Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

باليبا... القطعة المفقودة في وسط مانشستر يونايتد

تعاقد "الشياطين الحمر" مع متوسط ميدان برايتون والمنتخب الكاميروني في صفقة تبلغ نحو 95 مليون دولار

كارلوس باليبا في صراع على الكرة مع برونو فيرنانديز خلال مباراة برايتون ومانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي (أ ف ب)

ملخص

يمضي مانشستر يونايتد نحو ضم الموهبة الكاميرونية متعددة الأدوار كارلوس باليبا، في صفقة تجمع بين إمكانات استثنائية ومخاوف موسم متذبذب قد تحدد مستقبله.

تنطوي أي صفقة انتقال كبرى على أخطار بطبيعتها، ولعل أكبر مقامرة يقدم عليها مانشستر يونايتد، بالتعاقد مع لاعب برايتون كارلوس باليبا، هي أنه لا يعرف حتى الآن على وجه اليقين من يكون هذا اللاعب، وما الذي يمكن أن يصبح عليه.

هل هو المراهق الرائع الذي فرض نفسه في خطوط وسط الدوري الإنجليزي الممتاز فور وصوله إلى برايتون، أم ابن الـ22 سنة في الموسم الماضي الذي فرط في جزء من مستواه؟ هل هو لاعب وسط دفاعي يربط خطوط اللعب، أم لاعب شامل يجوب الملعب من منطقة الجزاء إلى الأخرى؟ هل هو مدمر لخطط المنافسين، أم يمتلك إمكانات أكثر تطوراً بكثير؟

نشأة كارلوس باليبا وبداية الرحلة الاحترافية

نشأ باليبا في الكاميرون، حيث أخضعه والده، وهو لاعب كرة قدم، لبرنامج تدريبي شاق عندما كان في الـ10 من عمره، قبل أن يتعاقد معه ليل الفرنسي في عيد ميلاده الـ18.

ولفت مستواه والعروض المميزة التي قدمها في فرنسا أنظار شركة "جامستاون أناليتيكس"، وهي الشركة الغامضة التي تساعد برايتون في عمليات استقطاب اللاعبين. وانتقل باليبا إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في صفقة بلغت قيمتها 23 مليون جنيه استرليني (31.38 مليون دولار).

كنت حاضراً في ملعب "أميكس" خلال أول مشاركة أساس لباليبا في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان من المثير للغاية مشاهدته، إذ كان أفضل لاعب في الملعب خلال التعادل المثير (2 - 2) مع ليفربول. استخدم قوته البدنية لإخماد الخطر في جميع أرجاء الملعب، وامتلك أيضاً المهارة الفنية والثقة الكبيرة التي مكنته من التسلل بالكرة بين لاعبي وسط ليفربول بكل سلاسة. وكان الأمر أكثر إثارة للإعجاب بالنظر إلى أن والدته توفيت قبل بضعة أشهر فقط من مغادرته فرنسا.

وأشاد مدربه آنذاك روبرتو دي زيربي، بقسم استقطاب اللاعبين في برايتون لاكتشافه جوهرة أخرى. وقال دي زيربي "إنه صغير جداً، ولاعب جيد للغاية ويتمتع بإمكانات هائلة، ويمكن أن يصبح أحد أهم لاعبي الوسط في أوروبا مستقبلاً".

وكانت مباراته التالية مباشرة أمام مانشستر سيتي، وانتهت بخسارة (1 - 2)، وكانت تجربة قاسية، إذ اعترف باليبا لاحقاً بأنه لم يتمكن من مجاراة سرعة المباراة. وعمل بجد للتأقلم مع إيقاع الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الأشهر التالية، وبدأ تدريجاً يثبت نفسه كعنصر مهم في منظومة برايتون.

إمكانات باليبا وتألقه في الدوري الإنجليزي الممتاز

وبرزت إمكاناته بصورة لافتة في موسمه الثاني المميز، الذي أثار اهتمام يونايتد. واحتل باليبا مراكز متقدمة بين لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز في استعادة الكرة والاعتراضات، وكان قادراً على تغطية مساحات شاسعة من الملعب لقطع الهجمات وإيقاف التحولات الخطرة.

لكن باليبا أثبت أنه أكثر بكثير من مجرد لاعب وسط دفاعي. فقد ساعدته قدرته على التعامل مع الكرة، التي صقلها خلال لعبه جناحاً في فئات الشباب، على الإفلات من الضغط، والخروج من المواقف الصعبة ومحاولات غلق المساحات من حوله، والخروج بالكرة إلى مناطق الهجوم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان يجيد ضربات الرأس كما لو أنه أطول بأربع بوصات من قامته البالغة خمسة أقدام و10 بوصات (179سم)، وكان يراوغ كأنه لاعب هجومي، وجمع عدداً من الانطلاقات التقدمية بالكرة يضاهي أفضل اللاعبين في أوروبا.

فشل الصفقة الأولى وتأثير موسم باليبا المتذبذب

وكان يونايتد مستعداً لدفع ما يصل إلى 70 مليون جنيه استرليني (95.49 مليون دولار) مقابل باليبا في الصيف الماضي، لكن برايتون أراد أكثر من 100 مليون جنيه استرليني (136.42 مليون دولار)، واضعاً سعراً له يتناسب مع قيمة صفقة انتقال سلفه مويسيس كايسيدو، الذي اشتراه تشيلسي مقابل 115 مليون جنيه استرليني (156.88 مليون دولار). وكان الفارق بين الناديين كبيراً للغاية، ولم تُنفذ الصفقة.

وبدا أن التكهنات أثرت في باليبا خلال مشواره في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. وكذلك فعلت إصابة مزعجة واصل اللعب على رغمها، فضلاً عن جدول مباريات تخللته كأس الأمم الأفريقية، ولم يتمكن من خوض 90 دقيقة كاملة سوى في ثلاث مباريات بالدوري.

وبلغت الأمور أسوأ مراحلها أمام أستون فيلا في فبراير (شباط) الماضي، عندما استبدل المدرب فابيان هوتسلر لاعبه باليبا، الذي كان في حال من الانهيار، بعد 22 دقيقة فحسب، لإنقاذه من الحصول على بطاقة صفراء ثانية.

تطور اللاعب ودور مايكل كاريك في مستقبله

فأي نسخة من باليبا سيتعاقد معها يونايتد؟ الوقت وحده سيكشف عن ذلك، لكن لا شك يذكر في شأن سقف إمكاناته. فهو لا يزال في الـ22 من عمره، ولا يزال يتعلم أصول اللعبة، وقد قطع بالفعل شوطاً طويلاً.

وتحدث عن الفترة التي قضاها في ليل قائلاً "دفاعياً وتكتيكياً، يمكنني أن أقولها بصراحة ’كنت سيئاً، صفراً‘". ولن يؤدي العمل مع مايكل كاريك إلا إلى تطوره.

وفي أفضل حالاته، يتنقل باليبا من طرف الملعب إلى الآخر، قوياً وسريعاً، ماهراً وذكياً، ويحمي دفاعه ليس فقط بتدخلاته الدفاعية، بل أيضاً بقدرته على الخروج من المواقف الصعبة وتخفيف الضغط.

وطرحت بعض التساؤلات حول حسه التمركزي، لكنك لا تسجل هذا العدد من الاعتراضات من دون أن تكون في المكان المناسب في الوقت المناسب.

انسجام محتمل مع تيليمانس وتشكيلة مانشستر يونايتد

ولعل الأهم من ذلك أنه قادر على الانسجام بسلاسة مع يوري تيليمانس، الذي تعاقد معه يونايتد في وقت سابق من هذا الصيف قادماً من أستون فيلا، إذ يتمتع تيليمانس بخصائص مكملة لباليبا، باعتباره لاعباً قادراً على التمرير الاختراقي وقراءة مجريات اللعب بحذر. فأحدهما يقيس حرارة المباراة، بينما يندفع الآخر مباشرة نحو قلب العاصفة.

ولا يبدو باليبا دائماً في أفضل حالاته عندما يتلقى التمريرات من حارس مرماه عند حافة منطقة الجزاء، فهو أفضل عندما يواجه المرمى، لكن تيليمانس سيشغل هذا الدور، في حين أن كوبي ماينو والوافد الجديد أندريه سانتوس مناسبان تماماً لمركز بناء اللعب المتأخر هذا. وبالمثل، لا يستطيع تيليمانس أن يقطع 60 ياردة خلال بضع ثوانٍ والكرة تحت قدميه، كما يفعل باليبا.

ومن جانب يونايتد، تشير الصفقة إلى حنكة جديدة في طريقة عمل الإدارة. ويمكن رؤية ذلك في الإبقاء على حضور كاريك المستقر في منصب المدرب، وفي التعاقد مع لاعبين يعرفون الدوري الإنجليزي الممتاز بالفعل، وكذلك في التوازن العمري لتشكيلة الفريق. ويمكن للاعبين مثل بينجامين سيسكو وماينو وسيني لامنس وأماد ديالو، وربما باليبا الآن، أن يحظوا بمسيرات طويلة وناجحة في "أولد ترافورد".

مانشستر يونايتد جديد في سوق الانتقالات

حتى العدول عن التعاقد مع باليبا في الصيف الماضي أظهر قدراً من الحذر الذي غاب عن يونايتد طوال جزء كبير من العقد الماضي. ففي السابق، كان النادي يتخبط في سوق الانتقالات، ملوحاً بشيكات ضخمة في اتجاه لاعبين كان العالم بأسره يعرف أنهم أهدافه الرئيسة. أما الآن، فثمة قدر من الدقة والواقعية في الطريقة التي يدير بها يونايتد أعماله.

والآن يستعد النادي للتعاقد مع لاعب يتمتع بإمكانات هائلة، حتى لو كان فتح هذه الإمكانات بالكامل قد يتطلب تعاملاً دقيقاً بعد موسم صعب.

ولعل الأمر الأكثر تشجيعاً لجماهير يونايتد هو أن باليبا ليس مجرد لاعب يرغبون في التعاقد معه، بل إنه تحديداً من نوعية اللاعبين التي يحتاج إليها الفريق.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة