ملخص
رئيس الوزراء الكندي كارني يقول إنه لا يثق في إنفانتينو، الذي لم يظهر أي منافس حتى الآن، ونأى كبار المسؤولين في الفيفا بأنفسهم عن الاقتراح الملغي
عقد جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) اجتماع أزمة مع كبار المسؤولين بالاتحاد في المغرب أمس الأربعاء، سعياً منه لحشد الدعم عقب فشل اقتراحه ببيع الحقوق التجارية لكأس العالم.
وشوهدت سيارات يعتقد أنها تقل إنفانتينو والأمين العام للفيفا ماتياس جرافستروم وهي تغادر مكتب "الفيفا" في أفريقيا بمدينة سلا بعد الاجتماع، الذي جاء وسط انتقادات متزايدة لقيادة إنفانتينو قبيل انتخابات رئاسة الفيفا المقررة العام المقبل.
وجاء هذا الاجتماع، الذي حضره كبار المسؤولين التنفيذيين في الفيفا بمقره الأفريقي الواقع على الضفة المقابلة لنهر أبو رقراق في الرباط، في أعقاب سحب اقتراح الأسبوع الماضي ببيع حصة بنسبة 20 في المئة في كيان جديد للحقوق التجارية لمستثمرين من القطاع الخاص، في صفقة كان من شأنها جمع نحو 4.2 مليار دولار لتطوير كرة القدم.
وأثار هذا الاقتراح، الذي خضع للتدقيق أيضاً بسبب مشاركة شركة لها صلات عائلية بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، انتقادات شديدة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) وأطراف معنية أخرى، الذين اتهموا الفيفا بسوء الإدارة وعدم التشاور.
وتعرض إنفانتينو لوابل من الانتقادات، منذ أن طرح فكرة إنشاء شركة جديدة للحقوق التجارية أمام الاتحادات الأعضاء في "الفيفا" والبالغ عددهم 211 اتحاداً الأسبوع الماضي.
ولم يسهم تراجعه يوم الجمعة الماضي في تهدئة المنتقدين، وعلى رأسهم "اليويفا"، الذي اتهمه ببيع روح اللعبة وأعلن أنه لم يعد يثق في قيادته.
وألقى ذلك بظلاله على إعادة انتخاب إنفانتينو لولاية رابعة في اجتماع الجمعية العمومية "للفيفا" الذي سيعقد في المغرب في مارس (آذار) المقبل وهو الأمر الذي بدا محسوماً قبل شهرين.
وسحبت مجموعة من الاتحادات المحلية في أوروبا دعمها للمسؤول السويسري صاحب الأصول الإيطالية، لكن ربما يكون الأمر الأكثر ضرراً هو الرسائل الصادرة عن بعض زملاء إنفانتينو في "الفيفا".
تشكيك كندي في قيادة إنفانتينو
وشكك رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أمس في قيادة إنفانتينو، قائلاً إنه فقد الثقة في رئيس "الفيفا" بعد أن علم أن كبار المستشارين لم تتم استشارتهم في شأن الاقتراح الذي تم التخلي عنه.
وقال كارني للصحافيين "لا أثق في السيد إنفانتينو". وأضاف أن عدم إطلاع كبار المسؤولين التنفيذيين وزملائه أعضاء مجلس الإدارة على مثل هذا الاقتراح المهم "ينبغي أن يكون كارثياً" لأي قائد.
وقال مصدران لـ"رويترز" إن الأمين العام "للفيفا" جرافستروم بعث برسالة داخلية للموظفين أبدى فيها أسفه لما وصفه "بسلسلة الأحداث المؤسفة والمرفوضة" التي أدت إلى "إلغاء المشروع بشكل نهائي".
وأضاف المسؤول السويدي في الخطاب من دون ذكر اسم إنفانتينو "الأفراد واللحظات المتقلبة والأحداث المؤسفة تزول، لكن المؤسسة ورسالتها ومسؤوليتها تجاه كرة القدم العالمية مستمرة".
ورددت تلك الرسالة صدى كلمات كيفن لامور المدير التنفيذي للعمليات في "الفيفا"، الذي قال الأسبوع الماضي إن الموظفين "خدعوا" في شأن الخطة التي وصفها بأنها "مشروع شخص واحد".
واستقال كارلوس كورديرو كبير مستشاري إنفانتينو، احتجاجاً على الخطة الأسبوع الماضي.
وقال أرسين فينجر، المسؤول عن تطوير كرة القدم العالمية في "الفيفا"، إنه لم يشارك في صياغة الاقتراح وأكد أن قرار التراجع عنه كان "ضرورياً للغاية".
ووصف لويس فيجو نجم البرتغال السابق، الذي كان يعتزم الترشح لرئاسة "الفيفا" عام 2015 قبل الانسحاب، تصرف إنفانتينو بأنه "الأدنى مستوى والأكثر خداعاً وأنانية" مما شاهده في حياته.
وكتب فيجو في مقال له بصحيفة "ديلي ميل" البريطانية "يمكنني أن أكتب 10 آلاف كلمة عن المشكلات في الفيفا، لكن الحل لا يحتاج سوى إلى ثلاث كلمات: يجب رحيل إنفانتينو".
وقالت لورا ماك أليستر نائبة رئيس "اليويفا" إن قيادة إنفانتينو وصلت إلى مرحلة حرجة. وأضافت "هناك قدر كبير من الاستياء إزاء الطابع الأحادي للتدخل المتعلق بمشروع (فيفا فورورد إنتربرايز) الأسبوع الماضي. لذلك أتوقع أن هذا الاجتماع سيؤدي إلى تفاقم الأمور".
الصمود 7 أشهر حتى موعد الانتخابات
قضى إنفانتينو الأسبوع الماضي في المغرب، الذي سيشارك في استضافة كأس العالم المقبلة عام 2030، والذي أعلن اتحاده المحلي للعبة بالفعل استمرار دعمه له.
ونظر إلى الاجتماع على نطاق واسع على أنه محاولة لتعزيز الدعم لإنفانتينو وضمان خروجه من الأزمة بدعم كاف ليبقى المرشح الأوفر حظاً لإعادة انتخابه بعد سبعة أشهر.
ويمكن الدعوة لعقد اجتماع جمعية عمومية طارئة إذا تقدم 43 اتحاداً محلياً أو أكثر في "الفيفا" بطلب رسمي مكتوب.
وأعلنت قطر، التي استضافت كأس العالم 2022، والكويت ولبنان وسريلانكا وإندونيسيا والفيليبين ولاءها لإنفانتينو.
ولطالما حظي إنفانتينو بدعم كبير خارج مراكز القوى التقليدية للعبة مع اعتماد الاتحادات المحلية الفقيرة على سخاء "الفيفا" لمواصلة عملها.
لكن رابطة الأندية الأوروبية، التي تمثل أكثر من 1300 ناد في أوروبا، قالت إنه لا يجب السماح "للفيفا" "بمواصلة اتخاذ قرارات أحادية الجانب ومزعزعة" تؤثر في الأندية واللاعبين والجماهير.
كذلك انتقدت أيضاً "الجدول الزمني القصير غير العملي للتقييم" الذي حدده "الفيفا" لمدة أربعة أسابيع لدراسة خطة توسيع كأس العالم من 48 إلى 64 منتخباً في نسخة عام 2030.
مسؤولو أفريقيا يساندون إنفانتينو
وجه كبار مسؤولي كرة القدم في أفريقيا رسائل دعم، في الوقت الذي يتطلع فيه إنفانتينو للحصول على تأييد من 54 اتحاداً محلياً في القارة. ولم يتخذ الاتحاد الأفريقي للعبة (الكاف) موقفاً بعد.
وستجتمع اللجنة التنفيذية لأصغر اتحاد قاري وأقلها ثراء، اتحاد الأوقيانوس، الأربعاء المقبل لمناقشة موقفه.
وبموجب لوائح الفيفا، فإن صوت سان مارينو، التي يحتل منتخبها المركز 211 والأخير في التصنيف العالمي، له نفس وزن أصوات الفائزين بكأس العالم مثل البرازيل وألمانيا والأرجنتين وإسبانيا.
ومن المزايا الواضحة التي يتمتع بها إنفانتينو في سعيه لتمديد فترة رئاسته حتى عام 2031 أنه لم يظهر حتى الآن مرشح واضح لمنافسته في انتخابات مارس (آذار).
وترشح الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني مرتين لرئاسة "الفيفا"، وأوضح الأمير علي موقفه من الأزمة الحالية أول أمس الثلاثاء، عندما اتهم "الفيفا" "بالابتزاز". وقال إن الاتحاد الدولي للعبة عرض المساعدة في حل المشكلات مقابل تأييد إنفانتينو.
وكتب الأمير علي عبر مواقع التواصل الاجتماعي "لم نؤيده من قبل، وبالتأكيد لن نؤيده الآن".
ونفى المتحدث باسم "الفيفا" التقارير التي تفيد بأن إنفانتينو قدم وعوداً في شأن استضافة نهائي كأس العالم 2030.
وقال المتحدث "من غير الصحيح والمضلل، الادعاء بأن رئيس الفيفا قدم أي وعد في شأن استضافة نهائي كأس العالم 2030. سيتخذ الفيفا القرار في الوقت المناسب".