ملخص
التقى بوتين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بعدما وصل الزعيمان في سيارة واحدة لإجراء المحادثات. واكتفى نزيل الكرملين بالإشارة إلى أن "موسكو تسير على طريق" التوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.
بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ محادثات ثنائية الإثنين في قرغيزستان، حيث تعقد قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون الإثنين والثلاثاء في العاصمة بشكيك بحضور نحو عشرة من قادة الدول.
وقال شي لبوتين إنه "سعيد" بلقائه، مؤكداً أن العلاقات الروسية-الصينية أصبحت "أكثر صلابة"، وأن "آفاقها ستكون أكثر إشراقاً".
وحذر الرئيس الصيني من أن "النظام الدولي يشهد مستويات أعلى من عدم الاستقرار ومستويات أعلى من التقلبات والأحداث غير القابلة للتنبؤ".
من جانبه، أشاد بوتين في حديثه إلى شي بـ"تطور التعاون الثنائي على كافة الأصعدة". وكان آخر لقاء جمع بين الزعيمين في مايو (أيار) الماضي.
وأصبح الاقتصاد الروسي أكثر تعويلاً على الصين عقب الهجوم على أوكرانيا منذ أربعة أعوام ونصف العام، على الرغم من تصاعد الدعوات الغربية لبكين للضغط على موسكو ودفعها إلى إنهاء الحرب.
وبحسب ما نقلت وسائل إعلام عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، تطرق الزعيمان خلال محادثاتهما إلى الملف الأوكراني بـ"شكل عابر".
وخلال القمم السابقة لمنظمة شنغهاي، عمد كل من بوتين وشي إلى الترويج لرؤيتهما لعالم متعدد الأقطاب، وإظهار جبهة موحدة في مواجهة الغرب.
مودي: حرب أوكرانيا يجب أن تنتهي
التقى بوتين أيضاً رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بعدما وصل الزعيمان في سيارة واحدة لإجراء المحادثات. واكتفى بوتين بالإشارة إلى أن "موسكو تسير على طريق" التوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا، من دون ذكر مزيد من التفاصيل. ولا تزال محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة بين موسكو وكييف متعثرة.
وأبلغ رئيس الوزراء الهندي الرئيس الروسي بأن الحرب في أوكرانيا يجب أن تنتهي من أجل مصلحة البشرية، وأن نيودلهي ستدعم كل جهود السلام الرامية إلى وقف القتال. ووصف مودي بوتين "بصديقي"، وأشاد بالعلاقات الاقتصادية المتنامية بين البلدين، والتي قال إنها تسترشد بضرورة إعطاء الأولوية لمصالح البلدين قبل أي شيء آخر.
والهند، إلى جانب الصين، واحدة من أكبر مشتري النفط الروسي، وهو ما ساعد موسكو على تعويض عجز ميزانيتها منذ أن أرسلت عشرات الآلاف من الجنود إلى أوكرانيا في عام 2022 وتعرضت لعقوبات غربية شاملة.
وقال مودي لبوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون، وفق نص المحادثة الذي نشره الكرملين، "تدعم الهند جميع جهود السلام في هذا الصدد، وسنواصل القيام بذلك في المستقبل".
وأضاف "كل يوم تستمر فيه الحرب، تتراجع البشرية فعلياً خطوة إلى الوراء، في حين أن كل خطوة نحو السلام تمنح البشرية جمعاء أملاً حقيقياً في السلام. نحن بحاجة إلى الانتقال من حرب لا نهاية لها إلى إنهاء الحرب، وإلى وقف الأعمال القتالية. وسنحتاج إلى المضي في هذا الاتجاه تحديداً".
ونقلت وسائل إعلام حكومية روسية عن بوتين قوله لمودي "شكراً جزيلاً سيدي رئيس الوزراء. نحن نمضي قدماً على هذا الطريق". وأفادت وكالة الأنباء الحكومية "تاس" بأن الكرملين قال بعد المحادثات إن بوتين أطلع مودي على سير العملية العسكرية الخاصة، وهو الوصف الذي تفضله روسيا لعملياتها في أوكرانيا. وأكد الكرملين مراراً أن روسيا مستعدة لإنهاء الحرب وفق شروطها الخاصة فقط، وهو ما رفضته أوكرانيا باعتباره مطلباً غير مقبول للاستسلام.
ومن المتوقع أن يلتقي بوتين أيضاً نظيره الإيراني. وعمقت روسيا وإيران، وهما من أكثر الدول تعرضاً للعقوبات في العالم، علاقاتهما العسكرية والاقتصادية بشكل كبير منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا.
لقاءات ثنائية
إلى جانب بوتين وشي، يحضر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والإيراني مسعود بزشكيان ورئيسا وزراء الهند ناريندرا مودي وباكستان شهباز شريف من بين قادة آخرين القمة.
وخلال لقاء مع مودي قال بزشكيان من جهته إن استمرار الحرب ضد الولايات المتحدة ليس في مصلحة طهران عقب تصعيد عسكري جديد بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز.
وأضاف "نواصل سعينا نحو مسار من الاتفاق والتفاهم، ونعتقد أن استمرار الحرب ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة".
وأضاف "نؤمن بأن حل المشاكل القائمة يكمن في الحوار والتعاون، ويجب تسخير جميع الإمكانات لمنع انتشار انعدام الأمن والنزاع"، بحسب بيان صادر عن الرئاسة الإيرانية.
من جهته، أثنى شي جينبينغ الأحد على "العصر الذهبي" للعلاقات بين الصين وقرغيزستان، في وقت ترسخ بكين موقعها كشريك اقتصادي لا غنى عنه في آسيا الوسطى على حساب روسيا، القوة المهيمنة سابقاً.
وتضم المنظمة عشر دول هي بيلاروس والصين والهند وإيران وروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان وباكستان وطاجيكستان، وتسعى لتكون مركز ثقل موازناً بوجه النفوذ الغربي، مع التركيز على المسائل الأمنية والاقتصادية.
وإلى جانب الجلسة العامة التي تعقد برعاية رئيس قرغيزستان صادر جباروف، من المقرر عقد لقاء ثنائي بين بوتين وبزشكيان في وقت يعزز البلدان التعاون بينهما.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتأتي محادثات بوتين مع بزشكيان بعد أيام من زيارة نادرة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف إلى موسكو.
واكتسبت المنظمة زخماً جديداً في السنوات الأخيرة بدفع من بكين وموسكو. ويؤكد الإعلان التأسيسي للمنظمة أنها "ليست حلفا موجها ضد دول أخرى".
غير أن بوتين وشي يغتنمان اجتماعاتها غالباً لإظهار وحدة الصف بينهما وعرض رؤيتهما لعالم متعدد الأقطاب يهدف إلى مواجهة الهيمنة الأميركية التي ينددان بها.
أزمات متعددة
خلال قمة 2025، كرر بوتين اتهام الغرب بالتسبب بالحرب التي يشنها على أوكرانيا منذ فبراير (شباط) 2022، فيما ندد شي بـ"أعمال ترهيب" تقوم بها بعض الدول، في إشارة إلى نقاط التوتر بين واشنطن وبكين.
وتعقد القمة في وقت تخوض عدة دول أعضاء في المنظمة حروباً، مع الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة من دون أن تلوح أي تسوية في الأفق، والحرب التي اندلعت في إيران مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي في فبراير.
كما تخوض دول أعضاء أخرى نزاعات تجارية، في طليعتها الصين والهند الخاضعتان لرسوم جمركية أميركية مشددة.
وهددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء إيران وفرضت في نهاية أغسطس (آب) عقوبات ثانوية على الدول التي تواصل تعاملها التجاري معها ولا سيما في مجالات الذهب والتكنولوجيا والأصول الرقمية والطيران والملاحة البحرية، ضمن حملة تهدف إلى "خنق" طهران اقتصادياً. كما حذر ترمب موسكو وبكين من تزويد إيران بالأسلحة.
وردت الصين، الشريك التجاري الكبير لإيران والمستورد الرئيسي للنفط الإيراني، بالتحذير من أنها "ستدافع بشدة" عن مصالحها. كما تُعتبر روسيا شريكاً مهماً لطهران في ظل تكثيف التعاون العسكري والتجاري بينهما.
وتؤكد إيران باستمرار رفضها الرضوخ للضغوط الاقتصادية والتهديدات، وهي تخضع لعقوبات أميركية ودولية منذ "الثورة الإسلامية" عام 1979.
وتبقى النتائج الملموسة من المشاركة في منظمة شنغهاي للتعاون غير مؤكدة. فإن كان التكتل الإقليمي يؤكد أنه يمثل نحو 40 في المئة من سكان العالم و25 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي العالمي، إلا أنه يبقى غير متجانس ويشهد خلافات بين دوله الأعضاء.
وعلى سبيل المثال، تتنافس الصين وروسيا في آسيا الوسطى، المنطقة الغنية بالمحروقات والأساسية لنقل البضائع بين أوروبا وآسيا، كما يسود التوتر أحياناً علاقات الصين مع الهند وباكستان.
وأوضح محمد حسن نجمي الخبير في العلاقات الدولية لوكالة الصحافة الفرنسية أن إيران التي انضمت إلى التكتل عام 2023 "تعتبر أن انضمامها ومشاركتها النشطة في هذه التحالفات يمكن أن يسمحا لها بالالتفاف على العقوبات الأميركية والأوروبية".
لكنه لفت إلى أن النتائج الملموسة من مشاركتها في منظمة شنغهاي للتعاون غير مؤكدة لأنه "في أوقات الأزمات، نادراً ما أتاحت هذه التحالفات لإيران إيجاد حل لصعوباتها".