Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مثلث برمودا الليبيين... الكهرباء والمياه والخبز

باتت البلاد غارقة في أزمة غياب الوقود مما انعكس على مختلف الخدمات المعيشية على رغم تمتعها بأكبر احتياط نفطي بأفريقيا

يرى مسؤولون سابقون أن ليبيا ابتليت بسوء الإدارة والفساد وبمنظومة من الجشع والنهب استنزفت المال العام (رويترز)

ملخص

يرى نقيب الخبازين في بنغازي محمود العريبي أن ارتفاع سعر الخبز أضحى وارداً بسبب الأعباء التي تواجهها المخابز على خلفية الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وصعوبة توفير كميات الديزل لتشغيل الأفران.

فيما تتربع ليبيا على أكبر احتياط نفطي في أفريقيا بنحو 48 مليار برميل، ويصل إنتاجها إلى نحو 1.4 مليون برميل يومياً، يعاني مواطنوها تكاثر الأزمات التي حالت بينهم وبين أبسط مقومات الحياة، إذ تتواصل انقطاعات الكهرباء واضطراب إمدادات الوقود والمياه وصولاً إلى رغيف الخبز الذي أصبح هو الآخر يثقل كاهل الأسر الليبية بسبب توقف بعض المخابز مما أسهم في تعميق معاناة المواطنين الذين يواصلون بدورهم التكدس في طوابير طويلة أمام محطات الوقود.

وتعلق فتحية البخبخي، على غياب الخدمات الأساسية بطرابلس قائلة إنها بقيت من دون كهرباء وماء مدة ثلاثة أيام متواصلة، في حين تؤكد فيروز الحاسي أن عدداً من المخابز في مدينة سوسة شرق ليبيا أغلقت أبوابها بسبب ارتفاع سعر الوقود والدقيق.

سوء إدارة الموارد

يرى نقيب الخبازين في بنغازي محمود العريبي أن ارتفاع سعر الخبز أضحى وارداً بسبب الأعباء التي تواجهها المخابز على خلفية الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وصعوبة توفير كميات الديزل لتشغيل الأفران.

وهنا تساءل مواطن ليبي آخر عن أسباب غياب المحروقات، مؤكداً أن أزمة الوقود تسببت في فقدانه عمله الذي أوقفه على خلفية عدم توفر الوقود للجرافة التي تعد مورداً لرزقه.

وما بين هذا وذاك، يقول رئيس الحكومة الليبية السابق فتحي باشاغا إن "الأزمة امتدت إلى أسس الحياة في صعوبة توفر الخبز والماء"، مؤكداً عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" أن "ليبيا ابتليت بسوء الإدارة والفساد، وبمنظومة من الجشع والنهب استنزفت المال العام وأهدرت ثروة البلاد".

وشددت رئيسة البعثة الأممية للدعم في ليبيا هانا سيروا تيتيه، خلال إحاطة لها أمام مجلس الأمن الدولي، على "فقدان القدرة على توليد الكهرباء وسط أسابيع من تزايد الانقطاعات المبرمجة للتيار جراء نقص الوقود وتراجع توافر الغاز والضغط على شبكة الكهرباء التي تعاني الهشاشة أصلاً، والمفارقة أن هذا يحدث في بلد لا يعاني نقصاً في موارد الطاقة، ويمتلك أكبر احتياطات نفطية في القارة الأفريقية".

وفي محاولة لتطويق أزمة الكهرباء، طالب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة أمس الجمعة مصنع الحديد والصلب في مصراتة بالوقف الفوري لخطوط الإنتاج وإدخال محطة توليد الطاقة الكهربائية الخاصة به إلى الشبكة العامة للكهرباء.

وبدأت لجنة "تحسين الخدمات الأساسية للمواطنين" عملية تركيب محطات وقود متنقلة في طريق المطار ومحطة وقود الأحياء البرية بالعاصمة الليبية طرابلس تزامناً مع فتح محطات أخرى لتوزيع الديزل، وذلك في إطار محاولة حل إشكالية المحروقات.

الأمن الطاقي

وعن أسباب تكرر أزمات الكهرباء والوقود والمياه على رغم الموارد النفطية التي تملكها ليبيا، تقول المتخصصة في الأمن الطاقي بمركز جنيف للدراسات السياسية بسويسرا، روضة المعلاوي، إن المفارقة تبدو عجيبة في بلد يملك أكبر احتياطات نفطية في أفريقيا، إذ يرتفع إنتاجه النفطي إلى مستويات مهمة، لكنه يعود في كل صيف تقريباً إلى المشكلة نفسها وهي انقطاعات في الكهرباء، وصعوبات في توفير الوقود، واضطرابات تمس إمدادات المياه.

وتضيف أنه في الـ21 من يونيو (حزيران) الماضي أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط وصول إنتاج الخام إلى 1.438 مليون برميل يومياً، فيما بلغ إجمال إنتاج الخام والمكثفات نحو 1.488 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى لإنتاج الخام منذ عام 2013، ومع ذلك، لم يكن ارتفاع الإنتاج النفطي كافياً لإنهاء أزمة الكهرباء.

وتواصل حديثها أنه في يوليو (تموز) الماضي شهدت مناطق واسعة من ليبيا انقطاعات متزايدة خلال موجة الحر، مما دفع كثيراً من المواطنين إلى الاعتماد على المولدات ومصادر بديلة للكهرباء، ولم تتوقف آثار الأزمة عند المنازل، بل امتدت إلى الأعمال والخدمات والحياة اليومية، موضحة أن التناقض يتمثل في أن ليبيا لا تفتقر إلى مصادر الطاقة، وإنما تعاني ضعفاً في المنظومة التي يفترض أن تحول هذه الموارد إلى خدمات مستقرة تصل إلى المواطن، فالنفط موجود، لكن منظومة الطاقة غير مستقرة.

 

وترى المعلاوي أن محطات الكهرباء في ليبيا تعتمد بدرجة كبيرة على النفط والغاز، ولذلك، عندما يحدث اضطراب في إنتاج الغاز أو نقله، لا يبقى أثره داخل قطاع النفط والغاز، بل يمكن أن يظهر سريعاً في شبكة الكهرباء.

وتشير إلى ما حدث خلال يوليو الماضي، إثر اقتحام محتجين مجمع مليتة للنفط والغاز، وما تبعه من توقف إنتاج حقل الفيل وتعطل جزء من إنتاج حقل الوفاء، وتأثر في إمدادات الغاز التي تحتاج إليها محطات توليد الكهرباء، موضحة أن هذه الحادثة كشفت مدى ترابط القطاعات إلى درجة أن اضطراب منشأة واحدة يمكن أن ينتقل بسرعة إلى قطاع آخر.

وتقول المتخصصة بالأمن الطاقي إن امتلاك النفط والغاز لا يعني تلقائياً امتلاك أمن طاقي، فالدولة تحتاج أيضاً إلى محطات توليد تعمل بكفاءة، وشبكات نقل وتوزيع قادرة على تحمل الطلب، وإمدادات منتظمة من الغاز والوقود، وصيانة مستمرة، والأهم حماية المنشآت التي تقوم عليها هذه المنظومة.

وتوصي المعلاوي بعدم تجاهل عامل هشاشة البنية التحتية، فبسبب أعوام الصراع وعدم الاستقرار، عانت قطاعات الطاقة نقص الاستثمار والصيانة، وأصبحت أجزاء من الشبكة والمنشآت في حاجة إلى إعادة تأهيل وتطوير، ولهذا فإذا أضيفت محطات توليد جديدة، فإنها لن تحل الأزمة بالكامل إذا كانت شبكات النقل والتوزيع قديمة أو غير قادرة على استيعاب هذه القدرة.

وتضيف أنه خلال أغسطس (آب) أعلنت الشركة العامة للكهرباء أن هجوماً على محطة جنوب الزاوية الفرعية تسبب في فقدان أكثر من 700 ميغاواط من القدرة الكهربائية، مما أدى إلى اضطرابات واسعة في الإمدادات، وتعرضت منشآت تخزين الوقود في مجمع الزاوية النفطي لهجمات أدت إلى اندلاع حرائق في بعض الخزانات، مبينة أن هذه الأحداث تكشف عن أن البنية التحتية الليبية ليست فقط في حاجة إلى أموال واستثمارات، وإنما تطلب أيضاً بيئة أمنية قادرة على حمايتها.

الانقسام المؤسسي

وعلاقة بنقص الوقود في دولة نفطية، تقول إن ليبيا تنتج النفط الخام، لكنها لا تمتلك قدرة تكريرية كافية لتغطية حاجاتها بصورة مستقرة، ولذلك تضطر إلى استيراد جزء من المنتجات النفطية التي تحتاج إليها، مشيرة إلى أن إنتاج الخام لا يعني بالضرورة توفر البنزين والديزل وبقية المنتجات في السوق المحلية، فالعملية تحتاج إلى مصاف تعمل بكفاءة، ومخازن آمنة، وشبكات توزيع منتظمة، ورقابة فعالة، فضلاً عن حماية المنشآت وخطوط الإمداد.

وتؤكد المعلاوي أن أزمة المياه في ليبيا ليست منفصلة عن الكهرباء لأن ضخها ونقلها عبر شبكات ومنظومات تمتد لمسافات طويلة يحتاج إلى الكهرباء فخلال موجات الانقطاع الأخيرة، حذرت الأمم المتحدة من تأثير اضطرابات الكهرباء على خدمات المياه التي يعتمد عليها عدد كبير من السكان، مما يؤكد أن الكهرباء والوقود والمياه ليست أزمات منفصلة، وإنما حلقات متصلة داخل منظومة واحدة.

وتقول إن هناك فرقاً بين الإنتاج النفطي وأمن الطاقة، فليبيا تنتج 1.4 مليون برميل يومياً، لكن ذلك لا يضمن وحده حصول محطات الكهرباء على الغاز بصورة منتظمة، أو أن تعمل المصافي بكامل طاقتها، أو أن تتحمل الشبكات ارتفاع الطلب، أو أن تصل المياه إلى المدن من دون انقطاع، فالثروة الطاقية تعني أن الدولة تملك النفط والغاز والاحتياطات، أما أمن الطاقة فيتمحور حول قدرة الدولة على توفير الطاقة بصورة مستمرة وموثوقة وآمنة للمواطن والاقتصاد.

 

وعلاقة بكشف هذه الأزمات عن خلل في إدارة الموارد أم أن المشكلة مرتبطة بالانقسام المؤسسي، ترى المعلاوي أنه لا يمكن تفسير الأزمات المتكررة في ليبيا بعامل واحد، فالمشكلة ليست ببساطة أن البلاد لا تملك ما يكفي من المال، وليست أيضاً مجرد نتيجة لتدهور البنية التحتية، فهناك تداخل بين طريقة إدارة الموارد، وحجم التمويل المتاح للاستثمار، وضعف المؤسسات، والانقسام السياسي الذي جعل من الصعب وضع سياسات اقتصادية طويلة المدى، وهنا تظهر إحدى المفارقات الأساسية في الحالة الليبية كبلد يملك ثروة نفطية كبيرة، لكنه يواجه صعوبة في تحويل هذه الثروة إلى استثمارات وخدمات مستقرة.

وتقول إن صندوق النقد الدولي أشار في تقييمه لعام 2026 إلى أن المالية العامة الليبية تواجه اختلالات كبيرة، وأن دعم الطاقة وحده يعادل نحو 20 في المئة من الناتج المحلي، بينما تقترب فاتورة الأجور من 30 في المئة، ولذلك دعا إلى إصلاح الدعم، وضبط الإنفاق، وتوجيه الاستثمارات وفق خطط متعددة الأعوام .

وتنوه بأن هذه الأرقام توضح أن القضية لا تتعلق فقط بحجم الإيرادات النفطية، وإنما بما يحدث لهذه الإيرادات بعد دخولها إلى المالية العامة، ففي حال ذهاب الجزء الأكبر من الموارد إلى الإنفاق الجاري والأجور والدعم، فإن المساحة المتاحة للاستثمار في الكهرباء والمياه والتكرير والبنية التحتية تصبح أضيق، لكن في المقابل، لا يمكن القول إن ليبيا لا تحتاج إلى تمويل إضافي، لأن قطاع النفط نفسه المصدر الرئيس لإيرادات الدولة، يحتاج إلى استثمارات كبيرة، ففي أغسطس الجاري قالت المؤسسة الوطنية للنفط إنها تحتاج إلى ما بين 30 و40 مليار دولار لتطوير قطاع النفط والغاز ورفع الإنتاج، مشيرة إلى وجود أكثر من 60 حقلاً مكتشفاً لم يدخل بعد مرحلة التطوير.

وتؤكد المتخصصة بالأمن الطاقي أن الأمر لا يرتبط بالمال وحده، فالمستثمر يحتاج إلى بيئة مؤسساتية مستقرة، وعقود واضحة، وأمن يسمح بتنفيذ المشاريع وحمايتها، ومؤسسات قادرة على اتخاذ القرار ومتابعة التنفيذ، وهنا يدخل الانقسام المؤسسي كعامل أساس، فالتشرذم السياسي لا يبقى داخل المؤسسات السياسية فحسب، بل ينعكس على الاقتصاد وعلى طريقة اتخاذ القرار، فعندما لا تكون هناك رؤية موحدة ومستقرة للإنفاق العام والاستثمار، يصبح من الصعب تحديد الأولويات لأعوام مقبلة كما تصبح المشاريع الكبرى أكثر عرضة للتأخير أو إعادة النظر فيها مع تغير موازين القوى.

وتقول المعلاوي إن صندوق النقد الدولي أشار في تقييماته إلى أن الانقسامات السياسية حالت دون اعتماد موازنة موحدة، وأسهمت في استمرار الإنفاق المرتفع والضغوط المالية، ومن هنا يمكن فهم لماذا لا تكفي زيادة إنتاج النفط وحدها لحل المشكلة، فالنفط قد يوفر الإيرادات، لكنه لا يبني بمفرده شبكة كهرباء حديثة، ولا يضمن صيانة محطات المياه، ولا يطور المصافي، ولا يحمي المنشآت الحيوية، لأن هذا الأمر يحتاج إلى مؤسسات مستقرة قادرة على التخطيط والتنفيذ والمتابعة.

وتواصل حديثها مبرزة أن البنية التحتية الليبية تدفع ثمن هذا الوضع منذ أعوام، فالكهرباء مثلاً، لا تعتمد فقط على قدرة محطات التوليد، وإنما على شبكة كاملة من خطوط النقل والمحطات الفرعية والغاز والوقود والصيانة، وإذا تعرض جزء واحد من هذه السلسلة لعطل أو هجوم، يمكن أن تنتقل المشكلة بسرعة إلى بقية المنظومة مما يجعل العامل الأمني مهماً، فالهجمات التي تعرضت لها منشآت الطاقة في الزاوية خلال أغسطس الجاري لا تمثل فقط خسارة لمنشأة أو قدرة كهربائية، وإنما تطرح سؤالاً أكبر حول قدرة الدولة على حماية الاستثمارات والبنية التحتية التي تحتاج إلى مليارات الدولارات لإعادة تأهيلها وتطويرها.

الانعكاسات

هذه الاختلالات لا تبقى داخل المؤسسات أو قطاع الطاقة، بل تلقي بظلالها على الاقتصاد لتمتد آثارها إلى المواطن، وفق المعلاوي، فانقطاع الكهرباء يفرض على الأسر وأصحاب الأعمال اللجوء إلى المولدات، وشراء الوقود وما يصحبه من كلفة إضافية، أما بالنسبة إلى المصانع والمحال والخدمات، فإن عدم استقرار الكهرباء يرفع كلفة التشغيل والإنتاج، ويمكن أن ينعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات.

وتضيف أن اضطراب الوقود يؤثر في النقل وحركة التجارة، بينما يمكن أن يؤدي انقطاع الكهرباء إلى انتظام ضخ المياه وهكذا تتحول مشكلة في قطاع الطاقة إلى سلسلة من الآثار الاقتصادية والاجتماعية، لتبرز مفارقة أخرى مفادها أن المواطن الليبي لا يقيس قوة الاقتصاد فقط بحجم إنتاج النفط، وإنما بما يحصل عليه من خدمات مستقرة، فإذا ارتفعت الإيرادات النفطية من دون أن تتحسن الكهرباء والمياه والوقود والبنية التحتية، تبقى الفجوة واضحة بين ثروة الدولة وتجربة المواطن اليومية.

ويقول أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة بنغازي، هاني رحومة، إن صندوق النقد الدولي أكد في تقرير له خلال أبريل (نيسان) الماضي أن الدين العام وصل إلى 146 في المئة من الناتج المحلي، محذراً من أنه لو استمر الإنفاق بهذا المستوى ستواجه ليبيا مشكلات اقتصادية خطرة. ونوه بأن هذه الأرقام ليست موجودة في التقارير الدولية فقط وإنما تتسلل إلى جيب المواطن مباشرة.

 

ويضيف أن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة حذرت في تقرير لها خلال يوليو الماضي من تضخم في أسعار الغذاء في ليبيا بنسبة 18 في المئة، بسبب انخفاض قيمة الدينار وارتفاع كلفة الغذاء المستورد، منوهاً بأن الدقيق والوقود الذي تحتاج إليه المخابز من ضمنه.

ويقول إن أخطار ارتفاع كلف المعيشة في ليبيا لا تزال عالية، منوهاً بأن أي انخفاض في سعر صرف الدينار مقارنة ببقية العملات الأجنبية سيؤدي إلى زيادة كلفة المعيشة، وهو ارتفاع سيتحمله المواطن البسيط فحسب، مؤكداً أن كثير الأسر ستضطر إلى خفض مشترياتها الغذائية مقابل الإنفاق على مولدات الكهرباء وآبار المياه وشراء الوقود من السوق السوداء لتتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة اجتماعية.

ويقول إن الأجور والمرتبات الحكومية في ليبيا تستحوذ على نسبة ضخمة من الإنفاق العام تصل إلى نحو 80 في المئة من الموازنة العامة بينما يبقي المواطن يعاني أزمة الكهرباء والمياه والوقود والخبز.

ويرى رحومة أن المشكلة في ليبيا أضحت في كيفية إدارة الإنفاق وليس في حجم الموارد، داعياً إلى إصلاح الدعم بما يضمن الحماية الاجتماعية للناس، لأن ما يدخل من إيرادات النفط يذهب لدعم المحروقات.

حق المساءلة

وعن مسؤولية الدولة في توفير الخدمات الأساسية، تقول الحقوقية الليبية مونا توكا إن أزمة الكهرباء والمياه والوقود والخبز لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد صعوبات يومية خصوصاً عندما تصبح مستمرة وتمس حاجات أساسية للسكان، فمسؤولية الدولة تبدأ من توفير الخدمة أو السلعة الأساسية وضمان انتظامها ووضع خطط واضحة لتفادي الانقطاع والتدخل عند حدوثه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتابع أن المسؤولة تشمل أيضاً ضمان عدم وجود تمييز في التوزيع بين المناطق كلها ومراقبة الأسعار والأسواق ومنع الاحتكار والاستغلال وضمان وصول السلع المدعومة إلى مستحقيها، وفي حال الكهرباء والمياه تقع على الجهات المتخصصة مسؤولية صيانة البنية التحتية ومعالجة الأعطال وتوفير البدائل عند تعذر الخدمة.

وتوضح أنه عندما تكون الموارد العامة مخصصة لهذه القطاعات، فمن المشروع مساءلة الجهات المسؤولة عن كيفية إنفاق الأموال وأسباب استمرار الأعطال وحجم الإنفاق على الصيانة والتطوير والجهات المتعاقدة ونتائج هذه المشاريع.

وتشدد توكا على أن المساءلة في هذا الصدد لا تتعلق فقط بوجود الانقطاع وحده وإنما بما حدث قبله وبعده، وهل كانت الجهات المتخصصة تعلم بالمشكلة؟ وهل وضعت خطة لمعالجتها؟ وهل لديها الأموال والموارد اللازمة؟ وأين صرفت الموازنات؟ ولماذا لم تنفذ مشاريع الصيانة أو التطوير؟ وهل توجد مخالفات أو فساد أو سوء إدارة؟

وتبين أنه في ملف مثل الوقود أو الخبز يمكن أن تشمل المساءلة أيضاً أسباب نقص السلعة وآلية توزيعها والجهات المستفيدة من الدعم والتهريب أو الاحتكار ومدى وصول الدعم إلى المواطن بدلاً من الوسطاء.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير