ملخص
أكد قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، الذي وصل أمس الأربعاء مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، ضمن جولة ميدانية للوقوف على استعداد الجيش في هذا المحور، على ضرورة اليقظة والاستعداد، وتعزيز الانضباط والجاهزية، ومواصلة تنفيذ المهمات وفق الخطط المرسومة.
تصاعدت عمليات القتال الميداني والتحشيد العسكري بصورة واسعة أمس الأربعاء على محاور دارفور وكردفان والنيل الأزرق، بخاصة من جانب الجيش السوداني الذي نفذ ضربات جوية مركزة استهدفت خطوط إمداد وتحركات قوات "الدعم السريع" في المحاور الثلاثة، بالتزامن مع إعلان قيادة الجيش العسكرية المضي قدماً في توسيع نطاق العمليات الميدانية لإنهاء النزاع المستمر لأكثر من 40 شهراً.
وبحسب مصادر عسكرية، فإن الطيران الحربي والعمل الخاص التابع للجيش واصلا استهداف تجمعات ومواقع الإمداد التابعة لقوات الدعم السريع في إقليم دارفور، مع تركيز العمليات على قطع طرق الإمداد الرئيسة ومحيط المطارات في المنطقة، فضلاً عن استمرار حالة التأهب والتوتر على الحدود السودانية التشادية على خلفية التطورات الميدانية الأخيرة والاتهامات المتبادلة في شأن الغارات الجوية والقصف المتبادل. فيما استمرت العمليات العسكرية والكر والفر في محاور كردفان والنيل الأزرق، في إطار استراتيجية الجيش للضغط على تمركزات الميليشيات وتقويض قدراتها الميدانية.
وتزامن الموقف العملياتي مع رفض قوى سياسية ومدنية سودانية لدعوات الحوار الداخلي المطروحة، وسط مساع إقليمية ودولية متواصلة إلى بحث وقف إطلاق النار.
غارات عنيفة
في محور النيل الأزرق، وجهت مسيرات الجيش أمس الأربعاء ضربات جوية عنيفة لمتحركات "الدعم السريع" في منطقة الكرمك المتاخمة للحدود مع إثيوبيا التي سيطرت عليها الميليشيات في الـ13 من أغسطس (آب) الماضي بعد معارك ضارية بين الجانبين، وفق مصادر عسكرية.
يأتي ذلك في وقت حشد فيه الجيش قواته وتعزيزاته العسكرية في الحدود الشرقية، في مواجهة قوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية - شمال.
في الأثناء، أكد قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، الذي وصل أمس الأربعاء مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق ضمن جولة ميدانية للوقوف على استعداد الجيش في هذا المحور، على ضرورة اليقظة والاستعداد، وتعزيز الانضباط والجاهزية، ومواصلة تنفيذ المهمات وفق الخطط المرسومة.
نزوح واسع
في السياق، أدى تصاعد القتال المستمر في هذه الجبهة إلى حركة نزوح واسعة للمدنيين نحو مناطق أكثر أماناً داخل الإقليم، إذ أفادت فرق مرصد تتتبع النزوح الميداني بنزوح نحو 11 ألف شخص إضافي، يمثلون نحو 2200 أسرة، من قرى عدة بمحلية قيسان بولاية النيل الأزرق، خلال الفترة بين الـ28 والـ30 من أغسطس (آب) الماضي.
وقال المرصد إن النازحين غادروا قرى أمرديلو وأبو شنينة والمدينة 11 ورابعة، ولجأت الأسر المتضررة إلى مواقع أخرى داخل محلية قيسان.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى نزوح آلاف السكان من مدينة قيسان وعدد من القرى المحيطة بها، في أعقاب تصاعد القتال في المنطقة بين طرفي النزاع.
تأتي هذه التطورات ضمن توسع العمليات العسكرية في ولاية النيل الأزرق منذ مطلع العام، عقب فتح قوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية - شمال جبهات قتال جديدة في المناطق الجنوبية والشرقية للولاية، لتتحول محلية قيسان إلى واحدة من أبرز ساحات المواجهة.
قرب التحرير
أما في محور كردفان، فأشارت مصادر مقربة من الجيش إلى أن مقاتلاته نفذت غارات مكثفة على تجمعات ومتحركات قوات "الدعم السريع" في ولايتي شمال وغرب كردفان لقطع إمداداتها، في حين حافظ الجيش على مواقعه وصد محاولات إعادة التجمع في قطاعات عدة وسط ترقب لعمليات برية واسعة.
من جانبه، أكد والي غرب كردفان حامد حمد تيراب أن قوات الجيش والقوات المساندة لها أصبحت على مشارف الولاية، مما يعني قرب تحريرها وبالتالي تهيئة الظروف أمام عودة النازحين.
وأوضح تيراب، خلال مخاطبته المخيم العلاجي المجاني المخصص لنازحي غرب كردفان في منطقة دار السلام الواقعة في محلية أمبدة إحدى ضواحي مدينة أم درمان، أن وجود حكومته وسط النازحين يأتي بهدف الوقوف بصورة مباشرة على أوضاعهم الإنسانية والاجتماعية، وتفقد احتياجاتهم المتعلقة بالسكن والمعاش والخدمات الأساسية، مؤكداً أهمية استمرار المساندة الإنسانية إلى حين تهيئة الظروف المناسبة لعودتهم لمناطقهم الأصلية.
ولفت إلى وجود خطط معدة مسبقاً للتعامل مع مرحلة ما بعد تحرير أية محلية من محليات غرب كردفان، موضحاً أن الترتيبات تشمل إعادة تأهيل المرافق الحيوية وتوفير الخدمات الضرورية للمواطنين العائدين.
وتتمثل أهمية ولاية غرب كردفان في كونها منطقة تربط بين عدد من المحاور الاستراتيجية المؤدية إلى دارفور، كما تضم مدناً وطرقاً ذات أهمية كبيرة لحركة السكان والإمدادات.
توتر بشمال دارفور
في سياق متصل، استهدفت تحركات جوية نفذتها مسيرات الجيش أمس الأربعاء تجمعات لقوات "الدعم السريع" في مناطق عدة في ولاية شمال دارفور، شملت قرى وضواحي بمحليتي الطينة وكرنوي، وسط استمرار التوتر العسكري في المنطقة، وفق مصادر محلية.
وتأتي هذه الضربات في ظل استمرار العمليات العسكرية في إقليم دارفور، إذ تشهد المناطق الواقعة في شمال الولاية تحركات ميدانية متواصلة، وسط تنافس على المواقع والطرق التي تربط المناطق الحدودية بمراكز الإمداد والتحرك العسكري.
وتبرز أهمية محليتي الطينة وكرنوي، نظراً إلى موقعهما الجغرافي في شمال دارفور، وقربهما من مسارات حدودية ومناطق تشهد نشاطاً عسكرياً متزايداً.
استهداف شاحنتين
في المحور ذاته، أفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بأن شاحنتين محملتين بالمساعدات الإنسانية تتبعان له تعرضتا الأحد الماضي لهجوم جوي شرقي مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان.
وأشار بيان صادر عن البرنامج إلى أن الشاحنتين كانتا محملتين بـ50 طناً مترياً من المواد الغذائية التي تشمل الحبوب والملح والبازلاء وزيت الطعام لإنقاذ حياة 5800 شخص، وتكفي لمدة شهر واحد.
وعد البيان الهجوم الجوي أحدث مثال على أن المنظمات وعمال الإغاثة يعملون في بيئة معقدة في السودان، لافتاً إلى أن البرنامج رصد ثماني هجمات منذ بداية هذا العام ألحقت الأضرار بمقاره في البلاد وعرقلت عملياته الإنسانية.
ودعا البيان جميع أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي الإنساني من خلال حماية المدنيين، والعاملين في المجال الإنساني، والأصول الإنسانية، مؤكداً أن الهجمات على عمال الإغاثة والعمليات الإنسانية أمر غير مقبول ويجب أن تتوقف.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويسيطر الجيش على مدينتي كادوقلي والدلنج في ولاية جنوب كردفان، وتمكن من فك الحصار عنهما جزئياً في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد معارك ضارية ضد قوات "الدعم السريع" التي تتحالف مع قوات الحركة الشعبية بقيادة عبدالعزيز الحلو.
ويتعرض المدنيون في المنطقتين لغارات جوية من الطيران المسير والقصف المدفعي، وهي هجمات منسوبة لقوات الميليشيات، وفقاً للحكومة المحلية في ولاية جنوب كردفان.
ويحتاج 33.7 مليون سوداني إلى مساعدات خلال هذا العام، بينهم 19.5 مليون يعانون الجوع الشديد، وسط تحذيرات من معاناة 825 ألف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم، وتعرض 3.4 مليون طفل للأمراض القاتلة.
انهيار جديد للجنيه
اقتصادياً، بلغت العملة المحلية في السودان مرحلة الانهيار المتسارع أمام العملات الأجنبية، إذ وصل الدولار الواحد 7 آلاف جنيه للمرة الأولى، بينما شهدت الأسواق ارتفاعاً قياسياً في أسعار السلع وحالة من الشلل، تزامناً مع تعطل التطبيقات المصرفية.
ويشهد الاقتصاد السوداني أزمة عميقة تتمثل في اختلالات سعر الصرف والفجوة الواسعة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، إلى جانب التدهور المستمر في قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية.
وبحسب مراقبين، فإن الأسواق الموازية للعملات شهدت حالة من الانفلات، بسبب اتساع حجم الطلب على النقد الأجنبي، مشيرين إلى حدوث هجمة شرسة على شراء العملات الأجنبية بهدف حفظ المدخرات وتغطية طلبات الاستيراد، في ظل التراجع المستمر لقيمة العملة المحلية.
وتفاقمت الأزمة الاقتصادية والمعيشية في أسواق السودان المختلفة مع استمرار التراجع الحاد في قيمة الجنيه، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع الغذائية ومواد البناء والخدمات.
وتسبب التصاعد المتواصل في الأسعار بتراجع كبير في القوة الشرائية وانحسار النشاط التجاري، في وقت أدت اضطرابات وتعطل التطبيقات المصرفية إلى حالة من الارتباك والشلل في حركة البيع والشراء، إذ واجه المواطنون صعوبات في الحصول على الخبز والوقود، كما أدى عدم قدرة قطاع واسع من المواطنين على سداد أجرة المركبات عبر التطبيقات البنكية إلى تأخير حركة المواصلات.