Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النظارات الشمسية... حمتنا من الضوء أم حرمتنا إياه؟

أسهمت الدعاية المحذرة من أضرار الأشعة فوق البنفسجية في زيادة استخدامها لكن ثمة من يقول إنها مؤذية وأثرت بمرور الوقت في صحة الناس

اليوم يرتدي الناس من جميع الأعمار النظارات الشمسية حتى إن هناك يوماً للاحتفال بها سنوياً (أ ف ب)

ملخص

لم تكن النظارات الشمسية من الأشياء التي يرتديها الأشخاص ذوو البصر الطبيعي، ففي الواقع كان يفترض غالباً أن من يرتديها يعاني مشكلة في عينيه، لكن كثيراً من ذلك تغير عام 1929 بفضل سام فوستر، فقد باع أول زوج من النظارات الشمسية على ممشى أتلانتيك سيتي المخصص للسوق الجماهيرية. ثم جاء عام 1936 عندما ابتكر المخترع الأميركي إدوين أتش لاند مرشح خفيف الوزن للاستقطاب يمكن إنتاجه بكلفة زهيدة لاستخدامه في النظارات الشمسية، وبفضل تقنية الاستقطاب هذه، طورت نظارات شمسية خاصة مصممة خصيصاً كنظارات مضادة للوهج للطيارين العسكريين، وبعد ذلك بوقت قصير تم تسويقها لهواة الأنشطة الخارجية.

ظهرت النظارات الشمسية للمرة الأولى في عصور ما قبل التاريخ، وقد قطعت شوطاً طويلاً منذ ذلك الحين، واستناداً إلى القطع الأثرية التي تم اكتشافها، قد يعود تاريخ النظارات الشمسية إلى شعب الإنويت، الذين صنعوا نظارات واقية لحماية أعينهم من وهج وعدم راحة عمى الثلج. وكانت هذه النظارات الثلجية تحمي العينين بفتحات ضيقة في مقدمها، إذ كان شعب الإنويت يدهنونها بالسخام لمقاومة وهج الشمس المنعكس عن الثلج. وعلى رغم أنها لم تكن "نظارات" بالمعنى الحرفي للكلمة، فإن الإسكيمو كانوا على دراية بفكرة لم تتحقق بالكامل إلا بعد قرون. أما الصين القديمة فقد كانت الحضارة الرئيسة التالية التي جربت النظارات الشمسية. ومع ذلك، فقد استخدموها لسبب مختلف تماماً، إذ كان يرتدي هذه النظارات الشمسية القضاة الذين كان من المفترض أن يظلوا متماسكين ومحايدين، ومن ثم أرادوا طريقة لإخفاء أعينهم وعواطفهم.

مراحل التطور

في منتصف القرن الـ18 حدث أحد أهم الإنجازات في تاريخ النظارات الشمسية، فقد أوصى متخصص البصريات الإنجليزي جيمس أيسكو بإضافة لون إلى عدسات النظارات لعلاج مشكلات الرؤية، ومن هناك تطورت العدسات الملونة باللونين الأزرق والأخضر، ثم شيئاً فشيئاً بدأ الناس في ارتداء النظارات الملونة للتعامل مع مشكلات العين، مثل حساسية الضوء، التي كانت أحد أعراض حالات مثل مرض الزهري.

لم تكن النظارات الشمسية من الأشياء التي يرتديها الأشخاص ذوو البصر الطبيعي، ففي الواقع كان يفترض غالباً أن من يرتديها يعاني مشكلة في عينيه، لكن كثيراً من ذلك تغير عام 1929 بفضل سام فوستر، فقد باع أول زوج من النظارات الشمسية على ممشى أتلانتيك سيتي المخصص للسوق الجماهيرية. ثم جاء عام 1936 عندما ابتكر المخترع الأميركي إدوين أتش لاند مرشح خفيف الوزن للاستقطاب يمكن إنتاجه بكلفة زهيدة لاستخدامه في النظارات الشمسية، وبفضل تقنية الاستقطاب هذه، طورت نظارات شمسية خاصة مصممة خصيصاً كنظارات مضادة للوهج للطيارين العسكريين، وبعد ذلك بوقت قصير تم تسويقها لهواة الأنشطة الخارجية.

 

وبينما كانت النظارات الشمسية العادية تباع آنذاك ببضعة سنتات، كان هذا الطراز يعتبر سلعة مميزة، بسعر يصل إلى دولارات عدة. وقد مهد شكل ولون هذه النظارات الشمسية الرياضية الطريق لظهور نظارات الطيارين، التي لا تزال رائجة حتى اليوم. وبدأت النظارات الشمسية في هوليوود ترتبط بالأناقة والجاذبية، وفي ذلك الوقت بدأ نجوم السينما بارتداء النظارات الشمسية لحماية أعينهم من الإضاءة القوية في مواقع التصوير.

الحماية من الأشعة فوق البنفسجية

اليوم يرتدي الناس من جميع الأعمار النظارات الشمسية، حتى إن هناك يوماً وطنياً للنظارات الشمسية، يحتفل به سنوياً في الـ27 من يونيو (حزيران)، لزيادة الوعي بأهمية ارتداء النظارات الشمسية في حماية العينين. وبصرف النظر عن نوع النظارات الشمسية التي يتم اختيارها، فإنه يجب التأكد من أنها توفر حماية بنسبة 100 في المئة من الأشعة فوق البنفسجية (UVA) و(UVB) أو (UV 400) للعدسات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إذ تتكون الأشعة فوق البنفسجية الصادرة من الشمس من نوعين: الأشعة فوق البنفسجية (UVA)، والأشعة فوق البنفسجية (UVB)، وبينما تعد الأشعة فوق البنفسجية (UVB) السبب الرئيس لحروق الشمس، فإن الأشعة فوق البنفسجية (UVA) قد تلحق الضرر أيضاً بالحمض النووي للجلد. ووفقاً للأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية، فإن التعرض المفرط لأي من نوعي الأشعة فوق البنفسجية قد يسبب سرطان الجلد، أما النظارات الشمسية المستقطبة فقد صممت لتقليل الوهج، مما يوفر تجربة أفضل للقيادة أو الأنشطة الخارجية مثل التجديف بالكاياك أو الكرة الطائرة الشاطئية أو الغولف.

لهذا السبب، عند ارتداء النظارات الشمسية المستقطبة، يشعر مرتديها كأنه يتمتع بحماية إضافية من الشمس. مع ذلك، وعلى رغم أن تقليل الوهج ميزة رائعة، فإن الاستقطاب لا يعني الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، فهما ميزتان منفصلتان تماماً، لذا يطلب التأكد من أن إطارات النظارة المستقطبة الجديدة تتضمن أيضاً حماية من الأشعة فوق البنفسجية.

رأي مناقض للحماية

أسهمت الدعاية التي تحذر من أضرار الأشعة فوق البنفسجية والوهج على العين في زيادة استخدام النظارات الشمسية على مدى العقود الماضية. وسرعان ما أصبحت النظارات الشمسية قطعة أنيقة وأكسسواراً يرغب الجميع في اقتنائه، لكن هناك أشخاص ومجموعات على المقلب الآخر تقول إن النظارات الشمسية مؤذية ويرون أنها أثرت بمرور الوقت في صحة الناس، ولم يكن لدى مرتديها معرفة كافية بكيفية مساعدة ضوء الشمس الطبيعي للدماغ على أداء وظائفه بكفاءة أكبر.

 

ويشرحون وجهة نظرهم بطريقة علمية مرتبطة بالدماغ، فيقولون إنه إذا دققنا النظر في العين، سنلاحظ وجود خلايا حساسة للضوء في الشبكية ترسل إشارات مباشرة إلى الغدة النخامية الموجودة في الدماغ، التي تنظم دورات النمو والتكاثر بتوجيه من منطقة ما تحت المهاد. ويؤدي تحفيز هذه الخلايا دوراً حيوياً في تحسين وظائف الجسم وصحته، ونتيجة لذلك، ندرك أهمية تعرض شبكية العين لأشعة الشمس المباشرة في تعزيز وظائف منطقة ما تحت المهاد، إذ تؤثر هذه المنطقة بدورها في تنظيم الجهاز العصبي والهرموني (الغدد الصماء)، مما يؤثر بدوره في الساعة البيولوجية للجسم، أي الإيقاعات اليومية وأنماط النوم وتنظيم الهرمونات والسلوك، وغيرها. كما تقع الغدة الصنوبرية خلف الغدة النخامية مباشرة، وتنتج الميلاتونين وهو هرمون مهم يتم إنتاجه أثناء النوم ويعمل كمضاد قوي للأكسدة، وهو ضروري للنوم ووظيفة الأمعاء المثلى، فضلاً عن المساعدة في وقف الاكتئاب، وكل ذلك بفضل امتصاص العينين لأشعة الشمس.

أثر الضوء الطبيعي

ويدعم هذا الفريق رأيه بالقول، إننا بمجرد أن نبدأ بالتلاعب بالضوء الذي يصل إلى أعيننا، تبدأ الأمراض، إذ نحتاج إلى أن تصل أعيننا إلى كامل طيف الضوء الطبيعي، فهذا الطيف ذكي للغاية ومتنوع، ويأتي مع كثير من الترددات المفيدة، والتي لم يكتشف العلم الحديث معظمها بعد، لكن عندما نغير طيف الضوء الساقط على أعيننا، مثلاً بوضع زجاج بين أعيننا والشمس (ضوء النهار من نظارات، عدسات لاصقة، أو نوافذ)، فإننا نغير الطيف، إذ تحجب هذه النظارات الأشعة فوق البنفسجية، والنتيجة هي طيف ضوئي مشوه وغير متكامل يسقط على أعيننا، وعليه فهذا الشكل غير المتناغم وغير الطبيعي للضوء هو ما يسبب الأمراض.

يؤثر الضوء الطبيعي الذي يصل إلى عينيك بصورة كبيرة في الهرمونات، لأن التعرض لأشعة الشمس في الصباح، عندما يشمل ضوء النهار الطبيعي الذي يصل إلى شبكية العين من دون وجود زجاج بينهما، سيؤدي إلى تنشيط الغدة النخامية في دماغك خلف عينيك لإفراز هرمونات حيوية، مثل الهرمون المحفز للغدة الدرقية (TSH) لإنتاج هرموناتها. والهرمون المنبه للجريب (FSH) يحفز الغدد التناسلية (غدة صماء) لإنتاج البويضات عند الإناث والحيوانات المنوية عند الذكور. والهرمون اللوتيني (LH) يحفز الغدد التناسلية لإنتاج هرمون الاستروجين لدى الإناث وهرمون التستوستيرون لدى الذكور. والبرولاكتين (PRL) يحفز الغدد الثديية لإنتاج الحليب، إضافة إلى هرمون لإستراديول (E2) والدوبامين والأدريلانين والنونأدريلانين والسيروتونين.

في مقابلة مع أندرياس موريتز، وهو معالج حدسي وممارس للأيورفيدا توفي عام 2012، ويقول "عندما طرحوا النظارات الشمسية للمرة الأولى بدأ ذلك يتسبب في زيادة هائلة في حالات السرطان"، ويتابع "يجب السماح للأشعة فوق البنفسجية بالدخول، فعند القيام بذلك يتم إنتاج هرمون في الدماغ مسؤول عن إنتاج الميلانين في الجلد، ومن هنا تتم حماية الجلد. وإذا لم يتم إنتاج هذا الهرمون يصبح الجلد عرضة حتى لأشعة الشمس، لذا لنفترض أنك ترتدي نظارات شمسية، سيعتقد جسمك أن الجو مظلم في الخارج، ولن ينتج هذا الهرمون المسؤول عن إنتاج الميلانين لحماية بشرتك".

وإذا أردنا الجمع بين الرأيين، فإن الالتزام ببعض التوصيات التي تدعو إلى ارتداء النظارات الشمسية فقط في أوقات الذروة أو عند التعرض لانعكاسات قوية، مع التعرض اليومي للضوء الطبيعي من دون نظارات في الصباح الباكر مدة من الوقت، تستطيع أن تضمن حصول الدماغ على الفائدة الضوئية اللازمة له.

اقرأ المزيد

المزيد من علوم