Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بيع المقتنيات الشخصية يتزايد في إيران والراتب ينفد خلال أيام

بعض النساء يضطررن إلى التخلي عن شعرهن لتسديد إيجارات المنازل أو الرسوم الجامعية أو تكاليف العلاج، أو غيرها من النفقات الأساسية

الفقر يتفاقم في إيران والفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة تتسع بوتيرة غير مسبوقة (أ ف ب)

ملخص

يعكس بيع الشعر لتأمين نفقات المعيشة اليومية، إلى جانب الاستغناء عن بعض المواد الغذائية وتأجيل العلاج وارتفاع معدلات اقتراض الأسر، مرحلة جديدة من الأزمة المعيشية في إيران.

أدى اتساع رقعة الفقر والارتفاع الجامح في الأسعار داخل إيران إلى اتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة إلى مستويات غير مسبوقة، إذ تشير أحدث التقديرات إلى أن أجر شهر كامل من العمل بدوام كامل لم يعد يكفي لتغطية نفقات 10 أيام فقط لأسرة عاملة. ويتزامن ذلك مع الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والسكن والرعاية الصحية، في وقت تتزايد فيه التقارير عن لجوء مواطنين إلى بيع ممتلكاتهم الشخصية، وحتى شعر النساء، لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

ووفقاً لتقرير نشرته وكالة "إيلنا" العمالية، يوم الإثنين الـ17 من أغسطس (آب) الجاري، ارتفعت كلفة الحد الأدنى لمعيشة الأسرة العاملة إلى نحو 90 مليون تومان شهرياً (نحو 600 دولار)، في حين لا يتجاوز راتب العامل المتزوج ولديه طفل واحد وسنة واحدة من الخدمة، حتى مع احتساب جميع البدلات والمزايا، 24 مليوناً و900 ألف تومان (نحو 166 دولاراً).

من جانبه، أجرى الناشط العمالي الإيراني فرامرز توفيقي دراسة استند فيها إلى بيانات مركز الإحصاء الإيراني وسلة الغذاء الصادرة عن معهد التغذية، لتقدير تكاليف معيشة أسرة متوسطة مكونة من نحو ثلاثة أفراد. وأظهرت نتائجها أن قيمة سلة معيشة العمال، التي بلغت 42 مليوناً و900 ألف تومان (نحو 286 دولاراً) في مارس (آذار) الماضي، قفزت بنهاية يوليو (تموز) الماضي إلى أكثر من 90 مليون تومان (نحو 600 دولار)، مما يعني أن الحد الأدنى لتكاليف المعيشة تضاعف أكثر من مرتين خلال أربعة أشهر فقط.

وأدى هذا الارتفاع إلى تآكل القيمة الحقيقية للزيادة التي أقرت على الأجور مطلع العام، ففي بداية العام كان راتب العامل يغطي نحو 58 في المئة من الحد الأدنى لتكاليف المعيشة، أي ما يعادل نفقات نحو 17 يوماً، إلا أن هذه النسبة تراجعت بنهاية يوليو إلى 27.58 في المئة فقط، أي ما يكفي لتغطية نحو ثمانية أيام من المعيشة. وبذلك، يجد العامل نفسه، بعد إنفاق راتبه الشهري بالكامل، مضطراً إلى البحث عن عمل إضافي، أو الاقتراض، أو استهلاك مدخراته، أو الاستغناء عن احتياجات أساسية لتغطية نفقات أكثر من 20 يوماً المتبقية من الشهر.

معدل التضخم

ويعود جانب كبير من هذا الانهيار في القدرة الشرائية للارتفاع غير المسبوق في أسعار المواد الغذائية، وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني إلى أن معدل التضخم السنوي لأسعار المواد الغذائية والمشروبات بلغ 128.1 في المئة في يوليو، بينما وصل معدل التضخم السنوي العام إلى 87.9 في المئة، في حين سجل التضخم السنوي التراكمي 66 في المئة.

وباتت الزيادات المتواصلة في الأسعار تجعل توفير أبسط المواد الغذائية أمراً بالغ الصعوبة، بالنسبة إلى شريحة من الأسر الإيرانية. وتظهر أسعار البيع بالتجزئة أن ثمن طبق البيض في بعض المتاجر يبدأ من نحو 525 ألف تومان (نحو 3.5 دولار) ويصل في بعض الأنواع المعبأة إلى 747 ألف تومان (نحو 5 دولارات)، على رغم أن المنتجين يقدرون كلفة إنتاج كل كيلوغرام من البيض بنحو 268 ألف تومان (نحو 1.8 دولار).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وامتدت الأزمة المعيشية أيضاً إلى المتقاعدين، وقال الناشط العمالي كاظم فرج اللهي إن الارتفاع المستمر في الأسعار جعل كثيراً من متقاعدي مؤسسة الضمان الاجتماعي عاجزين عن تغطية نفقات الغذاء والعلاج في آن واحد. وأضاف، في إشارة إلى استمرار الاحتجاجات التي ينظمها المتقاعدون في عدد من المدن الإيرانية، أن المعاشات التقاعدية يجب أن تعدل بما يتناسب مع الزيادة في تكاليف المعيشة، وألا يحرم المتقاعدون من العلاج أو الحصول على الأدوية بسبب أوضاعهم المالية.

وتتفاقم الضغوط المعيشية، في وقت لا تستطيع فيه حتى قسائم الدعم الحكومي تعويض سوى جزء محدود من الأعباء التي تتحملها الأسر. وقال عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني حسين صمصامي إن رفع سعر الصرف الرسمي وإلغاء سعر الدولار المدعوم البالغ 28 ألفاً و500 تومان (السعر الحكومي للدولار الواحد) يضيف، وفق حساباته، أكثر من 5 ملايين تومان (نحو 33 دولاراً) شهرياً إلى الأعباء التضخمية على كل فرد، في حين لا تتجاوز قيمة قسائم الدعم الحكومي مليون تومان (نحو 6.7 دولار) للفرد.

واتهم صمصامي حكومة الرئيس مسعود بزشكيان بمواصلة السياسات التي قادت إلى احتجاجات الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني) 2026، محذراً من أن استمرار هذا النهج سيحول الحكومة إلى محرك لإنتاج الفقر في المجتمع. كذلك رفض ما يتردد عن وجود نقص في موارد النقد الأجنبي، مؤكداً أن البلاد وفرت خلال العام الماضي ما بين 15 و15.2 مليار دولار من العملات الأجنبية، وأنه كان بالإمكان الاستمرار في توفير الدولار بالسعر المدعوم البالغ 28 ألفاً و500 تومان.

وأصبح أحد أكثر المؤشرات وضوحاً على تفاقم الفقر يتمثل في اتساع ظاهرة بيع الممتلكات الشخصية، وتشير تقارير حديثة عن سوق بيع وشراء الشعر الطبيعي في إيران إلى أن بعض النساء يضطررن إلى بيع شعرهن لتسديد إيجارات المنازل، أو الرسوم الجامعية، أو تكاليف العلاج، أو غيرها من النفقات الأساسية. ووفقاً لموقع "فرارو"، تختلف أسعار الشعر بحسب طوله وكثافته وحالته، وقد يصل سعر الشعر الطويل غير المصبوغ في بعض الحالات إلى نحو 30 مليون تومان (نحو 200 دولار).

ويعكس بيع الشعر لتأمين نفقات المعيشة اليومية، إلى جانب الاستغناء عن بعض المواد الغذائية وتأجيل العلاج وارتفاع معدلات اقتراض الأسر، مرحلة جديدة من الأزمة المعيشية في إيران. ولم تعد هذه الأزمة تقتصر على الأسر التي لا تمتلك دخلاً، بل باتت تشمل أيضاً ملايين العاملين والمتقاعدين الذين، على رغم حصولهم على رواتب أو معاشات تقاعدية، لم يعودوا قادرين على تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.

وتأتي هذه التطورات في وقت أسهمت فيه الحرب والهجمات الأميركية والإسرائيلية، إلى جانب سياسات النظام الإيراني، من تخصيص موارد ضخمة للبرامج العسكرية والنووية ودعم الجماعات الحليفة واتباع سياسة خارجية قائمة على التوتر، فضلاً عن العقوبات الواسعة والاختلالات الهيكلية في الاقتصاد، في تراجع حاد للقدرة الشرائية للإيرانيين. كذلك زادت الحرب والأزمات التي شهدتها الأشهر الأخيرة من الضغوط على الاقتصاد، إلى درجة أن أسرة عاملة لا يتجاوز دخلها الشهري 25 مليون تومان (نحو 167 دولاراً) لم تعد قادرة على تأمين الحد الأدنى من سلة المعيشة البالغة 90 مليون تومان (نحو 600 دولار) إلا من خلال الاستغناء عن جزء كبير من احتياجاتها الأساسية، وليس بمجرد ترشيد الإنفاق.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير