Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يصمد اقتصاد بريطانيا وسط أزمة الديون وصعود أسعار الطاقة؟

عاصفة جديدة ترهب المستهلكين في ظل اشتعال كلفة المعيشة والضغط على موازنات الأسر وسط ترقب رفع الفائدة

بريطانيا أمام أزمة جديدة لتكاليف المعيشة مع ارتفاع فواتير الطاقة (اندبندنت عربية)

ملخص

أزمة جديدة لكلف المعيشة تلوح في بريطانيا مع ارتفاع فواتير الطاقة ودفع التضخم نحو 3 في المئة.

تواجه بريطانيا في صيف 2026 عودة واضحة لأزمة كلفة المعيشة، بعدما أدت الزيادة الكبيرة في أسعار الطاقة إلى إعادة الضغوط التضخمية على الأسر، على رغم أن أسعار الغذاء بدأت تشهد تباطؤاً ملحوظاً.

فقد ارتفع معدل التضخم السنوي في المملكة المتحدة إلى 2.9 في المئة في يوليو (تموز) 2026، مقارنة بـ2.6 في المئة في يونيو(حزيران) الماضي وسط ارتفاع كلفة الطاقة.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال دخول كثير من الأسر تحت ضغط ارتفاع الإيجارات والخدمات والضرائب وكلف النقل.

لماذا قطاع الطاقة؟

ويظل قطاع الطاقة في قلب الأزمة. فقد رفعت هيئة تنظيم الطاقة البريطانيةOfgem  سقف أسعار الطاقة بنسبة 13 في المئة اعتباراً من يوليو، ليصل متوسط الحد الأقصى السنوي إلى نحو 1862 جنيهاً استرلينياً للأسرة التي تدفع بالخصم المباشر في إنجلترا واسكتلندا وويلز.

وهذا يعني أن فاتورة الطاقة النموذجية أصبحت تقترب من 155 جنيهاً شهرياً، قبل أن تتأثر بالاستهلاك الفعلي للأسرة.

وتزداد خطورة الوضع لأن أسعار الطاقة لا تؤثر فحسب في فاتورة الكهرباء والغاز المنزلية، بل تنتقل إلى الاقتصاد كله، فارتفاع الغاز والكهرباء يزيد كلفة المصانع والمتاجر والمطاعم والنقل، مما يرفع أسعار السلع والخدمات ويضغط بالتالي على القوة الشرائية للأسر.

وفي ظل استمرار الحرب في إيران وإحداثها اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، يتوقع اقتصاديون أن يؤدي ارتفاع فواتير الغاز والكهرباء في بريطانيا خلال الشهر الماضي إلى دفع معدل التضخم الرئيس إلى 2.9 في المئة.

ومن المنتظر أن تظهر بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، المقرر صدورها غداً الأربعاء، ارتفاع التضخم من 2.6 في المئة خلال يونيو 2026 مما يمثل ضربة جديدة لموازنات الأسر.

ويأتي ذلك في وقت يدرس بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) احتمال رفع أسعار الفائدة اعتباراً من سبتمبر(أيلول) المقبل، وسط مخاوف من أن يتحول التضخم المرتفع والمستمر إلى مشكلة راسخة في الاقتصاد.

الطاقة تعيد أزمة المعيشة إلى الواجهة

ويرتبط الارتفاع المتوقع في التضخم بصورة مباشرة بقرار هيئة تنظيم الطاقة البريطانية "أوفغيم" رفع سقف أسعار فواتير الغاز والكهرباء المنزلية بنسبة 13 في المئة خلال يوليو الماضي.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة المحاسبة "آر أس أم المملكة المتحدة" توماس بو، لصحيفة "الغارديان"، إن الزيادة من شأنها إضافة نحو 0.44 نقطة مئوية إلى معدل التضخم الرئيس، وهو أثر سيخفف منه جزئياً انخفاض أسعار البنزين والديزل.

وأضاف بو أن "أزمة كلفة المعيشة تستعد للعودة إلى عناوين الأخبار"، مشيراً إلى أن ارتفاع التضخم يضيف ضغوطاً جديدة على موازنات الأسر ويعقد آفاق أسعار الفائدة".

وتأتي هذه الضغوط بينما تؤدي الحرب المتقطعة في الشرق الأوسط إلى زيادة تقلبات أسعار النفط العالمية، مما يعيد مخاوف التضخم إلى اقتصادات مختلفة حول العالم ويزيد حالة عدم اليقين في شأن حجم التداعيات الاقتصادية للصراع.

اقتصاد بريطانيا لا يزال متماسكاً

وعلى رغم ارتفاع الضغوط، أظهر الاقتصاد البريطاني قدرة على الصمود تفوق التوقعات السابقة، إذ أظهرت بيانات رسمية الأسبوع الماضي استمرار نمو الاقتصاد خلال النصف الأول من عام 2026، بأسرع وتيرة بين اقتصادات مجموعة الدول السبع.

كذلك انخفض التضخم بأكثر من المتوقع في يونيو الماضي إلى 2.6 في المئة، مقارنة بذروة بلغت 3.8 في المئة العام الماضي.

وكان التضخم يسير في اتجاه يقترب به من مستوى اثنين في المئة المستهدف قبل اندلاع الحرب في إيران، لكن الاقتصاديين يحذرون من أن تداعيات الصراع ستصبح أكثر وضوحاً خلال النصف الثاني من العام، خصوصاً بعد الزيادة الكبيرة في سقف أسعار الطاقة.

ضغوط إضافية على الأسر

ومع تعرض الأسر لضغوط جديدة بسبب ارتفاع كلفة الطاقة، يتوقع بنك إنجلترا أن يصل التضخم في بريطانيا إلى 3.2 في المئة قبل نهاية العام، على رغم الإجراءات الحكومية الرامية إلى الحد من أثر ارتفاع الأسعار.

وكان رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام قد أعلن خلال أسبوعه الأول في المنصب مجموعة من الإجراءات التي وصفها بأنها تهدف إلى منح الأسر "مساحة لالتقاط الأنفاس" في مواجهة أزمة كلفة المعيشة.

وتشمل الإجراءات خفض ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء، بما يهدف إلى تقليص متوسط فاتورة الكهرباء السنوية للمستهلكين بنحو 45 جنيهاً استرلينياً (61 دولاراً) اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك تتضمن خطة الحكومة تحديد أجور رحلات الحافلات في إنجلترا عند جنيهين استرلينيين (2.71 دولار)، ويتوقع بنك إنجلترا أن تؤدي هذه الإجراءات مجتمعة إلى خفض معدل التضخم الرئيس بنحو 0.1 نقطة مئوية.

وعلى رغم هذه الإجراءات، أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة من دون تغيير الشهر الماضي، محذراً من أن السيناريو الأسوأ، الذي يتضمن مزيداً من التصعيد في حرب الشرق الأوسط، قد يدفع التضخم إلى ذروة تبلغ 4.5 في المئة بحلول منتصف عام 2027.

وتتوقع الأسواق المالية حالياً أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة مرتين، بمقدار ربع نقطة مئوية في كل مرة، قبل نهاية العام المقبل.

كما تمنح الأسواق احتمالاً يقارب واحداً من أربعة لرفع سعر الفائدة الأساسي، البالغ حالياً 3.75 في المئة، في اجتماع البنك المقبل خلال الشهر المقبل.

وتعكس هذه التوقعات تحولاً في مسار السياسة النقدية، بعدما كان التضخم البريطاني يتجه نحو الاقتراب من هدف البنك البالغ اثنين في المئة قبل اندلاع الحرب في إيران.

مضيق هرمز يزيد الأخطار

وترى رئيسة قسم الاستثمار في منصة "إنترأكتيف إنفستور" فيكتوريا سكولار، أن التضخم مرشح لمواصلة الارتفاع، وقد يتجاوز ثلاثة في المئة في وقت لاحق من العام، في ظل استمرار الاقتصاد البريطاني في مواجهة أسعار الطاقة المرتفعة والاضطرابات الفعلية في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقالت سكولار إن بنك إنجلترا "من المرجح أن ينفذ رفعاً واحداً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس تقريباً قبل نهاية العام"، بهدف الحد من أخطار ارتفاع النشاط الاقتصادي بصورة مفرطة والمساعدة في إعادة التضخم إلى مسار هدف البنك البالغ اثنين في المئة.

وتأتي هذه الأخطار في وقت تظل أسعار الطاقة شديدة الحساسية لأي تطورات جديدة في الحرب، ما يجعل مسار التضخم البريطاني مرتبطاً بدرجة أكبر من المعتاد بتطورات أسواق النفط والغاز العالمية.

وتضع عودة التضخم للارتفاع الحكومة البريطانية أمام اختبار صعب قبل موازنة الخريف، إذ تواجه في الوقت نفسه ضرورة تخفيف الضغوط عن الأسر والشركات من دون اتخاذ إجراءات قد تزيد الطلب وتدفع الأسعار إلى الارتفاع مجدداً.

وفي حال استمرت أسعار الطاقة مرتفعة، فقد يصبح من الصعب على الحكومة وبنك إنجلترا تحقيق توازن بين حماية الأسر من ارتفاع كلفة المعيشة والسيطرة على التضخم.

وبذلك، تبدو بريطانيا أمام احتمال عودة أزمة كلفة المعيشة إلى الواجهة، بعدما بدا في وقت سابق من العام أن التضخم يتجه تدريجاً نحو هدف البنك المركزي، قبل أن تعيد الحرب في إيران وأسواق الطاقة المرتفعة رسم مسار الأسعار.

اقرأ المزيد