ملخص
على رغم تقديم أثينا التعاون العسكري والأمني المتنامي مع إسرائيل، باعتباره استجابة لبيئة أمنية تتغير بسرعة وتتطلب تعزيز التنسيق والتعاون مع الدول الصديقة والحليفة لمواجهة التحديات، تثير التصريحات الإسرائيلية حول الأهمية الاستراتيجية لتعميق التعاون التكنولوجي والعسكري في بناء القدرات الدفاعية اليونانية وانعكاس ذلك على منطقة اشرق المتوسط بالنسبة إليها، مخاوف من أن تتحول تلك المنطقة تدريجاً إلى ساحة تنافس بين شبكات دفاعية متقابلة، لا مجرد دول متنافسة، مما يفتح الباب أمام سباق عسكري جديد.
دخلت منطقة شرق المتوسط في مرحلة جديدة من إعادة بناء معادلات الردع، مع توقيع إسرائيل واليونان اتفاقاً لبناء منظومة الدفاع الجوي متعددة الطبقات المسماة "درع أخيل" بقيمة نحو 3 مليارات يورو (نحو 3.4 مليار دولار)، لتتجاوز في دلالاتها حدود تحديث القدرات الدفاعية اليونانية، وتفتح الباب أمام تحولات أوسع في البيئة الأمنية للمنطقة.
فالمنظومة الدفاعية الجوية التي تعتزم تل أبيب إمداد أثينا بها والتي تجمع بين طبقات الدفاع المتنوعة مثل "مقلاع داود" و"سبايدر" و"باراك أم إكس" فضلاً عن رادارات متقدمة، إضافة إلى قدرات مواجهة المسيّرات، تعني، وفق ما يقول مراقبون، انتقال اليونان عملياً إلى بناء مظلة دفاع جوي متكاملة ارتكازاً على التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، في وقت تتسارع وتيرة التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص، وتتسع هوة التباينات بين أنقرة وتل أبيب مع تداخل حسابات الأمن بالطاقة والنفوذ البحري والتنافس الإقليمي.
ومع ما يضيفه "درع أخيل" من مستوى جديد إلى سباق التسلح والتحالفات معاً في منطقة شرق المتوسط، بعدما تحول التعاون العسكري بين اليونان وإسرائيل من دائرة التخطيط إلى التنفيذ العملي، في شبكة تعاون تمتد من الدفاع الجوي والتصدي للصواريخ الباليستية، إلى الصناعة المشتركة، تبقى الأسئلة حاضرة حول تبعات وانعكاسات الخطوة، وما إذا كان الاتفاق الراهن سيقتصر على أنه أداة لاحتواء التهديدات الجديدة التي فرضتها الصواريخ والمسيّرات والحرب الإلكترونية، أم أنه سيعيد تشكيل ميزان القوى في شرق المتوسط، مما يدفع أطرافاً أخرى نحو خيارات عسكرية وتقنية مقابلة، وتدخل بالنهاية المنطقة في معادلة أمنية أكثر تعقيداً؟
وتعود تسمية "القبة الدفاعية اليونانية" الجديدة، "درع أخيل" لإحدى أساطير الحضارة الإغريقية، إذ يُعد "أخيل" من الشخصيات الأسطورية في حرب طروادة وبطل "إلياذة هوميروس" الذي عُرف بشجاعته وفطنته العسكرية، وكانت نقطة ضعفه كعب قدمه اليسرى التي نسيت والدته غمرها في "نهر ستيكس" وكان يفترض أن يجعله خالداً، مما تسبب بمقتله في ما بعد، وعلى رغم نهايته المأسوية بقي يحتفى به في الأساطير اليونانية باعتباره أكثر الأبطال شهرة.
أية تحولات مرتقبة في بنية شرق المتوسط؟
بقدر ضخامة التعاون وطبيعته، لا تنظر تحليلات وقراءات عدة إلى ما يُعرف بـ"درع أخيل" على أنه مجرد عملية إعادة تسليح كبيرة بين اليونان وإسرائيل، أو أنه اتفاق يعيد هندسة منظومة الدفاع الجوي اليونانية بأكملها في ظل مساعي الأخيرة تحديث قدراتها العسكرية ضمن خطة إنفاق دفاعي ضخمة تمتد لأعوام، بل يُعد خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز حاجات الجيش اليوناني إلى إعادة ترتيب البيئة الأمنية في منطقة تتقاطع فيها الخصومات الجيوسياسية مع حسابات الطاقة والممرات البحرية والتحالفات الإقليمية، فضلاً عن أنها تأتي في توقيت حساس في ظل التوتر المتصاعد بين إسرائيل وتركيا، والتنافس اليوناني- التركي المزمن، بالتوازي مع تنامي التعاون الثلاثي بين إسرائيل واليونان وقبرص.
وتقول صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية إن الاتفاق لا تنبغي قراءته باعتباره صفقة تسليح هدفها تحديث منظومة الدفاع الجوي اليونانية وحسب، وإنما باعتباره خطوة ذات بعد استراتيجي وإقليمي واضح، مشيرة إلى أنه في ضوء تنامي التعاون الأمني والعسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص، وحرص أثينا على إعادة بناء قدراتها العسكرية للتعاطي مع البيئة الأمنية المتغيرة في شرق المتوسط، في مقابل تنامي القوة العسكرية التركية وكذلك حضورها في المنطقة، يعني أننا أمام تحول تكمن قيمته الاستراتيجية في أنه جزء من اصطفاف إقليمي آخذ في التبلور لموازنة تركيا، وليس فقط في عدد الصواريخ أو البطاريات التي ستحصل عليها اليونان.
وبحسب "غلوبس"، فإن إدخال منظومات إسرائيلية متعددة إلى الدفاعات اليونانية يضيف بعداً جديداً إلى العلاقة بين البلدين، إذ لا تقتصر الشراكة على التدريبات والمناورات والتعاون السياسي، وإنما تنتقل إلى مستوى بناء قدرات دفاعية مترابطة يمكن أن تؤثر في حسابات القوى الأخرى في المنطقة، معتبرة نقلاً عن مراقبين، أن اليونان تخشى مواجهة عسكرية مع تركيا، "خصوصاً في منطقة شمال قبرص"، وهنا تتحول الصفقة من مشروع دفاع جوي إلى جزء من ميزان القوى بين دولتين عضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).
في الاتجاه ذاته، ركزت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية في تحليل لها على توقيت ودلالات الصفقة بين اليونان وإسرائيل، وارتباطها بالتنافس التركي واليوناني، وبين أنقرة وتل أبيب، إذ رأت أن مساعدة إسرائيل لأثينا على بناء ما يمكن وصفه بـ"جدار دفاعي" متعدد الطبقات، من شأنه أن يغيّر المعادلة العسكرية في بحر إيجه وشرق المتوسط، مشيرة إلى أن أهمية الخطوة لا تنبع فقط من طبيعتها الهادفة إلى مساعدة الجيش اليوناني وتعزيز قدرته على اعتراض الصواريخ والطائرات والمسيّرات، وإنما في كونها تعني إمداد اليونان بمنظومة متكاملة مصممة لحماية القواعد الجوية والبحرية والموانئ والجزر والبنية التحتية الحيوية، مما يجعلها أكثر قدرة على امتصاص ضربة عسكرية واسعة، وأكثر قدرة على مواصلة عملياتها واتخاذ قراراتها السياسية والعسكرية في ظروف الحرب.
ووفق "يسرائيل هيوم"، فإن هذا الأمر يعني في النهاية أن "درع أخيل" يمكن أن يؤثر في حسابات تركيا قبل نشوب أية مواجهة مع خصمها اللدود اليونان، لأنها ترفع الكلفة المتوقعة لأية محاولة لضرب البنية العسكرية اليونانية أو تحييدها في بداية الصراع.
كذلك، اعتبر المراسل الحربي في "القناة 12" الإسرائيلية نير دفوري، "درع أخيل" جزءاً مما يسميه "تشكل محور مقابل لتركيا"، قائلاً إن "إسرائيل تنظر بقلق إلى الدور التركي في أربع ساحات إيران ودعم حركة ’حماس‘ في غزة ومحاولات ترسيخ النفوذ في سوريا والتوسع البحري في شرق المتوسط".
وذكر دفوري أن إسرائيل واليونان وقبرص لا تكتفي بشراء السلاح، بل تجري تدريبات مشتركة، ففي يوليو (تموز) الماضي عادت تدريبات سلاحي الجو الإسرائيلي واليوناني، وظهرت طائرات تزود بالوقود إسرائيلية وهي تزود مقاتلات "أف -16" يونانية فوق بحر إيجه، معتبراً أن هذا النشاط يسعى إلى "خلق ميزان أمني جديد" جواً وبحراً مقابل أنقرة.
في المقابل، ترى صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن تطوير "درع أخيل" يرتبط بالبيئة الجديدة للحرب الجوية التي تجمع بين الطائرات والصواريخ والمسيّرات والتهديدات بعيدة المدى، معتبرة أن اليونان تنظر إلى خبرة إسرائيل في مواجهة الصواريخ والمسيّرات على أنها نموذج يمكن الاستفادة منه، في وقت ترى إسرائيل التعاون مع اليونان فرصة لتوسيع تطبيق التكنولوجيا التي طورتها خلال أعوام طويلة من صراعاتها في الشرق الأوسط.
وأضافت أن ربط تركيا بالصورة، على رغم أهميته، لا يختصر وحده دوافع المشروع، فالمنظومة تنتمي إلى تحول أوسع في طبيعة الحروب، إذ أصبح من الصعب على دولة أن تعتمد على التفوق الجوي وحده لحماية أراضيها ومنشآتها العسكرية والمدنية. ومن هنا تأتي أهمية بناء دفاع متعدد الطبقات يستطيع التعامل مع تهديدات مختلفة في وقت واحد، مما يمثل جوهر الفلسفة التي تقف وراء المشروع اليوناني.
والإثنين الماضي، أعلنت إسرائيل توقيع اتفاق حمل اسم "درع أخيل" مع أثينا لإنشاء منظومة دفاع جوي لليونان، وفي تعليقه على الصفقة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن "الاتفاق الأمني مع أثينا، وهو أحد أكبر الاتفاقات في تاريخ البلاد، يُعد استمراراً مباشراً للتحالف في شرق المتوسط الذي أقمناه قبل عقد مع اليونان وقبرص، كما أنه دليل إضافي على القدرات الهائلة للصناعات الدفاعية والتكنولوجية الإسرائيلية"، معتبراً أن "هذه الخطوة تعبّر عن قوة إسرائيل والثقة بصادراتنا الدفاعية وتعزيز تحالفاتنا الإقليمية".
وجاءت الخطوة بعد أن أقرت وزارة الدفاع اليونانية خططاً لشراء "درع أخيل" الدفاعي المضاد للصواريخ والمسيّرات والطائرات من إسرائيل، في إطار خطة إنفاق دفاعي ضخمة بقيمة 4.2 مليار يورو (نحو 4.8 مليار دولار) ستخصص لشراء الأنظمة الإسرائيلية، وأعلنت أثينا بعد توقيع الاتفاق أن الصفقة جزء من "أكبر عملية إصلاح للقوات المسلحة في تاريخها"، مشيرة نقلاً عن وزير الدفاع نيكوس ديندياس قوله إن التطورات التكنولوجية الأخيرة "جعلت منذ فترة طويلة العقائد الدفاعية المتبعة متقادمة تماماً" وأن "’درع أخيل‘ يمثل حلقة مهمة في إصلاح القوات المسلحة، وردّاً لا غنى عنه على التحديات الجيوسياسية والتكنولوجية في عصرنا"، مضيفاً أن "الدرع يمثل الانتقال من مجموعة من منظومات الأسلحة إلى منظومة ردع شاملة. ومع نشره، لن تقتصر سفن الأسطول الجديدة والطائرات من الجيلين الرابع والخامس على الدفاع الضيق عن بحر إيجه، بل ستتمكن من القيام بدور ردعي أوسع".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي إشارة إلى خصومهما الإقليميين، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن "إسرائيل واليونان تتقاسمان المصالح الاستراتيجية ذاتها وتواجهان التحديات الإقليمية ذاتها"، وفق ما جاء في بيان له. وتابع في إشارة إلى تركيا، "في وقت تسعى أطراف لديها طموحات هيمنة إلى توسيع نفوذها وتقويض الاستقرار في المنطقة، ستواصل إسرائيل واليونان تعزيز تعاونهما الدفاعي والاستراتيجي"، مضيفاً أن "اليونان هي أول دولة في الاتحاد الأوروبي تعتمد" منظومة مشابهة للمنظومة الإسرائيلية.
وتأتي الخطوة وسط تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا، ولا سيما بعدما قصفت الأولى في يوليو (تموز)، قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غربي سوريا التي تضررت خلال الحرب وباتت خارج الخدمة منذ عام 2012، بذريعة منع انتشار قوات تركية فيها.
كذلك بالنسبة إلى اليونان، لم تهدأ حدة التوترات مع أنقرة، ففي ديسمبر (كانون الأول) عام 2025 وصف ديندياس تركيا بأنها "التهديد الأول والرئيس" لبلاده، خلال مناقشة البرلمان حول موازنة الدولة لعام 2026.
ووفق ديندياس، فإن التهديد التركي لبلاده "ليس نظرياً أو مجرداً، بل هو تهديد معلن، يترافق مع تهديد بالحرب وتحدٍّ يومي للسيادة اليونانية ونزعة مراجعة للواقع القائم في بحر إيجه، وسياسة عدائية تجاه قبرص اليونانية".
ما بعد "درع أخيل"
على رغم تقديم أثينا التعاون العسكري والأمني المتنامي مع إسرائيل، باعتباره استجابة لبيئة أمنية تتغير بسرعة وتتطلب تعزيز التنسيق والتعاون مع الدول الصديقة والحليفة لمواجهة التحديات، تثير التصريحات الإسرائيلية حول الأهمية الاستراتيجية لتعميق التعاون التكنولوجي والعسكري في بناء القدرات الدفاعية اليونانية وانعكاس ذلك على منطقة اشرق المتوسط بالنسبة إليها، مخاوف من أن تتحول تلك المنطقة تدريجاً إلى ساحة تنافس بين شبكات دفاعية متقابلة، لا مجرد دول متنافسة، مما يفتح الباب أمام سباق جديد لا تقتصر أدواته على الطائرات والسفن، وإنما يمتد إلى الرادارات والصواريخ الاعتراضية والمسيّرات والذكاء الاصطناعي وأنظمة القيادة والسيطرة، مما يعني تغير معادلات الأمن والردع في شرق المتوسط.
فبحسب صحيفة "كالكاليست" الإسرائيلية، فإنه على رغم أن الاتفاق يُعد الأكبر في تاريخ العلاقات العسكرية بين إسرائيل واليونان، والثاني حجماً في تاريخ الصناعات العسكرية الإسرائيلية بعد صفقة "حيتس 3" مع ألمانيا، فإن أهميته تبقى ليست في الرقم الاقتصادي وحسب، بل التكامل بين الصناعات العسكرية الإسرائيلية "رافائيل" والصناعات الجوية ستبنيان في تنفيذ "دفاع جوي متكامل"، بدلاً من توريد منظومة منفردة.
وأوضحت "كالكاليست" أن المنظومات متعددة الطبقات ستشكل تحولاً في الدفاع الجوي، إذ يأتي في الطبقة العليا "مقلاع داود" لاعتراض صواريخ "كروز" والصواريخ الباليستية وغيرها من الأسلحة الثقيلة، وفي الطبقات الأخرى تعمل منظومة "سبايدر" لرافائيل و"باراك MX" التابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية التي تُعد العمود الفقري للمنظومة، إذ تطلق صواريخ اعتراضية بمديات تراوح ما بين 35 و150 كيلومتراً، ومصممة للتعامل مع الطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات المسيّرة وصواريخ "كروز"، وإضافة إلى ذلك تأتي رادارات MMR من الصناعات الجوية، فضلاً عن منظومات Drone Dome (قبة المسيّرات) لحماية المنشآت من المسيّرات، بينما تتولى "رافائيل" تطوير منظومة قيادة وتحكم توحد الحساسات والرادارات والاعتراضات في شبكة واحدة، وتضيف الصحيفة أن "بذلك لا تشتري أثينا صواريخ فقط، بل منظومة تبدأ باكتشاف الهدف وتصنيفه وتنتهي باختيار وسيلة الاعتراض الأنسب".
ووفق وزارة الدفاع الإسرائيلية، فإن الصفقة مع اليونان تشمل أنظمة الاعتراض "مقلاع داود" و"باراك أم إكس" و"سبايدر" ورادارات للمراقبة الجوية و"نظام قيادة وتحكم وطني جديد"، مشيرة إلى أن كل المعدات المشمولة بالصفقة من صنع شركتي الدفاع الإسرائيليتين "رافائيل" و"الصناعات الجوية الإسرائيلية" وفرعها "إلتا سيستمز". كما تم توقيع اتفاق بقيمة 26 مليون يورو لإمداد اليونان بمنظومات مضادة للطائرات المسيّرة من إنتاج شركة "رافائيل"، بحسب الوزارة.
وفي تحليل كتبه دودي كوغان ونيطع بار في صحيفة "يسرائيل هيوم"، أفادا بأن وزير الدفاع اليوناني نيكوس دندياس حدد مهمة "درع أخيل" بـ"إغلاق المجال بأكمله، في الجو والبحر وتحت البحر"، لافتين إلى أن الأمر لا يتعلق بصفقة شراء فقط، بل يشمل أيضاً نقل المعرفة والتكنولوجيا إلى الصناعات اليونانية، والأهم من ذلك، تعزيز التحالف مع اليونان وقبرص في مواجهة تركيا.
وذكر الكاتبان أن اعتزام اليونان نشر المنظومات أولاً في شمال شرقي البلاد، وفي جزر شرق بحر إيجه، سيهدف إلى حماية البنية التحتية الحيوية مثل القواعد الجوية والبحرية والموانئ، معتبرَين أن هذا الاختيار يكشف عن طبيعة التهديد الذي تُبنى في مواجهته هذه المنظومة الدفاعية المكلفة والمتقدمة.
وقالت تقارير إعلامية يونانية إنه سيتم التركيز على نشر بطاريات "سبايدر" في الجزر اليونانية القريبة من تركيا للحد من التفوق التركي الحاسم في مجال الطائرات المسيّرة، مشيرة إلى أن التحديثات العسكرية اليونانية لا تقتصر على منظومات الدفاع، ففي أبريل (نيسان) الماضي، وقّعت أثينا اتفاقاً بقيمة نحو 650 مليون يورو لشراء أنظمة لإطلاق الصواريخ من شركة "إلبيت" الإسرائيلية، فيما تشتري اليونان في موازاة ذلك مقاتلات"أف-35" F-35وطائرات مسيّرة انتحارية وفرقاطات جديدة من فرنسا، وتسلمت فعلاً أولى هذه الفرقاطات.
وباتت اليونان واحدة من خمس دول أوروبية أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) رفعت إنفاقها العسكري إلى ما لا يقل عن 3.5 من ناتجها المحلي الإجمالي، في ظل عقود من التوتر مع تركيا المجاورة.
وتندرج صفقة "درع أخيل" ضمن برنامج أوسع لتحديث القوات المسلحة اليونانية تصل قيمته إلى 32 مليار دولار حتى عام 2036، يشمل استثمارات في الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة والأقمار الاصطناعية والسفن وأنظمة القيادة المتقدمة، في تحول من الاعتماد على المنصات العسكرية التقليدية إلى نمط من الحروب المتكاملة القائمة على التكنولوجيا، بهدف بناء هيكل قوة أكثر استقلالية وتأمين موقع استراتيجي في شرق البحر المتوسط بدعم من إسرائيل ودول أخرى.
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن الأنظمة الأساسية لـ"درع أخيل" من المقرر توريدها لأثينا خلال نحو 35 شهراً، وأن الإمدادات قد تستمر ستة أعوام.
في الأثناء وبحسب صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية، فإن تل أبيب تنظر إلى الصفقة مع أثينا على أنها "بوابة إلى أوروبا"، وهي سوق متعطشة للدفاع الجوي بعد حرب أوكرانيا، وتبحث عن بدائل أسرع من مواعيد التسليم الأميركي، ولا سيما أن التوريد من الولايات المتحدة يستغرق نحو خمسة أو ستة أعوام في الأقل، مقابل نحو ثلاث سنوات في العرض الإسرائيلي لتعزيز الدفاعات الجوية للدول المستوردة لمنظومتها.