Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وحش طائر وقاعدة نووية تحت الثلج... عجائب الحرب الباردة

بعض المشاريع لم يدخل الخدمة قط بينما أحدثت أخرى ثورة في الاستطلاع والتخفي والحرب الدقيقة وجمع المعلومات

مسدس مخبأ داخل علبة سجائر كان يستخدمه عملاء سريون سوفيات لاغتيال لاجئين روس في ألمانيا (أ ف ب)

ملخص

انطلق مشروع "كورونا" عام 1960، ليصبح أول برنامج ناجح في العالم لأقمار الاستطلاع الفوتوغرافي. كان يلتقط الصور على أفلام، ثم يطلق علب الأفلام إلى الأرض، وبصورة لافتة، كان يتم التقاطها في الجو بواسطة طائرات مجهزة خصيصاً. وعلى رغم فشل أول 12 مهمة، فإن "كورونا" أعاد في النهاية صوراً في مهمة واحدة أكثر مما جمعته جميع طلعات "يو- 2" السابقة مجتمعة. وقد قلل البرنامج بصورة كبيرة من الشكوك حول القدرات العسكرية السوفياتية، ووضع الأساس التكنولوجي لأقمار الاستطلاع العسكرية الحالية.

شهدت الحرب الباردة، وهي صراع سياسي وفكري وعسكري غير مباشر استمر من عام 1947 إلى 1991 بين قوتين عظميين هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، سعي العلماء والمهندسين وأجهزة الاستخبارات وراء بعض من أكثر المشاريع طموحاً وسرية في التاريخ العسكري.

بعض هذه المشاريع لم يدخل الخدمة قط، بينما أحدثت مشاريع أخرى ثورة هادئة في مجالات الاستطلاع والتخفي والحرب الدقيقة وجمع المعلومات الاستخباراتية. ويمكن اليوم تتبع أصول كثير من التقنيات التي تشكل أساس العمليات العسكرية الحديثة إلى هذه البرامج السرية، فما أهمها؟

مشروع "كورونا": قمر التجسس الرائد

قبل الأقمار الاصطناعية، كان جمع المعلومات الاستخباراتية عن الاتحاد السوفياتي يعتمد بصورة كبيرة على رحلات الاستطلاع المحفوفة بالأخطار، كتلك التي كانت تقوم بها طائرة التجسس "يو- 2".

انطلق مشروع "كورونا" عام 1960، ليصبح أول برنامج ناجح في العالم لأقمار الاستطلاع الفوتوغرافي. كان يلتقط الصور على أفلام، ثم يطلق علب الأفلام إلى الأرض، وبصورة لافتة، كان يتم التقاطها في الجو بواسطة طائرات مجهزة خصيصاً. وعلى رغم فشل أول 12 مهمة، فإن "كورونا" أعاد في النهاية صوراً في مهمة واحدة أكثر مما جمعته جميع طلعات "يو- 2" السابقة مجتمعة. وقد قلل البرنامج بصورة كبيرة من الشكوك حول القدرات العسكرية السوفياتية، ووضع الأساس التكنولوجي لأقمار الاستطلاع العسكرية الحالية.

"هاف بلو": ميلاد الطائرات الشبحية

قبل أن تبصر طائرة "أف- 117 نايت هوك" النور بزمن طويل، كان هناك مشروع "هاف بلو"، إذ طور هذا النموذج التجريبي الشديد السرية من قبل وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة والقوات الجوية الأميركية خلال سبعينيات القرن الماضي، لاستكشاف إمكان تقليل البصمة الرادارية للطائرة بصورة كبيرة من خلال التصميم الدقيق واستخدام مواد ماصة للرادار. وقد تميز النموذجان الأوليان بتصميم فريد لم يسبق له مثيل، حيث اشتملا على أسطح حادة متعددة الأوجه صممت بواسطة خوارزميات حاسوبية لتشتيت موجات الرادار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أثبت المشروع نجاح الفكرة، وأدى مباشرة إلى تطوير طائرة "أف- 117 نايت هوك"، مغيراً بذلك جذرياً نظرة القوات الجوية الحديثة إلى مفهوم البقاء. واليوم، تطبق الدروس المستفادة من مشروع "هاف بلو" في جميع طائرات الجيل الخامس تقريباً.

مشروع "بلوتو": صاروخ "كروز" النووي

سعى هذا البرنامج الأميركي السري الذي أطلق عام 1957 إلى تطوير صاروخ "كروز" نووي يعمل بمحرك نفاث قادر على التحليق على ارتفاع منخفض لآلاف الكيلومترات حاملاً رؤوساً نووية عدة. وعلى رغم نجاح المهندسين في اختبار المفاعل الثوري، فقد ألغي المشروع في نهاية المطاف عام 1964 مع ظهور الصواريخ الباليستية كبديل أكثر عملية وأقل ضرراً بالبيئة.

مشروع "بوبي": التنصت من الفضاء

بينما كان مشروع "كورونا" يلتقط صوراً للمنشآت العسكرية، كان برنامج أقمار اصطناعية سري آخر يتنصت بهدوء، إذ اعترضت كوكبة أقمار "بوبي" الاستطلاعية، التي كانت تدار من قبل المكتب الوطني للاستطلاع الأميركي، إشارات الرادار الصادرة عن السفن البحرية السوفياتية وغيرها من الإشارات الإلكترونية.

ساعد هذا البرنامج الولايات المتحدة على رسم خرائط شبكات رادار العدو، ومراقبة الانتشار البحري، وتحسين الاستخبارات الإلكترونية خلال الحرب الباردة. ولا تزال كثير من تقنيات الاستخبارات الإلكترونية التي طورها مشروع "بوبي" تشكل أساساً لأقمار الاستخبارات الإلكترونية الحديثة.

"آيس وورم": قاعدة صواريخ نووية تحت الجليد

يعتبر هذا المشروع أحد أجرأ أفكار الحرب الباردة التي لم تتجاوز المرحلة التجريبية، حيث تصور مشروع "آيس وورم" عام 1958 إنشاء آلاف الكيلومترات من الأنفاق تحت الغطاء الجليدي لغرينلاند لنشر مئات الصواريخ النووية سراً، بهدف الصمود أمام ضربة سوفياتية استباقية.

وقد بنى المهندسون الأميركيون معسكر "سنتشري"، وهو محطة بحوث تعمل بالطاقة النووية تحت الجليد، لاختبار جدوى الفكرة. في نهاية المطاف، أثبت الغطاء الجليدي المتحرك باستمرار في غرينلاند عدم استقراره، ما حال دون إنشاء شبكة صواريخ تحت الأرض بهذا الحجم الهائل، فتم التخلي عن المشروع.

"أم كي ألترا": بحوث التحكم السلوكي والعقلي

كان مشروع "أم كي ألترا" برنامجاً حقيقياً لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وبحث بين عامي 1953 و1973 في إمكان تأثير العقاقير والتقنيات النفسية وغيرها من الأساليب على السلوك البشري، وإمكان استخدامها في الاستخبارات والاستجواب. وشملت البحوث مواضيع مثل التنويم المغناطيسي، وتعديل السلوك، وأساليب الاستجواب، التجارب النفسية.

وأجريت بعض التجارب من دون موافقة المشاركين، مما جعل المشروع أحد أكثر البرامج إثارة للجدل في تاريخ الاستخبارات الأميركية، وأتلفت كثير من سجلاته عام 1973، إلا أن الوثائق المتبقية أصبحت متاحة للجمهور لاحقاً.

"أوريون": مركبة فضائية بالطاقة النووية

بحث مشروع "أوريون" الأميركي في خمسينيات وستينيات القرن الـ20 فكرة مذهلة، وهي استخدام الانفجارات النووية لدفع مركبة فضائية. وبدلاً من الدفع الصاروخي التقليدي، اعتمد المفهوم على تفجيرات نووية متحكم بها خلف المركبة الفضائية.

كانت المزايا النظرية هائلة وتتمثل بإمكان تصنيع مركبة فضائية ضخمة، والقدرة على نقل حمولات كبيرة، وإمكان القيام بمهام فضائية بعيدة المدى. تم التخلي عن المشروع في نهاية المطاف، جزئياً، بسبب المشكلات السياسية والبيئية المرتبطة بالانفجارات النووية. ويعد هذا المشروع مثالاً على كيفية امتداد التفكير العسكري خلال الحرب الباردة أحياناً إلى مفاهيم فضائية طموحة للغاية.

طائرة "إيكرانوبلان": وحش بحر قزوين

طور الاتحاد السوفياتي سراً بعد ستينيات القرن الـ20 مركبات ضخمة تعمل بتأثير الأرض، تعرف باسم طائرات "إيكرانوبلان". وكانت هذه الطائرات تحلق على ارتفاع منخفض للغاية على سطح البحر، مستغلة تأثير الأرض لزيادة قوة الرفع والكفاءة، وما لبث أن أصبح النموذج الأولي الضخم منها يعرف في الغرب باسم "وحش بحر قزوين".

صممت النسخ العسكرية من هذه الطائرات لمهام عدة أهمها نقل القوات بسرعة، ومكافحة السفن، ونقل البضائع الثقيلة، والعمليات البرمائية.

مشروع "ستارغيت": الاستبصار عن بعد

بحث مشروع "ستارغيت" الذي أشرف عليه الجيش والاستخبارات الأميركية في سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي إمكان الحصول على معلومات حول مواقع بعيدة باستخدام ما يزعم أنه "استبصار عن بعد".

قد يبدو الأمر خيالاً علمياً، لكن الحكومة الأميركية أجرت بحثاً في هذا الموضوع بالفعل. في نهاية المطاف، فشل البرنامج في إثبات قيمته الاستخباراتية الموثوقة، وتم إيقافه.

نظام "اليد الميتة" السوفياتي

يعد هذا النظام الذي بدأ العمل به في ثمانينيات القرن الـ20 من أكثر الأنظمة الاستراتيجية إثارة للجدل خلال الحرب الباردة. وصمم النظام، المعروف في الغرب باسم "اليد الميتة" وفي روسيا باسم "المحيط"، لضمان قدرة القوات النووية السوفياتية على الرد حتى بعد هجوم مدمر على القيادة والبنية التحتية السوفياتية.

تمثل مفهوم النظام الاستراتيجي الأساس في أنه عند وقوع هجوم نووي وفقدان أو تعطيل القيادة والاتصالات، ستكون هناك آليات مصممة للحفاظ على القدرة على الرد. ومن ثم كان هذا النظام جزءاً من جهود الاتحاد السوفياتي لضمان الردع النووي.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير