ملخص
هل سيظل الحجاب مجرد ورقة انتخابية في سباق 2027 الرئاسي في فرنسا، أم سيتحول، في حال وصول أقصى اليمين إلى السلطة، إلى اختبار حقيقي لحدود الدولة في تنظيم الحريات الفردية؟
مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي لعام 2027، يعود ملف الحجاب للواجهة السياسية في فرنسا، بعدما أخرجت زعيمة "التجمع الوطني"، المنتمي إلى أقصى اليمين، مارين لوبن، من جعبتها السياسية مقترحاً جديداً يقضي بفرض غرامات مالية على ارتدائه في الفضاء العام، في حال وصولها إلى السلطة.
وبينما يدافع قياديون في "التجمع الوطني" عن المقترح باعتباره جزءاً من مواجهة ما يصفونه بـ"الأيديولوجيا الإسلامية"، يتعرض الطرح لانتقادات من خصومه السياسيين وتحفظات داخل الحزب نفسه، فضلاً عن تساؤلات قانونية ودستورية في شأن مدى توافقه مع مبادئ العلمانية وحرية المعتقد والحريات العامة.
فهل يمثل مقترح تغريم المحجبات مجرد ورقة انتخابية جديدة في سباق 2027، أم يعكس توجهاً نحو تحويل قضايا الهوية والدين إلى سياسات وتشريعات فعلية في حال وصول اليمين المتطرف إلى الحكم؟
وفي هذا الخصوص، يوضح النائب جان-فيليب تانغي أن "التجمع الوطني" يعتزم فرض غرامات على النساء اللواتي يرتدين الحجاب، في حال وصول مارين لوبن إلى رئاسة البلاد، مشيراً إلى أن هذا المقترح نوقش منذ مدة، وانتهى في نهاية المطاف إلى تبنيه رسمياً.
وأكد أن أقصى اليمين سيواصل، بحسب تعبيره، محاربة "الأيديولوجيا الإسلامية" ومعاقبة ارتداء الحجاب، موضحاً أن ذلك يأتي في إطار "دعم النساء في جميع أنحاء العالم اللواتي يُجبرن على ارتدائه".
"مشروع استبدادي"
في المقابل، أكد النائب عن منطقة أوبيرفيلييه وبانتين، باستين لوشود أن "المشروع استبدادي ويتعارض مع جميع المبادئ الأساسية لجمهوريتنا، من الدستور إلى العلمانية والحريات العامة"، مضيفاً أن الحزب اليميني "يستخدم خطاباً إسلاموفوبياً وعنصرياً، ويحمل مشروعاً تمييزياً وعنيفاً".
وانتقد لوشود "وسائل الإعلام التي تمنح مساحة لهذا المشروع وتناقشه بهدوء كما لو كان أمراً طبيعياً"، معتبراً أن ذلك "رمز للانحراف الذي يعيشه جزء كبير من الطبقة الإعلامية والسياسية".
من جهته وصف زعيم حزب "فرنسا الأبية" (يسار راديكالي) جان لوك ميلانشون الاقتراح بأنه "حقير"، وكتب المرشح للرئاسة على موقع "إكس"، "يُظهر هذا الحزب (التجمع الوطني) مرة أخرى أنه لم يتغير، ويبث هواجسه الجنسية والإسلاموفوبية".
واتهم المصرفي الاستثماري واليساري المعلن ماثيو بيغاس، حزب "التجمع الوطني" بالسعي إلى إنشاء "شرطة دينية".
وقالت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية مود بريجون، عقب اجتماع مجلس الوزراء في قصر الإليزيه الإثنين الماضي إن "هناك تحفظات واضحة في شأن دستورية هذا الإجراء ومدى جدواه".
بارديلا لا يريد "شرطة للملابس"
وأبدى رئيس حزب "التجمع الوطني" جوردان بارديلا تحفظه إزاء حظر الحجاب في كامل الفضاء العام، قائلاً "لا أرى صواباً في هذا المقترح" معتبراً، مع عدد من مسؤولي الحزب، أن المقترح قد يتحول إلى عبء انتخابي على "التجمع الوطني". وسبق لبارديلا أن أقر بأن تطبيق حظر الحجاب في الشارع أمر معقد. وفي خضم الجدل الأخير، أكد أنه لا يريد "شرطة للملابس"، في إشارة إلى رفضه أن تتحول السلطات إلى جهة تراقب لباس النساء في الفضاء العام.
من جهته قال الصحافي إيلان غابيت إن "هذا الإجراء يتعارض مع المادة الـ10 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن الذي يُعد من ركائز الجمهورية الفرنسية"، وأضاف أن "الإجراء قد يتعارض أيضاً مع ’الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان‘"، معتبراً أن "مارين لوبن ستكون، نظرياً، مطالبة بإلغاء هذا الإعلان والانسحاب من ’الاتفاقية الأوروبية‘ إذا أرادت تطبيق مثل هذا القانون". ويرى أن "مارين لوبن مستعدة للإساءة إلى الإرث الجمهوري لفرنسا، والدخول في مواجهة مع المنظومة الأوروبية من أجل استهداف النساء المسلمات".
وسرعان ما تجسّد رفض المقترح في إطلاق حركة شعبية عفوية عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت شعار "الحجاب للجميع"، بمشاركة ناشطات ونساء غير مسلمات، أعلنّ تضامنهن مع المسلمات في فرنسا ورفضهن لأية إجراءات تستهدف حقهن في ارتداء الحجاب.
وبدورها أعادت الحملة الرقمية للواجهة سجالاً سياسياً دار سابقاً خلال مقابلة صحافية بين نائبة رئيس "التجمع الوطني" إيدويج دياز والنائب الأوروبي فرنسوا كالفون الذي وضع الحزب أمام إشكال قانوني وإجرائي، متسائلاً عن كيفية التمييز بين غطاء الرأس الإسلامي أو الكاثوليكي أو اليهودي، وبين غطاء الرأس الذي قد ترتديه امرأة مصابة بالسرطان.
ورقة انتخابية لتعويض غياب البرامج السياسية
من جهة أخرى يرى الباحث السياسي أحماد بويسان أن "التجمع الوطني يستهدف بصورة متكررة شرائح معينة من المجتمع الفرنسي، ويلجأ إلى هذه القضايا للتغطية على عجزه عن تقديم حلول حقيقية للملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل الفرنسيين"، مؤكداً أن "التجمع الوطني لا يمتلك برنامجاً اقتصادياً واجتماعياً حقيقياً قادراً على معالجة مشكلات الفرنسيين، ولذلك يركز على قضايا الهوية والهجرة والدين، بهدف نقل النقاش العام من الملفات الاجتماعية والاقتصادية إلى قضايا أكثر إثارة للانقسام".
ويعتبر أن "هذا النوع من المقترحات يعكس توجه حزب مارين لوبن، الساعي إلى تقسيم المجتمع الفرنسي واستغلال الانقسامات الموجودة داخله".
ويشير بويسان إلى أن "خطاب لوبن وحزبها تجاه الهجرة يمثل أحد العناصر الأساسية في مشروع التجمع الوطني"، مضيفاً أن "الحزب يحمل إرثاً سياسياً ارتبط تاريخياً بمواقف معادية للمهاجرين" ولافتاً إلى "مواقف وتيارات معادية لليهود ظهرت في تاريخ اليمين المتطرف الفرنسي".
وبحسب بويسان، فإن "التركيز على الحجاب لا يمكن فصله عن هذا السياق السياسي"، إذ يرى أن "القضية تُستخدم لإعادة طرح مسألة الهوية الفرنسية وعلاقة الإسلام بالمجتمع والدولة، وتحويلها إلى قضية انتخابية تستقطب الناخبين".
ويقول إن "برنامج اليمين المتطرف يقوم على استغلال الفئات الأضعف وتحويل قضايا هامشية إلى قضايا مركزية في النقاش العام"، مؤكداً أن "هذا النهج ليس جديداً في تاريخ اليمين المتطرف الذي يلجأ إلى تحميل فئات معينة مسؤولية الأزمات التي يعيشها المجتمع، بدلاً من تقديم حلول للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية".
ويضيف أن "مقترح استهداف الحجاب في الفضاء العام يرمي إلى إلهاء الرأي العام عن القضايا الأساسية، من خلال وضع قضية دينية وهوياتية في مقدمة النقاش السياسي".
ويرى أحماد بويسان أن "فرض غرامات على المحجبات سيكون صعباً من الناحية العملية"، متسائلاً عن الجهة التي ستتولى مراقبة تنفيذ مثل هذا الإجراء، ويشير إلى أن "تحميل الشرطة مسؤولية مراقبة لباس النساء في الفضاء العام، وتحديد ما إذا كانت المرأة ترتدي حجاباً أو لا سيضيف مهمة جديدة إلى أجهزتها، في وقت تواجه الشرطة الفرنسية ملفات أمنية عدة"، معتبراً أن الحزب المنتمي إلى أقصى اليمين يسعى من خلال مثل هذه المقترحات إلى تحميل مؤسسات الدولة، ولا سيما الشرطة، مسؤوليات إضافية مرتبطة بمراقبة المظاهر الدينية في المجتمع.
أما على المستوى القانوني، فيؤكد بويسان أن "فرنسا دولة علمانية، وأن أي إجراء يستهدف الحجاب في الفضاء العام يواجه مجموعة من القيود القانونية والدستورية".
ويستند النقاش هنا إلى المادة الأولى من الدستور الفرنسي التي تنص على أن فرنسا "جمهورية غير قابلة للتجزئة، علمانية، ديمقراطية واجتماعية"، كما تضمن المساواة أمام القانون من دون تمييز بسبب الأصل أو العرق أو الدين، وتحترم جميع المعتقدات.
ويرى بويسان أن "فرض إجراء عام يستهدف المحجبات في الفضاء العام لا يمكن تمريره ببساطة عبر قرار حكومي، بل سيطرح إشكالات قانونية ودستورية تتعلق بالحريات الفردية وحرية المعتقد ومبادئ الجمهورية الفرنسية".
هل يمكن تغيير الدستور؟
وفي حال سعى أقصى اليمين بعد وصوله إلى السلطة إلى إدخال تغييرات دستورية تسمح بإجراءات أكثر تشدداً، فإن الأمر لا يتعلق بقرار حكومي عادي.
وتحدد المادة 89 من الدستور الفرنسي إجراءات مراجعة، إذ تعود مبادرة المراجعة لرئيس الجمهورية، بناءً على اقتراح من رئيس الوزراء، ولأعضاء البرلمان. وتشترط أيضاً موافقة مجلسَي البرلمان على النص نفسه.
وبالنسبة إلى مشروع مراجعة الدستور، فيمكن أن تتم الموافقة النهائية عليه عبر الاستفتاء، كما يمكن لرئيس الجمهورية، في حالات محددة، أن يقرر عرضه على البرلمان المنعقد في مؤتمر، حيث يتطلب إقراره غالبية ثلاثة أخماس الأصوات المدلى بها.
بالتالي، فإن تغيير القواعد الدستورية التي تحكم الجمهورية الفرنسية ليس إجراءً يمكن تنفيذه بسهولة أو بقرار حكومي منفرد.
كذلك، تضع المادة 89 حداً مهماً، إذ تنص على أنه "لا يمكن أن تكون الصيغة الجمهورية للحكومة محل مراجعة".
معركة حول هوية الجمهورية
في السياق يرى أحمد بويسان أن "مقترحات من هذا النوع تتجاوز مسألة الحجاب في حد ذاتها، لتصبح جزءاً من معركة سياسية أوسع حول هوية الجمهورية الفرنسية وطبيعة العلمانية وحدود تدخل الدولة في الحياة الخاصة".
وبحسب الباحث السياسي، فإن "أقصى اليمين يسعى من خلال هذه القضايا إلى اختبار حدود ما يمكن قبوله سياسياً وقانونياً، وإلى تهيئة الرأي العام لمقترحات أكثر تشدداً في حال وصوله إلى السلطة".
لكن بين الخطاب الانتخابي وإمكان التطبيق الفعلي، تبقى مثل هذه المقترحات أمام جملة من العقبات القانونية والدستورية والسياسية.
الحسابات الانتخابية والعقبات القانونية
في هذا السياق، يقول الباحث السياسي المتخصص في الشأن الفرنسي نبيل شوفان إن "مارين لوبن تدافع عن حظر الحجاب في الفضاء العام منذ عام 2012، إلا أن الجديد يتمثل في تغيير المبرر والصياغة السياسية للمقترح".
ويوضح شوفان أن "لوبن كانت تتحدث سابقاً، من منطلق الدفاع عن العلمانية، عن حظر الرموز الدينية الظاهرة، بما فيها الحجاب والكيباه اليهودية. أما اليوم، فيستهدف خطابها تحديداً ما تسميه ’الحجاب الإسلاموي‘، باعتباره تعبيراً عن أيديولوجيا سياسية، وليس مجرد رمز ديني".
ويضيف أن "البعد الانتخابي للمقترح يبدو واضحاً، إذ إن إعادة قضية الحجاب لواجهة النقاش السياسي تعيد الحملة الانتخابية لملفات الهوية والهجرة والإسلام، وهي من أبرز القضايا التي يعتمد عليها حزب التجمع الوطني في تعبئة قاعدته الانتخابية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويلفت إلى أن "القضية تكشف أيضاً عن خلاف داخل صفوف الحزب نفسه، ففي وقت تتمسك لوبن بموقف يُعد من الثوابت التاريخية للحزب، يبدي جوردان بارديلا حذراً أكبر إزاء كلفته الانتخابية والقانونية"، مؤكداً أنه لا يرى أن مقترح لوبن صائب.
وفي ما يتعلق بكيفية تطبيق مثل هذا القانون عملياً، يعتقد شوفان بأن "المسألة ستطرح إشكالات قانونية وميدانية معقدة، انطلاقاً من النقاشات السابقة حول فرض الشرطة غرامة"، موضحاً أن ذلك "يتطلب أولاً أن يحدد القانون بصورة دقيقة ما المقصود بالحجاب المحظور، هل يشمل كل غطاء للرأس ترتديه امرأة مسلمة، أم يقتصر على أنواع محددة تعتبرها السلطات تعبيراً سياسياً عن الإسلاموية؟".
ويشير إلى أن "النقاشات السابقة كانت تميز أحياناً بين أنواع مختلفة من غطاء الرأس، بما فيها ما يمكن أن ترتديه امرأة مسنّة لأسباب لا علاقة لها بالتعبير السياسي أو الديني. بالتالي، فإن تطبيق القانون عملياً قد يضع الشرطي أمام مهمة تحديد طبيعة اللباس وتقييم دلالته قبل تحرير المخالفة".
ويضيف شوفان أن "الأمر قد يصبح أكثر تعقيداً إذا تطلب تطبيق القانون التحقق من هوية المرأة أو من طبيعة الرمز الديني الذي ترتديه، خصوصاً في حال رفضت الامتثال". ومن هنا، يرى أن العملية معقدة، لذلك يتناقض التنفيذ عملياً مع قول بارديلا إنه لا يريد "شرطة للملابس"، "ففرض الغرامة يستلزم بالضرورة مراقبة اللباس وتصنيفه قانونياً".
وعن العقبات الدستورية والقانونية التي قد تواجه هذا المقترح، ودور المجلس الدستوري في حال تحويله إلى قانون، يقول شوفان إن "العقبة الأساسية تتمثل في أن العلمانية الفرنسية تفرض حياد الدولة، أكثر مما تفرضه على المواطنين في الفضاء العام. كما تحمي المادة الـ10 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن حرية الآراء، بما فيها الآراء الدينية، ما لم يؤدِّ إظهارها إلى الإخلال بالنظام العام".
ويستشهد نبيل شوفان بما يثيره خبراء قانونيون من أن استهداف الحجاب تحديداً قد يطرح أيضاً إشكالية تتعلق بمبدأ المساواة واحتمال التمييز على أساس ديني، "وحتى في حال حاول التجمع الوطني تجاوز خطر إسقاط القانون عبر اللجوء إلى الاستفتاء، فإن هذا المسار ليس طريقاً مضموناً، إذ إن المجلس الدستوري لا يمارس الرقابة على القوانين التي أُقرت بالاستفتاء، لكنه يستطيع التدخل قبل التصويت بمراقبة مرسوم الدعوة إليه، كما أن المادة 11 تحدد حصراً المواضيع التي يجوز عرضها على الاستفتاء، وليس واضحاً أن حظر الحجاب يدخل ضمنها".
ويضيف شوفان، "صحيح أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أقرت عام 2014 القانون الفرنسي الذي يحظر النقاب، لكن المقارنة لها حدود أساسية. فقانون عام 2010 لا يحظر لباساً إسلامياً بالاسم، وإنما يحظر إخفاء الوجه أياً كان سببه، ومن دون الإشارة إلى دين بعينه. أما الحجاب العادي، فلا يخفي الوجه، بالتالي تضعف حجة الأمن والتعرف إلى الهوية. كما أن قانوناً يستهدف رمزاً مرتبطاً بدين بعينه سيواجه سؤالَي التمييز والتناسب. ويمكن للمحاكم الفرنسية فحص مدى توافق القانون مع الالتزامات الأوروبية، ثم يمكن أن تصل القضية، بعد استنفاد طرق الطعن الوطنية في فرنسا، إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان".
وفي ما يتعلق بالسؤال حول ما إذا كان مقترح تغريم المحجبات يمثل ورقة انتخابية أو خطوة نحو تشديد سياسة أقصى اليمين في فرنسا، يلفت شوفان إلى أن مقترح حزب "التجمع الوطني" يثير جدلاً واسعاً، في وقت تستعد الساحة السياسية الفرنسية لاستحقاقات انتخابية حاسمة.
ويرى أن "إعادة طرح قضية الحجاب في هذا التوقيت تعيد للواجهة نقاشاً أوسع حول حدود العلمانية وحرية المعتقد، ومدى قدرة أقصى اليمين على تحويل القضايا المرتبطة بالهجرة والإسلام إلى محاور رئيسة في خطابه السياسي".
وبينما يعيد "التجمع الوطني" طرح الحجاب في صدارة النقاش السياسي، تكشف السوابق القانونية عن أن تحويل هذا الطرح إلى قانون لن يكون مهمة سهلة. فموقف مجلس الدولة عام 2010 يبرز حجم القيود التي قد تواجه أية محاولة لفرض حظر شامل في الفضاء العام، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالحقوق والحريات الأساسية.
وبذلك، يتجاوز الجدل حول تغريم المحجبات مسألة الحجاب نفسها، ليطرح مواجهة أوسع بين مشروع سياسي يقوم على قضايا الهوية والهجرة والدين، ومبادئ الجمهورية الفرنسية في العلمانية وحرية المعتقد والمساواة أمام القانون.
ويبقى السؤال المطروح، هل سيظل الحجاب مجرد ورقة انتخابية في سباق 2027، أم سيتحول، في حال وصول أقصى اليمين إلى السلطة، إلى اختبار حقيقي لحدود الدولة في تنظيم الحريات الفردية؟