ملخص
قام مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) جون راتكليف بزيارة غير معتادة إلى موسكو لتحذير القيادة الروسية من شن أي هجوم محدود على دول حلف "الناتو" مستقبلاً، والمطالبة بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة لتجنب عقوبات إضافية على خلفية ملف إيران، وذلك في ظل تعثر محادثات السلام وتصاعد حرب أوكرانيا. وعلى الصعيد الميداني والإنساني، أعلنت مفوضة حقوق الإنسان الروسية يانا لانتراتوفا استعادة 10 أسرى حرب روس سلمتهم كييف ضمن عملية تبادل جديدة تزامنت مع ذكرى استقلال أوكرانيا، مستمرة كإحدى قنوات التنسيق النادرة بين الطرفين وسط تقارير أوكرانية عن آلاف المفقودين والمحتجزين لدى موسكو.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يهاجم أي دولة في حلف شمال الأطلسي، وقلل من شأن تقارير إعلامية ورد فيها أن جون راتكليف مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) حذر مسؤولين روس من شن مثل هذا الهجوم في وقت سابق من الأسبوع.
وأضاف ترمب لصحافيين في المكتب البيضاوي "لن يهاجم أي أراض تابعة للحلف". وكان الرئيس الأميركي قال لموقع "أكسيوس" في مقابلة هاتفية في وقت سابق من اليوم إنه لن يكون هناك أي هجوم من هذا النوع، وإنه لم يتم إيفاد راتكليف إلى موسكو لتوصيل أي رسالة محددة.
وسافر راتكليف إلى روسيا يوم الثلاثاء لمقابلة نظرائه في الاستخبارات الروسية لفترة وجيزة. وأضاف ترمب للموقع الإخباري "يلتقي راتكليف بنظيره الروسي مرة كل ستة أشهر أو مرة كل عام. تربطهما علاقة جيدة جداً. لم تكن هناك أي رسالة، ولم يكن هناك أي شيء غير عادي".
وجاءت تعليقات ترمب بعدما نشرت صحيفة وول ستريت جورنال أمس الأربعاء تقريراً ورد فيه أن راتكليف سافر إلى موسكو لتحذير روسيا من أي هجوم على دولة عضو في حلف الأطلسي. وأبلغ مصدران مطلعان وكالة "رويترز" أن راتكليف أثار احتمال قيام روسيا بعملية عسكرية ضد دولة عضو في الحلف خلال ذلك الاجتماع، لكن لم يتضح ما إذا كان هذا هو الغرض الوحيد من الزيارة.
وقال أحد المصدرين إنهم ناقشوا عدة مواضيع، من بينها دعم روسيا لإيران، الذي أثبت أنه مصدر إزعاج للولايات المتحدة. وطلب المصدران عدم نشر اسميهما للحديث عن معلومات استخبارات أميركية. ويراقب مسؤولو الاستخبارات الأوروبيون والأميركيون منذ فترة طويلة عمليات التخريب الروسية وما توصف بهجمات "المنطقة الرمادية" في أوروبا، والتي لا تصل إلى حد الحرب الشاملة والهدف منها عموماً هو إضعاف وحدة الحلف وعزيمة دوله الأعضاء على دعم أوكرانيا في صد العدوان الروسي.
ومن بين المؤامرات المحتملة التي يراقبها مسؤولو الاستخبارات الغربية في الأشهر القليلة الماضية، احتمال استخدام روسيا طائرة مسيرة أوكرانية لمهاجمة دولة في شرق أو شمال شرقي أوروبا في عملية تنطوي على خداع وتضليل بحيث لا يتبين تورط موسكو فيها.
رئيس الأركان الروسي على الجبهة
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية اليوم الخميس أن رئيس الأركان فاليري غيراسيموف زار قواته المنتشرة على جبهة أوكرانيا، مؤكدة عزم موسكو السيطرة على مزيد من البلدات والقرى في الشرق الأوكراني.
وتأتي هذه الزيارة مع مرور أربع سنوات ونصف سنة على بدء النزاع، في ظل تصعيد ميداني وجمود لمحادثات السلام التي ترعاها واشنطن.
ونشرت موسكو مقطع فيديو يظهر غيراسيموف وهو يلتقي جنوداً، مشيرة إلى أنه أشاد بـ"النجاحات" التي حققتها قواته في شرق أوكرانيا، و"حدد الأهداف" للمرحلة المقبلة.
وقال "يتواصل الهجوم بوتيرة لم تتراجع على جميع المحاور، ولم يبق سوى أربعة كيلومترات للوصول إلى الضواحي الشرقية لسلوفيانسك"، وهو ما لم يتسن لوكالة الصحافة الفرنسية التثبت من صحته.
وتعد سلوفيانسك ومدينة كراماتورسك المجاورة آخر مركزين حضريين رئيسين ما زالا تحت سيطرة أوكرانيا في منطقة دونيتسك، وهما جزء مما يعرف بـ"حزام القلاع"، وهو سلسلة من الخطوط الدفاعية المحصنة التي أقامتها كييف منذ عام 2014.
التطورات الميدانية
أفاد شاهد من "رويترز" بسماع دوي انفجارات في العاصمة الأوكرانية كييف، وسط هجوم شنته روسيا بالطائرات المسيرة والصواريخ في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس.
وقالت سلطات كييف، التي كانت قد أصدرت في وقت سابق تحذيراً من هجوم بطائرات مسيرة، إن حطاماً سقط في فناء مبنى سكني ويجري تقييم الأضرار.
وأصدرت القوات المسلحة الأوكرانية بصورة منفصلة تحذيراً، من هجوم بصواريخ باليستية على كييف.
وفي كريفي ريه، مركز صناعة الصلب والتعدين في وسط أوكرانيا ومسقط رأس الرئيس فولوديمير زيلينسكي، أصيب شخصان بجروح إثر سقوط صواريخ على منشأة صناعية، كما أصيب ثلاثة آخرون بجروح في زابوريجيا، بحسب ما أفاد به مسؤولون.
تحذير أميركي من استهداف "الناتو"
قام مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) جون راتكليف بزيارة غير معتادة إلى موسكو هذا الأسبوع لتحذير روسيا من شن هجوم على حلف "الناتو"، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة على الزيارة، أن هذه الخطوة جاءت مدفوعة بتقديرات استخبارية أميركية تشير إلى احتمال سعي روسيا إلى اختبار التحالف الدفاعي الرئيس، من خلال شن "هجوم محدود" على إحدى الدول الأعضاء فيه خلال السنوات القليلة المقبلة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وخلال الزيارة التي قام بها أول من أمس الثلاثاء، ناقش راتكليف أيضاً مسألة الحرب مع إيران، محذراً من فرض عقوبات إضافية في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، وفق ما ذكرته شبكة "سي بي أس نيوز"، نقلاً عن مصادر مطلعة.
وجاءت زيارة راتكليف في ظل تصاعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إذ أدت هجمات هذا الصيف إلى ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين، في حين تعثرت محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة.
وراتكليف من أرفع المسؤولين الأميركيين الذين زاروا روسيا، منذ اندلاع غزوها لأوكرانيا في 2022.
ولم يرد البيت الأبيض على طلبات وكالة الصحافة الفرنسية للتعليق.
استعادة 10 أسرى سلمتهم أوكرانيا
من ناحية أخرى، استعادت روسيا 10 أسرى حرب في إطار عملية تبادل مع أوكرانيا، وفق ما أعلنت مفوضة حقوق الإنسان الروسية يانا لانتراتوفا أمس الأربعاء.
وكتبت لانتراتوفا على وسائل التواصل الاجتماعي "في مقابل عودة أسرى حرب أوكرانيين في الـ24 من أغسطس (آب)، سلم الجانب الأوكراني روسيا 10 من مقاتلينا".
والإثنين الذي وافق الذكرى الـ35 لإعلان استقلال أوكرانيا، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عودة 10 عسكريين إلى أوكرانيا كانت السلطات تعتبرهم مفقودين.
وتجري كييف وموسكو عمليات تبادل للأسرى بصورة متكررة، في سياق نادر من التعاون بين طرفي النزاع.
وتعتبر أوكرانيا عشرات آلاف من الجنود والمدنيين في عداد المفقودين، إذ لم تتمكن السلطات من تأكيد مقتلهم أو أسرهم بأيدي الروس.
وتبادلت الدولتان آلاف الأسرى، منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.
وبحسب كييف، هناك أكثر من 15 ألف مدني أوكراني في السجون الروسية، وفي فبراير الماضي أكد زيلينسكي أن نحو 7 آلاف عسكري أوكراني هم أيضاً في الأسر.