ملخص
أثبت أنتوني غوردون سريعاً أن انتقاله إلى برشلونة ليس مجرد صفقة باهظة، بل خيار تكتيكي مثالي يمنح الفريق سرعة وحيوية ومرونة هجومية، وسط منافسة شرسة على المراكز.
في مقاعد الدرجة العليا من مدرجات ملعب "سبوتيفاي كامب نو"، برز لاعب واحد بشكل لافت. ففي خضم هذا العدد الكبير من خريجي أكاديمية "لا ماسيا" أصحاب البشرة البرونزية، وقف رجل أكثر شحوباً - بل الأكثر شحوباً بينهم - بشعره الأشقر المائل إلى الحمرة وبشرته اللامعة بفعل كريم الوقاية من الشمس بمعامل 50 (وبوصفي شخصاً يعاني أيضاً صعوبة اكتساب السمرة، فأنا أعرف هذا المظهر جيداً).
غوردون يتألق في ظهوره الأساس مع برشلونة
لا يمتلك أنتوني غوردون مظهر لاعب برشلونة. ولسبب وجيه، لم يمنع ذلك العملاق الإسباني من التعاقد معه. وفي أول مشاركة له أساسياً، وأولى مبارياته على أرضه، قدم كل ما يوحي بأنه ينتمي إلى هذا المكان.
وكان غوردون قد حدد ملامح بدايته بالفعل عندما صنع هدفين في غضون ست دقائق من نزوله بديلاً في ظهوره الأول أمام إلتشي الأسبوع الماضي، في مباراة خرج منها برشلونة فائزاً بنتيجة (5 - 0)، لكن البداية المثالية للموسم في الدوري الإسباني شابها اشتباك الشرطة الإسبانية مع الجماهير، وسط مزاعم بمصادرة أعلام "إستيلادا"، رمز حركة استقلال كتالونيا.
أعلام الاستقلال تطغى على افتتاح موسم كامب نو
وأدى ذلك إلى إلغاء برشلونة الاحتفال المقرر للاعبي منتخب إسبانيا المتوجين بكأس العالم - والذي كان سيشمل بالطبع الوافد الجديد رودري - قبل مباراته الافتتاحية على أرضه أمام أتلتيك بلباو مساء أمس الخميس، وهو فريق آخر يتميز بشعور قوي بالانتماء الإقليمي، من إقليم الباسك.
وبدلاً من ذلك نظم برشلونة استعراضاً حماسياً للاستقلال الكتالوني، إذ تم توزيع آلاف من أعلام "إستيلادا" على الجماهير، التي رفعتها لتملأ المدرجات أثناء نشيد النادي الشهير.
الحرية التكتيكية تمنح الجناح الإنجليزي فرصة للتألق
وبصفته من ليفربول، سيفهم غوردون شغف الانفصال الثقافي، لكن السياسة، إن كانت حاضرة أصلاً، ليست المجال الوحيد الذي يتوافق فيه بوضوح مع برشلونة. فمنذ البداية، يبدو أنه يفهم تماماً كيفية اللعب على هذا المسرح الضخم لهذا النادي العملاق.
ويستمتع اللاعب البالغ من العمر 25 سنة بوضوح بالتحول التكتيكي من الدوري الإنجليزي إلى الدوري الإسباني، والذي يمنحه حرية إظهار حدسه الكروي. فلم يعد يواجه دفاعاً متكتلاً، ومكلفاً الاندفاع نحو المدافعين ومحاولة معرفة ما إذا كانت محاولاته ستنجح. إنه يواجه تحدياً حقيقياً الآن، وهذا يعجبه.
ومرة تلو الأخرى أمام أتلتيك، كان لاعبان أو ثلاثة يرتدون قمصاناً فيروزية ينقضون عليه، لكنه كان يخرج ببراعة من المساحات الضيقة وينطلق إلى الفراغ الذي يتركه المهاجمون خلفهم.
غوردون يشعل هجوم برشلونة مع يامال ورافينيا
وفي الشوط الأول، أشعل ذلك أفضل تحركات برشلونة الهجومية السلسة من اليسار إلى اليمين، بدأها غوردون، بينما أوكلت مهمة إنهائها إلى لامين يامال.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأكمل رافينيا ثلاثي هجوم هانزي فليك الناري في تلك الليلة، وكان غوردون مكملاً مثالياً لاثنين من أفضل المهاجمين في العالم. وبحركته الدائمة واستعداده للركض، منح الفريق حيوية مبكرة، وضغط على أتلتيك مرتين في أول دقيقتين لانتزاع الكرة منه، وأتاحت تحركاته بانتظام مساحات لزملائه المهاجمين للتألق.
الأنانية الغائبة تكشف عن عقلية غوردون الجماعية
وكانت أنانيته غائبة تماماً، فقد رأينا ذلك أمام إلتشي عندما انفرد بالمرمى، لكنه ضحى بفرصة تسجيل هدف في ظهوره الأول ليمنح فيرمين لوبيز الكرة ويسجل بسهولة. وحاول فعل الأمر ذاته بعد اختراقه منطقة الجزاء، إذ فضل تمرير الكرة إلى زميله على التسديد مرة أخرى، لكن هذه المرة، أسقط أرضاً، بينما لم تلقَ مطالباته باحتساب ركلة جزاء آذاناً صاغية من الحكم.
وأصبح ثلاثي الهجوم أكثر مرونة بعد الاستراحة. وفي غضون دقيقة من انطلاق الشوط الثاني، أسفر ذلك عن أفضل فرصة لغوردون للتسجيل في المباراة، لكنه أطاح الكرة فوق العارضة من داخل منطقة الجزاء. وبعد دقائق قليلة، بدأ المطر في الهطول، ولعل ذلك الشعور المألوف كان سيمنح اللاعب الإنجليزي الهدوء الذي يحتاج إليه في لحظة ثمينة كهذه.
الحماسة الزائدة تهدد انطلاقة غوردون المثالية
وكان هناك شعور بأن الجناح، الذي لا يزال يتعلم كثيراً كيفية الاستفادة من أجواء حماسية بهذا الحجم، يميل إلى ترك مشاعره تخرج عن السيطرة. ويعرف مشجعو نيوكاسل هذا الأمر جيداً، إذ تتبادر إلى الذهن بطاقتان حمراوان غير ضروريتين أمام ليفربول في الدوري وبرايتون في الكأس خلال الأشهر الـ18 الماضية.
ولم يكن يخشى الرد بحدة، مما دفع الحكم إلى توجيه تحذير حماسي له. ثم كان محظوظاً بالإفلات من دون بطاقة بسبب تدخل قوي على ييراي ألفاريز.
جماهير برشلونة تمنح الوافد الجديد ثقتها
لكن هذا لا يعني أن جماهير أصحاب الأرض لم تستمتع بذلك، إلى جانب استمتاعها بأدائه الجيد. وعندما ظهر رقم غوردون في الدقيقة الـ80، حظي بتصفيق حار وقوفاً. وقد بدأوا بالفعل في ترديد اسمه.
وحل محله "اللعبة الجديدة" الأخرى اللامعة كريم أديمي، الذي صنع هدفاً في غضون دقيقتين من دخوله، وهو الهدف الثاني لبرشلونة في الفوز (2 - 0). وكان ذلك تذكيراً بالحقيقة الواضحة تماماً: المنافسة قوية في برشلونة.
صفقة الـ95 مليون دولار تكشف عن طموح برشلونة
لكن برشلونة استثمر في غوردون ليكون نجماً من الطراز الأول. وتعكس قيمة صفقة انتقاله البالغة 70 مليون جنيه استرليني (95 مليون دولار) ذلك بوضوح.
وقد سخر البعض من قيمة الصفقة عندما تم الكشف عنها قبل كأس العالم، وقيل "لماذا لا يتعاقدون مع ماركوس راشفورد بنصف السعر؟". أما الآن، ومع وصول قيمة يانكوبا مينتيه وسافيو إلى مبالغ مماثلة على رغم أن حصيلتهما الإجمالية بلغت أربعة أهداف فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الماضي، فيبدو أن برشلونة قد حصل على قيمة حقيقية في سوق الأجنحة المجنونة.
© The Independent