ملخص
تمكنت الحكومة المصرية من خفض الدين الخارجي إلى 19.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية مارس 2026.
في إطار إنهاء أزمة الدين الداخلي المحلي، طرح مستشار رئيس مجلس الوزراء المصري، حسن هيكل، تصوراً لما وصفه بـ"المقايضة الكبرى"، مستنداً إلى تجربة تسوية ديون "ماسبيرو" من خلال مقايضة الأصول ونقل الدين بين مؤسسات الدولة، التي جرى الإعلان عنها خلال الأيام الماضية.
وأوضح في تغريدة على حسابه الشخصي بمنصة "إكس"، أن الفكرة تقوم على تطبيق النموذج نفسه على مستوى الدولة، بحيث يجري تصفير الدين العام المحلي من خلال مقايضة جزء من أصول الدولة، مثل ملكيتها في الشركات العامة أو حتى قناة السويس، مع نقل الدين إلى البنك المركزي المصري.
وبحسب التصور الذي طرحه، تحصل الجهة التي تنتقل إليها الأصول على أصول تعادل قيمة الدين، وتتولى تنميتها واستثمارها على المدى الطويل، في مقابل تخفيف أعباء الدين عن الدولة.
ضبط المركز المالي لبنك الاستثمار القومي
في طرحه الذي تحول إلى جدل كبير على منصات التواصل الاجتماعي، يرى مستشار رئيس الوزراء المصري، أن الهدف الأهم من هذه الخطوة لا يتمثل فقط في خفض الدين العام، وإنما إتاحة مساحة مالية أكبر أمام الدولة للإنفاق على الملفات التي تمس حياة المواطنين مباشرة، مثل برامج الدعم، والتأمين الصحي الشامل، والتعليم وغيرها من الخدمات.
واعتبر أن معالجة أزمة الدين العام المحلي بهذه الطريقة يمكن أن تساعد المواطن على الشعور بصورة أكبر بثمار الإنفاق العام وتحسن الخدمات على أرض الواقع. واختتم طرحه بالتأكيد على أن "المقايضة الكبرى"، من وجهة نظره، تمثل الحل اللازم للدين العام المحلي إذا كانت الدولة تستهدف أن يلمس المواطن داخل مصر نتائج الإصلاح والإنجازات بصورة واضحة.
وقبل أيام، قررت الحكومة المصرية تسوية ديون الهيئة الوطنية للإعلام "ماسبيرو" التي تمثل الجهاز الإعلامي الرسمي للدولة، ووقع رئيس الهيئة أحمد المسلماني، اتفاق تسوية مديونية الهيئة الوطنية للإعلام بقيمة 88.3 مليار جنيه (1.762 مليار دولار).
ووفق بيان، جاءت الخطوة في إطار ملف تسوية المديونيات والتشابكات المالية بين بنك الاستثمار القومي والجهات الوطنية، ووصلت هذه التسويات إلى 294.1 مليار جنيه (5.870 مليار دولار) جرى توقيعها منذ يونيو (حزيران) الماضي، في حين تواصل الحكومة التنسيق مع مختلف الجهات لإغلاق ملف التشابكات المالية والمديونيات.
وقال وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم، إن ما تحقق ليس مجرد تسوية مديونيات لكنه ضبط للمركز المالي لبنك الاستثمار القومي ليتمكن من استعادة قدرته على القيام بدوره التنموي بشكل أكثر كفاءة وفاعلية. وتستكمل هذه التسويات الجهود المبذولة لتسوية المديونيات التاريخية والتشابكات المالية بين بنك الاستثمار القومي والجهات الوطنية المختلفة، التي يعود بعضها لثمانينيات القرن الماضي.
الدين يتراجع إلى 0.22 تريليون دولار
ارتفع الدين المحلي المصري بنهاية يونيو (حزيران) 2025 بنسبة 3.5 في المئة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (0.220 تريليون دولار)، مقابل 10.685 تريليون جنيه (0.213 تريليون دولار) خلال الربع الأول من العام نفسه، بحسب البيانات المنشورة على موقع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية.
وأوضحت البيانات، ارتفاع الديون المحلية قصيرة الأجل في الربع الثاني من عام 2025 بنسبة 2.8 في المئة إلى 9.517 تريليون جنيه (0.189 تريليون دولار)، مقارنة بنحو 9.259 تريليون جنيه (0.184 تريليون دولار) في نهاية مارس (آذار) 2025.
في حين انخفضت الديون متوسطة الأجل بنسبة 9.9 في المئة، لتسجل بنهاية يونيو الماضي نحو 328.659 مليار جنيه (6.560 مليار دولار)، مقابل 364.845 مليار جنيه (7.282 مليار دولار) في نهاية مارس (آذار) 2025.
وقدرت وزارة المالية قيمة خدمة الدين (فوائد وأقساط القروض المحلية والأجنبية) المطلوب سدادها العام المالي 2026/2027، بنحو 5.23 تريليون جنيه (0.104 تريليون دولار)، مقابل 4.38 تريليون جنيه (0.087 تريليون دولار) خلال العام المالي 2025/2026، بنسبة نمو بلغت 19.3 في المئة.
ووفقاً لبيانات مشروع الموازنة المصرية، فإن القروض الأجنبية تمثّل نحو 12 في المئة من إجمال أقساط القروض الواجب سدادها خلال العام المالي 2026-2027 بقيمة 337.44 مليار جنيه (6.735 مليار دولار).
كيف سيجرى تدبير الاحتياجات التمويلية؟
تعتزم وزارة المالية المصرية تدبير بين 89 و93 في المئة من احتياجاتها التمويلية للعام المالي 2026/2027 من السوق المحلية، على أن يقتصر الاقتراض الخارجي على ما بين ستة وتسعة في المئة فقط. ومن المتوقع أن تغطي مصادر أخرى، من بينها عائدات تسييل الأصول، النسبة المتبقية المتراوحة بين 0.5 و0.8 في المئة.
ومن المتوقع أن تشكل القروض الميسرة وشبه الميسرة وقروض دعم الموازنة نحو 66 إلى 72 في المئة من إجمال الاقتراض الخارجي، بينما ستمثل الإصدارات الدولية النسبة المتبقية البالغة بين 28 و34 في المئة. وقد تشمل هذه الإصدارات سندات دولية تقليدية، وصكوكاً سيادية، وطروحات خاصة، وإصدارات مضمونة، وسندات الباندا، وأدوات التمويل المستدام.
لكن الإصدارات الخارجية الجديدة ستبقى من دون مستوى الديون الخارجية المستحقة، تماشياً مع هدف الحكومة المتمثل في خفض صافي رصيد الدين الخارجي. ويتعين على مصر سداد نحو 2.9 مليار دولار من التزامات السندات وأدوات الدين الدولية المستحقة خلال العام المالي الحالي، إلى جانب نحو 3.4 مليار دولار من أقساط القروض الميسرة.
ويشمل جدول السداد استحقاقات لسندات باندا بما يعادل 515.7 مليون دولار في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسندات تقليدية بقيمة ملياري دولار في يناير (كانون الثاني) 2027، وسندات "ساموراي" مستدامة بما يعادل 369.1 مليون دولار في مارس (آذار) 2027.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتتوقع وزارة المالية أن تشكل أذون الخزانة يراوح بين 72 و75 في المئة من إجمال الدين المحلي خلال العام المالي الجاري، بينما ستمثل سندات الخزانة نحو 15 إلى 20 في المئة.
وتخطط الوزارة لمواصلة إصدار صكوك وسندات للأفراد مقومة بالجنيه المصري، إلى جانب زيادة مشاركة صناديق الدخل الثابت وصناديق أسواق النقد. وتهدف الوزارة إلى خفض إجمال الاحتياجات التمويلية بمقدار خمس نقاط مئوية إضافية من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الجاري، وذلك بعد أن خفضتها بأكثر من خمس نقاط مئوية خلال العام المالي الماضي.
خفض الدين الخارجي
كانت الحكومة المصرية أعلنت خفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو ملياري دولار، ليهبط إلى 19.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمال في مارس الماضي مقارنة بنحو 21.8 في المئة في يونيو 2025.
وبلغ إجمال دين أجهزة الموازنة نحو 83.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في مارس، انخفاضاً من ذروته البالغة 96 في المئة خلال العام المالي 2023/2022، في حين ارتفع متوسط آجال استحقاق محفظة ديون أجهزة الموازنة إلى 10.52 سنة.
وسجلت موازنة العام المالي 2026/2025 فائضاً أولياً بلغ 985.1 مليار جنيه (19.662 مليار دولار) بما يعادل نحو 4.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب عجز كلي بلغ 6.1 في المئة. وفي الوقت ذاته، ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 27.5 في المئة على أساس سنوي لتصل إلى 2.49 تريليون جنيه (49.7 مليار دولار) خلال أول 11 شهراً من العام المالي الماضي.
وقبل أيام، أكد وزير المالية المصري، أحمد كجوك، أن الحديث عن مطالبة مصر بسداد نحو 62 مليار دولار من القروض الخارجية خلال 12 شهراً يحتاج إلى توضيح، مشيراً إلى أن أكثر من ثلثي هذا المبلغ عبارة عن ودائع لدول عربية، وهناك اتفاقات لتجديدها.
وأوضح أن الدولة تعمل على تحويل جانب من هذه الودائع إلى استثمارات، إلى جانب وجود تسهيلات مالية بين البنك المركزي وبعض البنوك المركزية والجهات الأخرى، فضلاً عن تسهيلات مصرفية مع بنوك دولية يجرى تجديدها سنوياً. وأشار إلى أن إجمال المبالغ المستحقة على أجهزة الموازنة بمختلف جهاتها خلال عام 2026 يبلغ نحو 9.5 مليار دولار، وهو مستوى أقل من المستحقات المسجلة خلال العام السابق.
بيانات البنك الدولي أظهرت أن مصر مطالبة بسداد نحو 62.8 مليار دولار من القروض الخارجية خلال الفترة من أبريل (نيسان) الماضي حتى مارس 2027، بينها نحو 55.8 مليار دولار أقساط قروض و7 مليارات دولار فوائد. وتتضمن أقساط القروض نحو 21.1 مليار دولار في صورة ودائع وعملات، معظمها من دول خليجية، وسط تعهدات بتجديدها وتحويل جزء كبير منها إلى استثمارات في مصر.