Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

في فشل إعدام كريستا بايك: أي سر منع تنفيذ الحكم؟

نقلت إلى المستشفى على قيد الحياة رغم حقنها بجرعتين من المادة القاتلة المعتمدة عادة في تنفيذ العقوبة وجدل حول الأسباب

لم يصدر أي تقرير نهائي يؤكد السبب وراء فشل محاولة الإعدام (اندبندنت عربية)

ملخص

رجح خبراء أن يكون جزء من المادة تسرب إلى خارج مجرى الدم، مما منع وصول الجرعة المركزة بالنسبة المطلوبة للتأثير في الجهاز العصبي ومركز التنفس، فيؤدي ذلك إلى تلف في الأنسجة، علماً أن الأطباء أشاروا إلى أن بايك كانت تعاني مشكلة في الصفائح الدموية وكانت هناك صعوبة في العثور على الأوردة لديها لسحب الدم في مرات سابقة.

أثارت محاولة إعدام السجينة كريستا بايك في ولاية تينيسي الأميركية جدلاً واسعاً خلال اليومين الأخيرين، فصُدم الأميركيون والعالم بفشل تنفيذ الإعدام، وكانت قضيتها بذاتها أحدثت جدلاً لأنها المرأة الأولى التي يصدر بحقها حكم بالإعدام منذ قرابة 200 عام، إضافة إلى أنها أصغر امرأة يحكم عليها بالإعدام في تاريخ الولايات المتحدة.

أما في تفاصيل تنفيذ حكم الإعدام، فبدلاً من أن تنهي جرعتا المادة القاتلة التي حقنت بها حياتها في دقائق معدودة، استمرت المحاولات قرابة ساعة من دون جدوى، وجرى نقل السجينة على أثرها إلى المستشفى وهي في حال حرجة. ومنذ حصول الحادثة، وضعت احتمالات عدة لما حصل وقد اعتبره بعضهم سابقة من نوعها، وإن لم تكُن هذه المرة الأولى التي تفشل فيها عملية تنفيذ حكم بالإعدام.

عمليات إعدام فشلت أيضاً

سجلت عبر التاريخ عمليات إعدام عدة فاشلة وإن كانت عملية بايك الأحدث بينها بعد فشل محاولة إعدامها بإعطائها جرعتين من مادة "البنتوباربيتال" القاتلة. فعام 2009، حصلت حادثة مشابهة إلى حد ما، في محاولة إعدام روميل بروم في ولاية أوهايو الأميركية بالحقنة القاتلة، واستمرت العملية قرابة ساعتين آنذاك. وأرجع الفريق الطبي فشل المحاولة إلى استحالة العثور على وريد مناسب لإدخال الدواء السام بعد محاولات متكررة. وجرى وخز عشرات الإبر في ذراعيه وساقيه من دون جدوى، مما أدى إلى وقف العملية وتأجيل التنفيذ. وتوفي بروم عام 2020 لأسباب طبيعية.

وحصلت حادثة مشابهة في ولاية تينيسي في محاولة إعدام توني كارذرز. فكانت هناك صعوبات في إيجاد الوريد وانتهت المحاولات بإلغاء العملية. وعام 1997 في ولاية فلوريدا، أثناء عملية إعدام بي ميدينا، حدث خلل في التوصيل الكهربائي والمواد المستخدمة في غطاء الرأس، مما أدى إلى تصاعد الدخان في غرفة تنفيذ الحكم وفشل عملية الإعدام.

وفي بريطانيا عام 1885، لدى نقل جون لي المتهم بجريمة قتل إلى منصة الإعدام، فشلت ثلاث محاولات منفصلة لتنفيذ الحكم، إذ تعذر فتح باب الأرضية المتحركة على رغم التحقق منها مسبقاً، واعتبر وزير الداخلية آنذاك أن ما حصل هو عبارة عن إشارة إلهية. لذلك، خُفف الحكم إلى السجن مدى الحياة. وسبقت هذه الحادثة أخرى مماثلة عام 1740 في بريطانيا أيضاً حيث فشلت محاولة إعدام آن ديفيس شنقاً. فاستعادت وعيها بعد إنزالها من منصة الإعدام وخُففت عقوبتها لاحقاً إلى النفي.

ترجيحات وتساؤلات

على رغم وجود حالات سابقة ومتكررة فشلت فيها محاولة الإعدام، بدت قصة بايك صادمة وأثارت تساؤلات عديدة. ورجح خبراء، وفق ما نقلت تقارير عن القضية، أن يكون جزء من الدواء تسرب إلى خارج مجرى الدم، مما منع وصول الجرعة المركزة بالنسبة المطلوبة للتأثير في الجهاز العصبي ومركز التنفس، فيؤدي ذلك إلى تلف في الأنسجة، علماً أن الأطباء أشاروا إلى أن بايك كانت تعاني مشكلة في الصفائح الدموية وكانت هناك صعوبة في العثور على الأوردة لديها لسحب الدم في مرات سابقة، حتى إن محاميها صرحوا بأنه جرى استخدام سبع إبر في الأقل في ذراعها اليسرى وحدها، في محاولة حقنها لإيجاد وريد وبأنها تعاني حالاً تُعرف بـكثرة الصفيحات الدموية". ففي كل مرة من محاولات حقنها، كانت الإبرة تدخل خارج الوريد، وهناك ترجيحات بأن تكون مادة "البنتوباربيتال" قد طاولت العضلات المحيطة والأنسجة بدلاً من أن تدخل إلى مجرى الدم بسبب هذه الحال التي تعانيها بايك.

وعلى أثر ذلك، عانت السجينة آلاماً مبرحة وحريقاً وتقرحات شديدة في الذراع، ولوحظ تحوّل ذراعها إلى اللون البنفسجي وظهور حريق فيها أيضاً في محيط مواضع الحقن، مما حال دون دخول المادة إلى مجرى الدم بصورة مركزة وبما يكفي للتأثير في الجهاز العصبي والدماغ. وبعد محاولات حقنها على نحو متكرر وإعطائها جرعتين من المادة السامة، كانت بايك لا تزال تتنفس وتصدر شخيراً حاداً طوال ساعة ونصف الساعة من العملية، مما استدعى نقلها إلى المستشفى وهي بحال حرجة.

ومن الاحتمالات التي وُضعت أيضاً في تفسير فشل محاولة إعدام بايك، إمكان وجود مشكلة في مادة "البنتوباربيتال" نفسها كأن تكون منتهية الصلاحية مثلاً أو أن تكون فاسدة أو متحللة، أو أنها لم تحضّر بالصورة المناسبة.

في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أوضح رئيس قسم أمراض الجهاز العصبي في مستشفى "أوتيل ديو دو فرانس" حليم عبود أن مادة "البنتوباربيتال" معتمدة على نحو آخر في الأصل كعلاج يستخدم للمرضى الذين يعانون نوبات صرع للسيطرة على حالهم. كما أنها معتمدة في التخدير أيضاً من ضمن الاستخدامات الطبية. لكن على المستوى الطبي، تُعد المشكلة الأساسية في استخدامها بجرعات عالية، إذ تسبب تلفاً في خلايا الدماغ وتؤدي إلى حال غيبوبة ولديها آثار جانبية خطرة.

انطلاقاً من ذلك، لا يُعطى هذا العلاج أبداً بجرعات عالية، بل يستخدم في تنفيذ أحكام بالإعدام وفي حالات الموت الرحيم. وبحسب عبود، يعطى في هذه الحالات نظراً إلى تأثيره الكبير في الدماغ والجهاز العصبي، وقدرته على إدخال المريض في غيبوبة من دون أن يشعر بذلك، ومن دون معاناة أو وجع. ومن الاحتمالات التي يضعها عبود والتي من المرجح أن تكون وراء فشل محاولة الإعدام، أن تكون الجرعتان اللتان أعطيتا لها غير كافيتين أو أن المادة غير محضرة على النحو المطلوب. كما يمكن ألا يكون مستوى المادة القاتلة في الدم كافياً للتسبب بالوفاة. أما فكرة ألا يكون الدواء قد أثر بها كما من المفترض أن يحصل، فمسألة لا تحصل إلا في حالات نادرة جداً كونه من الأدوية السامة التي لها أثر كبير عندما تعطى بهذه الطريقة وبجرعات عالية بهدف تنفيذ حكم بالإعدام. لذلك، تبقى كل الاحتمالات التي توضح السبب وراء فشل عملية الإعدام، مجرد ترجيحات ليس إلا، علماً أن هذه المادة لا تزال مستخدمة في ولايات أميركية معينة في تنفيذ عمليات إعدام، إلا أن إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن كانت منعت استخدامها في عمليات الإعدام الفيدرالية.

وحتى اللحظة، لم يصدر أي تقرير نهائي يؤكد السبب وراء فشل محاولة الإعدام. وبغض النظر عما حصل وعن الأسباب المحتملة وراء ذلك، يُطرح السؤال الآن حول ما يمكن أن يصدر من حكم قضائي بحق بايك بعد فشل عملية إعدامها. ففي الحالات السابقة التي فشلت فيها محاولات إعدام، جرى تخفيف الحكم بحق السجناء ولم يُعدموا في معظم الأحيان، وكأن فشل العملية كان بمثابة رسالة تدعو إلى تخفيف الحكم والرأفة بالسجين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن بحسب المحامي شربل عرب، فإن هذا ما يُطبق في العرف، لكن تختلف القوانين والأحكام في هذا المجال بحسب كل دولة وحتى في الولايات المتحدة الأميركية، يختلف بحسب كل ولاية. وفي ولاية تينيسي تحديداً، حيث جرى تنفيذ حكم الإعدام ببايك، ينص القانون على أنه يستمر تنفيذ عملية الإعدام إلى أن يتوفى السجين. في المقابل، ما من نص قانوني أميركي يشير إلى أن السجين يُعفى من تنفيذ الحكم في مثل هذه الحالات أو أنه تتم تبرئته، وإن كان في العرف يدعو إلى الإفراج عن السجين، مع الإشارة إلى أنه كانت هناك حالات مشابهة في ولاية تينيسي، وكانت حادثة مماثلة حصلت في مايو (أيار) الماضي وتعذر فيها إيجاد وريد للسجين لحقنه، وتقرر تأجيل الحكم إلى ما بعد عام.

ويقول عرب "في الولايات المتحدة، ذُكر أن ثلث عمليات الإعدام عام 2022 فشلت لأسباب متعددة. القانون في ولاية تينيسي ينص على أن السجين يُعدم حتى الموت. لكن في الوقت نفسه، لا يتناول احتمال الإعفاء من تنفيذ العقوبة في حال فشل محاولة الإعدام. برأيي الشخصي، من المفترض إعفاء السجين في وضع مماثل، مما حصل في حالات عدة سابقة سواء في الولايات المتحدة الأميركية أو في دول أخرى تنفذ فيها عقوبة الإعدام".

ما جرى تأكيده أن هذه الحادثة غير المتوقعة أدت إلى ارتباك عام في الولاية، وعلى أثرها اتخذ قرار بوقف تنفيذ عمليات الإعدام الباقية لعام 2026 بانتظار أن تتضح الأمور.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات