ملخص
في الأول من أغسطس (آب) الجاري، اتهمت "جبهة تحرير شعب تيغراي" الجيش الإثيوبي بمهاجمة قواتها في منطقة شريرينا قرب الحدود السودانية، باستخدام المدفعية الثقيلة. لم تُعلّق إثيوبيا علناً على هذه الاشتباكات، إلا أن منظمة "أكلِد" غير الحكومية المتخصصة في رصد النزاعات، أكدت وقوعها.
وفي الـ11 من أغسطس الجاري، اتهمت الجبهة الجيش باستهداف عناصر في جنوب الإقليم بالطائرات المسيّرة. وقال مسؤول طبي محلي لوكالة الصحافة الفرنسية إن ما لا يقل عن 4 من مقاتلي تيغراي أصيبوا.
أثارت التوترات الأخيرة في تيغراي بشمال إثيوبيا، بما في ذلك الاتهامات بشنّ ضربات بالمدفعية والمسيّرات، مخاوف من تجدد الحرب في الإقليم، في نزاع قد لا يبقى في منأى عن تدخل دول أجنبية.
ما هو الوضع الراهن؟
منذ أشهر، يحتشد الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات تيغراي على جانبي حدود الإقليم، في ظل تصاعد الخصومة بين حكومة آبي أحمد من جهة، وسلطات الإقليم المتمردة بقيادة "جبهة تحرير شعب تيغراي"، الحزب الذي بات محظوراً بعدما حكم البلاد بين عامي 1991 و2018.
ويتهم كل طرف الآخر بالسعي إلى إشعال نزاع جديد، عقب حرب مدمّرة بين عامي 2020 و2022، راح ضحيتها ما لا يقل عن 600 ألف شخص.
وأنهى اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه في بريتوريا، العاصمة الإدارية لجنوب أفريقيا، القتال وأسس لهدوء ساد نسبياً حتى أواخر عام 2025، عندما اندلعت اشتباكات جديدة بين قوات الطرفين.
كيف تطورت الأحداث؟
في الأول من أغسطس (آب) الجاري، اتهمت "جبهة تحرير شعب تيغراي" الجيش الإثيوبي بمهاجمة قواتها في منطقة شريرينا قرب الحدود السودانية، باستخدام المدفعية الثقيلة. لم تُعلّق إثيوبيا علناً على هذه الاشتباكات، إلا أن منظمة "أكلِد" غير الحكومية المتخصصة في رصد النزاعات، أكدت وقوعها.
وفي الـ11 من أغسطس الجاري، اتهمت الجبهة الجيش باستهداف عناصر في جنوب الإقليم بالطائرات المسيّرة. وقال مسؤول طبي محلي لوكالة الصحافة الفرنسية إن ما لا يقل عن أربعة من مقاتلي تيغراي أصيبوا.
ما الدلالات؟
يرى كاميرون هادسون، المحلل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، أن التحركات الأخيرة "تزيد من احتمال نشوب نزاع جديد".
وتقدّر المحللة في "أكلد" جلاله جتشو بيرو أن عديد قوات تيغراي ناهز 270 ألف عنصر مطلع عام 2024. وتضيف، "مع ذلك، لا توجد معلومات عن الحجم الحالي لهذه القوات، إذ إنها لا تزال تجنّد بنشاط"، لا سيما عبر التجنيد القسري.
وبدأت الحكومة الاتحادية إنتاج الطائرات المسيّرة قبل عام، وهو سلاح يقول مراقبون إنه مكّنها من وقف تقدم قوات تيغراي نحو أديس أبابا في 2021.
ويوضح هادسون "يبدو أن جبهة تحرير شعب تيغراي تدخل نزاعاً محتملاً وهي أضعف بكثير مما كانت عليه خلال الحرب الأخيرة"، ولذلك "فهي تعتمد بدرجة أكبر بكثير على أطراف خارجية".
من هذه الأطراف؟
أبدى نائب رئيس "جبهة تحرير شعب تيغراي" التي تتولى السلطة في الإقليم أمانويل أسيفا، في تصريحات للوكالة الفرنسية، استعدادها للتعاون مع "أي جهة تقاتل الحكومة الفيدرالية الإثيوبية".
واتهمت السلطات الإثيوبية الجبهة بالتحالف مع إريتريا ومع ميليشيات "فانو" من إقليم أمهرة المجاور، التي حملت السلاح ضد أديس أبابا في 2023.
وكانت إريتريا وميليشيات "فانو"، وهما من الأعداء التاريخيين للجبهة، دعمتا الجيش الفيدرالي ضدها خلال النزاع السابق، قبل أن تتبدل التحالفات مع تصاعد العداء تجاه آبي أحمد.
ويتخوّف هادسون من أنه "مقارنةً بالحرب السابقة في تيغراي، هناك عدد كبير من الأطراف الخارجية الجديدة التي يمكن أن تغذي هذا النزاع".
ويتهم الجيش السوداني الذي يخوض حرباً مع قوات "الدعم السريع" منذ عام 2023، إثيوبيا بالسماح لخصومه بالعمل انطلاقاً من أراضيها.
ولم ترد أديس أبابا على هذا الاتهام.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في الوقت عينه، تشهد العلاقات بين مصر وإثيوبيا توتراً على خلفية بناء الأخيرة سد النهضة على نهر النيل.
ويقول كيتيل ترونفول، المتخصص في شؤون المنطقة في كلية أوسلو الجامعية الجديدة، إن "الحرب السابقة ظلت محصورة داخل الأراضي الإثيوبية. أما إذا نشب نزاع جديد، فسيجذب في الأرجح دولاً مجاورة مثل السودان وإريتريا".
يضيف "ستكون هذه ثاني حرب عالمية أفريقية"، بعد حرب الكونغو (1998-2003) التي شاركت فيها تسع دول.
أي خيارات للدبلوماسية؟
زار أولوسيغون أوباسانجو، المبعوث الخاص للاتحاد الأفريقي إلى القرن الأفريقي، عاصمة إقليم تيغراي، ميكيلي، في يونيو (حزيران) الماضي.
وقال دبلوماسي أفريقي طلب عدم ذكر اسمه، إن الرئيس النيجيري السابق "أطلق نقاشات في شأن اتفاق بريتوريا".
ولم يصدر الاتحاد الأفريقي الذي أشرف على إبرام الاتفاق، أي بيان في شأن الاشتباكات الأخيرة. في الوقت ذاته، غابت الولايات المتحدة التي ساعدت في إنهاء الأعمال العدائية السابقة.
ويقول هادسون "يُفترض بواشنطن أن تكون طرفاً أساساً في تهدئة التوترات في المنطقة، لكنها تحاول إرضاء الجميع والسعي وراء مصالحها الضيقة".
ويرى أن اندلاع نزاع جديد سيكون "مدمراً" لمصالح واشنطن البحرية والأمنية، على رغم ذلك "لا نرى أي جهد دبلوماسي أميركي لتفادي نزاع جديد".