ملخص
3 عوامل وراء طفرة صادرات الصين تتمثل في تراجع المبيعات محلياً، والزخم التصديري الذي تتبناه الخطة الاستراتيجية، وتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة
كشف تقرير حديث أن الطفرة الحالية في صادرات السيارات الكهربائية الصينية، تعكس نجاح استراتيجية الصين الصناعية، لكنها تكشف في الوقت ذاته عن تحديات النمو التي يواجهها القطاع مع تجاوزه حدود السوق المحلية.
وأوضح أن مستقبل قطاع السيارات الكهربائية سيتحدد بدرجة متزايدة بقدرته على المنافسة في الأسواق العالمية وبوتيرة اندماجه في السوق المحلية، مع تحول السياسة الصينية من الدعم النشط للقطاع إلى إدارة فائض الطاقة الإنتاجية وتعزيز الكفاءة.
أشار التقرير إلى أن السيارات الكهربائية لا تزال تمثل مصدراً للقوة والنفوذ الدولي للصين، لكنها في الوقت ذاته، تختبر قدرة الاقتصاد الصيني على إعادة توجيه النمو بعيداً من فائض الطاقة الإنتاجية المدفوع بالاستثمار، نحو توسع أكثر استدامة تقوده قوة الطلب، وذلك وفق التقرير الأسبوعي لبنك قطر الوطني.
قوة مهيمنة في صادرات السيارات العالمية
ولفت التقرير إلى أن الصين تحولت، خلال العقد الماضي، إلى قوة مهيمنة في صادرات السيارات العالمية، وخلال عام 2025، بلغت صادرات مركبات الطاقة الجديدة، التي تشمل السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات والمركبات الهجينة القابلة للشحن والمركبات العاملة بخلايا الوقود، نحو 2.62 مليون وحدة، أي ضعف مستواها المسجل قبل عام.
وقفزت صادرات السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات بنحو الثلثين لتصل إلى 1.65 مليون وحدة، في حين زادت صادرات المركبات الهجينة القابلة للشحن بأكثر من ثلاثة أضعاف.
وأوضح التقرير أن هذه الطفرة أسهمت في رفع إجمال صادرات الصين من السيارات إلى أكثر من 7 ملايين وحدة، مما أكد مكانة البلاد كأكبر مصدر للسيارات في العالم بفارق كبير.
وأشار التقرير، إلى استمرار هذا الزخم في عام 2026، حيث تضاعفت صادرات مركبات الطاقة الجديدة مجدداً في الربع الأول مقارنة بأرقام الفترة نفسها من العام السابق لتقترب من مليون وحدة، مستحوذة على أكثر من 40 في المئة من جميع المركبات المصدرة إلى الخارج.
تعقيدات تواجه السوق المحلية في الصين
لكن في المقابل، أبرز التقرير تعقيدات تواجه السوق المحلية، لافتاً إلى أن الخطة الخمسية الـ15 الجديدة للصين، التي تغطي الفترة من 2026 إلى 2030، استبعدت مركبات الطاقة الجديدة للمرة الأولى منذ 15 عاماً من قائمة الصناعات الناشئة الاستراتيجية.
وفسّر التقرير هذا التحول بأنه لا يعكس تراجعاً عن دعم القطاع، وإنما يشير إلى بلوغ الصناعة مرحلة من النضج تسمح لها بالاعتماد بدرجة أكبر على قوى السوق، بدلاً من مواصلة الاعتماد على الدعم الحكومي.
ورصد التقرير ثلاثة عوامل رئيسة وراء طفرة صادرات الصين من السيارات الكهربائية، ومدى توافقها مع أولويات الخطة الخمسية الجديدة، وانعكاساتها على الاقتصاد الصيني الأوسع.
بالنسبة للعامل الأول، لفت التقرير إلى أن الصادرات أصبحت المحرك الرئيس لنمو قطاع السيارات في الصين، في ظل تراجع الطلب المحلي بصورة ملحوظة في بداية عام 2026 مع تقليص حوافز ضريبة الشراء السخية واستبدال الإعفاء الكامل السابق بمعدل فعلي قدره خمسة في المئة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وذكر، أن مبيعات مركبات الطاقة الجديدة في السوق المحلية انخفضت بنحو الربع خلال الربع الأول، على رغم من استمرار ارتفاع الطاقة الإنتاجية.
واعتبر التقرير، أن تشغيل المصانع عند مستويات تقل كثيراً عن معدلات الاستخدام الكفء، جعل الأسواق الخارجية صمام أمان لاستيعاب فائض الإنتاج، فضلاً عن كونها مصدراً لهوامش ربح أكبر، إذ تباع المركبات عادة بأسعار أعلى في الخارج مقارنة بالسوق المحلية الصينية شديدة التنافسية.
وأشار، إلى أن شركات صينية مصنعة، من بينها "بي واي دي" و"جيلي" و"شيري"، وسعت حضورها العالمي بوتيرة سريعة، حيث تمثل صادراتها حالياً نحو ثلث إجمال حجم القطاع.
تقليص المنافسة السعرية التي تسببت في تآكل الأرباح
فيما يتمثل العامل الثاني في أن الزخم التصديري يتماشى بصورة وثيقة مع التحول الاستراتيجي الذي تحدده الخطة الخمسية الجديدة إذ تجاوزت مركبات الطاقة الجديدة بالفعل حصة 50 في المئة من مبيعات السيارات المحلية، وهو إنجاز تحقق قبل أكثر من عقد من الموعد المستهدف الأصلي، مما يعني أن القطاع لم يعد بحاجة إلى الأولوية التي كان يحظى بها سابقاً.
ولفت التقرير، إلى أن الخطة الجديدة توجه الموارد نحو مجالات ناشئة مثل التكنولوجيا الكمية، والهيدروجين، والتصنيع المتقدم، في حين تعيد صياغة دور السيارات الكهربائية باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوسع لمنظومة الطاقة، مع أهداف طموحة تقضي بمضاعفة حجم البنية التحتية للشحن تقريباً ودمج المركبات مع شبكة الكهرباء بحلول عام 2030.
وأشار، إلى أن الحملة الرامية إلى التركيز على الجودة بدلاً من الكمية تهدف إلى الحد من المنافسة السعرية الحادة التي أدت إلى تآكل الربحية، وتشجيع عمليات الاندماج في القطاع.
أما العامل الثالث، فيتمثل في أن لهذه التطورات تأثيراً مزدوجاً على الاقتصاد الأوسع. فمن جهة، أصبحت هذه الصناعة ركيزة لأداء الصادرات الصينية ونموذجاً يبرز قدراتها التصنيعية والتكنولوجية، حيث أسهمت في تسجيل فائض قياسي في تجارة السلع، ومن جهة أخرى، أدت سنوات التوسع الجريء إلى ترك القطاع بفائض كبير في الطاقة الإنتاجية، إذ تتنافس أكثر من 100 علامة تجارية في السوق المحلية، وتدور معدلات استخدام المصانع حول 60 في المئة، بينما تراجعت هوامش أرباح القطاع إلى مستويات تاريخية متدنية تبلغ نحو ثلاثة في المئة.
وذكر التقرير، أن هذه التطورات عززت العوامل الانكماشية الأوسع نطاقاً، التي يمتد تأثيرها إلى ما هو أبعد من قطاع السيارات، محذراً من أن الاعتماد الكبير على الصادرات ينطوي على أخطار، في ظل رفع عدة أسواق رئيسة حواجز تجارية، مما دفع الشركات المصنعة إلى التوجه نحو زيادة قدراتها الإنتاجية في الخارج.