ملخص
أفادت مصادر محلية بمقتل وإصابة عدد من المدنيين في هجوم شنته ميليشيات "الدعم السريع" على قريتي أم دريسة والشقلة بمنطقة أبو حراز، جنوب غربي مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.
أكدت مصادر عسكرية تحقيق الجيش السوداني وحلفائه أمس الخميس توسعاً جديداً في ولاية غرب كردفان بالسيطرة على منطقة الممسوكة، الرابطة بين عدد من المناطق والمدن في ولايات الإقليم.
وجدد الجيش قصفه الجوي لمواقع "الدعم السريع" داخل مدينة نيالا بجنوب دارفور ورتل قتالي على الحدود الغربية للإقليم، بينما أعلنت الميليشيات من جانبها توسعها بالنيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، باستيلائها على منطقتين جديدتين.
توسيع السيطرة
وتقع منطقة الممسوكة على الطريق القومي الرابط بين مدينة الأبيض ومناطق أم صميمة والخوي والنهود، وتحظى بأهمية من موقعها على أحد الطرق الرئيسة، مما يجعل السيطرة عليها خطوة مهمة في تعزيز التحركات وتأمين خطوط الإمداد والاتصال بين المحاور المختلفة.
وتجئ السيطرة على منطقة الممسوكة، وفق المصادر، في إطار عمليات الجيش العسكرية الرامية لتوسيع سيطرته وتعزيز وجوده ومواقعه على الطرق ومسارات الحركة الحيوية بما يفتح الطريق أمام قواته من التوغل أكثر في غرب كردفان.
وكان الجيش قد سيطر قبل أيام على منطقة جبل أبو حديد غرب جبرة الشيخ في شمال كردفان، ويواصل غاراته الجوية المكثفة لقطع خطوط إمداد "الدعم السريع"، ووقف أية هجمات محتملة لها في شمال كردفان، فيما يشهد محور النيل الأزرق مواجهات واشتباكات برية وجوية عنيفة بين الجانبين سيطرت خلالها "الدعم السريع" على مدينتي قيسان والكرمك.
وباتت السيطرة على الطرق والمواقع الاستراتيجية خلال الفترة الماضية من العوامل الرئيسة، التي تحكم طبيعة التحركات الميدانية ومسارات العمليات خلال المرحلة المقبلة.
هجمات وتهجير
على نحو متصل أفادت مصادر محلية بمقتل وإصابة عدد من المدنيين في هجوم شنته ميليشيات "الدعم السريع" على قريتي أم دريسة والشقلة بمنطقة أبو حراز، جنوب غربي مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.
وفق المصادر، جاء الهجوم وضمن محاولة الميليشيات إعادة التموضع في مناطق أخرى بالمنطقة في أعقاب تصدي الجيش لهجماتها الأخيرة على منطقتي أم عردة وجبل الهشابة، مشيرة إلى أن الهجمات تسببت في موجة نزوح من عدد من القرى بالمنطقة، في تهجير متعمد لمواطني تلك القرى.
تمدد جديد
في المقابل قالت "الدعم السريع" عبر منصة "تأسيس" التابعة لها، إن قواتها تمكنت من تمديد نفوذها بالنيل الأزرق بالسيطرة منطقتي البركة والعرديبة الرابطة بين الشريط الحدودي ومناطق عدة بالإقليم، فيما لم يصدر تتأكد مزاعمها من مصدر محايد أو بيان من الجيش أو السلطات الإقليمية.
قصف نيالا
وفي محور دارفور جددت مقاتلات ومسيرات الجيش قصفها للمرة الثانية خلال هذا الأسبوع لمواقع عدة داخل مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، مركز الثقل الاستراتيجي واللوجستي لـ"الدعم السريع"، التي تضم المقر الرئيس لحكومة "تأسيس" الموازية وقياداتها العسكرية والسياسية والتنفيذية.
وأفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات عنيفة متتالية هزت شرق المدينة ومحيط مطار نيالا، كما نشرت بعدها "الدعم السريع" قواتها في شوارع المدينة ومنعت حركة المواطنين في المناطق التي تعرضت للقصف، خصوصاً في منطقة المطار.
ومنذ سيطرة "الدعم السريع" عليها في أواخر 2023، ظلت مدينة نيالا ثاني أكبر مدن دارفور والسودان، تتعرض بصورة مستمرة لغارات جوية متكررة من سلاح طيران الجيش السوداني، بهدف قطع وتجفيف خطوط الإمداد الجوي عبر مطار المدينة.
وفي المحور ذاته أفادت مصادر ولائية بأن مسيرات الجيش قصفت أمس الخميس رتلاً كبيراً لـ"الدعم السريع" يضم نحو 200 عربة قتالية بالقرب من الحدود الغربية مع دولة تشاد، مما أسفر عن تدمير أكثر من 50 عربة بكامل عتادها وأطقمها البشرية، إذ كان في طريقه إلى داخل دارفور والتحرك بعدها نحو محاور القتال في كردفان.
وأضحت المصادر أن الرتل المسلح بصورة متقدمة كان في طريقه إلى داخل إقليم دارفور، توطئة للتحرك بعدها لدعم الميليشيات في محاور القتال في إقليم كردفان.
تصعيد ونزوح
إنسانياً أعلنت مفوضية العون الإنساني بولاية شمال كردفان، استقبال العاصمة الولائية الأبيض أكثر من 30 ألف من الفارين الذين هجرتهم "الدعم السريع" من مناطق غرب وجنوب الولاية خلال خمسة أيام فقط.
وأوضح المفوض الولائي محمد إسماعيل أن المفوضية شرعت في تقديم المساعدات الإنسانية اللازمة للمواطنين بمناطق طريق الصادرات الغربي، التي استردها الجيش خلال الفترة الماضية.
وكشف إسماعيل أن عدد النازحين في مدينة الأبيض يتراوح حالياً بين 1.2 إلى 1.3 مليون وافد، وهم بحاجة كبيرة إلى مختلف أشكال المساعدات الإنسانية.
وقدرت فرق تتبع النزوح الميدانية التابعة لمنظمة الهجرة الدولية، أن نحو 11 ألف شخص نزحوا من مناطق أم صميمة وأبو حراز في محلية شيكان بشمال كردفان، خلال الفترة ما بين الـ16 والـ18 أغسطس (آب) الجاري، نتيجة لتفاقم انعدام الأمن.
ضغط إنساني
وأدت المعارك في النيل الأزرق إلى تواصل عمليات النزوح لآلاف السكان، وصل بعضهم من إلى مدينة الدمازين ومحلية ود الحليو وسط نقص حاد في الغذاء والدواء.
وبحسب بيان لمنظمة الهجرة الدولية فقد تسببت موجة تصعيد القتال والمواجهات في نزوح 12470 شخصاً من محافظة قيسان والبلدات المجاورة لها بالنيل الأزرق خلال الأسبوع المضي من الشهر الجاري، جراء تدهور الأمن.
وأوضحت المنظمة أن اشتداد الصراع في السودان دفع بنحو 200 ألف شخص آخرين إلى النزوح من ديارهم، مما يزيد من الضغط على الوضع الإنساني المتردي أصلاً في البلاد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ونبهت إلى أن كل هذا يزيد الوضع سوءاً وكارثية بسبب تزامن تصاعد الصراع مع موسم الأمطار المدمرة، مشيرة إلى أن التأخير في سلاسل الإمداد العالمية، لا سيما عبر البحر الأحمر ومضيق هرمز، يزيد من تعطل وصول المساعدات الإنسانية والضغط على الاستجابة الهشة أصلاً.
وقالت المديرة العامة للمنظمة إيمي بوب إنه "لا يمكن تجاهل المؤشرات التحذيرية، ففي جميع أنحاء السودان تفر العائلات من العنف، وتفقد إمكان الوصول إلى المياه والكهرباء والرعاية الصحية، وتواجه الآن أعباء إضافية تتمثل في الفيضانات المدمرة".
انتهاكات متصاعدة
وفي غرب كردفان قالت غرفة طوارئ دار حمر إن الولاية تشهد تصعيداً عنيفاً من جانب ميليشيات "الدعم السريع" لانتهاكاتها في حق المدنيين بمنطقتي أم البدري وأبو ماريقة حجر بمحلية النهود بولاية.
وأوضحت الغرفة في منشور، على صفحتها بمنصة "فيسبوك"، أن الانتهاكات شملت عمليات خطف متكررة لمواطنين واحتجازهم كرهائن للمطالبة بفديات مالية باهظة تحت تهديد السلاح، إلى جانب اقتحام المنازل والأسواق المحلية وفرض قيود على حركة الأهالي، مما أدى إلى تعطيل الحياة اليومية وتفاقم المعاناة الإنسانية في المنطقة.
قتلى ومصابون
وفي جنوب كردفان أوضحت منصة جبال النوبة المهتمة برصد الأوضاع الإنسانية بالمنطقة أن قوة من "الدعم السريع" فتحت النيران على شاحنة تقل مدنيين تحت حراسة قوة من الاحتياط المركزي، على الطريق بين مدينة أبو كرشولا بجنوب كردفان ومنطقة الرهد في شمال الإقليم، مما أسفر عن مقتل اثنين من المدنيين وأحد أفراد قوة الاحتياط التي كانت ترافق الشاحنة بغرض التأمين.
وكشفت المنصة عن أن المدنيين يواجهون صعوبة بالغة في الحصول على الممرات الآمنة في جنوب كردفان، حيث درج المواطنون في الولاية على مغادرة المدن تحت حراسة الجيش والمجموعات المساندة له، غير أن الهجمات ظلت تتكرر على المدنيين من "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو.
اجتماعات أديس
سياسياً يعقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، خلال الفترة من الـ22 إلى الـ23 من أغسطس الجاري، اجتماع للقوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب، التي تضم قوى إعلان المبادي السوداني المكون من تنظيمات تحالف صمود وحركة جيش تحرير السودان قيادة عبدالواحد وحزب البعث الأصل، كما يشارك في الاجتماع حزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل وحزب المؤتمر الشعبي وطيف واسع من المجموعات النسوية والشبابية والشخصيات المدنية.
ويهدف الاجتماع الذي يلتئم بعيداً من مشاورات الآلية الخماسية، بحسب مصادر سياسية، إلى مزيد من تنسيق المواقف حول التطورات الراهنة في السودان وكيفية دفع عملية سلام تنهي الحرب وتخاطب الكارثة الإنسانية وتعالج جذور الأزمة السودانية بصورة حقيقية ومستدامة.
رفض ومطالبات
على صعيد متصل أعلن حزبا الأمة القومي بقيادة الأمين العام الواثق البرير، والأمة برئاسة مبارك الفاضل، رفضهما الدعوة للحوار الداخلي التي أطلقها رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للجيش بصيغتها الحالية، بسبب غياب شروط الحوار التأسيسية وعلى رأسها وقف الحرب كمدخل للحوار، وتوفير البيئة الآمنة، وضمان مشاركة جميع السودانيين من دون ترهيب أو إقصاء.
وأكد الحزبان في بيان مشترك أن المخرج من الأزمة يكمن في إعادة تأسيس الدولة على قواعد مدنية ديمقراطية وليس في ترقيع السلطة الحالية أو استكمال مؤسساتها، محذرين من أن محاولة استخدام الحوار لتثبيت الأمر الواقع لن تزيد الأزمة إلا تعقيداً.
وقال البيان "إن الانقسام العسكري والجغرافي الحالي، وتوزع السيطرة بين أطراف النزاع، يجعل من أي حوار داخل البلاد حواراً جزئياً يفتقد الشرعية والشمول، سيفضي عملياً إلى استبعاد طيف واسع من المكونات الوطنية، ويتحول إلى مجرد لقاء بين الأطراف القادرة على الوصول والمشاركة".
العودة الطوعية
ومواصلة لمشروع العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر، انطلقت أمس الخميس واحدة من أكبر قوافل رحلات التفويج الجماعي البرية، بتحرك نحو 30 حافلة من ثلاث مدن مصرية هي القاهرة والإسكندرية وأسوان باتجاه السودان، من بينهم مجموعات كبيرة من طلاب وأساتذة جامعات.
وأوضح رئيس لجنة النقل بلجنة الأمل للعودة الطوعية ماهر الزين أحمد أن عودة تلك الفئات تمثل خطوة مهمة للحاق بالعام الدراسي الجديد، مشدداً على ضرورة اتباع الخطوات التي تتخذ من أجل تسهيل إجراءات العودة الطوعية.
وأشار إلى تزايد إقبال السودانيين من مختلف المحافظات المصرية على العودة الطوعية، مبيناً أن الترتيبات جارية لتوسيع الشراكات مع رجال المال والأعمال والمؤسسات والهيئات الحكومية والمنظمات الإنسانية المختلفة للمساهمة في عمليات التفويج.
من جهته كشف مقرر لجنة العودة الطوعية حسن خالد عن أن اللجنة تمكنت من تفويج نحو 50 ألف من السودانيين منذ انطلاق مشروع العودة، وسط تزايد في الإقبال على عمليات التسجيل، مثمناً التعاون والتنسيق والتسهيلات التي وجدتها اللجنة من الجهات المختصة بالحكومة المصرية من أجل تسهيل عمليات التفويج.