ملخص
في وقت لا توجد إحصائيات دقيقة عن المطارات والقواعد الجوية والطائرات المدمرة إلا أن المعلومات تشير إلى امتلاك سوريا نحو 330 طائرة مقاتلة ومئات المروحيات وجميعها من صنع روسي وأبرز المقاتلات "سوخوي 24 و22" وطائرات "الميغ 29 و25 و21" علاوة عن امتلاك الجيش السوري لأنظمة دفاع جوي "أس 200" و"أس 300" وأنظمة "بانتسير" "أس 1" و"سكود" يصل مداها بين 300 و700 كيلومتر.
بعد أكثر من عام ونصف العام ينشط النسر السوري (طائرات السلاح العسكري) بشكل ملحوظ، إذ حلقت مقاتلات شمال البلاد معلنة عن بدء عودة الجاهزية لقطع القوى الجوية التي تحاول تضميد جروحها بعد الغارات الإسرائيلية الكثيفة بأعقاب سقوط نظام الأسد، وبدا الاهتمام جلياً بعد الاحتفال بتخريج دفعة جديدة من ضباط صف الكلية الجوية في قاعدة خالد بن الوليد كانت تسمى سابقاً (كويرس) بريف حلب الشرقي في وقت سابق من يوليو (تموز) الماضي.
يأتي ذلك وسط مساعٍ من دمشق لإعادة تأهيل كل القطع الجوية المحاربة ومعها قواعدها التي بدت شبه مدمرة، يترافق مع دعم من الجانب التركي الحليف السياسي والعسكري لسوريا الجديدة، التي وقفت إلى جانب القوات المعارضة في وجه نظام الأسد.
مخاوف من الأجنحة السورية
في المقابل لا تكف تل أبيب عن إبداء قلقها المتزايد حيال إعادة بناء دمشق لقوتها الجوية العسكرية بعد سقوط نظام عائلة الأسد في أواخر عام 2024 ولعل هيئة البث الإسرائيلية كشفت عن نشاط ملحوظ في مجال السلاح الجوي من بينها تدريبات على استخدام سلاح لطائرات مقاتلة ومروحيات.
ونقلت هيئة البث في تل أبيب عن مصدر أمني إسرائيلي متابعته التطورات على الجانب السوري والقلق من تسريع وتيرة إعادة بناء السلاح الجوي ومعها تجنيد طيارين جدد مع خوضهم تدريبات عالية المستوى، في وقت أفادت المعلومات عن إجراء القوى الجوية عدة مناورات بطائرات سوخوي المقاتلة شمال سوريا.
ويرى مراقبون في الشأن السوري أن هذا التسارع يأتي بدافع تركي نحو تسليح الجيش السوري المنهك بهدف إيقاف التوغل الإسرائيلي، بالتوازي مع إعادة تأهيل منظومات الدفاع الجوية ومدرجات الطائرات وحظائرها في المطارات التي تعرضت للتخريب عبر الصواريخ الإسرائيلية.
السلاح في السماء
يشرح الخبير العسكري، وعقيد سابق في القوى الجوية، محسن حمدان في معرض حديثه لـ"اندبندنت عربية" عن امتلاك سلاح الجو السوري قبل الثورة السورية عدداً كبيراً من الطائرات من مختلف الأنواع المقاتل والقاذف والحوامات ومن أجيال مختلفة حتى الجيل الرابع الذي حصل عليه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق من روسيا وريثه.
وأضاف "هذا السلاح مدعوم بشبكة دفاع جوي قوية تغطي أرجاء الوطن السوري، لكن مع الأسف كل ذلك انهار أثناء الثورة السورية عندما تم زج الجيش ومنه سلاح الجو من قبل العصابة الهاربة لقصف الشعب السوري المطالب بالحرية نتيجة الانشقاقات التي حدثت في صفوف القوى الجوية من قبل العاملين على هذا السلاح من مختلف الرتب، وانضمامهم إلى صفوف الشعب، والخسائر التي لحقت به من خلال المعارك مع الثوار، ليكتمل تدمير القوى الجوية والبنية التحتية وخروجها عن السيطرة عند سقوط النظام من قبل إسرائيل وكأنه على توافق مع العصابة على ذلك العمل".
ولا يخفي العقيد حمدان دأب القيادة منذ اللحظات الأولى على إيلاء القوى الجوية جهد كبير لإعادة تأهيل سلاح الجو واستعادة قدراته والعمل على عدة محاور، أهمها إعادة جاهزية الكلية الجوية للعمل وقدرتها على استقبال دفعات جديدة وتدريبهم وتأهيلهم، وإعادة جاهزية عدد من القواعد الجوية للعمل بعد الضرر الذي لحق بها، والعمل على إيجاد مصادر جديدة لدعم القوى الجوية بسلاح جديد ومتطور من خلال مساندة الدول الإقليمية والصديقة.
وتابع "إضافة إلى الحفاظ على الكادر التدريبي كأساس في إعادة بناء القوى الجوية وجاهزيتها، الذي يعتمد بشكل أساس على خبرات الضباط المنشقين الذين أثبتوا جدارتهم بعد انقطاع لأكثر من 14 سنة، وخصوصاً بالنسبة للطيارين".
بقاء إسرائيل
إزاء ذلك تحاول حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاحتفاظ بالمناطق الأمنية ليس في سوريا فحسب بل في لبنان، وعدم الانسحاب منها، وأعلن وزير الأمن يسرائيل كاتس رفض الانسحاب من المناطق الأمنية المستحدثة في سوريا بالتوازي مع تحركات مستمرة لتعميق السيطرة الإسرائيلية وفرض واقع أمني جديد، وترجيحات عن حتمية حرب مع سوريا.
وعمدت تل أبيب إلى تحريك المقاتلات الحربية لديها إلى جانب قواتها المسلحة مع توغل واسع في جبل الشيخ وفي منطقة جنوب سوريا، لا سيما في القنيطرة ودرعا مستغلة حالة الفوضى التي عمت البلاد بعد حلّ كامل الجيش والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ودمرت طائرات وسفناً حربية وقواعد عسكرية ومنظومات صواريخ أرض جو، إلى جانب ضربات أتت على مراكز بحوث علمية خاصة بوزارة الدفاع، وصواريخ استراتيجية تحت ذريعة منع وصول هذه الأسلحة المهمة إلى فصائل متطرفة.
الدفاع الجوي
في وقت لا توجد إحصائيات دقيقة عن المطارات والقواعد الجوية والطائرات المدمرة إلا أن المعلومات تشير إلى امتلاك سوريا نحو 330 طائرة مقاتلة ومئات المروحيات وجميعها من صنع روسي وأبرز المقاتلات "سوخوي 24 و22" وطائرات "الميغ 29 و25 و21" علاوة على امتلاك الجيش السوري لأنظمة دفاع جوي "أس 200" و"أس 300" وأنظمة بانتسير "أس 1" و"سكود" يصل مداها بين 300 و700 كيلومتر.
في هذا الشأن يعتقد الخبير العسكري وضابط عسكري سابق في الجيش السوري، محمد قبلان، في أهمية بناء نظام دفاع جوي قبل المباشرة بشراء أو استجلاب مقاتلات جديدة، ويفسر لنا ذلك بقوله "لا يمكن تكرار ما حدث من سيناريو الغارات الجوية عقب سقوط النظام لأن ذلك سيدفع تل أبيب إلى الهجوم مجدداً وتدمير أي قدرات عسكرية جديدة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في المقابل يتسرب إلى العلن دعم تركي في مجال الدفاع الجوي، لا سيما حصول دمشق على رادارات متطورة تمركزت في مطار المزة العسكري، وهذا ما أثار حفيظة إسرائيل وبخاصة مع الصراع المحتدم بين البلدين لتقاسم النفوذ، فالأتراك ينشطون في شمال البلاد بينما تكتفي تل أبيب في التوغل جنوباً ومع نشر أي أنظمة دفاعية تركية أو غيرها سيدعم الجيش السوري، وبالتالي هذا يحجّم النشاط الإسرائيلي، ويمكن أن تتعرض للاستهداف مع أي هجوم عقب فشل المفاوضات للتوصل إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل.
بين الأمس واليوم
إلى ذلك يعود السوريون بالذاكرة إلى الطائرات الحربية التي كانت تقض مضاجع سكان الشمال السوري وتقصف البيوت والأحياء السكنية بشكل هستيري، وبنت لأجل ذلك القوات المعارضة للأسد نقاط مراقبة، كانت تنادي السكان لأخذ الحيطة والحذر مع إقلاع كل طائرة بالقول "الحربي في الطريق" كنوع من التنبيه ليتحول المشهد إلى مسعى إلى تحويل تلك الطائرات من سيف على رقاب الناس إلى حمايتهم.
يقول العقيد السابق في القوى الجوية حمدان، عن عودة متسارعة لطيران القوى الجوية من خلال طلعات تجريبية في سماء سوريا، إنه بدأ منذ الأسابيع الأولى لسقوط النظام من خلال سلاح الحوامات ورميها الورود على المواطنين بدل براميل الموت ومشاركته في إطفاء الحرائق والإنقاذ ونقل المصابين في الحوادث كما حدث أخيراً في مصابين بحادثة سير على طريق دير الزور.
ويردف "اليوم الطيران المقاتل بدأ أيضاً التحليق في سماء الوطن، وكل ذلك يربك العدو الإسرائيلي الذي يراقب بقلق تلك الخطوات ويرى من خلالها السعي لإيجاد قوة تهدد أمنه وسدّ أمام طموحه بالإبقاء على فرض معادلة عدم المنافسة في الجو".
ويعتقد الطيار حمدان أن تلك الجهود هي بدايات لتأسيس قوى جوية قادرة على التصدي لأي عدوان من خلال إيجاد منظومة متكاملة بين سلاح الطيران والدفاع الجوي وأجهزة الرصد والتوجيه، فضلاً عن الخطوة الجديدة بإحداث أكاديميات عسكرية، ومنها خاص بالقوى الجوية لرفع مستواها وتطويرها من خلال إيجاد مهندسين بجميع الاختصاصات.