Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ملك بريطانيا يقيد حضور هاري وزوجته ويقلص فرصهما بالحماية

تشارلز الثالث يعتبر الأمير وزوجته مواطنين عاديين وأوغندا تنسحب من فعالية يرعاها دوق ساسكس

ملك بريطانيا تشارلز الثالث (غيتي) 

ملخص

بعد أقل من أسبوعين على استقرار الأمير هاري وزوجته ميغان في بريطانيا، عمم الملك تشارلز الثالث، عبر كبير أمناء البلاط، رسالة على الحكومة والجيش وممثليه في المقاطعات، تؤكد أن الزوجين باقيان خارج صفوف العائلة المالكة العاملة وأن وضعهما أقرب إلى وضع المواطنين العاديين. لا تغير الرسالة شيئاً من الناحية القانونية، لكنها تعيد في توقيت حساس تثبيت العائق الذي استندت إليه وزارة الداخلية لحرمان الأمير من الحماية الممولة من المال العام، وترسم حدوداً صارمة لأي ظهور علني للدوق والدوقة يشبه المهام الملكية.

مطلع الأسبوع وزعت على الوزارات البريطانية وقيادات القوات المسلحة وممثلي الملك في المقاطعات رسالة من خمس فقرات قصيرة تحمل توقيع رئيس الديوان الملكي، توضح أن انتقال الزوجين هاري وميغان إلى المملكة المتحدة استدعى طلبات عدة للحصول على توجيهات، وقد أمر الملك بتعميم المعلومات منعاً لأي لبس، ثم تمضي الرسالة إلى تثبيت ما هو قائم، لا تغيير في وضع دوق ودوقة ساسكس، ولقبا "صاحب السمو" و"صاحبة السمو" معلقان ولا يستخدمان، والعمل الخيري للزوجين شأن شخصي يمارسانه بصفتهما الخاصة.

تختصر الرسالة موقعهما بأنه "أقرب إلى مواطنين عاديين لديهم مصالح تجارية وخيرية"، وتطلب توجيه أي استفسار رسمي في شأن المجاملات البروتوكولية الواجبة للزوجين، لا سيما ما يستلزم إنفاقاً من المال العام، إلى قصر باكنغهام، وتحيل المسائل الأمنية العملياتية المتعلقة بالأمير وزوجته إلى الشرطة، والمراسلات الإدارية إلى مكتب الزوجين الذي يعمل بمعزل عن الديوان الملكي.

جاء الرد في اليوم التالي عبر متحدث باسم الزوجين قال إنهما "فوجئا قليلاً بعدم إبلاغهما مسبقاً"، فيما أفادت مصادر في القصر لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بأن الرسالة أرسلت إلى فريق الأمير قبل نشرها، ونقلت "نيوزويك" أن الزوجين طلبا من القصر توضيحاً في شأن جانب من صياغتها.

تأتي الرسالة بعد أقل من أسبوعين على وصول الأمير هاري (41 سنة) وميغان (45 سنة) مع طفليهما آرتشي (7 سنوات) وليليبت (5 سنوات) إلى مطار برمنغهام على متن طائرة خاصة في الـ26 من أغسطس (آب) الماضي، بعد ستة أعوام من الإقامة في كاليفورنيا. ويستقر الزوجان في عقار خاص خارج لندن يعتقد أنه في منطقة "كوتسوولدز"، وسجلا طفليهما في مدارس خاصة هناك للعام الدراسي الجديد، ولم يبلغ الملك بقرار الانتقال إلا في وقت سابق من أغسطس، وأبلغ به أيضاً الأمير ويليام وزوجته كاثرين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا تنشئ الرسالة وضعاً جديداً، فهي لا تمس لقبي الدوق والدوقة، ولا تحسم ملف الحماية الذي تركته صراحة للشرطة، ولا تمنع الزوجين من النشاط العام. وقالت الباحثة في الشؤون الملكية أفوا هاغان إن الرسالة لا تضيف جديداً، مرجحة أن الغرض رسم خط فاصل بين الزوجين وأفراد العائلة العاملين قبل ارتباطات مرتقبة.

الدلالة تكمن في قرار كتابتها وتوزيعها أكثر مما تكمن في مضمونها. ورأت وكالة "أسوشيتد برس" أن نشرها يعكس قلقاً لدى بعض المراقبين من أن يتحول الزوجان إلى ما يشبه بلاطاً ملكياً موازياً ينافس أفراد العائلة العاملين، أما "بي بي سي" فرأت فيها "طلقة تحذيرية" تسبق ظهوراً علنياً مرجحاً للزوجين هذا الخريف.

يبقى ملف الحماية الأكثر حساسية، فخلال التقاضي ساقت وزارة الداخلية عائقين أمام منح الزوجين حراسة شرطية دائمة: تخليهما عن الصفة الملكية العاملة، ومغادرتهما بريطانيا، وبالعودة سقط العائق الثاني، وبات على رئيس اللجنة المتخصصة أن يقرر ما إذا كان فقدان الصفة وحده يكفي لمواصلة الرفض.

اللجنة المقصودة هي اللجنة التنفيذية لحماية الأسرة الملكية والشخصيات العامة، المعروفة اختصاراً بـ"رافيك"، والرسالة التي استبقت اجتماع اللجنة بأيام لا تتدخل في قرارها، لكنها تعيد تثبيت العائق المتبقي كتابياً أمام الجهات الحكومية نفسها.

حتى الآن، أبلغت العائلة بأن حمايتها لن تتجاوز رقم هاتف لضابط اتصال في الشرطة، على رغم أن هاري الخامس في ترتيب ولاية العرش وطفليه السادس والسابع، وفق شبكة "آي تي في". ولا يحق لحراس الزوجين الخاصين حمل السلاح على الأراضي البريطانية، ولا يطلعون على معلومات جهازي الاستخبارات الداخلية والخارجية. ووصف ضابط الحماية الملكية السابق في شرطة لندن سكوت هامر، الذي تولى حماية تشارلز حين كان أمير ويلز، هذا الترتيب بأنه "تسوية ملتبسة" لا حماية، مذكراً بأن ثمانية رؤساء وزراء سابقين يتمتعون بحماية ممولة من المال العام.

 

وكتب محامو الأمير إلى وزيرة الداخلية شبانة محمود يطلبون تدخلها شخصياً، ونقلت صحيفة "صنداي تايمز" أن رسالتهم تضمنت اتهاماً لرئيس "رافيك" بأنه علم بتهديد من تنظيم "القاعدة" عام 2023 ولم ينقله إلى فريق الأمير الأمني ولا إلى السلطات الأميركية.

لم ترد "رافيك" على الأمير حتى الآن، كما خسر هاري طعنه أمام محكمة الاستئناف في شأن الحماية في مايو (أيار) 2025، بعدما رأت أن الشعور بالغبن لا يشكل حجة قانونية سليمة، كذلك فإن "رافيك" ليست ذراعاً للقصر وحده، بل تضم ممثلين عن شرطة العاصمة ووزارة الداخلية ومكتب مجلس الوزراء والخارجية إلى جانب الديوان الملكي. في المقابل يرى دوق ساسكس أنه استهدف بنوع من العقاب، وأن النظام عدل بعد خروجه من المؤسسة عام 2020، وقال في وقت سابق من العام إنه لا يعترف بتوصيف العضو غير العامل في العائلة المالكة لأنه استخدم ذريعة لحرمان عائلته من الحماية.

على صعيد الحضور العام يبدو الأثر أوضح، فممثلو الملك في المقاطعات والموظفون الحكوميون يشاركون عادة في الزيارات الملكية، والرسالة الموجهة إليهم تعني أن أي نشاط للزوجين سيكون بصفة خاصة لا تمثيلاً للعائلة المالكة. ويتوقع أن يبدأ الزوجان خلال الأسابيع والأشهر المقبلة زيارة الجمعيات الخيرية التي رعياها حين كانا عضوين عاملين، مع دعوة الإعلام على الأرجح، مما سيجعل الصور شبيهة بزيارات أفراد العائلة العاملين.

ونقلت "صنداي تايمز" أن ميغان تستعد للعودة إلى العمل مع منظمات سبق أن رعتها، بينها "سمارت ووركس" التي تساعد النساء على الاستعداد لمقابلات العمل. وقالت كاتبة السير الملكية إنغريد سيوارد إن التوجيه المكتوب يمنع الخلط بين هذه الزيارات والمهام الرسمية، وهو خلط كان سيستفز أفراد العائلة العاملين ويقوض دورهم، ولا سيما أمير وأميرة ويلز.

لم يتأخر أول أثر ملموس للرسالة. فقد أعلن أمس الأربعاء قائد قوات الدفاع الأوغندية الجنرال موهوزي كاينيروغابا، انسحاب بلاده من ألعاب "إنفيكتوس"، وكتب على منصة "إكس" أن أوغندا لن تشارك في أي شيء لا يحظى بموافقة الملك. وقبل شهرين فقط، رحب الجنرال ببلاده العضو الـ26 في "إنفيكتوس" وأول دولة من شرق أفريقيا تنضم إليها، في احتفال أقيم في "تشاتام هاوس" بلندن يوم السابع من يوليو (تموز) الماضي، ووقف فيه وزير الدفاع الأوغندي إلى جانب دوق ساسكس. ونقلت "التايمز" عن الجنرال أن في وزارة الدفاع أجنحة تؤيد ما وصفه بـ"هراء هاري وميغان"، وأنه قمعها على الفور.

سارع مكتب الأمير إلى ربط القرار بالرسالة، ونقلت "آي تي في" عن مصدر مقرب منه أن الانسحاب نتيجة واضحة، مقصودة أو غير مقصودة، لتوجيه صدر على عجل ومن دون تشاور. في المقابل، قال المتحدث باسم الحكومة الأوغندية آلان كاسوجا إنه لا يعرف سبب القرار ولا إن كان مرتبطا برسالة القصر، وأكدت مؤسسة الألعاب أنها لم تتلق أي إخطار رسمي بالانسحاب وتسعى إلى الاستيضاح عبر اتصالاتها المحلية. وأشار مصدر ملكي رفيع إلى أن الملك يدعم كل المنظمات التي تساند العسكريين المصابين، علما أنه حضر الدورة الأولى للألعاب في لندن عام 2014.

 

ربما تمتد "قيود رسالة الملك" إلى محطات أبعد، فعام 2027 يحمل ألعاب "إنفيكتوس" للجنود المصابين التي أسسها هاري، والذكرى الـ30 لوفاة والدته الأميرة ديانا. وثمة أسئلة معلقة في شأن دعوة الزوجين إلى تجمع عيد الميلاد في "ساندرينغهام"، ومنح هاري دوراً في إحياء ذكرى قتلى الحروب في نوفمبر (تشرين الثاني).

لفهم ما تعنيه الرسالة ينبغي العودة إلى يناير (كانون الثاني) 2020، حينها أفضت مفاوضات عرفت بـ"قمة ساندرينغهام" إلى أنه لا يجوز للزوجين تمثيل العائلة المالكة وممارسة نشاط تجاري في آن. فجردا من رعاياتهما وألقابهما العسكرية، والتزما عدم استخدام لقب السمو الملكي، واحتفظا بلقبي الدوق والدوقة. وفي فبراير (شباط) من العام نفسه قررت "رافيك" تغيير مستوى الحماية الممنوحة للأمير، لكن الزوجين ظلا عملياً يستثمران البريق الملكي في الترويج للمحتوى والقضايا الخيرية، ونفذا أخيراً جولات أشبه بالملكية شملت الأردن وأستراليا، وفق "وول ستريت جورنال".

ويرى المؤرخ وكاتب السير الملكية أندرو روبرتس أن عودة الأمير غير مسبوقة في التاريخ الحديث، لأن آل وندسور اعتادوا إبقاء أفرادهم المحرجين في الخارج، كما حدث مع إدوارد الثامن الذي أمضى بقية حياته في فرنسا بعد تنازله عن العرش. والسؤال في نظره هو ما إذا كان الزوجان سيقدمان نفسيهما بديلاً أكثر عصرية للعائلة التقليدية، لكن شخصاً مقرباً من الزوجين وصف فكرة البلاط المنافس بأنها "سخيفة تماماً"، ورفض قصر كنسينغتون التعليق، ولم يدل الأمير ويليام بأي تصريح علني منذ إعلان عودة أخيه.

على ضفة الرأي العام فالمعطيات تميل ضد الزوجين، يقول استطلاع لمؤسسة "يوغوف" إن 27 في المئة فقط من البريطانيين ينظرون بإيجابية إلى عودة الزوجين مقابل 46 في المئة بسلبية، ويرى 44 في المئة أن العودة ستضر بالعائلة المالكة مقابل 23 في المئة يرونها مفيدة، وترتفع نسبة الرفض إلى 68 في المئة بين ناخبي حزبي "المحافظين" و"ريفورم". وفي ملف الحماية يرفض 71 في المئة أي تمويل حكومي لأمن الزوجين، ويطالب 49 في المئة بأن يتحملا الكلفة كاملة. في المقابل يريد 58 في المئة مصالحة بين الأخوين، وإن كان 32 في المئة فقط يعتقدون أنها ممكنة، وفي مستوى الشعبية يحظى ويليام بتأييد 76 في المئة وكاثرين بـ74 في المئة، مقابل 31 في المئة لهاري و22 في المئة لميغان.

ربما يجب على الأمير هاري التكيف مع صفة "المواطن العادي" كما رسمتها الرسالة: نشاط خيري هادئ، وحراسة خاصة ممولة ذاتياً، وتقارب تدريجي مع والده بعيداً من الأضواء، أما الخيار الثاني فهو التصعيد في ملف الحماية، مستنداً إلى تغير الإقامة الذي أسقط أحد عائقي وزارة الداخلية، وإلى ملف التهديدات. وأفادت "آي تي في" في وقت سابق من العام بأن تقريراً أعدته شركة الأمن الخاصة بالأمير وأرسل إلى "رافيك" يتحدث عن ست مؤامرات إرهابية استهدفته، خمس منها نشأت في بريطانيا.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير