ملخص
تراجعت السوق السعودية الرئيسة (تاسي) بقوة خلال جلسة اليوم، إذ أنهى المؤشر التعاملات منخفضاً بنسبة 1.6 في المئة، فاقداً 166 نقطة ليغلق عند 10376 نقطة
بدأ مؤشر السوق السعودية الرئيسة (تاسي) تعاملات الخميس بمحاولة محدودة للتماسك، مسجلاً أعلى مستوى عند 10546 نقطة، بزيادة ثلاث نقاط فحسب على إغلاق الأربعاء، قبل أن تتحول الحركة إلى موجة بيع دفعت المؤشر إلى 10361 نقطة، إذ أنهى المؤشر التعاملات منخفضاً بنسبة 1.6 في المئة، فاقداً 166 نقطة ليغلق عند 10376 نقطة، مسجلاً أدنى إغلاق منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.4 مليار ريال.
وبذلك بلغ نطاق الحركة اليومية 185 نقطة، فيما فقد المؤشر 170 نقطة من أعلى مستوياته إلى الإغلاق عند 10376 نقطة، أي بفارق 15 نقطة فحسب عن أدنى مستوى سجله خلال الجلسة.
وتشير هذه الحركة إلى سيطرة الضغوط البيعية على معظم التعاملات، خصوصاً أن المؤشر لم يتمكن من الحفاظ على مستوى 10500 نقطة، ثم فقد 10400 نقطة مع اقتراب الإغلاق، وعمق التراجع خسائر السوق خلال جلستين متتاليتين، إذ انخفض المؤشر من 10590 نقطة الثلاثاء إلى 10376 نقطة الخميس، بخسارة إجمالية بلغت 214 نقطة، أو نحو اثنين في المئة.
لماذا تتراجع الأسواق الخليجية؟
وأوضح أستاذ المالية الدكتور محمد القحطاني أن العامل الحاسم حالياً في هبوط الأسواق الخليجية هو درجة استمرارية الأخطار الجيوسياسية وليس سعر النفط وحده.
فارتفاع النفط الناتج من قوة الطلب قد يكون إيجاباً للسوق السعودية، بينما ارتفاعه بسبب تهديد الإمدادات والملاحة يمكن أن يتزامن مع هبوط الأسهم، نتيجة زيادة الأخطار وكلف التمويل.
ومن ثم فإن أي تهدئة أمنية أو تحسن في حركة الملاحة قد يساعدان الأسواق الخليجية على الاستقرار، حتى لو تراجعت أسعار النفط قليلاً، وأكد أن الأسواق الخليجية لا تتراجع بسبب ضعف النفط، بل بسبب الأخطار التي ترفع أسعاره، فتصاعد التوترات في مضيق هرمز وارتفاع العوائد العالمية يدفعان المستثمرين إلى تقليص المخاطرة، على رغم المكاسب التي تحققها أسعار الخام.
وأضاف أن العامل الآخر هو ارتفاع عوائد السندات وضغوط الفائدة، إذ بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام نحو 5.33 في المئة، مع تجدد مخاوف التضخم.
وهذا يضغط على تقييمات الأسهم عالمياً، ويمتد تأثيره إلى الأسواق الخليجية، خصوصاً البنوك والعقارات والشركات الكثيفة الاقتراض.
البحث عن مسار التعافي
ولفت إلى أن جلسة اليوم في السوق السعودية تعكس تراجعاً حاداً في شهية المخاطرة، بعدما فقد المؤشر 166 نقطة وأغلق قرب أدنى مستوياته، تزامناً مع ارتفاع السيولة واتساع خسائر الأسهم القيادية والمتوسطة.
وتزداد أهمية هذا الهبوط لأنه جاء بعد محاولة تعاف شهدتها السوق مطلع الأسبوع، عندما استعادت 10500 نقطة وارتفعت السيولة إلى 4.2 مليار ريال (1.12 مليار دولار) أول الثلاثاء، قبل أن تتلاشى المكاسب في الجلستين التاليتين، وتشير هذه التحركات إلى أن المشترين لم يتمكنوا حتى الآن من تثبيت مسار التعافي، في ظل ضغوط المصارف، وردود الفعل على نتائج الشركات، وتصاعد الأخطار الجيوسياسية.
ومع ذلك، فإن استمرار التراجع ليس نتيجة حتمية، إذ ستتوقف حركة السوق المقبلة على تطورات الأوضاع الإقليمية، ومدى استقرار الأسهم القيادية، وقدرة المؤشر على استعادة المستويات التي فقدها.
"الراجحي" و"الأهلي" يقودان الضغوط
وحول التداولات اليومية، أشار الباحث في الشأن المالي ناصر المحمد، إلى أن أبرز الضغوط جاءت من القطاع المصرفي، إذ تراجع سهم "مصرف الراجحي" بنسبة اثنين في المئة إلى 62.30 ريال (16.61 دولار)، فيما انخفض سهم "الأهلي السعودي" بنسبة 3 في المئة إلى 37.86 ريال (10.10 دولار).
ويكتسب تراجع السهمين أهمية كبيرة بالنظر إلى ثقلهما في المؤشر العام، مما جعل هبوطهما عاملاً رئيساً في اتساع خسائر السوق، وتعكس حركة "الراجحي" تغيراً واضحاً في اتجاه الأسهم القيادية، بعدما كان السهم أحد أبرز داعمي صعود أول من أمس الثلاثاء، قبل أن تتجدد عليه الضغوط في الجلستين التاليتين.
كذلك فإن تراجع المصارف يأتي في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية ارتفاعاً في عوائد السندات وتجدداً لمخاوف التضخم، مما يزيد حساسية المستثمرين تجاه تقييمات الأسهم وكلف التمويل، وإن كان لا يمكن اعتبار هذه العوامل وحدها تفسيراً مباشراً لتحركات السهمين.
النتائج تضغط على الأسهم
وذكر أن التراجعات امتدت إلى الأسهم المرتبطة بإعلانات النتائج المالية، إذ هبط سهما "إكسترا" و"تسهيل" بنسبة 8 في المئة لكل منهما، ليغلق الأول عند 53.70 ريال (14.32 دولار)، والثاني عند 24.30 ريال (6.48 دولار)، عقب الإعلان عن النتائج المالية للربع الثالث من 2026.
ويشير تراجع السهمين عقب الإعلان إلى استقبال سلبي من المستثمرين للنتائج أو لتوقعاتهم في شأن الأداء المقبل، لكن تحديد السبب المالي الدقيق يتطلب مقارنة الأرباح والإيرادات وهوامش الربحية بالتوقعات والنتائج السابقة، وتكتسب هذه التحركات أهمية مع دخول موسم النتائج المالية، إذ تصبح قدرة الشركات على تحقيق نمو الأرباح والمحافظة على الهوامش عاملاً مؤثراً في اتجاه الأسهم، خصوصاً في فترات ارتفاع الأخطار وضعف شهية المستثمرين.
امتداد موجة البيع
وأضاف أن الخسائر لم تقتصر على البنوك والأسهم المرتبطة بالنتائج، بل شملت مجموعة واسعة من الشركات، إذ تراجعت أسهم "أنابيب الشرق" و"صناعة الورق" و"البحر الأحمر" و"بدجت السعودية" و"مدينة المعرفة" و"مسار" و"العربية" و"رسن" و"توبي" و"عناية" بنسب تراوحت ما بين 3 و6 في المئة.
ويعكس هذا الانتشار أن الضغوط لم تكن مرتبطة بسهم أو قطاع واحد، بل امتدت إلى شركات من أنشطة مختلفة، مما يرجح ارتفاع الميل إلى تقليص الأخطار لدى شريحة من المتعاملين، كذلك فإن تزامن هذا الاتساع في التراجعات مع زيادة السيولة يعزز أهمية مراقبة استمرار البيع في الجلسات المقبلة، خصوصاً في الأسهم التي شهدت ارتفاعات قوية خلال الفترة الماضية.
"حديد وطني" يواصل الصعود
في المقابل، تصدر سهم "حديد وطني" قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المئة، ليغلق عند 2.42 ريال (0.65 دولار)، وسط تداولات بلغت نحو 12 مليون سهم، وبذلك وصلت مكاسب السهم منذ انتقاله من السوق الموازية "نمو" إلى السوق الرئيسة إلى نحو 33 في المئة، مقارنة بالسعر المرجعي البالغ 1.82 ريال (0.49 دولار)، ويعكس استمرار الصعود اهتماماً شرائياً بالسهم في جلساته الأولى بالسوق الرئيسة، على رغم الضغوط التي تعرض لها المؤشر العام.
بورصة الكويت تغلق على انخفاض
من جانب آخر، أغلقت بورصة الكويت تعاملاتها اليوم، على انخفاض مؤشرها العام 34.79 نقطة بنسبة 0.40 في المئة، ليبلغ مستوى 8632.71 نقطة، وتم تداول 282.8 مليون سهم عبر 21111 صفقة نقدية بقيمة 84.3 مليون دينار (259.6 مليون دولار).
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وانخفض مؤشر السوق الرئيس58.50 نقطة ما يعادل 0.66 في المئة، ليبلغ مستوى 8860.03 نقطة من خلال تداول 136.14 مليون سهم عبر 11063 صفقة نقدية بقيمة 25.7 مليون دينار (79.15 مليون دولار).
مؤشر الدوحة ينخفض 204 نقاط
وفي الدوحة انخفض مؤشر بورصة قطر في نهاية التداولات نحو 204 نقاط، بما يعادل 2.21 في المئة، ليغلق عند مستوى 9005.61 نقطة، وتم خلال الجلسة تداول 137.881 مليون سهم، بقيمة 347.142 مليون ريال (95.2 مليون دولار)، عبر تنفيذ 23677 صفقة في جميع القطاعات.
صعود هامشي في "مسقط"
وأغلق مؤشر بورصة مسقط "30" عند مستوى 7832.25 نقطة مرتفعاً 4.2 نقطة وبنسبة 0.05 في المئة مقارنة مع آخر جلسة تداول والبالغة 7828.06 نقطة، وبلغت قيمة التداول 82.457 مليون ريال عماني (214.4 مليون دولار) منخفضة بنسبة 8.8 في المئة مقارنة مع آخر جلسة تداول والبالغة 90.451 مليون ريال عماني (235.2 مليون دولار).
وأشار التقرير الصادر عن بورصة مسقط إلى أن القيمة السوقية انخفضت بنسبة 0.213 في المئة عن آخر يوم تداول وبلغت ما يقارب 39.89 مليار ريال عماني (103.7 مليار دولار).
خسائر في "المنامة"
أما في المنامة فقد أنهت بورصة البحرين تعاملاتها على تراجع بضغط قطاعات المال والعقارات والمواد الأساسية، وانخفض المؤشر العام 0.18 في المئة إلى مستوى 1895 نقطة، وسط تعاملات بحجم 1.41 مليون سهم، بقيمة 465.17 ألف دينار (1.2 مليون دولار)، توزعت على 101 صفقة.
هبوط سوقي أبوظبي ودبي
إلى ذلك أنهى مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية تداولاته منخفضاً بنسبة 1.6 في المئة بما يعادل 159 نقطة ليغلق عند مستوى 9801 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية 1.3 مليار درهم (354 مليون دولار).
وأقفل مؤشر سوق دبي المالي جلسة تداولاته على انخفاض بنسبة 1.7 في المئة ما يعادل 98 نقطة عند مستوى 5799 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 659 مليون درهم (179.4 مليون دولار).