ملخص
واجه رئيس الوزراء البريطاني أندي بورنهام اختباراً مبكراً بعدما قفزت عوائد السندات الحكومية إلى أعلى مستوياتها منذ أعوام، ما أدى إلى تقلص هامش المناورة المالية في الموازنة بما يصل إلى 14 مليار جنيه إسترليني (18.9 مليار دولار).
دخل رئيس الوزراء البريطاني أندي بورنهام أول اختبار اقتصادي كبير لحكومته، بعدما شهدت أسواق السندات موجة بيع واسعة دفعت كلفة الاقتراض الحكومي في بريطانيا إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، ما يهدد بفتح فجوة تصل إلى 14 مليار جنيه إسترليني (18.9 مليار دولار) في موازنة الخريف المرتقبة.
وطغى اضطراب الأسواق المالية على أول ظهور لبورنهام في مجلس العموم منذ توليه رئاسة الوزراء، إذ وجد نفسه يدافع عن خططه الاقتصادية الطموحة في وقت يرسل فيه المستثمرون إشارات واضحة إلى القلق من ارتفاع مستويات الدين العام وزيادة الإنفاق الحكومي.
وفي جلسة برلمانية اتسمت بالسجال السياسي، قال بورنهام إن الحياة أصبحت "باهظة وصعبة للغاية بالنسبة إلى عدد كبير من الناس"، محملاً خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والسياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومات منذ ثمانينيات القرن الماضي مسؤولية ضعف النمو وتعثر التنمية في المناطق البريطانية.
وتعهد رئيس الوزراء بإحداث تغيير اقتصادي أكثر عمقاً وخفض كلفة المعيشة، لكن ارتفاع عوائد السندات الحكومية يهدد بتقليص قدرته على تنفيذ هذه الوعود.
وتأتي الضغوط في توقيت حساس، بينما يستعد وزير الخزانة جون هيلي لتقديم أول موازنة في عهد الحكومة الجديدة في 28 أكتوبر (تشرين الأول) القادم، وسط تساؤلات متزايدة حول كيفية تمويل خطط الإنفاق الجديدة من دون تقويض الثقة المالية.
وارتفع العائد على السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 أعوام إلى نحو 5.2 في المئة، وهو أعلى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، بينما صعد العائد على السندات لأجل 30 عاماً إلى ما يقارب 5.9 في المئة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ عام 1998.
فجوة مالية تتسع
تعني زيادة عوائد السندات ارتفاع كلفة تمويل الدين الحكومي، وهو ما يضع ضغوطاً مباشرة على الموازنة العامة في دولة يقترب دينها العام من 3 تريليونات جنيه إسترليني (4 تريليونات دولار).
وتنفق الحكومة البريطانية أكثر من 130 مليار جنيه إسترليني (175.5 مليار دولار) سنوياً على خدمة الدين، ومن شأن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات أن يرفع هذه الكلفة بصورة إضافية.
وتشير تقديرات مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" إلى أن ارتفاع كلفة الاقتراض أدى إلى تقليص هامش المناورة المالية المتاح للحكومة بنحو 9 مليارات جنيه إسترليني (12.1 مليار دولار).
وكان هامش المناورة، أو الفائض المتاح قبل مخالفة القواعد المالية، يقترب من 24 مليار جنيه إسترليني (32.4 مليار دولار) في وقت بيان الموازنة الربيعي في مارس (آذار) الماضي، لكنه تقلص إلى نحو 15 مليار جنيه إسترليني (20.2 مليار دولار).
وقالت الاقتصادية في مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" روث غريغوري لصحيفة "التلغراف" إن وزير الخزانة قد يجد نفسه في المأزق نفسه الذي واجهته وزيرة الخزانة السابقة راشيل ريفز.
وبحسب تقديراتها، قد يحتاج هيلي إلى خفض الإنفاق الحكومي أو زيادة الضرائب بما يراوح ما بين 9 و14 مليار جنيه إسترليني (12.1 و 18.9 مليار دولار)، من أجل إعادة بناء هامش أمان مالي والحفاظ على مصداقية السياسة المالية.
وتشير تقديرات أخرى إلى أن استمرار مستويات العوائد الحالية قد يؤدي إلى خفض هامش المناورة المالية إلى ما يقارب 13.8 مليار جنيه إسترليني (18.6 مليار دولار).
موجة عالمية لكن بريطانيا الأكثر تأثراً
لا تقتصر الضغوط على بريطانيا وحدها، إذ تشهد أسواق السندات الحكومية في مختلف أنحاء العالم موجة بيع واسعة.
وتصاعدت المخاوف خلال الأسابيع الماضية بشأن مستويات الدين العام المرتفعة واستمرار الضغوط التضخمية، فيما عزز ارتفاع أسعار الطاقة والمخاوف الجيوسياسية توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وسجلت عوائد السندات البريطانية واحدة من أكبر الارتفاعات بين دول مجموعة السبع، وسط مخاوف المستثمرين من أن تؤدي خطط الحكومة الجديدة إلى زيادة الإنفاق والاقتراض في وقت تعاني فيه المالية العامة ضغوطاً كبيرة.
ويقول اقتصاديون إن الاقتصاد البريطاني يواجه مجموعة من نقاط الضعف التي تجعله أكثر حساسية لتقلبات الأسواق، من بينها ارتفاع الدين العام وضعف النمو وعدم استقرار التضخم والغموض المحيط بالسياسات المالية.
وأدت التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط إلى زيادة القلق بشأن التضخم، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى.
وبالنسبة إلى بريطانيا، فإن أي كارتفاع مستمر في أسعار الفائدة العالمية يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على الاقتراض الحكومي وأسعار الرهن العقاري.
تحذيرات للموازنة الأولى
وقال كبير الاقتصاديين لشؤون بريطانيا في بنك "دويتشه بنك"، سانجاي راجا، إن هناك الكثير على المحك من وجهة نظر الأسواق.
وحذر من أن الخطأ في حسابات السندات في هذه المرحلة قد يؤدي إلى موجة بيع مؤلمة في الأسواق.
وتواجه الحكومة الجديدة تحدياً معقداً، إذ تسعى إلى زيادة الإنفاق على الإسكان والدفاع والتنمية الإقليمية والخدمات العامة، في الوقت الذي تفرض فيه القواعد المالية قيوداً على قدرتها على الاقتراض.
وكان بورنهام قد قدم خلال حملته السياسية، ومنذ توليه رئاسة الحكومة، سلسلة من الوعود التي تتطلب تمويلاً كبيراً.
وتشمل هذه الخطط زيادة الإنفاق على الإسكان الذي تديره المجالس المحلية، وتعزيز الإنفاق الدفاعي، وتوسيع صلاحيات الحكومات المحلية والمناطق، فضلاً عن زيادة سيطرة الدولة على بعض الخدمات الأساسية.
لكن الأسواق المالية لا تقيم الوعود السياسية من خلال شعبيتها، بل من خلال قدرتها على التمويل.
هنا تكمن المشكلة الأساسية أمام بورنهام ،فكل زيادة في الإنفاق قد تعني حاجة أكبر إلى الاقتراض أو الضرائب، بينما قد يؤدي الاقتراض الإضافي إلى زيادة المخاوف لدى المستثمرين ورفع تكلفة الدين.
وتصبح هذه الحلقة أكثر خطورة في دولة لديها بالفعل دين عام يقترب من 3 تريليونات جنيه إسترليني (4 تريليونات دولار).
خطاب سياسي لا يريح المستثمرين
في أول خطاب له أمام مجلس العموم رئيساً للوزراء، انتقد بورنهام ما وصفه بسلسلة من "الخيارات الخاطئة" التي اتخذتها الحكومات البريطانية منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وقال إن السلطة السياسية أصبحت أكثر مركزية، بينما جرى خصخصة السلطة الاقتصادية، وتراجعت القاعدة الصناعية في البلاد.
وأضاف أن سياسات التقشف أضعفت المجالس المحلية وقلصت قدرتها على معالجة المشكلات الاقتصادية، قبل أن يؤدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى تفاقم الأضرار، وفق رؤيته.
وقال بورنهام إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أسهم في عقد من النمو الضعيف وتعثر التنمية.
وتعهد بأن تكون حكومته أكثر صراحة بشأن أسباب المشكلات الاقتصادية، مؤكداً أن الاعتراف بالأخطاء السابقة ضروري إذا كانت بريطانيا تريد تغيير مسارها.
لكن هذه الرسالة السياسية لم تلقَ الترحيب نفسه في الأسواق، وقال الاقتصادي السابق في بنك "غولدمان ساكس"، اللورد جيم أونيل، إن نبرة خطاب بورنهام كانت "آخر ما يريد المستثمرون سماعه".
وحذر أونيل من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الرهن العقاري.
وتعتبر أسعار الرهن العقاري واحدة من أكثر القضايا حساسية بالنسبة إلى الحكومة البريطانية، لأن ارتفاع عوائد السندات الحكومية ينعكس عادة على أسعار التمويل في الأسواق.
وكلما ارتفعت كلفة الاقتراض طويلة الأجل، أصبحت القروض العقارية أكثر كلفة بالنسبة إلى الأسر.
الضرائب أم خفض الإنفاق؟
أمام وزير الخزانة جون هيلي الآن مجموعة محدودة من الخيارات،
الخيار الأول هو زيادة الضرائب ،لكن الحكومة تواجه قيوداً سياسية، إذ تعهد حزب العمال بعدم زيادة ضريبة الدخل أو اشتراكات التأمين الوطني التي يدفعها الموظفون أو ضريبة القيمة المضافة.
ومع ذلك، أشار بورنهام إلى أنه قد يكون مستعداً لزيادة أنواع أخرى من الضرائب.
ومن بين الخيارات التي تدرسها الحكومة فرض رسوم إضافية على القطاع المصرفي وشركات النفط والغاز، إلى جانب احتمال زيادة ضريبة الأرباح الرأسمالية.
وتقول وزارة الخزانة إنه لم يتم اتخاذ أي قرار نهائي بشأن زيادة الضرائب.
لكن الأسواق والشركات تستعد لاحتمال أن تتضمن موازنة الخريف إجراءات مالية جديدة.
أما الخيار الثاني فهو خفض الإنفاق الحكومي ،وهذا الخيار سيكون صعباً سياسياً بالنسبة إلى حكومة وصلت إلى السلطة بوعود بزيادة الاستثمار في الخدمات العامة والمناطق والإسكان ،بجانب أن خفض الإنفاق قد يضر بالنمو الاقتصادي في وقت تعاني فيه بريطانيا أساساً نمواً ضعيفاً.
أما الخيار الثالث، فهو زيادة الاقتراض ،لكن هذا هو الخيار الأكثر حساسية بالنسبة إلى أسواق السندات، فالمستثمرون يراقبون بدقة قدرة الحكومة على السيطرة على الدين العام، وقد يؤدي الإعلان عن خطط اقتراض أكبر إلى زيادة عوائد السندات بصورة أكبر.
وعود إنفاق مكلفة
يواجه بورنهام ضغوطاً إضافية بسبب حجم الالتزامات التي أعلن عنها ،فالحكومة تريد زيادة الإنفاق على الدفاع في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية العالمية، وتعهد بورنهام بزيادة الإنفاق على الإسكان وتحسين الخدمات العامة ومنح المناطق صلاحيات اقتصادية أكبر.
وأكد أيضاً أن حكومته ستكون أكثر إصراراً على إعادة السيطرة العامة على قطاعات مثل المياه والطاقة ،لكن توسيع دور الدولة يتطلب تمويلاً.
وتحاول الحكومة الموازنة بين رغبتها في زيادة الاستثمار العام والحفاظ على الانضباط المالي.
وتشير التطورات الأخيرة في سوق السندات إلى أن المستثمرين يريدون رؤية تفاصيل واضحة حول كيفية تمويل هذه الخطط.
ويزداد القلق بصورة خاصة لأن ارتفاع عوائد السندات لا يمثل مجرد مشكلة محاسبية للحكومة ،فكل زيادة في كلفة الاقتراض يمكن أن تؤدي إلى تقليص الأموال المتاحة للخدمات العامة والاستثمار.
وبعبارة أخرى، فإن الأموال التي تنفق على فوائد الدين لا يمكن استخدامها في بناء مساكن جديدة أو تمويل المدارس والمستشفيات أو تطوير البنية التحتية.
أزمة الثقة
يرى منتقدو الحكومة أن ارتفاع كلفة الاقتراض يعكس تراجع ثقة المستثمرين في السياسة الاقتصادية وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك إن سياسات حزب العمال الضريبية ساهمت في زيادة الضغوط على الأسر.
وطالبت بورنهام باستبعاد أي زيادات إضافية في الضرائب خلال الموازنة المقبلة.
وحذرت من أن استمرار الحكومة في المسار الحالي سيؤدي إلى مزيد من الضغوط الاقتصادية.
من جانبه، قال وزير الخزانة في حكومة الظل أندرو غريفيث إن زيادة الإنفاق والضرائب تؤثر في النمو وتدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في استثماراتهم.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة ينعكس في النهاية على كلفة الرهن العقاري وعلى الأجيال المقبلة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لكن اقتصاديين يشيرون إلى أن المشكلة أعمق من الحكومة الحالية، وقال مدير المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية، ديفيد أيكمان، للصحيفة إن أعواماً طويلة من الاقتراض المرتفع جعلت بريطانيا أكثر عرضة لارتفاع كلفة التمويل في الأسواق العالمية.
وأضاف أن القرارات المتعلقة بالضرائب وخفض الإنفاق صعبة دائماً، لكن تأجيلها يعني أن الحكومة تصبح أكثر عرضة لتقلبات الأسواق.
الشركات تحذر من ضرائب جديدة
بدأت الشركات أيضاً في ممارسة ضغوط على الحكومة قبل الموازنة، وحذرت شركات كبرى في قطاع تجارة التجزئة بورنهام وهيلي من فرض ضرائب إضافية على المتاجر.
وحذرت الشركات من أن أي زيادة جديدة في الأعباء الضريبية قد تزيد أزمة كلفة المعيشة صعوبة، كما يمكن أن تؤثر في التوظيف، خصوصاً فرص العمل المتاحة للشباب.
وتضع هذه التحذيرات الحكومة أمام معضلة أخرى.فزيادة الضرائب على الشركات يمكن أن توفر إيرادات للخزانة، لكنها قد تؤدي أيضاً إلى زيادة الأسعار أو تقليص الاستثمارات والتوظيف.
العلاقة مع أوروبا
في الوقت نفسه، يسعى بورنهام إلى إعادة ترتيب علاقة بريطانيا مع أوروبا ومن المقرر أن يناقش رئيس الوزراء العلاقات البريطانية الأوروبية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قبل اجتماع أوسع متوقع في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لإعادة ضبط العلاقات.
وكان بورنهام قد أبدى في السابق تأييده لانضمام بريطانيا مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي، لكنه أكد خلال حملته الانتخابية التزامه بتعهد حزب العمال بعدم إعادة البلاد إلى الاتحاد الأوروبي أو إلى السوق الموحدة.
ويمثل تحسين العلاقات الاقتصادية مع أوروبا جزءاً من رؤية الحكومة لدعم النمو، لكن أي تغييرات كبيرة في العلاقة مع الاتحاد الأوروبي ستحتاج إلى وقت طويل.
اختبار 28 أكتوبر
وستكون موازنة 28 أكتوبر (تشرين الأول) الأول، الاختبار الاقتصادي الأكبر لحكومة بورنهام حتى الآن ،ويريد المستثمرون معرفة ما إذا كانت الحكومة ستقدم خطة واضحة للسيطرة على الدين والعجز، أم أنها ستعتمد على وعود طويلة الأجل بالنمو الاقتصادي.
وتشير الأسواق إلى أن الاعتماد على النمو وحده قد لا يكون كافياً، فارتفاع عوائد السندات يعني أن الحكومة ستحتاج إلى تقديم أرقام مقنعة وخطط تمويل واضحة.
ويرى اقتصاديون أن وزير الخزانة قد يضطر إلى اتخاذ إجراءات غير شعبية، سواء من خلال زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق.
وفي الوقت نفسه، سيحاول بورنهام الحفاظ على برنامجه السياسي الذي يقوم على دور أكبر للدولة والاستثمار في المناطق والخدمات العامة.
وهذا التوازن بين السياسة والأسواق سيكون التحدي الأساس، فبورنهام يريد إنفاق مزيد من الأموال لمعالجة مشكلات بريطانيا الاقتصادية والاجتماعية، بينما يطالب المستثمرون بضبط الدين والإنفاق، وبين هذين الهدفين تقف سوق السندات.
وقد تكون الرسالة التي وجهتها الأسواق في الأيام الأولى من حكومة بورنهام واضحة: الطموحات السياسية تحتاج إلى حسابات مالية دقيقة.
ولعل ارتفاع العائد على السندات لأجل 10 أعوام إلى أعلى مستوياته منذ 2008، وارتفاع العوائد طويلة الأجل إلى مستويات لم تشهدها بريطانيا منذ 1998، يضعان الحكومة أمام واقع اقتصادي صعب.
ومع اقتراب موعد الموازنة، سيكون السؤال الرئيسي هو ما إذا كان بورنهام وهيلي قادرين على طمأنة المستثمرين من دون التخلي عن وعودهما بزيادة الإنفاق والإصلاح الاقتصادي.
وإذا استمرت كلفة الاقتراض في الارتفاع، فقد تجد الحكومة نفسها مضطرة إلى الاختيار بين إجراءات مؤلمة مالياً وسياسياً ،أما إذا فشلت في إقناع الأسواق بقدرتها على إدارة الدين العام، فإن كلفة ذلك لن تقتصر على الخزانة، بل قد تصل إلى الأسر البريطانية عبر ارتفاع أسعار الرهن العقاري، وإلى الشركات عبر ارتفاع كلفة التمويل، وإلى الاقتصاد بأكمله عبر انخفاض الاستثمار وتراجع النمو.
وبذلك، لم يعد التحدي أمام حكومة بورنهام مجرد إعداد موازنة جديدة، بل استعادة ثقة سوق السندات في اقتصاد يعاني ديناً مرتفعاً ونمواً ضعيفاً وضغوطاً تضخمية.
وستكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كانت حكومة بورنهام قادرة على الجمع بين طموحاتها السياسية والانضباط المالي الذي تطلبه الأسواق.