ملخص
يجمع المشروع بين قاعة الاحتفالات المقامة فوق الأرض ومجمع واسع تحت الأرض. وقال ترمب إن المشروع يشمل ملاجئ من القنابل ومنشآت طبية وحماية من الطائرات المسيرة والصواريخ وسمات أمنية أخرى "كلها مترابطة كوحدة واحدة كبيرة ومكلفة ومعقدة للغاية".
سمحت المحكمة العليا الأميركية الإثنين لإدارة الرئيس دونالد ترمب بمواصلة العمل في مشروعه لبناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض، في الوقت الذي يطعن فيه الرئيس الجمهوري في أمر قضائي من شأنه أن يوقف جزءاً كبيراً من أعمال البناء، ووصف رئيس المحكمة العليا جون روبرتس المشروع في رأي مخالف بأنه "ينطوي على الأرجح على مخالفة للقانون".
ووافق القضاة، في حكم صدر بأغلبية 5 أصوات مقابل 4 معارضين، على طلب الإدارة بوقف تنفيذ أمر محكمة أدنى درجة يقضي بوقف أعمال البناء فوق الأرض لقاعة الاحتفالات التي تبلغ كلفتها 400 مليون دولار. ويأتي ذلك في الوقت الذي تستمر فيه الدعوى القضائية المرفوعة من إحدى المنظمات المعنية بالحفاظ على التراث التاريخي لوقف المشروع.
وكانت منظمة الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي غير الربحية قد رفعت دعوى قضائية العام الماضي بعد أن هدمت الإدارة الجناح الشرقي للبيت الأبيض وبدأت في بناء قاعة احتفالات على مساحة 8360 متراً مربعاً من دون الحصول على موافقة محددة من الكونغرس. ويقول ترمب إن قاعة الاحتفالات ستكون "الأعظم من نوعها على الإطلاق".
وجاء حكم الإثنين مدعوماً بأصوات 5 من القضاة الـ6 المحافظين في المحكمة. وكتبوا أن الطرف المدعي في القضية الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، وهو منظمة غير ربحية، لا يملك الصفة القانونية اللازمة لرفع الدعوى. وقالوا أيضاً إن الحكومة ستتعرض على الأرجح "لضرر لا يمكن جبره" في حالة عرقلة المشروع، مستشهدين بمخاوف تتعلق بالأمن القومي.
وكان روبرتس القاضي المحافظ الوحيد الذي خالف الحكم، وانضم إليه القضاة الثلاثة الليبراليون في المحكمة.
وكتب روبرتس أن بناء قاعة الاحتفالات "ينطوي على الأرجح على مخالفة للقانون"، مشيراً إلى أن الكونغرس يتمتع "بسلطة دستورية كاملة على مقاطعة كولومبيا والممتلكات الاتحادية"، وأنه حظر إقامة منشآت على أراضي الحكومة الاتحادية في واشنطن العاصمة من دون تفويض منه.
وتابع روبرتس "قاعة الاحتفالات مبنى أو منشأة يجري إقامتها على أراضي حديقة اتحادية - حديقة الرئيس - في مقاطعة كولومبيا. ومع ذلك، لم يقر الكونغرس أي قانون يشبه التفويض الصريح للسلطة التنفيذية بتشييدها".
وكان روبرتس قد أصدر في 21 أغسطس (آب) وقفاً إدارياً موقتاً لإتاحة وقت إضافي للمحكمة للنظر في طلب إدارة ترمب.
وفي مذكرة قدمها محامو وزارة العدل إلى المحكمة العليا في 14 أغسطس، رددوا تأكيد الرئيس الجمهوري بأن المشروع ضرورة أمنية، مشيرين إلى محاولات اغتيال استهدفت الرئيس وتهديدات أخرى حديثة.
وكتبوا "تتعلق هذه القضية بأمر قضائي استثنائي وغير قانوني سيوقف أعمال البناء الجارية للمجمع العسكري المتكامل، بما في ذلك مساحة قاعة احتفالات مؤمنة بالكامل، في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، وهي مطلوبة بشدة لأغراض الأمن القومي".
ويجمع المشروع بين قاعة الاحتفالات المقامة فوق الأرض ومجمع واسع تحت الأرض. وقال ترمب إن المشروع يشمل ملاجئ من القنابل ومنشآت طبية وحماية من الطائرات المسيرة والصواريخ وسمات أمنية أخرى "كلها مترابطة كوحدة واحدة كبيرة ومكلفة ومعقدة للغاية".
وأيدت محكمة الاستئناف الأميركية لدائرة مقاطعة كولومبيا، في حكم صدر في السابع من أغسطس بأغلبية صوتين مقابل صوت واحد، أمر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية ريتشارد ليون الذي وجه الإدارة بوقف أعمال البناء فوق الأرض.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"مستأجر موقت"
جاء في حكم محكمة استئناف دائرة مقاطعة كولومبيا أن "كل رئيس مستأجر موقت، وليس مالكاً، للبيت الأبيض"، ولا يمكنه إعادة تشكيله بصورة جوهرية من دون موافقة الكونغرس.
ولم يمنع أمر قاضي المحكمة الجزئية بناء قاعة احتفالات بشكل دائم، بل أوقف الأعمال فوق الأرض مع السماح باستمرار البناء تحت الأرض، فضلاً عن الأعمال التي اعتبرت "ضرورية بالمعنى الدقيق للكلمة" لسلامة البيت الأبيض وأمنه. وقالت محكمة الاستئناف في حكمها إن حجج الأمن القومي "ليست بطاقة تلقائية للإفلات من القانون".
وقالت وزارة العدل في مذكرتها المؤرخة في 14 أغسطس إن مشروع الجناح الشرقي إجمالاً، بما يشمل المنشآت تحت الأرض وقاعة الاحتفالات فوق الأرض، اكتمل بنسبة 65 في المئة.
وقال ترمب إن مشروع قاعة الاحتفالات ضرورة أمنية، ووصف المنشأة بأنها "مركز عسكري" في منشور على "تروث سوشال". ووصف ترمب قرار محكمة الاستئناف بأنه "مروع" وذو دوافع سياسية، وقال إنه تركه ومسؤولين آخرين في البيت الأبيض والزوار عرضة للهجوم. وكتب ترمب "يجب أن تنقض المحكمة العليا هذا القرار الجائر برمته".
وحث الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، في وثائق قدمها للمحكمة، القضاة على رفض طلب الإدارة مواصلة تشييد قاعة الاحتفالات أثناء نظر الدعوى.
وكتب محامو المنظمة "اتفقت كل محكمة نظرت في المسألة على أن (إدارة ترمب) لا تملك سلطة قانونية أحادية الجانب، دستورية كانت أم تشريعية أم غير ذلك، لبناء قاعة احتفالات ضخمة في موقع الجناح الشرقي الذي هُدم الآن".
وأضافوا "وأبلغت كل محكمة (الإدارة) بعبارات لا لبس فيها بأنه يتعين عليها وقف أعمال البناء غير القانونية ما لم وإلى أن تحصل على موافقة صريحة من الكونغرس".
والمشروع جزء من جهود ترمب الأوسع لإعادة تشكيل معالم واشنطن، بما في ذلك خطط لبناء قوس بارتفاع 76 متراً وإعادة تطوير مركز كينيدي، وهو معلم ثقافي ومركز للعروض الفنية.
وكان الجناح الشرقي الذي هُدم يضم مكاتب السيدة الأولى ودار السينما في البيت الأبيض. وشُيد في الأصل عام 1902 خلال رئاسة تيودور روزفلت، وجرى توسيعه بدرجة كبيرة عام 1942 خلال رئاسة فرانكلين روزفلت.
وكثيراً ما أصدرت المحكمة العليا، التي يتمتع المحافظون فيها بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، أحكاماً لصالح ترمب في ولايته الثانية، مع بعض الاستثناءات البارزة، بينما يدفع لتوسيع صلاحياته في الشؤون الداخلية والسياسة الخارجية.