة عاجلة إلى مساعدات نقدية ومأوى طارئ ومستلزمات منزلية أساسية وغذاء، مشيرة إلى صعوبة الحصول على مياه الشرب النظيفة، وخدمات النظافة في مراكز الاستقبال والمجتمعات المضيفة، فضلاً عن الحاجة إلى الرعاية الصحية الطارئة وطرق إحالة المصابين.

وفي وقت سابق اليوم، قال المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الرياض لدعم الحكومة اليمنية، اللواء الركن تركي المالكي، إن هجمات حوثية استهدفت أبها وخميس مشيط وجازان ونجران وأسفرت عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، واصفاً الهجمات بأنها "انتهاك سافر لسيادة السعودية"، ومؤكداً أن قيادة التحالف ستتخذ "كافة الإجراءات العملياتية اللازمة لردع" الحوثيين.

السلام "رسالة ضعف"

سياسياً، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي اليوم المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في مقاربته للأزمة اليمنية، معتبراً أنها اكتفت خلال مراحل سابقة باحتواء التصعيد، من دون معالجة أسبابه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال العليمي خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، غالباً ما تتحول إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب، واصفاً التصعيد الحوثي الذي بدأ قبل نحو شهرين بأنه امتداد لـ "السلوك المتكرر للميليشيات الحوثية المارقة"، خصوصاً "عندما تفهم أن السلام رسالة ضعف".

وشدد العليمي على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة لمساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع من أداء واجبها، بينما تستمر الجماعة في استخدام القوة لفرض أمر واقع، مضيفاً أن الحكومة لم تبدأ الجولة الحالية من المواجهات، ولم تكن تسعى إليها، محمّلاً الحوثيين مسؤولية التصعيد ونتائجه الإنسانية والأمنية.

وقال "ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي"، موضحاً "نحن لا نطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً من اليمنيين، بل أن ينفذ قراراته، وأن يدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها، وإنهاء التهديد الذي طاول اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية".

وفي تفسيره لدوافع التصعيد، رأى العليمي أن الجولة الحالية "تعكس بوضوح الارتهان للأجندة الإيرانية، التي بدأت بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، ضمن سلم تصعيد هدفه النهائي الوصول إلى باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعميها".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات