ملخص
للنظام الإيراني سجل طويل في المواجهات المشفوعة بالعنف في المعتقلات، وقد أدى بعضها إلى وفاة المعتقلين.
قتل عرفان ميرزايي، مغني الراب الشاب وأحد المعتقلين في الاحتجاجات التي شهدتها إيران في يناير (كانون الثاني) 2026، بحسب مقربين منه، بعد أشهر من الاعتقال والتعرض لتعذيب وضرب شديدين داخل سجن "دستغرد" في أصفهان.
وقال مقربون من الشاب المحتج، بعد تزويد "اندبندنت فارسية" بوثائق ومعلومات، إن آثار كسور عدة كانت واضحة على جسده بعد تسليم جثمانه إلى عائلته.
ولد عرفان ميرزايي في الـ27 من يوليو (تموز) 2005، وينحدر من فريدن بمحافظة أصفهان. وكان من الشباب المؤيدين للنظام الملكي، وشارك في الاحتجاجات في الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني) الماضي، ونشر مراراً على حسابه في "إنستغرام" مواقف معارضة للنظام الإيراني، وأعلن دعمه بهلوي.
وبحسب مقربين منه، اعتقل في أواخر أبريل (نيسان) الماضي أثناء مروره عبر نقطة تفتيش في شاهين شهر بمحافظة أصفهان.
رهن الاحتجاز
وفحص عناصر الأمن هاتف عرفان عند نقطة التفتيش، وبعد العثور على مقاطع فيديو تظهر مشاركته في احتجاجات يناير في أصفهان، اعتقلوه ونقلوه إلى سجن "دستغرد"، حيث أمضى الأشهر التالية رهن الاحتجاز.
وقال مقربون وأفراد من عائلة عرفان ميرزايي لـ"اندبندنت فارسية" إن عناصر الأمن أخضعوه داخل السجن لتعذيب جسدي شديد بهدف انتزاع اعترافات قسرية منه، وإن الإصابات الناجمة عن هذا التعذيب أدت في نهاية المطاف إلى وفاته.
وأكد أفراد عائلته، بعد تسلم جثمانه، وجود كسور في ذراعيه وساقه وحوضه، وهي إصابات يقول مقربون من الأسرة إنها تعكس شدة الضرب الذي تعرض له خلال فترة الاحتجاز.
وحتى وقت إعداد هذا التقرير لم يقدم الجهاز القضائي في النظام الإيراني أي توضيح في شأن سبب وفاة عرفان ميرزايي أو ظروف احتجازه في سجن "دستغرد" أو الاتهامات المتعلقة بتعرضه للتعذيب، كذلك لم يتضح بعد ما إذا كانت السلطات قد فتحت ملفاً قضائياً للتحقيق في أسباب وفاته.
سجل التعذيب
ولوفاة السجناء والمعتقلين بعد التعذيب أو في ظروف مشبوهة داخل مراكز الاحتجاز التابعة للنظام الإيراني سجل طويل، ومن أشهر هذه الحالات ستار بهشتي، المدون البالغ من العمر 35 سنة، الذي توفي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 بعد أيام قليلة من اعتقاله على يد شرطة مكافحة الجرائم الإلكترونية.
وأدت آثار الإصابات التي ظهرت على جسده وشهادات سجناء كانوا معه في شأن تعرضه للتعذيب إلى تحول قضيته إلى أحد أبرز رموز الوفاة تحت التعذيب في معتقلات النظام الإيراني.
وتوفيت المصورة الصحافية الإيرانية - الكندية زهرا كاظمي عام 2003 بعد اعتقالها بسبب التقاط صور أمام سجن "إيفين".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقدمت السلطات الإيرانية في البداية روايات مختلفة في شأن وفاتها، لكن التقارير الطبية والتصريحات اللاحقة التي تحدثت عن تعرضها لضربة شديدة في الرأس حولت القضية إلى ملف دولي.
وأدت وفاة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022 بعد احتجازها على يد عناصر "شرطة الأخلاق" إلى موجة احتجاجات واسعة في أنحاء إيران.
وأشارت منظمة العفو الدولية، في تقاريرها حول قمع الاحتجاجات في إيران، إلى وفاة الشابة البالغة من العمر 22 سنة أثناء الاحتجاز، وكذلك إلى سجل التعذيب والعنف الجنسي وسوء معاملة المعتقلين.
وتقول المنظمة إن إفلات قوات الأمن من المساءلة أدى إلى تكرار مثل هذه الانتهاكات خلال موجات الاحتجاج المختلفة في إيران، وتفاقمت هذه المخاوف بصورة أكبر بعد الاحتجاجات الوطنية الإيرانية في يناير الماضي.
دوامة الإعدام
وتشير المعلومات التي حصلت عليها "اندبندنت فارسية"، إلى جانب تقارير منظمات حقوق الإنسان، إلى أن المعتقلين في هذه الاحتجاجات تعرضوا للضرب والصدمات الكهربائية والعنف الجنسي والتهديد بالإعدام والحرمان من الطعام والرعاية الطبية، فضلاً عن إجبارهم على الإدلاء باعترافات قسرية، وفي بعض القضايا استخدمت هذه الاعترافات القسرية لإصدار أحكام ثقيلة، من بينها أحكام بالإعدام.
ولم يقتصر قمع محتجي يناير على فترة الاعتقال، ففي وقت أعدم خلال الأسابيع الأخيرة عدد آخر من معتقلي احتجاجات يناير الماضي، تشير معلومات "اندبندنت فارسية" إلى أن عشرات المحتجين الآخرين يواجهون أحكاماً نهائية بالإعدام أو اتهامات مثل "المحاربة" و"الإفساد في الأرض"، وهي تهم يمكن أن تؤدي إلى إصدار أحكام بالإعدام.
وتقول عائلات عدد من هؤلاء السجناء إن ذويهم حرموا من حق الاستعانة بمحامين يختارونهم بأنفسهم، وإن اعترافات انتزعت منهم تحت الضغط والتعذيب أصبحت في بعض القضايا من أبرز الأدلة المستخدمة لإصدار الأحكام.
وقال ناشطون في مجال حقوق الإنسان داخل إيران وعدد من السجناء السياسيين المفرج عنهم لـ"اندبندنت فارسية" إن الأسماء المنشورة لا تمثل سوى جزء من المحكوم عليهم بالإعدام، وإن ما لا يقل عن عشرات الأحكام الأخرى صدرت في حق معتقلين من الاحتجاجات ولم تنشر في وسائل الإعلام حتى الآن.
ويأتي الإعلان عن وفاة عرفان ميرزايي في وقت أصبح سجن "دستغرد" والجهاز القضائي في أصفهان، خلال الأشهر الأخيرة، من أبرز المراكز التي صدرت منها أحكام قاسية في حق محتجي يناير.
وتقول عائلة الشاب البالغ من العمر 21 سنة إن ابنها، الذي اعتقل بعدما عثرت السلطات في هاتفه على مقاطع فيديو تثبت مشاركته في الاحتجاجات، أعيد إلى أسرته بعد أشهر من الاعتقال، لا حراً بل جثة هامدة، وكانت ذراعاه وساقه وحوضه مكسورة.
ودفن جثمان عرفان ميرزايي أول من أمس الإثنين، في قرية غرغن التابعة لمنطقة فريدن.
نقلاً عن "اندبندنت فارسية"