Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أهلا بكم في جهنم"... حرب بلا رصاص على جدران جنوب لبنان

قد تصبح عبارة مكتوبة على منزل أو مدرسة أو مبنى مهجور امتداداً للمعركة بوسيلة أخرى

يسعى المحتل إلى تثبيت حضوره حتى بعد مغادرته، فيما يستخدم السكان الجدران ذاتها لاستعادة المكان والإعلان عن البقاء أو العودة إلى قراهم (اندبندنت عربية)

ملخص

بين حربي 2024 و2026 اكتشف العائدون إلى قراهم في جنوب لبنان، التي كانت تحت الاحتلال الإسرائيلي وسيطرته أو لم تزل، كتابات ولوحات من الفن المعروف بـ"الغرافيتي" المتنوع، دأب على كتابتها بوسائل مختلفة جنود إسرائيليون على جدران البيوت والمؤسسات الرسمية والمحلية والتجارية والنصب التذكارية التي وصلوا إليها أو دخلوها، وتحمل في طياتها رسائل متعددة الأهداف.

في زمن الحرب، لا تبقى الجدران مجرد حجارة تفصل بين البيوت والشوارع، بل تتحول إلى صفحات مفتوحة يترك عليها المقاتلون آثارهم ورسائلهم وشعاراتهم، فيما يكتب السكان عليها روايتهم المضادة.

كانت الكتابة على الجدران واحدة من أبسط وأقدم وسائل الإنسان لترك أثره وإعلان حضوره، لكن في زمن الحرب تكتسب هذه الكتابات معنى مختلفاً وأكثر قسوة، فالجدار لا يعود مجرد مساحة للتعبير، بل يتحول إلى شاهد على من مرّ بالمكان ومن سيطر عليه، وإلى وسيلة لإرسال رسائل قد تراوح ما بين التهديد والسخرية والدعاية السياسية وتسجيل الانتماء، وصولاً إلى التفاصيل الشخصية التي يتركها المقاتلون خلفهم.

وفي المدن والقرى التي تتبدل السيطرة عليها، قد تصبح عبارة مكتوبة على منزل أو مدرسة أو مبنى مهجور امتداداً للمعركة بوسيلة أخرى، إذ يسعى المحتل إلى تثبيت حضوره حتى بعد مغادرته، فيما يستخدم السكان الجدران ذاتها لاستعادة المكان والإعلان عن البقاء أو العودة إلى قراهم. وهكذا تصبح الكتابة على الجدران في الحروب جزءاً من الصراع على الأرض والذاكرة والرواية، وتتحول الكلمات والرموز والصور إلى آثار تحمل ما لا تقوله الخرائط العسكرية وحدها عن الحرب ومن عاشها.

في الجنوب اللبناني

بين حربي 2024 و2026 اكتشف العائدون إلى قراهم في جنوب لبنان، التي كانت تحت الاحتلال الإسرائيلي وسيطرته أو لم تزل، كتابات ولوحات من الفن المعروف بـ"الغرافيتي" المتنوع، دأب على كتابتها بوسائل مختلفة جنود إسرائيليون على جدران البيوت والمؤسسات الرسمية والمحلية والتجارية والنصب التذكارية التي وصلوا إليها أو دخلوها، وتحمل في طياتها رسائل متعددة الأهداف، سياسية وأمنية وتهديدات وشتائم، ساعدت في تفسيرها وما تتضمنه من كتابات وفحوى باللغة العبرية الترجمة السريعة أو الفورية لبعض برامج الذكاء الاصطناعي.

وإذا كانت الصور الفوتوغرافية التي تلتقط لهذه "اللوحات" وتنشر عبر منصات ووسائل التواصل الاجتماعي أسهمت أو تسهم في نقل هذا المحتوى الإسرائيلي الموجه إلى اللبنانيين بعامة أو أصحاب البيوت والجنوبيين تحديداً، بما تتضمنه من تهديدات أحياناً، أو سخرية أو حتى شتائم وإيحاءات جنسية وغيرها، فثمة محللون سياسيون وفنانون لبنانيون يحذرون من تداول هذا "الفن الهادف إلى إذلال أصحاب البيوت أو سكان القرى بما تتضمنه من استفزاز سيتسبب بضرر معنوي ونفسي على سكان البيوت أنفسهم وعلى جميع من ستصل إليه هذه الرسائل المتعددة الأهداف، وبما تحويه من رموز تعبيرية واحتلالية إسرائيلية تعكس سيطرتهم الميدانية على تلك الأماكن وتستعرض قوتهم وتثبيت وجودهم".

بين الإسرائيلي وأبناء الجنوب العائدين

هي كتابات تتنوع بين خرائط عسكرية وميدانية ونشاطات الفرق والكتائب والألوية وروزنامات يومية، إلى عبارات تحمل في طياتها سخرية أو تهديداً أو شتائم أو إيحاءات دينية أو جنسية، إلى رسم نجمة داوود (السداسية التي ترمز إلى شعار الدولة الإسرائيلية وتتوسط علمها) ورسوم أخرى ومقاطع دينية من كتاب "التوراة" أو "التلمود" (النص المركزي في اليهودية الحاخامية والمصدر الأول للشريعة الشفوية والقوانين والتعاليم الدينية اليهودية) وصولاً إلى أبيات من الشعر أو تعابير شخصية موجهة لأفراد من أسر الجنود أو ذويهم.

في المقابل يحاول بعض سكان القرى والبيوت التي نالها من الدمار والتفجير الإسرائيلي حد الهدم الكلي أو الجزئي أو الضرر الواضح الرد بكتابات خاصة تحمل عبارات محددة على نحو "عدنا" أو "سنعود" أو سننتصر" أو أخرى مؤيدة لهذا الطرف السياسي أو ذاك، فضلاً عن رفع صور على أنقاض بيوتهم لقتلى أو ضحايا سقطوا في الحربين (2024 و2026)، كتابات وشعارات تبقى محدودة ومرتجلة في مقابل انتشار مقصود للغرافيتي الإسرائيلي في البيوت والحارات التي دخلوا إليها ثم خرجوا منها مخلفين وراءهم هذه الرسائل "المقلقة".

"يتصرفون وكأنهم في ديارهم"

يقول الباحث السياسي والأستاذ المحاضر في الجامعات اللبنانية نسيب حطيط "هذه الكتابات على الجدران لها سببان: سبب وظيفي متداول عادة بين العسكر، أن يكتب جداول المناوبة الخاصة بفرقته، أو بعض الأمور اللوجستية باليدين، فيغدو الحائط لوحة إعلانات الكتيبة العسكرية أو الفصيل العسكري، لكن ثمة هدفاً ثانياً له، فعادة العسكر يؤتمر بأن كل شيء يتعلق بمهمته يجب محوه وألا يترك أثراً له، والإسرائيليون لم يفعلوا ذلك بل تعمدوا الإبقاء عليها، وغايتهم في ترك هذا الأثر وعدم محوه توجيه رسائل واضحة. أولاً لإظهار أنهم مرتاحون على وضعهم، غير قلقين، ويتصرفون وكأنهم في ديارهم أو في ثكناتهم، وأن هذا الأمر يثبت بأنهم ليسوا تحت النار بل يمارسون مهام طبيعية، ودليل الكتابة أن إقامتهم كانت طويلة وكانوا بحال ارتياح في هذا المقر".

والسبب الثاني برأي الباحث حطيط "أننا نعرف جميعاً بأن الحرف أو الكتابة محاولة تثبيت شيء ما في الذاكرة الجماعية أو الفردية للسكان. أي من يقرأ ذلك على جدار منزله سيظل يتحدث عنه حتى يموت بأن الإسرائيليين دخلوا إلى بيته، والدليل هو ما كتبوه على الجدار أو الجدران، وهذا ما نراه اليوم كيف يتحدث بعض العائدين إلى زوطر الغربية مثلاً بأنهم وجدوا فراغات معلبات وأطعمة وأن الإسرائيليين كتبوا على جدار منزله باللغة العبرية أو إشارات ما. إن هذه الكتابة على بساطتها أو على قلتها، تؤسس لحكاية ورواية شعبية يتناقلها الناس بصورة عفوية وغير مقصودة"، ويضيف "إنه أمر مدروس كي يزرع في الذاكرة الشعبية والرواية الشعبية حكاية يريدها الإسرائيلي، لأن بمجرد القول لطفل سوف يولد بعد 10 أعوام أو أنه يبلغ الآن السنتين من عمره، إن الإسرائيلي وصل إلى هذه الضيعة وكتب على جدرانها، سيبقى هذا الكلام عالقاً بعقل هذا الطفل، وهم يشتغلون على الجيل الجديد والأجيال القادمة، على مسألة كيّ الوعي أو محاولة تلقيح العقل للجنوبي تحديداً، بأن الإسرائيلي وصل إلى هنا. ساعتئذ حينما سيحاول والده التغني بأن الجنوبيين استطاعوا طرد الإسرائيليين عام 2000 وظلوا 20 عاماً يمنعونهم من ضربهم وقصفهم، لكن تتمة الحكاية بين قوسين أن الإسرائيليين عادوا بعد 20 عاماً، فهذه الحصانة أو المناعة الثقافية بأن إسرائيل لن تعود أو غير قادرة على العودة، تثبت الكتابة على الجدران أنها ستعود".

نشر الدعاية الإسرائيلية

والأمر الثالث بحسب الباحث حطيط أن "الجندي عندما يكتب ببيت أو بغرفة مغلقة في أثناء الحرب ولم يره أحد، سيأتي بعد الحرب من يصورها وينشرها في وسائل التواصل الاجتماعي والصحف الإلكترونية مما سيؤسس لأرشيف وتوثيق يريده الإسرائيلي لكننا نحن من نفذه، ومن ثم كتب الجندي ببحصة على الحائط لكن هذه البحصة صارت آثارها منتشرة في بيئتنا، بوسائل تواصلنا، بكل شيء، وصارت تدوينة الجندي التي يمكن أن تكون شتيمة ومسبة أو إهانة، أو جدول مناوبة، أو آية من التوراة أو التلمود، أو استهزاء بقائد سياسي معين، برمز معين، تنتشر باندفاعنا إلى تصويرها ونشرها حتى لو لم تترجم، وننشر الدعاية الإسرائيلية من دون أن نعرف فحواها حتى لو كانت شتيمة لنا أو فيها إساءة لنا أو ما يضرنا".

ويوضح الباحث حطيط أن "الجيش الإسرائيلي الداخل إلى أرضنا محتلاً، متفلت من أي أخلاق أو من أي قانون، وهو جيش هجين، فيه مرتزقة، وناس متعددة الجنسيات غير منضبطة. الجيش الإسرائيلي بعد الذي حصل في جنوب لبنان وفي غزة لا يمكن أن يحمل اسم الجيش النظامي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الغرافيتي الشعبي قصة صمود

عن الغرافيتي الشعبي أو الحزبي المتداول في مناطقنا أو على أنقاض البيوت المدمرة  يعتبر الباحث حطيط أن "من حق الجنوبي العائد إلى قريته ووجد أن بيته فيها مدمر، فيضع على أنقاضه صورة لأحد أقربائه أو معارفه سقط في هذه الحرب حتى لو كان مقاتلاً، أو يضع يافطة أو صورة زعيم أو قائد ما، أو أن يكتب 'عدنا ولو على الركام'، هي محاولة لما يسمى الإعلان الأخير بأننا لن نستسلم. هذا يشبه تماماً أحداً في لحظة الإعدام يرفع شارة النصر وكأنه يريد في هذه اللحظات الأخير من الحياة أن يقول للجميع 'إنني لن أستسلم".'

ويشير الباحث حطيط إلى أن "الإسرائيلي هدفه أن يأخذ منك الكلمة، ليس أن يسيطر عليك، هو يريد الكلمة، والكلمة أن تعترف به، أن تستسلم له، والكلمة أن تتبرأ ممن تنتمي إليهم. الرصاصة لن يسمعها الجميع أو يروها، ومن يقاتل في الميدان لن نعرف ماذا فعل، لكن هذه الكلمة 'سنعود' أو أنه عاد وجلس على كنبة ممزقة أو ربض فوق بيته المدمر، وتتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي، هي في مواجهة الاحتلال الذي يريد أن يثبت بأنه استطاع قهر الجنوبيين أو هزيمتهم، فتأتي هذه الصورة لتقول: لا لم ننهزم. أنت حطمت لي بيتي لكنك لم تخسّرني ولم تكسر لي إرادة العودة أو إرادة الصمود".

استراتيجية عسكرية وفكرية

ويوضح الفنان التشكيلي حسين ياغي (دكتوراه في التكنولوجيا والتعليم ودراسات عليا في الرسم والتصوير والتربية والفنون الجميلة) من بلدة زوطر الشرقية (قضاء النبطية) أن "ما يفعله الجنود الإسرائيليون يأتي كله ضمن استراتيجيتهم العسكرية والفكرية، ومنطق الاحتلال وكَيّ الوعي عند الخصم، وأن هؤلاء الجنود يمكنهم استخدام كل شيء: يستخدمون الرصاص، ويستخدمون القلم، والدبابة والصاروخ، وجميع الوسائل كي يُفهموا خصمهم بما يريدون، كي يصبح ضعيفاً وخائفاً منهم وأمامهم. ونراهم يفعلون كل شيء، وأن كل شيء متاح أمامهم، ليس الاحتلال فحسب، بل يقتلعون الشجر والزيتون ويرسمون غرافيتي ويكتبون على الجدران ويقومون باستعراضات عسكرية كل يوم في زوطر الشرقية، من الصباح إلى المساء، أمام أعين  الناظرين من زوطر الغربية وهم يعاينون الجنود فوق أسطح منازلهم ولا يمكنهم الوصول إليها".

ويدعو التشكيلي ياغي إلى "محو هذه الشعارات التي يدونها الجنود الإسرائيليون على جدران بيوتهم وحاراتهم، وعدم الاحتفاظ بها لأنها نوع من أنواع سلاح الترهيب، هم لا يقومون بشيء جمالي، بل بروباغندا إعلامية. إنها رموز تعبيرية تعكس سيطرتهم الميدانية على مناطقنا وبيوتنا، وتندرج ضمن إطار الحرب النفسية واستعراض القوة وإثبات الوجود داخل البلدات الجنوبية التي وقعت تحت سيطرتهم العسكرية حتى ولو لمجرد وقت قليل، كي تبقى هذه الكتابات شاهدة على توغلهم وسيطرتهم".

لغة تهديد ووعيد

ويشير التشكيلي ياغي إلى أن "جميع ما يُرسم أو يكتب على جدران بيوتنا وقرانا لا يندرج ضمن الفن الغرافيتي الجميل، أو يمكن أن يكون صالحاً للاحتفاظ به، بل هي مخلفات يجب تدميرها فوراً ومحوها، لأنها نقيض لما تقوم به الجهات اللبنانية من كتابات ورفع يافطات وصور. نحن استخدمنا أسلوب الكتابة على الجدران ورفع الملصقات والصور أيام الحرب الأهلية اللبنانية (بعد 1975)، لكنها كانت لغة مخاطبة بيننا وبين جمهورنا ومحازبينا إن في المنطقة الغربية من بيروت أو الشرقية منها، كل طرف كان يخاطب جمهوره بأسلوب فني أو إبداعي وليس برسم إيحاءات جنسية أو شتائم كما يفعل الإسرائيليون في مناطقنا"، ويضيف "بينما الإسرائيليون يخاطبون أهل الخيام وأهل مرجعيون وزوطر بلغة التهديد والوعيد والسيطرة والتحريض، حتى في الكتابات العادية، بل أكثر من ذلك كي يقولوا للناس أنتم أذلاء وبيوتكم وقراكم وجدرانكم هي ملكنا ومتاحة لنا، ونحن أقوياء ويمكننا أن نشتمكم أو نذلكم. هدفهم إذلال الجنوبيين بمختلف الوسائل، سواء بالرصاص أو الفحم أو أو بالإذاعة أو بالخبر أو بالمسيّرة وجميعها أدوات تستخدم للهدف عينه: إذلال الخصم ".

وعن المشترك باستخدام فن الغرافيتي في التعبير عن موقف ما يقول التشكيلي ياغي "في كل مكان في العالم يختلف أسلوب التعبير بواسطة فن الغرافيتي، وليس هناك هدف مشترك على مستوى العالم، التقنيات مشتركة لكن الأهداف تختلف، مثلا كصورة يرسمها فنان معروف في نفق مترو بمدينة نيويورك هدفه تعبيري جمالي، ومن يرسم عندنا مثلاً شعاراً لجهة معينة فهدفه حزبي وسياسي، لكن كل ذلك يختلف تماماً عما يرسمه الجندي الإسرائيلي في لحظة الاحتلال، ربما تكون التقنيات متشابهة لكن الغايات مختلفة حتماً. وأدعو إلى تدميرها فوراً من قبل الجيش اللبناني".

غرافيتي في كل مكان

ويروي المهندس المعمار طارق مزرعاني (رئيس تجمع أبناء القرى الجنوبية الحدودية) أنه "بعد حرب الـ66 يوماً عام 2024، وبعد هدنة الشهرين التي انتهت في الـ18 من فبراير (شباط) 2025 سُمح لأهالي حولا (قضاء مرجعيون) بالعودة إلى بلدتهم مثلهم مثل كثير من قرى الحافة الأمامية، وأول ما لفت انتباه جميع العائدين هو الشعارات والكتابات التي خلفها الجنود الإسرائيليون على جدران البيوت والمدارس والنصب التذكاري لضحايا مجزرة حولا عام 1948.

حمل بعض الشعارات نوعاً من السخرية أو التهديد، على سبيل المثال، كتبوا 'انتقام (أو ثأر) بني إسرائيل' عدا عن كتابات خاصة بالجنود أنفسهم".

ويؤكد المهندس مزرعاني أن "هذا الأمر تكرر في معظم قرى الحافة الأمامية التي وصل إليها الجنود الإسرائيليون، فخلال عملي في لجان مسح الأضرار في كثير من هذه القرى لاحظت تكرار الكتابات والرسم على جدران البيوت الداخلية والخارجية، الطوابق السفلى والعلوية، وحيطان المدارس والمؤسسات والنصب التذكارية، في حولا، وبيت ياحون وبليدا (مرجعيون) وكفرا (بنت جبيل) وغيرها من البلدات والقرى الحدودية وكانت هناك كتابات غير العبرية، باللغة الإنجليزية أو الروسية أو بلغة جنسية بعض الجنود، وتحمل مسبات وشتائم إلى رسوم نافرة وبذيئة، واستخدم الجنود مضخات البويا (سبراي) السوداء أو الفحم والطبشور في تنفيذ أعمالهم الغرافيتية".

ومن الكتابات التي يتذكرها مزرعاني "مثلاً أحد الجنود يجيد الروسية، فكتب محتفياً بعيد ميلاد أخته مع عبارة 'كل عام وأنتِ بخير' والأرجح أنه التقط صورة لما دونه وأرسله إلى شقيقته. ومنها بالعبرية ما معناه 'بركة على كل أعمالنا' أو 'أمي، تعيشين إلى الأبد' أو 'أهلاً بك في جهنم' وغيرها". بالمقابل، يلفت المهندس مزرعاني إلى أن "العائدين إلى بيوتهم وقراهم المدمرة كتبوا وبنسبة قليلة شعارات مثل 'عدنا' أو 'سنعود' أو 'سنرجع، وشعارات حزبية وبعضهم رفع أعلاماً أو صوراً أو لافتات مناهضة للاحتلال".

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات