ملخص
يعد جواز السفر الثاني من الحلول البديلة التي شاع اللجوء إليها داخل لبنان منذ الأزمة الاقتصادية في عام 2019.
قد لا يكون السفر فكرة واردة لجميع الفئات داخل المجتمع اللبناني، لكن في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد قد يصبح الملجأ بالنسبة إلى كثر ممن يبحثون عن الأمان والاستقرار والمستقبل الأفضل لأبنائهم، وحينها لا يكون الهدف الترفيه والاستجمام لفترة محدودة، بل بكل بساطة الهرب.
إلا أن هذا الحلم قد لا يكون قابلاً للتحقيق إلا لفئات معينة، وتحديداً من هم من الطبقة الميسورة. وهؤلاء تحديداً وجدوا في الجنسية الثانية حلاً لهم هرباً من الأزمات الاقتصادية والحروب المتكررة التي تشهدها البلاد، خصوصاً في ظل ضعف جواز السفر اللبناني الذي يتيح الدخول إلى عدد محدود من الدول من دون تأشيرة. وعلى رغم عدم توافر أرقام فعلية يمكن الاستناد إليها، يظهر الواقع أن هذه الظروف دفعت كثراً من اللبنانيين إلى البحث عن جنسية ثانية كخطة بديلة بحثاً عن الأمان وكأنهم بذلك يبحثون عن وطن بديل.
أزمات متكررة وبحث عن الحل البديل
تاريخ لبنان حافل بالأزمات الاقتصادية والمعيشية والأمنية المتلاحقة، وأمام كثرة الأهوال ضاقت السبل باللبنانيين وسط تدهور أحوالهم. وعندما كثرت المصائب، وجد كثر أنفسهم مرغمين على تقبلها والرضوخ للظروف التي فرضتها. وبالنسبة إلى فئات أخرى ممن تسمح لهم ظروفهم بذلك، كانت الجنسية الثانية خطة بديلة يمكن اللجوء إليها لتحل جزءاً من المشكلات التي وجدوا أنفسهم في مواجهة معها.
للأسف، كثيراً ما كان جواز السفر اللبناني عائقاً أمام أحلام كثر، كونه من جوازات السفر الضعيفة التي لا تتيح لحاملها الدخول إلا إلى 43 وجهة في العالم من دون تأشيرة مسبقة أو من خلال الحصول عليها عند الوصول.
وفي ما عدا ذلك، يواجه اللبنانيون كثيراً من التحديات في الحصول على تأشيرة، وقد زادت الأمور تعقيداً أكثر بعد الأزمات والحروب.
في المقابل، تتعدد الحلول التي يلجأ إليها اللبنانيون لتأمين وطن بديل لهم ولأطفالهم في ظل الظروف الصعبة التي يمرون بها والأزمات المتكررة التي يعيشونها.
الولادة في الخارج
ومن هذه الحلول الولادة خارج البلاد التي يجد فيها كثرٌ خياراً مثالياً لتأمين جنسية ثانية لأطفالهم، وذلك استجابة لعوامل عدة اقتصادية وقانونية واجتماعية، منها الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى تدهور معيشي في عام 2019، فدفعت الأهل إلى البحث عن شتى الوسائل لتأمين مستقبل أفضل وأكثر أماناً لأطفالهم. وبهذه الطريقة يجدون أيضاً فرصة لتسهيل السفر والتنقل إلى بلاد أخرى من دون تعقيدات، إلى جانب ما يمكن أن يمنحه ذلك من فرص تعليمية ورعاية صحية فضلى في دول متطورة.
لناحية الخيارات في هذا السياق، الولادة داخل الولايات المتحدة الأميركية، حيث يحصل المولود تلقائياً على الجنسية الأميركية، وتعتمد كندا مبدأ حق الأرض وتوفر برامج دعم ورعاية صحية متقدمة للمواليد الجدد، مما يفسر انجذاب اللبنانيات إلى مثل هذه البلاد كاختيار للولادة فيها على رغم بعد المسافة والكلف المرتفعة لتأمين مستقبل أفضل لأطفالهن.
تجربة سيدتين والهدف واحد
لارا سيدة من اللاتي أقدمن على هذه الخطوة، إذ قررت التوجه إلى الولايات المتحدة الأميركية وهي في الشهر السادس من الحمل لتلد طفلتها ميا فيها، علها بذلك تؤمن لها الجنسية الأميركية ومستقبلاً أفضل.
في رحلتها هذه، واجهت كثيراً من التحديات خصوصاً أنها عاشت الأشهر الأخيرة من الحمل بعيداً من عائلتها وزوجها. كما أنها تحملت كلفاً باهظة بآلاف الدولارات، إلا أنها عدت أن مستقبل طفلتها يستحق مثل هذه التضحية. وساعدها وجود خالها في الأراضي الأميركية إلى حد ما لتتمكن من توفير مسكن ومتابعة طبية ومكان للولادة، لكن لا تنكر في الوقت نفسه أن الولادة بذاتها في الولايات المتحدة الأميركية كانت مكلفة للغاية ولم تكن الأمور سهلة أبداً عليها.
وقبيل أسبوعين من الولادة وافاها زوجها ليكون إلى جانبها عند الولادة، لكن بقي غياب أهلها في فترة الولادة حسرة في قلبها، وزاد من صعوبة هذه التجربة. وبعد قرابة شهر، بناءً على توجيهات الأطباء، قررت وزوجها العودة إلى لبنان للاحتفال مع العائلة بولادة الطفلة.
تشبه قصة دوريس قصة لارا مع الولادة داخل الولايات المتحدة الأميركية، لكن الأمور كانت أكثر صعوبة لها عندما انتقلت إلى الأراضي الأميركية لتلد ابنها فيها، حيث لم يكن لها أي أقارب في البلاد، مما أرغمها على تحمل كلف السكن المرتفعة، إلى جانب كل ما يرافق ذلك من صعوبات بغياب أي دعم مادي أو معنوي. أمضت دوريس الأشهر الأخيرة من الحمل وحيدة في الولايات المتحدة بانتظار لحظة الولادة، إلى أن أتى زوجها ليكون إلى جانبها، لكن الأمور كانت أكثر صعوبة لها، لأنها غادرت البلاد لتعود إلى لبنان بعد أسبوعين من ولادة طفلها، وواجهت صعوبات كثيرة في المعاملات والإجراءات داخل المطار فيما كانت لا تزال مرهقة من الولادة.
إنما على رغم ذلك، تعد الخطوة التي قامت بها كانت الحل الأفضل لتأمين جنسية ثانية لطفلها والمستقبل الأفضل له، لاعتبارها كفيلة بالحد من التحديات التي يمكن أن يواجهها لاحقاً في السفر، وبتوفير فرص فضلى مع الانتقال إلى بلد آخر للتعليم.
جواز السفر الثاني أحد الحلول
من الحلول البديلة أيضاً التي لجأ اللبنانيون إليها بمعدلات مرتفعة بعد أزمة عام 2019، خصوصاً مع بداية الأزمة الاقتصادية، شراء عقارات في الخارج للحصول على الإقامة أو التأشيرة الذهبية. وهي من الوسائل الشائعة التي اعتمدها اللبنانيون في سعيهم إلى توفير فرص لهم ولأبنائهم، وكذلك لإخراج أموالهم من المصارف اللبنانية، وكانت قبرص واليونان من أكثر الدول استقطاباً لهم لتحقيق ذلك. علماً أن الشروط والحد الأدنى من المبلغ المطلوب يختلفان من دولة إلى أخرى.
أيضاً، في الأعوام الأخيرة لجأ كثر من اللبنانيين إلى شراء جواز سفر ثانٍ في ظل الأزمات المتعددة. فتزايد الاهتمام بالبحث عن خيارات بديلة من هذا النوع أيضاً، إلى جانب باقي الحلول التي كانت متوافرة لتأمين الأفضل في التعليم والعيش والعمل ومستقبل أفضل للأبناء، إلى جانب تسهيل عملية التنقل والسفر خارج البلاد.
يوضح الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات في المنطقة جوزي شارو، أنه أراد عام 2016 الانطلاق في مجال عمل يلائم الظروف داخل لبنان، لأن اللبناني يفكر أصلاً بالسفر وبتعدد الاختيارات وبالفرص خارج البلاد.
لكنه لم يتوقع أن يشهد هذا النمو الكبير في أعماله مع بداية الأزمة الاقتصادية عام 2019. فبعد عام 2020، زاد الطلب بمعدل أضعاف، فيما كانت هناك فئات معينة معنية بذلك.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويقول "تختلف الخدمات التي نقدمها عن تلك الخاصة بالهجرة التي تختارها الطبقى الوسطى أو من لا يجد فرص عمل له داخل لبنان. فمن يبحث عن الهجرة، يتجه إلى فرنسا أو كندا أو الولايات المتحدة الأميركية أو حتى أفريقيا. هذا ما يختلف في الخدمات التي نقدمها التي تجذب الطبقة الميسورة خصوصاً، وتحديداً فئات معينة منها. والشريحة الكبرى التي أظهرت اهتماماً بشراء جواز سفر ثانٍ كانت من المغتربين في الخليج وأفريقيا. علماً أن سعر جواز السفر أو حتى العقار خارج لبنان يبدأ من 100 ألف دولار، وتختلف أسعار العقارات للحصول على إقامة بين بلد وآخر لكنها تراوح ما بين 250 ألف يورو في الأقل داخل اليونان للحصول على إقامة ذهبية، و300 ألف يورو داخل قبرص".
من الطبيعي أن يزيد الطلب على هذا النوع من الخدمات في الأزمات والحروب، ونظراً إلى تكرارها في الأعوام الأخيرة، بدا الطلب عليها مرتفعاً. لكن يبدو لافتاً لشارو أن الطلب انخفض بعد انتخاب رئيس الجمهورية جوزاف عون بداية عام 2025، خلال أربعة أشهر. ومع انحسار موجة التفاؤل التي شهدتها البلاد، عاد وارتفع الطلب على الجنسية الثانية وزاد أكثر بعد الحروب التي عاشها اللبنانيون. وقد لاحظ أنه بعد حرب عام 2023، ارتفع الطلب خصوصاً من قبل اللبنانيين الموجودين داخل البلاد، بالمقارنة مع ما كان عليه في السابق لأن كثراً تمكنوا من النهوض واستعادة قدراتهم المادية.
ويوضح أنه بالحصول على جواز السفر الثاني تضع عائلات خطة بديلة في الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، مما يسمح بالاختيار بين أكثر من 150 وجهة في العالم، ويمكن أن يؤمن ذلك فرص عمل أو فرصة للانتقال إلى وجهة أكثر أماناً، في دول أوروبية وعربية وفي الشرق الأقصى. علماً أن هذا الحل يتيح السفر إلى أي من هذه الوجهات، من دون الانتقال إليها بالضرورة، بعكس ما تفرضه الهجرة من شروط.
بين الجنسية الثانية والهجرة
تتحدث الباحثة والأكاديمية في علم الاجتماع الدكتورة جانيت جبور عن هذه الظاهرة الاجتماعية التي تتمثل بالحصول على جنسية ثانية باعتبارها ترتبط بالرغبة في الهجرة سوسيولوجياً. وربطت بين هذه الرغبة من جهة، وبين الأمان الاجتماعي والثقة بالدولة والحراك الاجتماعي وإدارة الأخطار وإعادة تعريف علاقة الفرد بالدولة والوطن. وخير دليل على ذلك ما حصل بعد انفجار مرفأ بيروت صيف عام 2020 وما سُجل من معدلات للهجرة. كذلك، تكررت موجة الهجرة بعد حرب إسناد غزة خريف 2023، والتي غادرت إثرها أدمغة وكفاءات عالية لبنان بسبب انعدام الأمان، وعبر كثر عن حال رفض لفكرة المكوث في لبنان.
وتقول "في علم الاجتماع، لا يمكن تفسير الرغبة بالحصول على جنسية ثانية على أساس أنها مجرد رغبة في السفر أو الهجرة، بل تعد نتيجة لتداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية والنفسية والاجتماعية والسياسية. فعندما يبحث اللبناني عن جنسية ثانية أو جواز سفر ثانٍ يبحث عن الأمان والاستقرار نظراً إلى تاريخ لبنان الحافل بالأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية المتكررة، والحروب. وأصبحت الجنسية الثانية تشكل شبكة أمان للبنانيين أو بديلاً احتياطاً يمكن اللجوء إليه سريعاً في حال تدهورت الأوضاع مجدداً. لذلك، يبحث المواطن اللبناني بذلك عن الأمان الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والجسدي، ضمن بحثه عن الأمان والاستقرار".
الأسباب الاقتصادية الدافع الأساس
وإضافة إلى انعدام الثقة بالدولة وانعدام الأمان، تركت الأزمة الاقتصادية في عام 2019 آثاراً في عدة مجالات، ومنها البطالة التي سجلت مستويات مرتفعة فيها مع تراجع القدرة الشرائية، والغلاء المعيشي، وصعوبة بناء المستقبل للشباب، مما استدعى البحث عن بناء فضاء اقتصادي أكثر استقراراً بغياب الاستقرار في البلاد. وتشير جبور إلى دراسات عديدة أجريت بين عامي 2020-2024 وأشارت إلى أن نسبة 72 في المئة من اللبنانيين الذين يفكرون في الهجرة أكدوا أن الأسباب الاقتصادية تشكل الدافع وراء ذلك، لأن العامل الاقتصادي ينعكس على مختلف المجالات.
هذا، فيما أتت المخاوف الأمنية والسياسية في مراتب متقدمة أيضاً بين الأسباب التي دفعت اللبنانيين إلى التفكير في الهجرة أو اتخاذ وطن بديل. يضاف إلى ذلك عوامل محفزة أخرى منها تحسين فرص الوصول إلى سوق عمل أوسع، ورعاية صحية واجتماعية أفضل، وفرص تعليمية وأمان لتعزيز فرص العيش. وتركز جبور خصوصاً على حماية مستقبل الأبناء الذي يعد حافزاً أساساً للتفكير بالبحث عن جنسية ثانية أو جواز سفر ثانٍ في المجتمع اللبناني. فالمواطن اللبناني قد لا يفكر في نفسه بل في أبنائه لمستقبل أفضل أكثر استقراراً يؤمن لهم فرصاً أفضل لحماية مستقبلهم.
بذلك، تتحول الجنسية الثانية من قرار فردي إلى استراتيجية عائلية لإدارة المستقبل والأخطار. هذا، وتشير أخيراً إلى تأثير المغتربين والشبكات الاجتماعية أيضاً، إذ يتميز المجتمع اللبناني بوجود عائلات ممتدة في مختلف أقطار العالم، مع جالية لبنانية تتوزع في مختلف الدول والقارات، وهذا ما يجعل المواطن أكثر قابلية لتقبل فكرة الحصول على جنسية ثانية مع تناقل هذه الفكرة من جيل إلى آخر.
فيما لا يغيب مبدأ سهولة الحركة والتنقل بالحصول على جواز سفر ثانٍ كمورد اقتصادي، من دون أن يعني ذلك التخلي عن الجنسية اللبنانية. فيسعى المواطن إلى الحصول على جنسية ثانية لتأمين مورد رزق إضافي داخل البلد الآخر مع تسهيل التنقل بين البلدين.
لا تخلي عن الجنسية اللبنانية
سوسيولوجياً، لا تعد هذه الظاهرة تخلياً تاماً عن الجنسية اللبنانية، بحسب جبور، لأن المواطن يحتفظ بانتمائه الوطني والسياسي والاجتماعي والثقافي. لكن في الوقت نفسه، يسعى الكل إلى الحصول على جنسية ثانية لتسهيل الحياة.
وتضيف "هذه الظاهرة عبارة عن مواطنة متعددة، لأن الفرد لا يكون مرغماً على الاختيار بين البلد الأم والبلد الثاني الذي حاز جنسيته. فهو يحافظ على هويته اللبنانية، وفي الوقت نفسه يمتلك الأدوات الاجتماعية والقانونية التي تمنحه خيارات داخل دول أخرى من خلال جواز السفر الثاني الذي حصل عليه. بالتالي ينظر اللبناني إلى الجنسية الثانية كخيار آمن يسمح له بالبقاء داخل لبنان عندما تكون الظروف ملائمة لذلك، فيما يكون حراً باختيار المغادرة عندما تسوء الظروف ووفق رغبته في بذلك. وما يساعد اللبناني أنه وطني لكنه قادر على التأقلم حيثما وُجد، وعلى التعايش داخل المكان الذي يكون فيه ليبحث عن الأمان والفرص والقدرة على التحكم بمستقبله".
إلا أن فرصة الحصول على جنسية ثانية ليست متاحة للكل بالمستوى نفسه، وثمة تفاوت واضح في القدرة على الوصول إليها بين الفئات المجتمعية. فثمة مسارات للحصول على الجنسية ترتبط بالقدرة المادية والتعليم وشبكات القربى في الاغتراب وإمكانية الاستثمار والهجرة، مما يحول الجنسية الثانية من مجرد وثيقة قانونية إلى مورد يعزز انعدام التكافؤ. بذلك، تصبح الفئات الاجتماعية الميسورة الأكثر قدرة على تأمين خيارات إضافية. وصحيح أن الجنسية الثانية لا تخلق بذاتها تمييزاً طبقياً، إلا أن الأزمات والظروف هي التي تجعل القدرة على امتلاكها موزعة بصورة غير عادلة بين الفئات الاجتماعية.
لذلك، يبدو أن الشخص الميسور خلال الأزمات لديه خيار إضافي للسفر والإقامة والتعليم والعمل في الخارج، فيما يكون الشخص الذي من طبقة وسطى أو أقل قدرة أكثر تعرضاً لتداعيات الأزمات بمختلف أنواعها داخل المجتمع اللبناني.
بالتالي، تمنح الجنسية الثانية فرصاً وموارد لصاحبها لا تُتاح بالدرجة نفسها لمن لا يملكها، مما يؤدي إلى إعادة إنتاج التفاوت الطبقي في المجتمع مع الحد من الخيارات أمام الطبقات الفقيرة والوسطى، التي تكون الخيارات محصورة أمامها وتواجه بمعدلات أكبر الأزمات في البلاد، وفق جبور.
وهنا، يتحول الحصول على الجنسية الثانية من قرار فردي إلى قضية مرتبطة بالعدالة الاجتماعية وعدم تكافؤ الفرص.