Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عودة هاري إلى الوطن خبر سار لويليام والمملكة المتحدة

مع إعلان دوق ودوقة ساسكس عزمهما العودة إلى بريطانيا اتجهت أنظار كثر إلى شقيقه الأمير ويليام الذي لا يزال يشعر بمرارة تجاه سلوك الزوجين منذ خروجهما من الحياة الملكية

قيل إن الملك قد سر بسماع الخبر – على رغم أنه لم يعلم به قبل يوم الأحد الماضي (أ ف ب/غيتي)

 

ملخص

ترى المقالة إن عودة هاري وميغان إلى بريطانيا قد تفتح باب المصالحة داخل العائلة المالكة، لكنها تضع الأمير ويليام أمام أصعب اختبار في مسيرته العامة. وبين رهانات الإعلام وحسابات القصر، يبقى نجاح هذه العودة مرهوناً بقدرة الجميع على تجاوز إرث أعوام من الخلاف والقطيعة.

أفادت التقارير بأن الملك والأمير ويليام فوجئا بخبر عزم هاري وميغان على العودة إلى الوطن، لكن من تابعوا مجريات الأمور من كثب لاحظوا أن الزوجين كانا يستكشفان مملكتهما البريطانية العظمى في وقت سابق من العام الحالي، دون أن يلفتا انتباه الصحافة فيما كانا يهيئان لهذا الانتقال. فقد أمضيا بعض الليالي مع شخصيات أرستقراطية (الخال تشارلز في ألثورب) وتناولا العشاء على انفراد مع الملوك (مع الوالد في هايغروف)، وسافرا حتى في رحلة سريعة إلى اسكتلندا حيث لا يزال المناخ أكثر برودة.

تفحص المنتقدون والمعجبون على حد سواء هذه الأدلة الشحيحة: فما غرضهما من هذه الزيارة السريعة إلى بريطانيا؟ قلة فقط شكت في أن الأمر يتجاوز مجرد تحضير لألعاب "إنفيكتوس" التي ستقام العام المقبل، والرغبة في نشر كمية هائلة من الصور على حسابات ميغان على مواقع التواصل الاجتماعي وجمهورها التواق إلى الاطلاع على كل جديد. ولكم أخطأوا. كما هي عادتهما نجح دوق ودوقة ساسكس في مفاجأة الصحافة والجمهور البريطانيين، والأهم من ذلك، العائلة المالكة البريطانية، بآخر أخبارهما المهمة.

بحسب جميع المصادر، وعلى رغم تناوله العشاء مع ابنه الضال في وقت سابق من هذا الصيف، لم يطلع الملك على مخطط هاري للعودة إلا يوم الأحد الماضي. ويُقال إن الملك البالغ من العمر 77 سنة قد سر بهذا الخبر، فهو يعني أنه سيقضي مزيداً من الوقت مع ابنه الثاني وحفيديه المقيمين في الولايات المتحدة اللذين نادراً ما يراهما. إن تشارلز، وهو رجل يتمتع بدرجة كبيرة من التعاطف، يدرك جيداً أنه مسؤول إلى حد ما عن الجزء الأكبر من الاضطراب الذي عاناه هاري في طفولته، وتمنح هذه الخطوة كلا الطرفين فرصة لإعادة ضبط الأمور من أجل المستقبل والاستفادة ما أمكن من الوقت المتبقي للملك.

إن التقارب المطلوب بشدة بين الأب وابنه، إذا ما أدير بحذر، يمكن أن يغير مفاهيم الملكية العائلية والملكية المسيحية، ويرسي أجواء ملكية إيجابية خلال الفترة المتبقية من عهد تشارلز.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع ذلك، فإن المستقبل غير مؤكد على الإطلاق. فقد لمحت الأخبار العاجلة المتعلقة بهاري وميغان ضمناً إلى أن أمير وأميرة ويلز قد أبلغا أيضاً بهذه الخطوة. وحتى نحن الذين نحجم عن الثرثرة غير الضرورية يمكننا أن نفترض أن الاحتفالات لم تعم مكان إقامة العائلة الملكية في فورست لودج مساء أمس الجمعة. فالشقيقان لم يكلما بعضهما منذ "الانفصال العظيم" لدوق ودوقة ساسكس، الذي شمل سلسلة من الأحداث (من مقابلات وكتب وأفلام على "نتفليكس") عمقت الخلاف بينهما وأخرجته من النطاق العملي والجغرافي إلى المستوى الشخصي المؤلم للغاية.

من الصعب على كثر أن ينسوا صورة ويليام الغاضب عام 2021 حين أصر من خلف الكمامة التي كانت تغطي وجهه، قائلاً "نحن لسنا عائلة عنصرية على الإطلاق" عقب المقابلة الصادمة التي أجراها هاري وميغان مع أوبرا. كم كان ذلك مؤلماً. تلك كانت مجرد بداية انتقام "الابن الاحتياط" [في إشارة إلى عنوان مذكرات الأمير هاري "الاحتياط"]. فقد طاولت انتقاداته مزاج ويليام الحاد، وتعليقاته في شأن ما وصفه بـ"ضبابية دماغ كيت" [في إشارة إلى التغيرات الهرمونية المصاحبة للحمل والولادة]، فضلاً عن اتهامات لكاميلا بالتلاعب الإعلامي. وبدا أن الدوق لم يتوان عن كشف أي سر عندما قرر تفجير كل ما لديه من حقائق.

سوف يصعب على ولي العهد أن يبتلع غضبه (المبرر؟) ويرحب بعودة هاري وزوجته. ولا بد أن يشك ويليام في أن سبب قدوم الزوجين إلى هنا هو استغلال مكانة العائلة المالكة، والاستفادة القصوى من كل ما يمكن أن تقدمه إنجلترا القديمة للدوقة وعلامتها التجارية "آذ إيفر" As Ever. لكن على أمير ويلز أن يثبت أنه الأعقل في هذا الموقف. على رغم حدة الخلاف بينهما، إلا أن كلا الطرفين قد يكسب كثيراً. على غرار زارا فيليبس ومايك تيندال [ابنة الأميرة آن وزوجها مايك تيندال يمثلان نموذجاً لأفراد العائلة المالكة الذين يتمتعون بشهرة وحضور جماهيري قويين، لكنهم ليسوا من أفراد العائلة الملكية العاملين رسمياً]، فإنه من شأن الإدارة الحكيمة لشهرة هاري وميغان وقوة نجوميتهما تخفيف الضغط عن ويليام وكيت.

لا داعي لأن يتحول الوضع إلى منافسة. ومن منظور أوسع، على أمير ويلز أن يضع موقعه نصب عينيه. إن ما حدث أخيراً في بريطانيا من تغيير متكرر لرؤساء الوزراء يذكرنا بأن الملكية هي المنصب الأرفع والأكثر استقراراً في المملكة المتحدة. وفي أفضل الأحوال، لا يقتصر هذا الدور على كونه رمزياً فحسب، بل يمثل الملك عنصراً مهماً في التوفيق بين المجتمع والسياسة، وبين الدول والمناطق.

على رغم ما دار من شكوك في البداية، أتقن ملكنا العجوز الحكيم فن تهدئة الحال العامة في البلاد، فقد نجحت عبارة "يا إلهي، يا إلهي" oh dear oh dears التي يرددها، ومصافحاته الطريفة وخطاباته المضحكة والمليئة بالتواضع في تحقيق نوع من التوازن في مواجهة حال عدم الاستقرار التي تشهدها الساحة السياسية البريطانية بنزاعاتها الداخلية، وكذلك مكانة بريطانيا في العالم. ولا يمكن لويليام أن يأمل في أن يحذو حذوه ما لم يتحلَ بالصلابة التي يتطلبها ارتداء عباءة الملكية الثقيلة. من ناحية التدريب على هذا الدور، ستكون عودة هاري وميغان المفاجئة أكبر اختبار له حتى الآن.

من المؤكد أن والده واجه تحديات أكبر بكثير. يوافق العام المقبل الذكرى الـ30 لوفاة الأميرة ديانا، زوجة تشارلز السابقة التي سماها البريطانيون "ملكة القلوب". في ذلك الوقت، لم يتوقع كثر أن يتغلب أمير ويلز آنذاك على تداعيات الحادث على الرأي العام. ونجاحه في ذلك لا يدل فقط على إنسانية الملك، بل أيضاً على عمق محبة بريطانيا للملكية. بالطبع، لا نرغب في اختيار طرف دون الآخر، والانحياز إلى دوق ودوقة ساسكس أو أمير وأميرة ويلز، كما أن ويليام وكيت، بصفتهما الملك والملكة المستقبليين، هما أفضل من يمكنه أن يضمن عدم اضطرارنا إلى ذلك.

ولكن الصحافة لن تسهل الموضوع. ففي ظل ثقافتنا المتعطشة للإثارة وتصيد المشاهدات، تشكل الخلافات مصدراً لرفع الإيرادات، بينما تميل البيئات الإعلامية المغلقة إلى البحث دائماً عن طرف تحمله المسؤولية. ولهذا بدأ الناس بالفعل في التركيز على نقاط الخلاف. وهم يتساءلون: ماذا سيفعل هاري وميغان إذا لم يكونا من أفراد العائلة المالكة العاملين؟ هل هذه محاولة خفية للالتفاف على نموذج الملكية "الجزئي" الذي نبذته الملكة الراحلة؟ من سيتحمل كلف أمن هاري؟ هل سيحظى بحماية أمنية؟ وهكذا دواليك.

من الواضح أن جولة الاستطلاع التي قام بها دوق ودوقة ساسكس داخل بريطانيا في وقت سابق من هذا الصيف قد بددت بعض مخاوفهما، بما فيها الاعتقاد أن بريطانيا غير آمنة - وهو اعتقاد جاء من ثنائي غادر المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة في عهد ترمب، إذ تحظى ثقافة حمل السلاح بانتشار واسع. ولكن بينما ساعدت زيارة الدوق إلى المحكمة العليا وما تلاها في تقبله لنقص الحماية الأمنية، وفي حين أعطته إقامته في الولايات المتحدة صورة ألطف عن بريطانيا، لا يمكن أن يقال الشيء نفسه عن علاقته بصحافتنا اليمينية.

لقد كسب هاري وخسر في المحاكم في مواجهاته مع أباطرة الإعلام البريطاني، ويتحدث هو وزوجته علناً عن الندوب التي خلفتها هذه المعارك، في لعبة كر وفر حاول فيها أمير يتمتع بالكاريزما وممثلة أميركية سابقة تحولت إلى مؤثرة أن يصوغا صورتهما أمام الجمهور في عالم رقمي يستعصي على السيطرة. لن تنتهي التوترات بين حاجات دوق ودوقة ساسكس المتناقضة وشهية بريطانيا النهمة لأنباء الفضائح الملكية، لكن في ختام أغسطس (آب) الذي لم يحمل أي خير لوسائل الإعلام البريطانية، فإن التوقيت في صالحهما.

على مدار الأسابيع القليلة الماضية، برز الاختلال بين قوة الإعلام الضخمة من جهة، والهدف الذي تركز عليه من جهة أخرى، بصورة واضحة وصريح عقب الوفاة المأسوية لجيسون أرداي، الأستاذ في جامعة كامبريدج. فما بدأ كخلاف حول قضية سرقة أدبية استهدفت رجلاً في موقع ضعيف، وتفاقمت نتيجة رد فعل تجاوز الحدود من جانب وسائل الإعلام، يعد تذكيراً مهماً بأن مطاردة الأفراد باستمرار (وبخاصة ذوي البشرة الملونة) أمر غير مقبول أبداً.

وإن استخلصنا أي عبرة تذكر من هذه الأحداث، فلن يخضع دوق ودوقة ساسكس عند عودتهما إلى نفس الاستجوابات الشرسة، وستخفف بعض الصحف البريطانية من حدة سخريتها المعتادة. ومن شأن ذلك أن يشكل استراحة سارة ويمنح الشقيقين وعائلتيهما، كما نأمل، فرصة للتأقلم مع الوضع الراهن الجديد. وسط كل هذا، فإن الفائز الصامت هو الأمير جورج بلا شك. لم يعلن بعد عن أسماء المدارس الجديدة التي سيلتحق بها آرتشي وليليبيت، لكن الأنظار ستتجه إلى مكان آخر عندما يبدأ جورج دراسته في كلية إيتون في سبتمبر (أيلول) المقبل، وهو ما يناسب فتى تعكس نظراته الحائرة الدائمة تناقضاً داخلياً في شأن دوره الرسمي المحدد سلفاً.

وبالطبع، لا شك أن بعض أفراد العائلة المالكة الآخرين يتوقون إلى الظهور على الساحة. فزيارة هاري القصيرة هذا الصيف لوضع باقة كبيرة من الزهور البيضاء على قبر والدته في ألثورب تدل على عمق علاقته بخاله، تشارلز سبنسر، وهو الرجل الذي أعد للتو كتاباً عن شقيقته الراحلة ديانا. ولا بد أن يحرك كتاب "الرقصة الأخيرة" Swan Song الذي سيصدر الشهر المقبل، الضغائن القديمة، وبخاصة في ظل انعدام المودة بين تشارلز الأب وتشارلز الخال. وعلى هاري أن يظهر حساً جديداً من الحنكة إذا ما أراد أن يلعب دور الجامع، لا المفرق، بين آل سبنسر وآل وندسور.

إن الوقت وحده كفيل بأن يكشف ما إذا كانت عودة دوق ودوقة ساسكس إلى بريطانيا انطلاقة جديدة للعلاقات الملكية أم لا. ولكن في حين أن القطيعة الملكية التي أطلق عليها اسم "ميغزيت" المشؤوم [خروج ميغان] قد أعطت صورة قاتمة ومزعجة ومنفرة عن بلدنا وعائلته المالكة قبل ستة أعوام، فإن قرار الزوجين بإعطاء المملكة المتحدة فرصة أخرى يعد انتصاراً للمملكة المتحدة، وللأمير ويليام أيضاً، إذا ما تعامل مع الأمر بحكمة. في عام صعب، تذكرنا عودة هاري بأنه على رغم كل تناقضاتنا الصارخة، فإننا أحسن حالاً عندما نكون مجتمعين. وأن ما يوحدنا أكثر مما يفرقنا، والأهم من ذلك أنه إذا استطاعت العائلة المالكة أن تتعلم التسامح والنسيان، فعلينا أن نفعل ذلك أيضاً.

تيسا دنلوب مؤلفة كتاب "كي لا ننسى: 100 قصة عن الحب والفقد والبطولة"

© The Independent

المزيد من تحلیل