Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غرق المهاجرين يضغط على حكومات البحر المتوسط

تهديدات تلاحق سفن الإنقاذ قرب ليبيا ومستشفى تونسي يستقبل 19 جثة ونجاة 200 طالب لجوء قبالة سواحل اليونان

أفادت المنظمة الدولية للهجرة بارتفاع عدد الوفيات في وسط البحر الأبيض خلال الشهر الجاري (أ ف ب)

ملخص

قال رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان إن مستشفى مدينة بن قردان بجنوب تونس استقبل ما لا يقل عن 19 جثة لمهاجرين انتشلت من البحر خلال اليومين الماضيين، وذلك بعد غرق مركب كان يقل 15 تونسياً في نهاية الأسبوع بينهم 7 أفراد من عائلة واحدة، ‌وهو ما أثار ‌موجة من ‌الحزن والغضب تحولت إلى احتجاجات ليلية.

نددت منظمة الإغاثة "أس أو أس ميديتيرانيه" (SOS Mediterranee)  اليوم الإثنين بتزايد التهديدات والمضايقات بحق المهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط وسفن الإنقاذ التي تساعدهم من جانب مجموعات ليبية.

ولقي آلاف المهاجرين حتفهم لدى محاولتهم العبور من أفريقيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط حيث تسهم المنظمة في إدارة شبكة من السفن والطائرات لمراقبة المياه.

ولفتت المنظمة إلى أن منطقة وسط البحر المتوسط "تزداد عدائية"، مشيرة إلى أن "توسيع دول أوروبية تعاونها مع أطراف ليبية في مجال ردع الهجرة" أسهم في تأجيج الوضع.

وأفادت المنظمة بسبع حوادث في الأقل وقعت ما بين يونيو (حزيران) الماضي وأكتوبر (تشرين الأول) 2025، اقتربت فيها زوارق "على صلة بأطراف ليبية" من سفن الإنقاذ "بسرعة كبيرة" أو لاحقتها لساعات مطلقة "مطاردات" في المياه الدولية.

وأضافت أنها سجلت أيضاً "زيادة كبيرة في وجود زوارق سريعة مجهولة الهوية ومرتبطة بمجموعات مسلحة مختلفة في ليبيا"، مشيرة إلى أن هذه الزوارق "تنفذ عمليات اعتراض عنيفة، لا سيما من خلال صدم قوارب تحمل أشخاصاً في ظروف صعبة بشكل متعمد، والقيام بمناورات تعرض الأرواح للخطر".

وكانت المنظمة اتهمت العام الماضي خفر السواحل الليبيين بمهاجمة سفينة الإنقاذ "أوشن فايكينغ" التابعة لها في المياه الدولية، مؤكدة أنهم أطلقوا عليها 100 رصاصة معرضين طاقمها و87 مهاجراً تم إنقاذهم للخطر.

وقالت إنها اتخذت إجراءات قانونية في إيطاليا وفرنسا وألمانيا بشأن هذه القضية، إلا أن "السلطات الأوروبية والوطنية لزمت الصمت" و"لم يتم تحديد المسؤولين عن الهجوم"، داعية إلى إجراء "تحقيق كامل ومستقل".

من جهتها، أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة هذا الشهر بارتفاع عدد الوفيات في وسط البحر الأبيض المتوسط، مقابل انخفاض في عدد المهاجرين الذين يقدمون على هذه الرحلات المحفوفة بالخطر، بسبب تبني الدول الأوروبية سياسات أكثر صرامة في مجال الهجرة.

وأشارت المنظمة إلى أن عدد القتلى والمفقودين خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام وصل إلى 821 شخصاً، في زيادة نسبتها 111 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وشهدت الفترة ذاتها انخفاضاً في عدد المهاجرين الوافدين عبر المتوسط بنسبة 46 في المئة، لتصل إلى 8577 شخصاً.

انتشال جثث مهاجرين في تونس

وفي السياق، قال رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان إن مستشفى مدينة بن قردان بجنوب تونس استقبل ما لا يقل عن 19 جثة لمهاجرين انتشلت من البحر خلال اليومين الماضيين، وذلك بعد غرق مركب كان يقل 15 تونسياً في نهاية الأسبوع.

وأثار غرق مركب المهاجرين في نهاية الأسبوع، الذي كان يقل سبعة أفراد من عائلة واحدة، ‌موجة من ‌الحزن والغضب تحولت إلى احتجاجات ليلية.

 

 

ويطالب ‌المحتجون ⁠بتحسين ظروف المعيشة ⁠وتحقيق التنمية الاقتصادية، قائلين إن غياب الفرص والتهميش المستمر منذ أعوام يدفعان الشباب إلى خوض رحلات بحرية خطرة باتجاه أوروبا بحثاً عن حياة أفضل، وأحرق المحتجون إطارات سيارات وأغلقوا طرقاً، فيما ردت الشرطة بإطلاق ⁠الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

وقال مصطفى ‌عبدالكبير، رئيس ‌المرصد التونسي لحقوق الإنسان، لـ"رويترز" إن تحاليل جينية ‌تُجرى لتحديد هوية الجثث وتحديد عدد ‌من كانوا على متن القارب الغارق، بينما تتواصل عمليات البحث عن أشخاص آخرين ربما لا يزالون في عداد المفقودين.

وكانت تونس في السابق ‌نقطة انطلاق رئيسة للمهاجرين الذين يعبرون البحر المتوسط، لكن أعداد المغادرين ⁠تراجعت ⁠بشدة خلال العامين الماضيين وسط حملة أمنية مشددة وإجراءات أكثر صرامة للرقابة البحرية، بدعم من تمويل أوروبي ومعدات حديثة لمراقبة الحدود، لا سيما من إيطاليا.

وقالت "هيومن رايتس ووتش" ومنظمة العفو الدولية وعشرات المنظمات الأخرى المعنية بحقوق الإنسان والشؤون الإنسانية في بيان الشهر الماضي إن اتفاق الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتونس أسهم في إذكاء الانتهاكات الخطرة بحق المهاجرين وطالبي اللجوء في تونس.

إنقاذ 200 طالب لجوء قبالة سواحل اليونان

من جهتها، أنقذت الشرطة اليونانية نحو 200 مهاجر في الأيام الثلاثة الأخيرة قبالة سواحل كريت، فيما سجلت ليل أول من أمس السبت إلى الأحد حوادث في مركز إيواء للمهاجرين في شمال البلاد.

وأوردت وكالة أنباء أثينا (ANA)، أنه جرى إنقاذ 131 شخصاً في الأقل الجمعة الماضي، في عمليتين، قرب جزيرة غافدوس الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من جزيرة كريت.

في العملية الأولى "رصدت مسيرة تابعة لوكالة ’فرونتكس‘ مركباً كان يقل 43 أجنبياً على بُعد نحو 20 ميلاً بحرياً جنوب غافدوس، وأنقِذ الأشخاص الذين كانوا على متنه بواسطة سفينة تابعة لـ’فرونتكس‘ ونُقلوا إلى ميناء باليوخورا" في كريت.

و"فرونتكس" هي وكالة تابعة للاتحاد الأوروبي مكلفة مراقبة الحدود.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بعيد ذلك، نُفذت عملية ثانية في المنطقة نفسها، شملت مركبين آخرين كانا يقلان ما مجموعه 88 شخصاً.

وأفادت وكالة أنباء أثينا بأنه "تم استنفار سفينة تابعة للقوة الأوروبية، فأُنقِذ المهاجرون ونُقلوا إلى باليوخورا"، وأشارت الوكالة إلى أن "ناقلة نفط عابرة، تمكنت السبت وتحت إشراف مركز التنسيق المشترك للإنقاذ (JRCC)، من رصد وإنقاذ نحو 33 أجنبياً كانوا على متن زورق صغير"، وذلك أيضاً جنوب جزيرة غافدوس التي سيتم نقلهم إليها.

وأكدت وزارة الهجرة أن عملية النقل ستجرى بشكل متكافئ، في ظلّ المخاوف التي أعربت عنها السلطات المحلية في جزيرتي ليسبوس وساموس بشأن تخطّي مراكز الإيواء طاقتها الاستيعابية مع وصول الوافدين الجدد.

وأعلنت الوزارة أن عملية النقل "تجرى حصراً" لأغراض "تحديد الهويات والمسح والتدقيق" قبل إرسال طالبي اللجوء إلى مراكز أخرى في البر الرئيس للبلد، مشددة على أن الجزيرتين لن تتحملا تكاليف إضافية جراء هذه الإجراءات، ومشيرة إلى أنه في حال رفضت طلبات اللجوء، سيباشر بترحيل أصحابها.

 قلق السلطات اليونانية

على الرغم من هذه التطمينات، عُقد اجتماع مغلق أمس الأحد في ميتيليني، عاصمة ليسبوس، برعاية رئيس بلدية الجزيرة، وفق ما أفاد الموقع الإخباري المحلي "ستو نيسي".

وكان من المرتقب وصول أكثر من 200 طالب لجوء إلى ليسبوس أمس الأحد وحوالى 200 إلى ساموس، بحسب "ستو نيسي".

 

 

ومنذ أكثر من عام، باتت جزيرتا كريت وغافدوس الصغيرة القريبة منها قبالة السواحل الليبية المدخل الأساس إلى اليونان لطالبي اللجوء، ولا تضم كريت مركزاً لإيواء المهاجرين وقد تعهدت السلطات إنشاء مركز إيواء قريباً.

وسجّلت "حوادث خطرة" ليل أول من أمس السبت إلى الأحد في مركز إيواء موقت لطالبي اللجوء في سينتيكي (شمال) "إذ هاجمت مجموعة من الأجانب رجال الشرطة بالحجارة وحاولت الفرار"، وفق ما أورد التلفزيون الرسمي أمس الأحد.

وأفادت السلطات في بيان أوردته وسائل الإعلام، بتوقيف 14 شخصاً وإصابة خمسة أجانب، ولفتت الوزارة إلى أن "مجموعة من الأفراد رشقوا قوات الشرطة بالحجارة، ملحقين أضراراً بالمرفق. كما قطعوا السياج ليفر 41 شخصاً"، أوقف 17 منهم لاحقاً.

وأفاد التلفزيون الرسمي بـ"وقوع أضرار جسيمة" و"تدمير جناح كامل من المبنى"، مشيراً إلى "حدة غير مسبوقة" للحوادث استدعت إرسال سرية من قوات مكافحة الشغب للمؤازرة.

وأشاد وزير الهجرة اليوناني ثانوس بليفريس الذي يعتمد نهجاً متشدداً في هذا المجال بتراجع أعداد طالبي اللجوء الذين وصلوا إلى اليونان في الأشهر السبعة الأولى من 2026.

وتعمل اليونان مع ألمانيا والنمسا والدنمارك على إنشاء مراكز خارج الاتحاد الأوروبي يعاد إليها المهاجرون الذين رفضت طلباتهم.

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار