Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

 كلفة الاقتراض البريطاني تقترب من أعلى مستوياتها في عقدين

عائد السندات الحكومية لأجل 10 أعوام يرتفع إلى 5.1% وسط مخاوف التضخم والحرب في الشرق الأوسط وتراجع هامش المناورة المالي للحكومة

قد تتجاوز فاتورة فوائد الدين البريطاني 135.3 مليار دولار سنوياً خلال الأعوام المقبلة (أ ف ب)

ملخص

ارتفعت كلفة اقتراض الحكومة البريطانية إلى أعلى مستوياتها منذ أغسطس 2007، مع بلوغ عائد السندات لأجل 10 أعوام 5.1 في المئة

ارتفعت كلفة اقتراض الحكومة البريطانية إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين، مع تصاعد موجة بيع عالمية للسندات الحكومية وسط مخاوف متزايدة من استمرار التضخم وارتفاع مستويات الدين العام، في وقت تواجه حكومة رئيس الوزراء آندي بيرنهام ضغوطاً مالية متزايدة قبل الموازنة المقبلة.

وباعت الحكومة البريطانية أول من أمس الثلاثاء، سندات لأجل 10 أعوام بعائد بلغ 5.1 في المئة، وهو أعلى معدل فائدة تدفعه الحكومة على هذا النوع من الديون منذ أغسطس (آب) 2007.

ويأتي ذلك بعدما بلغ عائد السندات نفسها 5.04 في المئة الشهر الماضي، مما يعكس الارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية العالمية خلال الفترة الأخيرة، في ظل قلق المستثمرين من استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل في التضخم، خصوصاً مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

وتشكل هذه التطورات مصدر قلق للحكومة البريطانية، في وقت يستعد رئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير الخزانة جون هيلي لوضع خطط الضرائب والإنفاق، استعداداً للموازنة المقرر تقديمها في الـ28 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتشير تقديرات مكتب مسؤولية الموازنة إلى أن مدفوعات فوائد الدين الحكومي البريطاني تتجه إلى تجاوز 100 مليار جنيه استرليني (135.3 مليار دولار) سنوياً حتى أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.

ويرى اقتصاديون أن هامش المناورة المالية للحكومة تقلص بأكثر من النصف إلى نحو 10 مليارات جنيه استرليني (13.5 مليار دولار)، ويرجع جزء من هذا التراجع إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية، مما يزيد كلفة خدمة الدين ويحد من قدرة الحكومة على تمويل برامج إنفاق جديدة.

وتأتي زيادة كلفة الاقتراض في وقت أطلقت حكومة بيرنهام حزمة من الإجراءات الرامية إلى تخفيف أزمة كلفة المعيشة، من بينها تحديد أجرة غالبية رحلات الحافلات الفردية في إنجلترا عند جنيهين استرلينيين (2.71 دولار)، في وقت تعاني المالية العامة ضغوطاً متزايدة تزامناً مع ارتفاع الأسعار.

التضخم البريطاني سيرتفع خلال النصف الثاني من العام

وتشير التوقعات إلى أن التضخم البريطاني سيرتفع خلال النصف الثاني من العام، بينما يعتقد المستثمرون وفقاً لصحيفة الـ"تايمز" أن بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً لمواجهة ضغوط الأسعار، خصوصاً إذا شهد الصراع في منطقة الخليج مزيداً من التصعيد.

وارتفع عائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً، بمقدار 0.04 نقطة مئوية إلى 5.86 في المئة، مقترباً من أعلى مستوى له منذ عام 1998، والذي سجله خلال المراحل الأولى من الحرب الأميركية - الإيرانية.

وتزامن ذلك مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية في الاقتصادات الكبرى، فقد بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً 5.33 في المئة، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007، بينما ارتفع عائد السندات الألمانية المماثلة إلى 3.78 في المئة، وهو أعلى مستوى في 15 عاماً.

وفي الولايات المتحدة، يتوقع اقتصاديون أن تتجاوز نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي أعلى مستوى سجلته منذ الحرب العالمية الثانية، والبالغ 106 في المئة، خلال عقد من الزمن، بينما اقترب إجمال الدين الأميركي من 40 تريليون دولار.

ومن المنتظر أن تكشف بيانات أخرى، غداً الجمعة، عن أن الاقتراض الحكومي البريطاني تجاوز توقعات مكتب مسؤولية الموازنة منذ بداية العام المالي في أبريل (نيسان) الماضي.

موجة بيع عالمية للسندات

وتعرضت السندات الحكومية طويلة الأجل لضغوط بيع قوية خلال الأيام الأخيرة، في مؤشر إلى ارتفاع قلق المستثمرين في شأن التضخم والديون والسياسات النقدية.

كذلك، ارتفعت كلفة الاقتراض الحكومي طويلة الأجل في اليابان إلى مستويات تقترب من الأرقام القياسية، في وقت يستعد بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى بعض المشاركين في الأسواق أن موجة إصدارات الديون من جانب أكبر شركات التكنولوجيا في العالم لجمع الأموال اللازمة لتمويل استثمارات مرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي ربما أسهمت أيضاً في دفع عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل إلى الأعلى.

وعادة ما يؤدي ارتفاع المعروض من السندات إلى زيادة عوائدها وانخفاض أسعارها، إذ يطالب المستثمرون بعائد أكبر لتحفيزهم على شراء الكميات الإضافية من أدوات الدين، وهو ما يفرض بدوره أعباء أكبر على الشركات والحكومات التي تحتاج إلى الاقتراض وإعادة سداد الديون.

الحرب تضغط على الأسواق

وزادت أسعار النفط للجلسة الثالثة على التوالي، بعدما أعلنت إيران أنها ستتبنى موقفاً أكثر هجومية وأن مضيق هرمز سيظل مغلقاً، في وقت استبعدت واشنطن تمديد وقف إطلاق النار.

وارتفع خام "برنت"، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 0.63 في المئة إلى 91.16 دولار للبرميل، بينما صعد خام "غرب تكساس" الوسيط، المعيار الأميركي، بنسبة 1.35 في المئة إلى 85.64 دولار.

وقال الاقتصادي في شركة "جيفريز" موهيت كومار إن الأسواق تشهد "مزيداً من الألم على المدى القريب وضغوطاً صعودية على أسعار النفط".

ويزيد ارتفاع أسعار الطاقة المخاوف من عودة التضخم إلى التسارع، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى استئناف رفعها، مما ينعكس بدوره على كلفة الاقتراض الحكومي والخاص.

ولم تقتصر الاضطرابات على أسواق السندات، إذ امتدت إلى أسواق الأسهم، خصوصاً في "وول ستريت"، بعدما خفض المستثمرون حيازاتهم من أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وسط مخاوف من أن تتراجع شهية الإنفاق على المعالجات ومكونات مراكز البيانات إذا اتضح أن عوائد الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي أقل من التوقعات.

وتراجع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.3 في المئة إلى 219.74 دولار، بينما هبط سهم شركة "سانديسك" لصناعة أشباه الموصلات بنسبة تسعة في المئة إلى 1625.78 دولار، مما أسهم في انخفاض مؤشر "ناسداك" بنسبة 1.3 في المئة، وتراجع مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بنسبة 0.7 في المئة.

وتضع هذه التطورات الحكومة البريطانية أمام معادلة صعبة، ارتفاع كلفة خدمة الدين وتراجع هامش المناورة المالية، وضغوط متزايدة لتخفيف أزمة المعيشة، في وقت يمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى إبقاء التضخم أعلى من المستهدف وزيادة احتمالات تشديد السياسة النقدية.

اقرأ المزيد