ملخص
تشير دراسات حديثة إلى أن تناول الثوم بانتظام قد يساعد في خفض الكوليسترول الضار ودعم صحة القلب، بفضل مركبات نشطة أبرزها الأليسين، مع ضرورة الاعتدال وعدم استبدال العلاج الطبي الموصوف.
منذ قرون يستخدم الثوم غذاء وعلاجاً شعبياً، فيما تحاول الدراسات الحديثة تحديد مدى صحة الفوائد المنسوبة إليه، خصوصاً في ما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية. وتشير أبحاث إلى أن تناوله بانتظام قد يساعد في تحسين مستويات الدهون في الدم، بفضل مركباته النشطة، وفي مقدمها "الأليسين".
وفي هذا السياق، توصل باحثون من جامعة شنغهاي جياوتونغ إلى أن تناول الثوم بانتظام قد يسهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار، أحد عوامل الخطر المرتبطة بتصلب الشرايين.
ووفقاً لما نشرته مجلة "Frontiers in Pharmacology"، أجرى الباحثون تحليلاً شمل 22 دراسة تناولت تأثير الثوم في مستويات الدهون في الدم، وأظهرت النتائج ارتباط تناوله بانخفاض ملحوظ إحصائياً في مستويات الكوليسترول الكلي والبروتين الدهني المنخفض الكثافة (LDL).
هل تتفق الدراسات على النتيجة؟
على رغم النتائج الإيجابية، لم تتفق الدراسات على مدى تأثير الثوم في مستويات الدهون في الدم، فقد أظهرت أبحاث سابقة نتائج متفاوتة، في حين خلصت تحليلات أحدث إلى نتائج أكثر إيجابية
وأشارت مراجعة شملت 22 دراسة إلى أن تناول الثوم ارتبط بانخفاض مستويات الكوليسترول الكلي والضار، وأن التأثير كان أكثر وضوحاً في بعض الدراسات التي استمرت فترات أطول.
ووجد تحليل تلوي نشر عام 2024، وشمل 21 تجربة عشوائية وأكثر من 1600 مشارك، ارتباط تناول الثوم بانخفاض الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية والبروتين الدهني المنخفض الكثافة، إلى جانب ارتفاع طفيف في البروتين الدهني المرتفع الكثافة.
وتشير هذه النتائج إلى احتمال وجود أثر إيجابي للثوم في مستويات الدهون، لكن حجم هذا التأثير قد يختلف بحسب الجرعة وطريقة تناول الثوم ومدة الاستخدام والحالة الصحية للأشخاص المشاركين في الدراسات.
كيف يؤثر الثوم في الكوليسترول؟
يُعزى التأثير المحتمل للثوم إلى احتوائه على مركبات نشطة بيولوجياً ذات خصائص مضادة للأكسدة، قد تسهم في الحد من إنتاج الكوليسترول في الكبد وتقليل أكسدة البروتين الدهني منخفض الكثافة، وهي عملية تؤدي دوراً في تكوّن لويحات تصلب الشرايين.
وبحسب الباحثين، قد تنعكس هذه التأثيرات إيجاباً على صحة القلب والأوعية الدموية، لكن ذلك لا يعني أن تناول الثوم وحده يقي من أمراض القلب أو الجلطات.
ويعد "الأليسين" من أبرز المركبات المرتبطة بخصائص الثوم الصحية، ويتكوّن عندما يتفاعل إنزيم "الأليناز" مع مادة "الأليين" بعد سحق الثوم النيئ أو مضغه.
ولأن "الأليسين" مركب غير مستقر، قد تؤثر طريقة تحضير الثوم في كمية المركبات النشطة المتاحة منه. وتتوافر مستخلصات مختلفة من الثوم، من بينها الزيوت والأقراص.
وتشير منظمة الصحة العالمية في إحدى نشراتها الخاصة بالنباتات الطبية إلى أن متوسط الجرعة اليومية من الثوم الطازج يراوح ما بين غرامين وخمسة غرامات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
فوائد صحية أخرى وتحذيرات
إلى جانب تأثيره المحتمل في مستويات الكوليسترول، دُرست مركبات الثوم لما لها من خصائص مضادة للأكسدة والميكروبات، إلا أن قوة الأدلة تختلف بحسب الفائدة الصحية وطريقة تناوله، ولا تزال بعض الاستخدامات تحتاج إلى مزيد من الدراسات.
وقد يسبب تناول الثوم، خصوصاً النيئ أو بكميات كبيرة، حرقة أو اضطراباً في المعدة لدى بعض الأشخاص.
أما وضع الثوم النيئ مباشرة على الجلد فلا يخلو من الأخطار، إذ وثقت تقارير طبية حالات تهيج وحروق كيماوية بعد استخدام الثوم المهروس موضعياً فترات طويلة.
الثوم ضمن المكملات
ولا يقتصر الاهتمام بالثوم على الدراسات المخبرية والسريرية، إذ يظهر أيضاً ضمن المكملات التي يلجأ إليها بعض المرضى في السعودية.
وأظهرت دراسة نشرت في مجلة "International Journal of Health Sciences"، وتناولت استخدام الأدوية والمستحضرات التي لا تحتاج إلى وصفة لدى مرضى سعوديين، أن 21.5 في المئة منهم استخدموا الثوم كمكمل غذائي.
غير أن هذه النتيجة تعكس مدى استخدامه فقط، ولا تثبت فعاليته في خفض الكوليسترول أو الوقاية من أمراض القلب.
ليس بديلاً عن العلاج
وتؤكد المتخصصة بالتغذية ديمة عبدالله أن الثوم لا يعد بديلاً مباشراً من الأدوية الخافضة للكوليسترول، خصوصاً لدى الأشخاص الذين ترتفع مستوياته لديهم بصورة واضحة أو لديهم تاريخ مرضي مع أمراض القلب.
وتضيف أن إدخاله ضمن النظام الغذائي يمكن أن يكون جزءاً من نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني وتقليل الدهون المشبعة، إلى جانب العلاج الطبي عند الحاجة.
وينصح الأشخاص الذين يتناولون أدوية مضادة للتخثر أو الأسبرين باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الثوم، إذ قد تزيد خطر النزف وتتداخل مع بعض الأدوية.