ملخص
استهل مانشستر يونايتد عودته إلى دوري أبطال أوروبا بانتصار مريح على صباح الأذربيجاني، في ليلة مثالية لكاريك أتاحت إراحة نجومه، وتألق كونيا وسيسكو، واحتفال فيرنانديز بهدف مستحق.
على خلاف كثير من لاعبيه، يملك مايكل كاريك خبرة شخصية بهذه الليالي المميزة، منذ كان لاعباً في مانشستر يونايتد على ملعب "أولد ترافورد" في دوري أبطال أوروبا.
ولم تكن هذه الليلة واحدة منها بالكاد، لكن لو أعد كاريك قائمة بالأمور التي أراد تحقيقها خلال الأمسية، فلا بد أنها حققت تقريباً كل ما فيها. فهل كانت ليلة مثالية؟ أجاب "نعم، أعتقد ذلك".
جعل جدول المباريات عودة مانشستر يونايتد إلى دوري أبطال أوروبا هادئة نسبياً، لكن كاريك تمكن من إراحة أربعة لاعبين استعداداً لديربي مانشستر، وإخراج خمسة آخرين، وتحقيق فوز مريح.
وقال كاريك "بعض من كرة القدم التي لعبناها كانت جيدة جداً. لقد فعلنا كثيراً من الأمور الجيدة".
تألق كونيا وسيسكو في عودة يونايتد الأوروبية
واستفاد بعض اللاعبين من ذلك. فماتيوس كونيا، الذي كان محظوظاً بتجنب بطاقة حمراء متأخرة إثر تدخله بأقدام مرفوعة على إريفالدو ألميدا، كان بالتأكيد بحاجة إلى تسجيل هدفه الأول هذا الموسم. أما بينجامين سيسكو، فاحتفل بأول مشاركة له أساسياً هذا الموسم بتسجيل هدفه الثاني في أسبوع.
لكن بمعنى ما جاء الهدف الأكثر أهمية من برونو فيرنانديز. فقد تم ترشيح القائد لجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم حتى بعد موسم لم يشارك فيه يونايتد في أي مسابقة قارية. وأظهر ولاءه ليونايتد خلال فترة غيابه عن المنافسات الأوروبية.
فيرنانديز يحتفل بدور القائد في العودة إلى دوري الأبطال
وكان صاحب دور أكبر من أي لاعب آخر في إعادة ناديه إلى دوري أبطال أوروبا. ولذلك كان من المناسب أن يسجل في عودتهم. وبما أن فيرنانديز هو فيرنانديز، فقد كان من المعتاد أيضاً ألا يكون ضمن اللاعبين الذين حصلوا على راحة أو الذين خرجوا من الملعب.
نادراً ما احتاج كاريك إلى إجراء تغييرات واسعة منذ توليه المسؤولية الفنية. ومع زيادة أعباء الموسم الحالي، كانت هذه المباراة بمثابة تمرين تعليمي إلى حد ما. إذ لعب باتريك دورغو في مركز الظهير الأيسر للمرة الأولى تحت قيادة كاريك، وتألق هجومياً وأسهم في الهدفين الأولين، لكنه كشف عن أوجه قصور دفاعية.
أما نصير مزراوي، الذي شارك بدلاً من ديوغو دالوت، فبدا وكأنه يريد إثبات نقطة ما، وظهر نشيطاً في التقدم إلى الأمام.
وسجل ماسون ماونت، الذي استعاد لياقته، ظهوره الأول المتأخر هذا الموسم في الشوط الثاني. أما أندري سانتوس، الذي استُبعد بعد ظهوره الأول السيئ الحظ أمام هال، فشارك في آخر نصف ساعة. وظهر الشابان هاري أماس وشيا لايسي في آخر 20 دقيقة.
تدوير التشكيلة يمنح كاريك دروساً تكتيكية مهمة
وبحلول ذلك الوقت، كانت المباراة قد حُسمت. وكان يمكن أن يكون الفوز أكثر حسماً، لكنه ظل أكبر انتصار ليونايتد في دوري أبطال أوروبا منذ سحق لايبزيغ (5 - 0) في عام 2020، غير أن ذلك يعكس أيضاً حقيقة أنهم غابوا عن كثير من الليالي الأوروبية منذ ذلك الحين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي وقت أصبح فيه أول نادٍ إنجليزي يخوض 300 مباراة في كأس أوروبا، كانت هذه مشاركته الأولى منذ عام 2023.
منح كاريك لوك شو راحة تامة، بينما سمح تقدم يونايتد لهاري ماغواير وماركوس راشفورد وديوغو دالوت بالبقاء على مقاعد البدلاء. وفي وقت لاحق، انضم إليهم يوري تيليمانس وكوبي ماينو وسيسكو وبريان مبيومو ودورغو.
دورغو يصنع الفارق هجومياً في الهدفين الأولين
وشهد الهدفان الأولان انطلاقات دورغو إلى الأمام. وقال كاريك "لقد لعب باتريك بصورة جيدة جداً، وكان يشكل تهديداً كبيراً".
وفي الهدف الافتتاحي، وبعد بداية جيدة من صباح، أرسل الظهير الأيسر المتقدم عرضية إلى كونيا، الذي أنهى الهجمة عند القائم القريب.
وكان البرازيلي قد بدأ الموسم ببطء باعتباره مهاجماً صريحاً مفترضاً. ولعل تسجيله عندما لعب في مركز أعمق لم يكن مصادفة. فقد بدا أفضل حين تحرك من الجهة اليسرى، إذ سمحت له انطلاقات دورغو إلى الخارج بالتوغل إلى العمق.
ثم جاء هدفان سريعا الإيقاع قبل استراحة بين الشوطين بقليل. حين دار تيليمانس ليمرر الكرة، وصوب فيرنانديز تسديدته بزاوية مثالية. وعزز ذلك الشعور بأن لاعبين مبدعين وذكيين يمكن أن يشكلا ثنائياً جيداً.
سيسكو يواصل التسجيل وزيركزي يثبت قيمته
وجاء الهدف الثالث عندما أرسل مبيومو سيسكو خلف دفاع صباح. وتجاوز المهاجم حارس المرمى ستاس بوكاتيلوف بسهولة، قبل أن يسجل. وقال كاريك "بن يمنحنا نوعاً مختلفاً من التهديد". وكانت مشكلات سيسكو في قصبة الساق قد حدت من دقائق لعبه هذا الموسم، وقد غادر الملعب قبل أن يضيف يونايتد الهدف الرابع.
وسجل ليساندرو مارتينيز من مسافة قريبة، بعد ركلة حرة ماكرة نفذها فيرنانديز برفع الكرة، ولمسة خلفية بارعة من البديل جوشوا زيركزي. وكان يونايتد قد رفض محاولة من إيفرتون في اليوم الأخير من سوق الانتقالات لاستعارته، ولا يبدو زيركزي سوى خيار احتياطي، لكنه كان بارزاً، ساعياً إلى الاستفادة من أطول مشاركة له هذا الموسم.
صباح يكتب فصلاً تاريخياً على رغم الخسارة
أما بالنسبة إلى صباح، فكانت ليلة تستحق الاحتفاء لأسباب أخرى. فقد بدأ مشواره في دوري أبطال أوروبا في يوليو (تموز) الماضي، قبل انتهاء كأس العالم.
وكانت هذه مباراته الثانية هذا الموسم في إنجلترا، إذ كانت الأولى أمام بطل ويلز ذا نيو سينتس، وأقيمت في أوسويستري أمام 1179 متفرجاً. لكن عدد الحاضرين في "أولد ترافورد" كان أكبر بكثير، في أكبر مباراة في تاريخ أبطال أذربيجان.
وقد تأسس النادي عام 2017 فقط. وقد قطع شوطاً طويلاً في وقت قصير، وربما كان ينبغي للفريق الذي دخل المباراة باعتباره الطرف الأضعف بفارق كبير أن يحتفل بهدف. لكن عندما ارتطمت رأسية جوي لانس ميكلز، إثر عرضية كاهيم باريس، بالشباك الجانبية، لم يستطع المهاجم الرواندي تصديق أنه لم يدرك التعادل. وفي وقت لاحق، ارتطمت رأسية البديل أورفي مبينا بالعارضة.
وأظهر صباح حيوية رافقت سرعته في الهجمات المرتدة. وقال كاريك "كان الحفاظ على نظافة الشباك مهماً"، لكن ذلك تضمن عناصر من الحظ. وستوفر المواجهة الأوروبية المقبلة ليونايتد مقياساً أكبر لتقييم حظوظه.
وستكون زيارة أتلتيكو مدريد تمريناً تعليمياً من نوع مختلف لكاريك وفريقه. إذ تنتظرهم اختبارات أقوى، لكن يونايتد فاز بالفعل بعدد مباريات دوري أبطال أوروبا نفسه الذي فاز به في آخر مشاركة له في المسابقة، وهو مباراة واحدة.
© The Independent